2020-09-17

حول كتاب فريدريك إنجلز مبادئ الشيوعية

| د. خليل اندراوس

قبل اكثر من مئة وسبعين عام بدأ الزحف المظفر "لبيان الحزب الشيوعي" واليوم لا يستطيع احد ان يقدر بدقة كم مرة حظر هذا البيان خلال هذا الزمن الطويل، وفي كم من البلدان جهدت قوى البوليس في اقتفاء اثر مالكيه، وفي كم من مناسبة جرت محاولات مأجورة لدحضه واعلانه بيانا محمّلا بالمغالطات أو تجاوزه الزمن، غير انه اصبح معروفا عموما ان هذا الكتيب الصغير الذي يوازي حسب تعبير ف.إ. لينين مجلدات بكاملها، قد اصبح اليوم مترجما الى جميع اللغات تقريبا ويعد من اكثر المخطوطات انتشارا وشهرة على ارضنا.

ان قدرة البيان المدهشة على الاستمرار تجد نفسها في محتواه وفي جمال اسلوبه، ولكن ايضا في الظروف التي صدر في ظلها: فقد انبثق البيان مباشرة عن عملية نشوء اول حزب ثوري للطبقة العاملة، عملية اول انصهار بين الحركة العمالية والشيوعية العلمية. فالبيان بحد ذاته هو البرهان الدائم لهذا الحدث التاريخي العالمي لانه ظهر نتيجة لمناقشة البرنامج الاول للحزب العمالي الثوري على الصعيد العالمي، تلك المناقشة التي دارت على امتداد سنة 1847. ان جميع الوثائق المنشورة في هذا الكراس نتجت عن تلك المناقشة، و"مبادئ الشيوعية" لفريدريك إنجلز، الذي يعتبر مرحلة تمهيدية هامة "للبيان الشيوعي" يشغل بالضرورة الحيز الاساسي فيه وهو بالتالي وثيقة بالغة الاهمية للشيوعية العلمية.

ان كل انسان ولو لم يكن ملما بالماركسية اللينينية يستطيع ان يفهم "مبادئ الشيوعية"، ففي هذا الكتاب حلل إنجلز موقع البروليتاريا الاجتماعي في الرأسمالية ونشوءها ووضعها ورسالتها التاريخية، وإنجلز في هذا الكتاب لم يثبت فقط بان النظام الاجتماعي الاشتراكي الجديد سوف يأخذ مكان النظام الرأسمالي، بل رسم ايضا – وهنا تكمن اهميته الخاصة بالنسبة الينا اليوم – بعض ملامح هذا النظام الاجتماعي الجديد فقد وضع في المرتبة الاولى مسألة القضاء التدريجي على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج، وبشكل مخالف لسابقيه من الاشتراكيين الطوباويين اشار إنجلز الى الطريق الواقعي لاقامة السلطة الكاملة للطبقة العاملة في عملية تحويل دمقراطية وليس دفعة واحدة. وبالنسبة له كانت تشكل الظروف التاريخية الملموسة مقياسا لسلوك الثورة الاشتراكية الطريق السلمي او طريق العنف، وفي هذا الكتاب اجاب إنجلز على سؤال ما اذا كان الشيوعيون سيقضون على العائلة او على الدين ام على القومية؟؟

فان إنجلز يستوقفنا بشكل خاص وبرد مميز على سؤال "ما هي نتائج الغاء الملكية الخاصة الغاء نهائيا؟". هنا يطرح في رده اول طرح علمي متكامل لملامح النظام الاجتماعي الاشتراكي: تخطيط اقتصادي، تطور صناعي سريع وخال من الازمات، تطبيق العلم في الزراعة، تلاشي التناقضات الطبقية، تكون الانسان الجديد ذي التطور الشامل والاتصاف العالي، التربية البوليتفتية للشبيبة، زوال التناقض بين المدينة والريف.

