2020-09-19

واشنطن تسعى لحل الخلاف بين قطر ودول الخليج: أما الثمن؟

الاتحاد الحيفاوية

اللوبي الصهيوني المسيطر على البيت الأبيض في كل قضايا الشرق الأوسط، يضع مصالح إسرائيل في المقدمة، ويشترط تحسين العلاقات معها سلسلة من التصريحات توحي بأن واشنطن قد تطالب الدوحة بالانضمام الى اتفاقيات التطبيع، التي هاجمتها وسائل إعلام قطرية وأخرى ممولة من قطر.

كنب المحرر السياسي لصحيفة "الاتحاد" الحيفاوية، يقول:

هل تسعى واشنطن لضم قطر لقطيع دول التطبيع الخليجي، وغيرها من الدول العربية التي تستجدي الدعم الأميركي، و"رضى" وكلائها في المنطقة للخروج من أزماتها؟

هذا السؤال، الذي لا يمكن الإجابة عليه منذ الآن، فكل الاحتمالات مفتوحة، نشأ بعد سلسلة تصريحات، بالذات صادرة عن واشنطن، وتحركات سياسية في الأيام الأخيرة، بعد التوقيع على اتفاقيتي التآمر على الشعب الفلسطيني، بين حكومة الاحتلال الإسرائيلي والنظامين في البحرين والإمارات. وهما الاتفاقيتان اللتان انتقدتهما بلغة "دبلوماسية" وسائل إعلام قطرية، أو ممولة من قطر، في المنطقة والعالم.

فيوم الخميس الماضي، كشف مسؤول بالخارجية الأميركية، عن رغبة الولايات المتحدة في المضي قدما نحو إعلان تسمية قطر كحليف رئيسي من خارج "الناتو". وهذا ليس بالكشف الصارخ، فقطر "مؤتمنة" على أكبر قاعدة عسكرية أميركية في العالم، تقع خارج الولايات المتحدة، وهي قاعدة تشكل نقطة انطلاق لحروب أميركا في المنطقة، كالعراق وأفغانستان، وأيضا في سورية.

فقد قال تيموثي ليندركينغ، نائب مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الخليج العربي قوله في مؤتمر عبر الفيديو كونفرانس: "سنمضي قدما كما نأمل بتسمية قطر حليفا رئيسيا من خارج حلف شمال الأطلسي". وحسبما نقلت وكالة "رويترز" عن ليندركينغ، فإن هذه الوضعية "حليف رئيسي من خارج الناتو"، تمنح الدول الأجنبية بعض الفوائد في مجالات التجارة الدفاعية والتعاون الأمني.

وكان وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قد قال يوم الثلاثاء الماضي، إن انعقاد الدورة الثالثة من الحوار الاستراتيجي بين بلاده والولايات المتحدة يعكس العلاقات المزدهرة بينهما.

وأكد الوزير أنها علاقات متينة وأقوى من أي وقت كان، معتبرا أن "التطور بالغ الأهمية في أفغانستان هو أحدث مثال على التفاعل الوثيق بين البلدين على المستوى السياسي".

وأضاف أن النطاق الواسع من التعاون الذي ظهر هنا في الحوار الاستراتيجي يوضح تقارب قطر القوي مع الشعب الأميركي. فإن قطر لا تنظر إلى الولايات المتحدة على أنها مجرد شريك، بل كحليف وصديق.

فيما قال وزير المالية القطري، علي شريف العمادي، إن التعاون بين واشنطن والدوحة في مجال الدفاع تطور كثيرا منذ 2018، وإن أن بلاده تستهدف تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة في مجالات أخرى منها النفط والغاز والملاحة.

ولاحقا قال مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الخليج العربي، تيموثي لاندركينغ، إن واشنطن تعتقد أن بإمكانها إقناع قطر بالتفاهم مع إسرائيل، وأن الدوحة لها سجل في التعامل مع تل أبيب.

ونقلت وسائل إعلام عن لاندركينغ قوله "نأمل من جميع الدول الخليجية وبلدان المنطقة أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل".

أما جديد اليوم، الذي يظهر على الملأ، هو أن واشنطن تسعى لحل الخلاف بين قطر وبعض دول الخليج، وأولها السعودية، لاعادة بناء وجدة مجلس التعاون الخليجي، الذي بات الاختراق الإسرائيلي الصهيوني له على الملأ، وجاء في بيان مشترك صادر عن الحوار الاستراتيجي الأميركي القطري، ونشرته وزارة الخارجية الأميركية الليلة الماضية، أن "الحكومتين أعربتا عن قلقهما إزاء العواقب الأمنية والاقتصادية والاجتماعية الضارة للأزمة الخليجية على المنطقة".

وأضاف البيان أن الجانبين "أكدا دعمهما المستمر لمجلس تعاون خليجي قوي وموحد، يركز جهوده على ضمان مستقبل آمن ومزدهر للجميع في المنطقة والتصدي للتهديدات الإقليمية".

وأشار البيان إلى أن قطر شكرت الولايات المتحدة على دعم جهود الوساطة الكويتية "على أساس احترام سيادة واستقلال دولة قطر". كما ذكر البيان أن البلدين بحثا "الإمكانيات لتطوير تعاونهما الثنائي الثابت".

جباية الثمن؟

أمام هذه المشهد المتسارع، يُسأل السؤال: ما هو الثمن الذي تطلبه واشنطن؟ فقطر لم تخرج للحظة عن التنسيق مع أميركا راعية نظامها، كما أن علاقات قطر مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي تنامت في السنوات الثلاث الأخيرة، وباتت مكشوفة أكثر، تحت غطاء دعم قطاع غزة. وطائرات قطر تحط في مطار تل ابيب علنا، لتنقل حقائب المال للقطاع.

كذلك فإن رئيس الموساد زار الدوحة مرارا، وبالذات مع تصاعد كل أزمة مع قطاع غزة، لذا فإن الأمر لن يكون بحاجة كبيرة، لاستئناف العلاقات القطرية الإسرائيلية على العلن، بما تشمل علاقات دبلوماسية، كانت قد سبقتها بين العامين 1995 و2000 فتح مكتبي اتصال وعلاقات في كل من الدوحة وتل أبيب.

قطر تحتاج اليوم الى فض الخلاف مع دول الخليج، وكما يبدو تستنجد بواشنطن. كذلك فإن السودان تريد أن تخرج من القائمة الأميركية المسماة "قائمة الإرهاب"، وتتقرب لأميركا وإسرائيل في آن، وهي أقرب المرشحات لإقامة علاقات مع إسرائيل.

في نهاية الأسبوع، قال مسؤول أميركي إن 5 دول عربية مرشحة لإقامة علاقات مع إسرائيل قريبا. والهدف واضح، وهو زيادة محاصرة الموقف الفلسطيني الرسمي، واخضاعه. فهل قطر هي واحدة من الدول الخمس؟ كل الاحتمالات واردة.