2020-09-25

ترمب أخطر إجرامي في التاريخ ويسعى لشطب ذكريات النضال في الوعي البشري

| سعيد مضيه

* نوعام تشومسكي: ترمب أخطر إجرامي في تاريخ البشرية. * هنري غيروكس: جهل متحالف مع القوة. * باول ستريت: ترمب يحتفظ بميلشيات فاشية يرهب بها الناخبين.

ثلاثة مفكرين أميركيين حللوا شخصية الرئيس ترمب وخلصوا إلى أنه يسعى لشطب ذكريات النضال والمقاومة في الوعي البشري.

يرى تشومسكي أن ترمب أخطر من هتلر لأنه يخطط لهلاك البشرية والحياة العضوية بشتى الوسائل، وهذا ما لم يفكر به هتلر لأنه لم يمتلك الامكانات. ترمب يعد لإفناء البشرية والحياة على سطح الكرة الأرضية بشتى السبل. يجمع من تعاملوا معه انه بلا قلب، عديم الشفقة.

هنري غيروكس، أكاديمي وأستاذ الثقافة بجامعة ماكماستر الكندية، كتب يقول: أوضح الرئيس دونالد ترمب محاولاته للدفاع عن تاريخ القهر العنصري بالولايات المتحدة وإعادة كتابته، بينما يستأصل المؤسسات التي تكشف عن جذوره التاريخية.

وكما أشار مؤخرا المراسل الأبرز للنيويورك تايمز بالبيت الأبيض ،بيتر بيكر، لم يحدث خلال الجيل ان يعلن رئيس البيت الأبيض نفسه على المكشوف مرشح أميركا البيضاء.

رفض ترمب انتقاد الجماعات اليمينية التي يدخرها لشرعنة التعصب والكراهية العنصريتين. ان أيديولوجيا تفوّق العرق الأبيض تعتبر حجر الزاوية في خطاباته الموجهة لعناصر قاعدته الرجعية المتعصبة.

وهذا يفسر إصداره امرا بإلغاء برامج للحكومة الفيدرالية تتولى التدريب على الحساسية العرقية، التي دمغها بطابع “الدعاية المفرقة المعادية لأميركا”.

وهذا تعبير عن سياسات عرقية للنسيان المنظم وهي أشد خطرا وإجراما عما عثر عليه في الأنظمة الاستبدادية كافة .

تطهير التاريخ ملازم للأنظمة الشمولية ؛ وفي هذه الأزمنة المظلمة يجري من جديد إعادة كتابة التاريخ لصالح حكم الطغاة وجماعات القهر التي تبذل كل ما بوسعها لتجريد التاريخ من عناصر المقاومة والحقيقة. تصريحات ترمب المنددة حاقدة في ازدراء النقد وفي محاولاتها تقويض قيمة الوعي التاريخي.

الجهل المتحالف مع القوة أعظم عدو شرس للعدالة. يفيض جهل ترمب يوميا عبر التويتر يرفض تبدلات المناخ ومخاطره على الجنس البشري، يشكك في قيمة الإثباتات العلمية لوباء كوفيد 19، يدعي أن العرقية المنهجية لا وجود لها بالولايات المتحدة، وهو يخلط التاريخ بجهله للماضي.

الكاتب الأميركي جيمز بالدوين اورد في كتابه “لا اسم بالشارع” محذرا من أن “أعظم خطر على المجتمعات الديمقراطية يكمن في الجهل الجماعي يشرعن أشكالا من النسيان المنظم، فقدان ذاكرة مجتمعي وموت الأبجدية المدنية”.

في نظام ترمب بجري استخدام فقدان الذاكرة التاريخية سلاحا لتعليم زائف وللسلطة والسياسة. يود ترمب شطب نضالات أولئك المناضلين من أجل العدالة لأنهم يقدمون ذكريات ودروسا خطرة للمتظاهرين الذين ينظمون المسيرات بالشوارع هذه الأيام.

تشكل الجهود المبذولة لشطب التقدم بالماضي، بما في ذلك التحرر، نقطة مركزية للمجتمعات التسلطية.

هذه الجهود تودي الى ذبول الذاكرة العامة وتجذر خيوط السلطوية لتغدو أمرا طبيعيا. وفي الغالب تصاحبها هجمات أوسع على التعليم النقدي والثقافة المدنية وصحفيي التقصي والميديا النقدية.

يود ترمب أن يظهر تاريخ العدالة خطرا قاتلا لامتيازات البيض، وليس طلبا للعدالة والنزاهة. لكن لا يمكن الإبقاء على الديمقراطية بدون مواطنة متعلمة ومطلعة.

