2020-10-15

  حوار صحيفة "الميدان" مع الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني (ج 1)

الصالحي: نتحرك من أجل توسيع القاعدة الشعبية الكفاحية ضد الاحتلال وذلك يتطلب تعزيزاَ للصمود والاهتمام بمصالح الطبقات الشعبية المسحوقة

* الانقسام أحد أهم التطورات التي تحققت لصالح الحركة الصهيونية، إضافة انه لعب دوراَ مدمراَ في ارتداد التجربة الديموقراطية الفلسطينية واجهاضها.

* النضال لإنهاء الاحتلال هو أساس كل القضايا وليس مجرد قضية من القضايا ونعمل الان مع كل القوى لبناء جبهة موحدة للمقاومة.

أكد الرفيق بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني على ان حزبه وقف منذ البداية رافضا لحالة الانقسام ومحاولات تبريره وشرعنته وإكسابه مبررات وأبعاد تهدف لاستمراره.

وقال في حوار مطول أجرته معه صحيفة "الميدان" السودانية، منذ البداية ادركنا الخطر الناجم عن هذا الانقسام على مجمل القضية الوطنية، حيث بات هذا الانقسام ذريعة للادعاء بفشل مقومات اقامة الدولة الفلسطينية في الضفة بما فيها القدس وقطاع غزة، بالإضافة الى التشكيك بوحدة الشعب وتمثيله الموحد وغير ذلك مما اعتبرته الحركة الصهيونية كواحد من أهم التطورات التي تحققت لصالح الحركة الصهيونية، إضافة لكل ذلك فان الانقسام لعب دوراَ مدمراَ في ارتداد التجربة الديموقراطية الفلسطينية واجهاضها سواء على صعيد النظام السياسي او على صعيد علاقات القوى والتعددية في النظام السياسي فضلاَ طبعاَ عن انعكاس ذلك على قضايا الحريات وعلى تجليات التجربة الديموقراطية الفلسطينية الطويلة في الاطر والمؤسسات والاتحادات الشعبية والنقابات وغيرها.

وفيما يلي ننشر الجزء الأول من الحوار الذي أجراه الصحفي الكبير فتحي الفضل

تم مؤخرا لقاء للأمناء العاميين- ماهي نتائج ذلك اللقاء عموما. وكيف تم نزولها للقواعد وتفاعل القواعد معها.. خاصة وشعار المقاومة الشعبية التي أطلقه منذ فترة لم يتقدم كثيرا؟؟

الصالحي: استقبل شعبنا الفلسطيني بترحيب كبير اجتماع الامناء العامون الذي عقد بين رام الله وبيروت في 3/9/2020 برئاسة الرئيس ابو مازن، لكن يجب القول ايضا ان هذا الترحيب مازال مشوبا بالقلق والحذر خشية عدم تحقيق النتائج والآمال المرجوة من هذا الاجتماع او متابعتها بصورة صحيحة على أقل تقدير، وبما يقود لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة التي يتطلع لها شعبنا باعتبارها الطريق الامثل لمواجهة المخاطر والتحديات، خاصة وان هذا الاجتماع  انعقد في ظل مخاطر جدية ضخمة على القضية الفلسطينية، كما انه جاء في ظل تراجع وانهيار الموقف الرسمي العربي وترجمته العملية بانطلاق قطار التطبيع مع دولة الاحتلال، كما ان مبعث القلق والحذر لدى الشعب الفلسطيني ارتباطا  بالوصول في مرات سابقة لسلسلة من الاتفاقات والتفاهمات لإنهاء الانقسام دون ان يتم الالتزام بها ،ولذلك فانه اجتماع يمثل خطوة هامة للأمام من حيث الاتفاق السياسي على مواجهة المخاطر ورفض صفقة القرن واحباط مخططات الضم  والتطبيع والاستعداد للعمل الموحد في مواجهتها، وهو كذلك مهم  حيث يجدد الفرصة ويبعث الامل لإنهاء حالة الانقسام وتنفيذ الاتفاقات والتفاهمات السابقة التي تعثرت وتعطلت دون مبرر خلال الفترات الماضية.

 | المخرجات التي نجمت عن اجتماع الأمناء العامون تثير تحدياَ كبيراَ، فإلى جانب الاتفاق السياسي وهو مهم جداَ، 

فإن الأمر يحتاج الى تحفيز دائم بالسعي للوحدة والتخلص من الشوائب والسلبيات في السياسات المحلية |   

