2020-10-11

هايدرا بثلاثة رؤوس تناهض العدالة في فلسطين

| سعيد مضيه

الرأس الأول سمي احتلال، يحكم بالقوانين العرفية، يصادر الأراضي ويبني المستوطنات ويضطهد المواطنين الذين يعترضون على نهجه المدمر للحياة  الاقتصادية والسياسية والثقافية بفلسطين. طوال أكثر من نصف قرن والعالم يتعايش مع الاحتلال، خاصة وقد ادعى المحتلون انهم حرروا أراضي دولتهم القديمة.

والادعاء يحظى بقبول الجماهير المسيحية في أوروبا والولايات المتحدة، نظرا لأن العهد القديم مكون أساس للثقافة الشعبية في تلك المناطق. نقضت الأبحاث الأثرية حكايات التوراة وأنكرت قيام دولة إسرائيل القديمة بالفضاء الفلسطيني. دحض العلم الأثري مقولات أرض الميعاد ووطن الآباء، بكلها خرافات مختلقة. ولكن ليس سهلا إشاعة معطيات العلم في الوعي الاجتماعي.

الرأس الثاني نظام أبارتهايد، تمييز عنصري  يضطهد السكان الأصليين ويميز ضدهم في القوانين والتعليم وفي حرية القول والتنظيم والحركة، يمارس سياسات تضيق الخناق على السكان الأصليين لحملهم على الرحيل. ومؤخرا أقر الكنيست قانون قومية دولة إسرائيل، حرم العرب من حق تقرير المصير على أرض وطنهم واعتبر اللغة العربية غير رسمية. العالم يصمت حيال سياسات الأبارتهايد ولا يدافع عنها . فضح اغتيال جورج فلويد نظام أبارتهايد في الولايات المتحدة يدعم نظام أبارتهايد في إسرائيل ؛ ويتبادل النظامان الخبرات وأساليب الاختراق والرصد ومختلف الأجهزة الأمنية .

الرأس الثالث هو الحركة الصهيونية مرتبطة عضويا بالإمبريالية. تستند الى الاحتكارات الرأسمالية والليبرالية الجديدة، وتستمد  القوة والنفوذ من النظام الامبريالي العالمي. العنصرية جوهر إيديولوجيتها ومشروعها في فلسطين لا يترك قاسما مشتركا مع سكان البلاد الأصليين، لا تحمل إمكانات التعايش ولا تقبل الآخر. يستحيل التوصل معها الى تسوية عادلة.

 أي رؤوس الهيدرا يستقطب تضامنا دوليا مع العدالة في فلسطين ؟ 

نظام الأبارتهايد والتمييز العنصري مكروه على نطاق المعمورة، ولا شك أن التركيز على النظام الكريه وفضحه وتصعيد الحراك الشعبي ضده يحرك تضامنا دوليا مع العدالة في فلسطين.  وقد يرى البعض رأيا مغايرا.