وقد يتهيأ لنا ان إنجلز كتب الجملة التالية يوم امس، حيث يقول: "ان الصناعة التي يخططها المجتمع بأسره ويديرها جماعيا، تشترط وجود انا ذوي قدرات شاملة التطور، وفي وضع يمكنهم من معاينة مجمل جهاز الانتاج". لقد انطلق إنجلز في صياغته لـ "مبادئ الشيوعية" من ارضية مشابهة في اساسها لارضية المبادئ المعروفة باسم "مشروع تبني العقيدة الشيوعية" والتي لم يعثر عليها الا في نهاية عام 1968.

وكان المؤتمر الاول لعصبة الشيوعيين في لندن قد وضع مشروع البرنامج هذا في حزيران سنة 1847 وارسله الى الاعضاء. وكانت المفاجأة انه يوجد هذا المشروع "مبادئ الشيوعية" مكتوبا بخط فريدريك إنجلز، لقد لعب إنجلز اذا اثناء المؤتمر الاول لعصبة الشيوعيين دورا قياديا في مناقشة البرنامج واستطاع ان يطرح سلسلة من المسائل الاساسية للشيوعية العلمية، في هذه المرحلة المبكرة لوضع البرنامج في وثيقة حزبية رسمية هامة، لذلك نستطيع القول بأحقية اكبر من ذي قبل ان "مبادئ الشيوعية" لم تكن ابدا نتاجا معزولا لعلاّمة موهوب، بل كانت جزءا من نقاش حزبي حاسم. وهذا النقاش كان بالغ الاهمية في تلك المرحلة من تاريخ الحركة الثورية العمالية، التي حملت الى الوجود، مع تأسيس عصبة الشيوعيين، اول حزب ثوري بروليتاري في المانيا وعلى الصعيد العالمي في آن واحد.

وهناك اقوال لماركس وإنجلز اعطت لمحة عن تاريخ عصبة الشيوعيين صدرت مختصرة عن "المكتبة المصغرة للماركسية" تحت عنوان كارل ماركس/ فريدريك إنجلز: "حول تاريخ عصبة الشيوعيين" بالاضافة الى ذلك صدر في السنوات الاخيرة "تاريخ الحركة العمالية الالمانية"، برلين 1966 المؤلف من ثمانية اجزاء ولاقى انتشارا واسعا، ويعالج فصلاه الاول والثاني تاريخ عصبة الشيوعيين على اساس بحوث جديدة. ومن يهمه الامر يمكنه مراجعة المنشورات الوثائقية "عصبة الشيوعيين – وثائق ومواد" الجزء الاول برلين 1970.

كتب هذا الكتاب لإنجلز أي "مبادئ الشيوعية" ما بين تشرين الاول وتشرين الثاني 1847، في هذا الكتاب يقول إنجلز بان "الشيوعية هي علم شروط تحرر البروليتاريا"، وعلى سؤال ما هي البروليتاريا هي تلك الطبقة من طبقات المجتمع التي تكسب قوتها من بيع عملها حصرا وليس من الربح الناجم عن رأسمال ما، فسعادتها (أي البروليتاريا) وشقاؤها وحياتها وموتها ووجودها كله امور مرهونة بطلب العمل وبالتالي بتتابع ازمة السوق وانتعاشها وبتأرجحات مزاحمة لا يردعها رادع. فالبروليتاريا او طبقة البروليتاريين هي بكلمة واحدة الطبقة الكادحة في القرن التاسع عشر (وطبعا الآن في العصر الامبريالي د.خ).

وحول سؤال، ألم يكن هناك اذا بروليتاريون بصورة دائمة؟

على هذا السؤال يجيب إنجلز: "كلا. لقد وجد دائما فقراء وطبقات كادحة وكانت الطبقات الكادحة فقيرة غالبا، لكن لم يكن يوجد دائما فقراء وشغيلة كالذين بيّنا ظروف معيشتهم اعلاه، اذا لم يكن يوجد دائما بروليتاريون، كما لم تكن توجد دائما تلك المزاحمة الحرة التي لا يردعها رادع".

