2020-09-11

بشير البرغوثي .. ذكرى دائمة التجدد

| محسن ابو رمضان

بذكرى وفاة القائد الوطني والمفكر التقدمي بشير البرغوثي تتداعى الأفكار والذكريات ليس فقط من أجل إيفائه حقة كجزء من عملية الوفاء التي يجب أن يتميز بها الاناس المبدئيين ولكن ايضا بهدف استلهام التجربة واستخلاص العبر والدروس من أجل التعلم منها ليس لنا فقط ولكن للأجيال القادمة. 

آمن بشير البرغوثي بالقضية الوطنية للشعب الفلسطيني وانتمى للمدرسة الواقعية الثورية البعيدة عن التكيف مع معطيات موازين القوى المختلة والبعيدة عن المغامرة والتطير غير المحسوب في نفس الوقت. وآمن كذلك بالجماهير القادرة على أحداث التغير السياسي والاجتماعي وخاصة العمال والفلاحين والمثقفين الثوريين.

عندما عاد بشير البرغوثي الي الضفة في منتصف السبعينات شكل وجودة اضافة نوعية لمسيرة العمل الوطني الفلسطيني بالأراضي المحتلة.

كيف لا وقد آمن بها بوصفها الساحة المركزية والمقررة بالصراع بالاختلاف مع اجتهاد فصائل منظمة التحرير التي كانت تؤمن بمنظومة سياسية اخرى تعتمد على قاعدة الارتكاز وحرب التحرير الشعبية والتي رأى بشير انها منظومة لا تستقيم مع الواقع الفلسطيني تحت الإحتلال والذي يناسب مقاومته أسلوب الانتفاضة الشعبية والتي من الممكن التمهيد لها عبر العمل الجماهيري من خلال النقابات العمالية والأطر الطلابية والنسوية والفلاحية والمهنية والثقافية .

تميز بشير بسعة الثقافة والقدرة علي فهم معادلات الصراع وبإدراكه  لأهمية  الوعي والمعرفة  حيث كان مشرفا على جريدة الطليعة المقدسية وكذلك  مجلة الكاتب ذات البعد الثقافي الوطني والتنويري.

استطاع بشير أن يفشل العديد من المؤامرات المحاكة بحق القضية وأبرزها روابط القرى والإدارة المدنية ليس بقدراته الذاتية فقط بطبيعة الحال، ولكن من خلال تكتيل موقف شعبي ادى الى إفراز لجنة التوجيه الوطني وفي إنجاح رؤساء البلديات المنتخبين والذين أصبحوا عنوان لمنظمة التحرير على العكس من المخطط الإسرائيلي الذي كان يرمي الى إفراز قيادة بديلة عن المنظمة.

الإيمان بالواقعية السياسية الثورية وبتوازنات القوى الدولية وبالعمل الجماهيري وبالكادحين وبالثقافة التقدمية شكلت منظومة عمل بشير البرغوثي الأمر الذي يتطلب الاستفادة من هذه التجربة المفيدة في المسيرة الذاتية والوطنية.