باول ستريت، صحفي تقصي، قدم امثلة ملموسة للقضايا التي طرحها غيروكس، موردا وقائع ومقدما تصريحات ومواقف للرئيس الأميركي تضعه مجردا من القيم الإنسانية:

يرى ترمب عدم اللجوء الى المحاكم وينادي بالقصاص من القتلة حال العثور عليهم. هل يعتقد ترمب ان ضباط الشرطة البيض القتلة، امثال ميشيل شلاغر (قاتل وولتر سكوت) وجاسون فان دايك (قاتل جواكوا ماكدونالد)بريت هانكيسون (ضابط التحري الرائد في اغتيال الشرطة بريونا تيلر) وديرك تشوفين(القاتل المباشر لجورج فلويد) يجب أن يقضىى عليهم في الشوارع، بدون محاكمة ولا حتى اعتقال؟ بالطبع لا يقصد ترمب هؤلاء حين أدلى بتصريحه . قصد القصاص لأحد انصاره الفاشيين فتك به المتظاهرون حبن أطلق النار من سلاحه.

هل يصدق ترمب أن راستين شيسكي، ضابط الشرطة الأبيضن في كينوشا بولاية ويسكونسين يلزمه طلقات سبع في ظهره تقعده مشلولا، مثلما فعل بالأسود جاكوب بليك قبل ثلاثة أسابيع امام أطفاله في مدينة كينوشا؟

نشر ترمب على تويتر فيديو التقطه أحد أنصاره يتغنى ب”القوة البيضاء”. ورحب ترمب بالدعم من الفاشي المجنون كانون، دعا الى اغتيال الليبراليين واليساريين، ويتهمهم بصورة سوقية بأكل الأطفال. ويدافع ترمب عن المراهق كايل ريتينهاوس، عضو إحدى المجموعات الفاشية، اغتال بسلاحه اثنين من المتظاهرين في شوارع كينوشا، جوزيف روزنباوم، وانثوني هوبر يوم 25 أغسطس / أب.

في نظر ترمب ملايين المتظاهرين بالشوارع ردا على عنف الشرطة العنصرية هم “إرهابيون يساريون”؛ غير أن إرهابياً يمينيا متطرفا مثل كايل ريتينهاوس وباتريوت هما “أميركيان عظيمان”.

اورد الصحفي الأميركي المشهور ، بوب وودوارد، في كتابه الأخير “غضب”، ان ترمب كان على دراية تامة بخطورة وباء كوفيد 19 في شهر بناير / كانون ثاني الماضي.

مات الآلاف إثر آلاف من الأميركيين بدون مبرر لأن ترمب أمضى أشهر شباط وآذار ونيسان يقول للأميركيين أن الفيروس لا يشكل خطرا قاتلا ويرفض تقديم إجراءات مناسبة لمكافحة أسوأ وباء يفتك بالبلاد.

انقضت ثمانية اشهر وإذا بالولايات المتحدة التي تشكل 5 بالمائة من سكان المعمورة تفقد 25  بالمائة من وفيات العالم. فقدت أميركا حوالي المائتي الف ضحية ويخطط ترمب لفقدان مثلهم حتى يناير القادم. يرفض ترمب إدخال نظام اختبارات للحد من انتشار الوباء.

علمنا أن أحد كبار مستشاري ترمب في الطب، اليميني سكوت أتلاس، خبير الإشعاع يحث البيت الأبيض على اتباع استراتيجية “حصانة قاسية”، وتعني ترك الفيروس الجديد ينتشر بين السكان جميعا. يذكر الأميركيون يوم 11 أيلول يوما لذكرى 2605 من الضحايا؛ فهل يفترض فينا نسيان ذلك المريض النفسي، ترمب، يقتل 30000 اميركي كل شهر بفاشيته الفظة المجافية للعلم؟

لماذا أخفى البيت الأبيض خطورة كوفيد -19 القاتلة؟ لماذا واصل تنشيط الوباء ومعارضة الجهود الجادة للسيطرة عليه؟ يدعي ترمب بغباء أنه أشفق على المواطنين من أن يعرفوا الحقيقة! تصوروا حاكم تكساس يرفض إبلاغ الناس بالولاية باقتراب الإعصار مستوى 5 من غالفيستون وهيوستون، كي ”لا يرعب الناس”! وتصوروا حاكم كاليفورينيا أو واشنطون او اوريغون يمتنعون عن إبلاغ الناس المقيمين في منطقة الحرائق كي لا “يفزعهم بدون مبرر” ويبقون حيث يقيمون!!