وعن سؤال كيف ظهرت البروليتاريا؟ يجيب إنجلز: (وهنا اختصر الاجابة ببعض الفقرات التي قالها إنجلز): ظهرت البروليتاريا على اثر الثورة الصناعية التي حدثت في انجلترا في النصف الاخير من القرن الماضي، والتي اخذت تتكرر منذ ذلك الحين في جميع البلدان المتقدمة في العالم". والتطورات التي حدثت نتيجة الثورة الصناعية ادت الى "التحول التام لأوضاع العمال وتكون طبقتين جديدتين ضمتا بالتدريج جميع الطبقات الاخرى وهما:

طبقة كبار الرأسماليين التي تحتكر، في البلدان المتمدنة جميعا، ملكية وسائل العيش وجميع المواد الاولية والادوات (الآلات والمصانع) الضرورية لانتاج وسائل العيش – تلك هي طبقة البرجوازية.

طبقة المعدمين الذين لا يملكون شيئا والذين ليس امامهم سوى عملهم (فيما بعد سيكتشف ماركس ان الذي يباع هو قوة العمل وليس العمل بشكل عام) للبرجوازيين لقاء الحصول على وسائل العيش الضرورية لبقائهم، وتلك هي طبقة البروليتاريين او البروليتاريا.

وفي اجابة إنجلز حول اية ظروف يتم بيع عمل البروليتاريين هذا للبرجوازيين؟ يقول إنجلز:

"ان العمل هو وسيلة كأية سلعة اخرى، فسعرها يتحدد اذا بموجب القوانين نفسها التي تحدد سعر اية سلعة اخرى. وفي ظل هيمنة الصناعة الكبرى او المزاحمة الكبرى (مما يعني الشيء نفسه في النهاية كما سنرى) يساوي سعر السلعة دائما متوسط كلفة انتاج العمل، لكن كلفة انتاج العمل تتقوم بالضبط في كمية الوسائل المعيشية الضرورية لتمكين العامل من الاستمرار في العمل وللحيلولة دون انقراض الطبقة العاملة، فلا يتقاضى العامل اذا لقاء عمله سوى الحد الادنى الضروري لانجاز هذا العمل، وسعر العمل، او الاجر سيشكل اذا الحد الادنى الضروري للبقاء.

وحيث ان ظروف السوق تتحسن تارة وتسوء اخرى فان اجر العامل يزيد او ينقص تماما كما يزيد او ينقص ما يحصل عليه الصناعي لقاء سلعه. وكما ان الصناعي لا يحصل في الاحوال الحسنة والاحوال السيئة لقاء سلعه لا اكثر ولا اقل من متوسط كلفة انتاجها، كذلك العامل فانه لا يستطيع ان يتقاضى كمعدل وسطي لا اكثر ولا اقل من الحد الادنى. وبقدر ما تتحكم الصناعة الكبرى بجميع فروع العمل بقوة اكبر بقدر ما يطبق قانون الاجور الاقتصادي هذا بصرامة أشد.

وعن سؤال ما هي النتائج المباشرة للثورة الصناعية ولانقسام المجتمع الى برجوازيين وبروليتاريين؟ يجيب إنجلز:

"اولا لقد حطم نظام المانيفاتورة العتيق او الصناعة القائمة على العمل اليدوي تحطيما تاما بفعل انخفاض اسعار المنتجات الصناعية انخفاضا مستمرا حاصلا في جميع البلدان عن ادخال الالتية. وانتزعت من عزلتها، جميع البلدان نصف الهمجية التي كانت ولا تزال، بشكل متفاوت خارج التطور التاريخي والتي كانت صناعتها تقوم على نظام المانيفاتورة، فأقبلت على شراء البضائع الانجليزية رخيصة السعر وتركت عمالها المانيفاتوريين  يواجهون الهلاك، وهكذا ثوّرت بلدان لم تعرف التقدم منذ آلاف السنين، كالهند مثلا، تثويرا تاما، وحتى الصين نفسها فانها تسير الآن باتجاه ثورة. فاختراع آلة جديدة في انجلترا قد يحكم بالمجاعة في فترة بضع سنوات، على ملايين العمال الصينيين. وهكذا ربطت الصناعة الكبرى شعوب الارض جميعا ببعضها، وحولت كل الاسواق المحلية الصغيرة الى سوق عالمية، ومهدت في كل بقاع الارض للتقدم والمدنية، وأدت الى جعل كل ما يحدث في البلدان المتمدنة يترك بالضرورة انعكاسات على جميع البلدان الاخرى، بحيث انه اذا ما تحرر العمال الآن في انجلترا او في فرنسا فيستنتج عن ذلك عاجلا ام اجلا ثورات تؤدي هي الاخرى الى تحرير العمال. وهنا من الضروري ان نذكر تنبؤ كارل ماركس حول كيف ان الصراع الكامن بين الرأسمال والعمل سيعبر عن نفسه.

وكما كتب في كتاب رأس المال فان سعي الشركات لتحقيق الارباح والانتاجية سوف يؤدي بها بطبيعة الحال الى تقليص متواصل لحاجتها الى العمال، مما سيخلق "جيشا صناعيا احتياطيا" من الفقراء والعاطلين عن العمل: "تراكم الثورة في قطب هو بالتالي في الوقت نفسه، تراكم للبؤس في القطب النقيض" وهذه العملية التي وصفها ماركس تظهر في جميع انحاء العالم المتقدم ولا سيما في الجهود التي تبذلها الشركات الامريكية لخفض التكاليف وتجنب توظيف ايدي عاملة، والتي عززت ارباح الشركات الامريكية وحصتها من اجمالي الناتج الاقتصادي الى اعلى مستوى لها خلال اكثر من ستة عقود، في حين ان نسبة البطالة تقف عند 9.1%، وبقيت الاجور الحقيقية راكدة، وهذا الواقع لا بد وان يؤدي الى ثورات.

"ثانيا: ادت الثورة الصناعية، حيث حلت الصناعة الكبرى محل الانتاج المانيفاتوري الى نمو البرجوازية وثوراتها وسلطانها نموا منقطع النظير، والى جعلها الطبقة الاولى في المجتمع، فاستولت البرجوازية بالتالي حيثما حصل ذلك، على السلطة السياسية وازاحت الطبقات التي كانت مسيطرة حتى ذلك الحين أي: الارستقراطية وأسياد الجمعيات الحرفية وممثلهما الملكية المطلقة، ومسحت البرجوازية قدرة الارستقراطية والنبلاء بإلغائها لاقطاعية البكر، أي لقدسية الملكية العقارية، وكذلك لجميع الامتيازات الاقطاعية، ودمرت جبروت اسياد الجمعيات الحرفية بالغائها الجمعيات الحرفية والامتيازات الجمعية بأسرها. وأحلت محلها المزاحمة الحرة، أي وضعا اجتماعيا يتيح لكل واحد ان يمارس النشاط الاقتصادي الذي يحلو له، ولا يحول بينه وبين ممارسة نشاطه هذا سوى افتقاره للرأسمال الضروري لذلك، فادخال المزاحمة الحرة هو اذا اعلان صريح لمقاييس جديدة في المساواة بين اعضاء المجتمع، انهم من الآن فصاعدا لن يكونوا غير متساوين الا بمقدار ما تكون رساميلهم غير متساوية، وان رأس المال سيكون القوة الحاسمة في المجتمع. الا ان المزاحمة الحرة لا غنى عنها لانطلاق الصناعة الكبرى لأنها الوضع الاجتماعي الوحيد الذي يسمح للصناعة الكبرى ان تنمو. وإذ تمسح البرجوازية القدرة الاجتماعية للنبلاء وتجمعات الحِرف تقضي ايضا على سلطتها السياسية. وإذ تصبح الطبقة الاولى في المجتمع اقتصاديا، تعلن نفسها الطبقة الاولى سياسيا ايضا". هذا ما كتبه إنجلز عن نتائج الثورة الصناعية.