في الآونة الأخيرة كتب المعلق بصحيفة نيويورك تايمز، جاميلي بوييه “عادة في عام انتخابات رئاسية تكون الانتخابات هي القصة الرئيسة للسياسات الأميركية- تر تفع وتنخفض، تعوج وتستقيم. لكن في هذا العام القصة يصعب حملها. حظوظ ترمب شحيحة ويصعب ان يستعيد ما فاته من أصوات. يبدو ترمب وكأنه لا يخوض معركة إعادة انتخاب، أو على الأقل لا يخوضها كالمعتاد. ليست حملة لكسب أصوات أو لإقناع الجمهور؛ بدلا من ذلك إنها حملة للاحتفاظ بالسلطة بكل وسيلة ممكنة، باستخدام كل أداة متاحة له كرئيس للولايات المتحدة. إن لم ينجح فالانتخابات غير شرعية”.

إن الحوافز الحقيقية لترمب النرجسي يمكن أن تكون كل شيء ما عدا التعاطف مع مواطنيه. فهو وكذلك كبير مستشاريه العنصري ستيفن ميلر، والعديدون من نخب الإدارة عنصريو إبادة الجنس وداروينيون اجتماعيون يؤمنون ان “الأضعف” في المجتمع عليه أن يموت من أجل تحسين النوع. وهذا ما تنطوي علية “الحصانة القاسية”.

الوباء أهلك نسبة من الملونين اعلى من نسبتهم في المجتمع؛ وترمب وزميله وجميع الحاشية يفضلون هذا. يعتبرون الملونين مرتبة أدنى، ضعاف وغير نافعين اقتصاديا واجتماعيا. استهدف الفيروس أشخاصا يحملون أمراضا، وبعضهم كبار السن، وترمب وميلر يفضلون ذلك، لا يعتقدون ان على الحكومة والمجتمع الدفع عن المرضى والمسنين كي يواصلوا العيش” اكلة غير مفيدين”، بعد أن لم يعودوا قوة عمل يمكن لطبقة المستثمرين استغلالها.

هذا الازدراء المرضي لأولئك الفائضين عن الحاجة، كما ينظر اليهم ترمب وحاشيته من الداروينيين الاجتماعيين، يشكل جزءً ا من أسباب رغبة ترمب قتل البعض من قاعدته الانتخابية- المسنين البيض يشجعهم على الذهاب بدون أقنعة وبدون الابتعاد اجتماعيا الى الاجتماعات الانتخابية لترمب وفي الحياة اليومية صناديق الاقتراع . وإذا ما عادت إدارة ترمب لدورة ثانية فبإمكان وزارة العدلية مطاردة كل من يشتبه بمعارضته.

حرائق

قتلت حرائق الغرب الأميركي العشرات ودمرت مساكن وأجبرت عشرات آلاف الأفراد على الرحيل، وعرضت الملايين للهواء الفاسد. الحرائق والجفاف والعواصف داهمت الولايات المتحدة والعالم؛ وهي حقا انعكاسات تبدلات مناخية نتيجة التلوث البيئي. في كاليفورنيا القى الرئيس اللوم على الإدارة السيئة للغابات، علما أن غابات كاليفورنيا تخضع للإدارة الفيدرالية. عارض الخبراء الادعاء بأن الانتشار السريع للنيران سببه سوء الإدارة، حذر كرافورد، سكرتير المصادر القومية في كاليفورنيا “نريد أن نعمل معك على أساس تبدل المناخ وما يعنيه بالنسبة لغاباتنا.إذا تجاهلنا العلم ودسسنا الرؤوس بالرمال، واعتقدنا أن كل شيء عائد الى إدارة الأشجار فلن ننجح معا في حماية كاليفورنيا”.

صمم فريق كوشنر أنه “طالما الفيروس ضرب المناطق الزرقاء بقوة فليس ثمة ضرورة لخطة قومية ولا معنى سياسيا لها”.

رضيت إدارة ترمب بترك الوباء ينتشر طالما انه يقتل المصوتين للحزب الديمقراطي. والمدعي العام التابع لترمب، وليم بار، يعد قضايا مطولة وناجعة ضد أي إحصاء للانتخابات لا تتفق مع درب القائد. يكرر ترمب الادعاء بأن الاقتراع غير شرعي ومزور إذا تم من خلال البريد، وهو ما استوجبه ترك الوباء ينتشر على نطاق واسع. ويدفع ترمب الفرق شبه العسكرية التابعة له” فرقة العمليات” وكذلك وحدات الجيش والشرطة لسحق أي معارضة.

وينوي ضباط الشرطة البيض، ومعظمهم من مشاهدي برامج فوكس نيوز ومعجبون بترمب، التعاون مع الزعيم الفاشي والاستجابة لأوامره. صرح ترمب:سوف نقمعهم بسرعة إن شئنا؛ ولنا الحق في ذلك.