عندما كتب إنجلز هذا الكتاب "مبادئ الشيوعية" وبعدها كتب هو وماركس "البيان الشيوعي" قبل اكثر من قرن ونصف اظهرا بوضوع علمي جدلي الظواهر الاساسية التي تشغل اهتمامنا على الصعيد العالمي في الوقت الحاضر. عندما كتب إنجلز "مبادئ الشيوعية" لم تكن هناك ادلة عينية موضوعية على طرحمها، اذ على العكس من ذلك كانت الرأسمالية آنذاك تستند كليا على الشركات الصغيرة والسوق الحرة والمنافسة.

اما اليوم فتهيمن على اقتصاد العالم الرأسمالي بأكمله حفنة من الاحتكارات العملاقة العابرة للقارات، وتمتلك هذه الشركات العملاقة اموالا تتجاوز بكثير الميزانيات الوطنية للعديد من البلدان، لقد تحققت افكار وتوقعات إنجلز وماركس الاقتصادية الجدلية التاريخية التي طرحت في كتاب مبادئ الشيوعية لإنجلز والبيان الشيوعي لماركس وإنجلز وكتاب رأس المال الذي شرح بشكل اقتصادي علمي جدلي عملية تركيز رأس المال. وفي عصرنا الحالي وصلت عملية تركيز الرأسمال معدلات لم يكن من الممكن تخيلها قبل الآن حيث اصبحت هذه العملية أي عملية تركيز رأس المال وباء يحدث في جميع البلدان الرأسمالية وفي كثير من الحالات ترتبط عمليات استيلاء بعض الشركات الكبرى على بعضها ارتباطا وثيقا بكل انواع الممارسات الاجرامية كالتواطئات وتزوير اسعار الاسهم وغيرها من انواع الغش والسرقة والنصب. ونستطيع ان نقول بان تاريخ طبقة رأس المال بأكمله هو تاريخ العنف والنهب تاريخ الدماء وتاريخ الحروب على الموارد.

ويستمر إنجلز في كتابه ويقول بان الامر الثالث التي ادت اليه الثورة الصناعية في كل مكان هو "نمو البروليتاريا بقدر ما كانت تسمح بنمو البرجوازية ذاتها، وكلما كانت ثروة البرجوازيين تزداد كلما كان عدد البروليتاريين يتعظم. إذ، بما انه لا يمكن للبروليتاريين ان يستخدموا الا من قبل رأس المال وان رأس المال لا يمكنه ان يتنامى الا باستخدامه للعمال، فينتج عن ذلك ان تعاظم البروليتاريا يسير بالضبط على الوتيرة نفسها لتعاظم رأس المال. وينتج ايضا، وبفعل تمركز جماهير غفيرة في بقعة واحدة، وعي البروليتاريا بقوتها. ثم انه كلما تعاظم نمو الثورة الصناعية، وكلما ازداد اختراع الآلات الجديدة التي تزيح الشغل اليدوي، كلما ازداد ميل الصناعة الكبرى – كما قلنا سابقا – الى تخفيض الاجر الى حده الادنى جاعلا بذلك وضع البروليتاريا متزايدا في التردي. وهكذا تهيئ الثورة الصناعية بفعل تزايد التذمر لدى البروليتاريا من جهة وبفعل تعاظم قوتها من جهة اخرى لثورة اجتماعية تقودها البروليتاريا.