لدينا القوة للقيام بذلك .انظر، يطلقون عليها هبّة، سوف نرسل قواتنا وسوف نعملها بسهولة.. اذا اضطررنا لذلك سوف نخمدها في دقائق، في دقائق. في البداية سمها احتجاجات، “تمردات” ثم أطلق النار.

إن الوعد بإخماد الاحتجاجات الجماهيرية “خلال دقائق” هو بمثابة تعهد لاغتيال الأميركيين ممن يمارسون الحق في الاجتماعات العامة وحرية التعبير.

يوم الأحد 13 أيلول، حذر السكرتير المساعد لترمب لشئون الصحة والخدمات الإنسانية، وهو يميني متطرف، من “هبّة” يسارية بعد نجاح ترمب لفترة ثانية.

يعول الليبراليون في الحزب الديمقراطي على تدخل الجنرالات ليتأكدوا من إحصاء أوراق البريد، ومن أن يترك ترمب البيت الأبيض ان خسر.

وهذا تفكير خرافي. قال رئيس الأركان ان البنتاغون سوف يبقى بعيدا عن الانتخابات طالما الرئاسة تمسك بالأمور من خلال المحاكم والكونغرس؛ وحين يقود المدعي العام الإجراءات القانونية الموجهة للإبقاء على رئيسه بالسلطة فالبيت الأبيض ليس لديه ما يخشاه من البنتاغون. لن يتدخل العسكر إلا ضد المحتجين على سرقة الانتخابات.

يعرف عن المدعي العام، بار، أنه اتهم حركة حياة السود تهم بالعنف والفاشية؛ وهو على استعداد لإلصاق تهمة” الفتنة”، وتعني التآمر للإطاحة بالحكومة أو فرض الحرب على البلاد.

نوعام تشومسكي لا يرى إيديولوجيا لترمب/ وأنه ” اخطر إجرامي في تاريخ الجنس البشري”. هتلر هو المرشح لتلك الصفة؛ غير أن هتلر لم يتعمد تدمير احتمالات الحياة البشرية المنظمة على وجه البسيطة في مستقبل غير بعيد (مع ملايين الأنواع الأخرى).

ترمب عازم بكل حماس، وكل من يعتقد أنه لا يدري ما يقوم به لا يدققون النظر. نحن حيال رئيس بلغ به الجنون مدى أن يحظر على الوكالات الفيدرالية استخدام عبارة “تبدل المناخ”، يمزق ويجهض كل ترتيبات بيئية يصل اليها ويطلق على الطاقة المتجددة صفة غير أميركية.

ترمب يستهدف البشرية ذاتها في نهاية المطاف. هذا المهندس الفاشي يحاول حرفيا مسح الأنواع. واذا لم يستطع يقتلنا بالوباء ودمار البيئة؛ فلربما يلجأ الى الحرب النووية، التي اهتم بها ترمب خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

وعندما أبلغ ترمب المسئولين في كاليفورنيا ان ”المناخ سوف يبرد سريعا، مجرد راقبوا”، فقد توجه ذهني الى الشتاء النووي وإلى تصريح ادلى به مؤخرا ان إدارته والبنتاغون قد طورا أسلحة نووية رهيبة يمكن ان تفجر عقولنا لو علمنا بها. تلك هي اللغة التي ترسي نهاية لسباق التسلح النووي.

هل ننتظر؟

شيء ما لم يستعد له الديمقراطيون معنويا ولا مؤسسيا، وهم لا يرغبون ولا يستطيعون مكافحة الفاشية بالطريقة التي يرغب ترمب خوضها. يكون متأخرا جدا التحرك بعد أن يخطف ترمب الانتخابات؛ حينئذ ستكون ميليشياته قد احتلت المواقع الاستراتيجية. الأفضل تحرك الملايين إلى الشوارع لإجبار الطبقة الحاكمة على إزاحة ترمب، هذا الإجرامي، العنصري، المغرم بالجنس ومبيد الأعراق وزمرته بار، ميلر، بنس.

بعد إزاحة ترمب يتوجب على الحركة الشعبية التي نحتاج تنظيمها بإلحاح أن تتعمق لمواجهة النظام القائم المكون من الاحتكارات الامبريالية الداعمة للفاشية، بمن فيهم الحزب الديمقراطي, إذا نجح بايدن – هاريس فهذا النظام سوف يتقيأ المزيد من الرؤساء الفاشيين وغيرهم من اصحاب المناصب مالم يطح بها الشعب.