وبدون شك فان المخرجات التي نجمت عن هذا الاجتماع تثير تحديا كبيرا أمام مجموع القوى الفلسطينية فإلى جانب الاتفاق السياسي وهو مهم جدا بالتأكيد والاتفاق على التمثيل السياسي الموحد لشعبنا عبر منظمة التحرير الفلسطينية والاتفاق على  هدف الدولة المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس المحتلة وحل قضية اللاجئين وفقا  للقرار١٩٤، والانتقال الى السعي لتعزيز المقاومة الشعبية وبناء جبهة موحدة لها هو تحدي كبير أيضا لان استنهاض طاقات شعبنا وتوسيع مشاركته الفاعلة في المقاومة الشعبية يحتاج الى تحفيز دائم بالتزام القوى الفلسطينية بالسعي من اجل إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، وكذلك في توفير مقومات توسيع هذا النضال عبر التخلص من الشوائب والسلبيات في السياسات الاقتصادية والاجتماعية المحلية بالإضافة طبعا الى اطلاق الحريات وصونها وتعزيزها.

ومن هنا فان تقبل القوى الشعبية والاجتماعية لمخرجات اجتماع الامناء العامون على صعيد المقاومة الشعبية وبناء قيادتها الموحدة والنجاح في تحقيق ذلك يكتسب زخما متصاعدا بالارتباط بمدى تعزز الوحدة الداخلية وجدية القوى في تحقيق ذلك وهذا الامر عبرت عنه هذه القوى والفعاليات بكل وضوح وصراحة.

* الانقسام الذى ظلت تشكو منه حركة الجماهير الفلسطينية هو في الاساس بين قيادات فتح وحماس. هل توافق على ذلك؟؟ ولماذا تفشل دائما محاولات رأب الصدع بين الاثنين؟؟

الصالحي: الحكم دون مرجعيات وبحكم الامر الواقع والهيمنة عليه بالقوة من قبل حركة حماس في قطاع غزة، كما واتخذ مظهر تركز السلطة التنفيذية وسطوتها في مقابل غياب السلطات التشريعية والرقابية في الضفة الغربية والسعي لتعزيز سلطة اجهزة الامن وتنظيم فتح في ظل هذه الحالة.

إن حزبنا ميز على الدوام بين اختلافه الجوهري مع حركة حماس في نظرتها الاجتماعية والاقتصادية وتجاه الدولة والمجتمع والتي هي نظرة الاسلام السياسي والاخوان المسلمون بشكل خاص وبين الدور الوطني والنضالي الذي تلعبه ضد الاحتلال، وكذلك بين الية التعامل مع هذه الاختلافات في اطار التعددية ووحدة النظام السياسي الديموقراطي ورفض حسم هذه الاختلافات بالقوة، كما ان حزبنا ميز على الدوام ايضا بين دور ومساهمة حركة فتح الوطني والنضالي والرؤية المشتركة التي عبرت عنها وثيقة الاستقلال تجاه النظام السياسي والحريات وتجاه المجتمع ومساواة المرأة والتعددية والنظرة التقدمية للمجتمع وهي في معظمها وردت ايضا في القانون الاساسي للسلطة، وبين الممارسة السياسية والاقتصادية- الاجتماعية التي شابها العديد من النواقص والاخفاقات والممارسات التي لا تنسجم مع مضمون رؤية العدالة الاجتماعية والمساواة والحريات التي تضمنتها وثيقة الاستقلال.

وقف حزبنا منذ البداية رافضا لحالة الانقسام ورافضا لمحاولات تبريره وشرعتنه واكسابه مبررات وابعاد تهدف لاستمراره ،وادركنا منذ البداية الخطر الناجم عنه على مجمل القضية الوطنية حيث بات هذا الانقسام ذريعة للادعاء بفشل مقومات إقامة الدولة الفلسطينية في الضفة بما فيها القدس قطاع غزة بالإضافة الى التشكيك بوحدة الشعب وتمثيله الموحد وغير ذلك مما اعتبرته الحركة الصهيونية كواحد من اهم التطورات التي تحققت لصالح الحركة الصهيونية، اضافة لكل ذلك فان الانقسام لعب دوراَ مدمراَ في ارتداد التجربة الديموقراطية الفلسطينية واجهاضها سواء على صعيد النظام السياسي او على صعيد علاقات القوى والتعددية في النظام السياسي فضلا طبعا عن انعكاسها على قضايا الحريات وعلى تجليات التجربة الديموقراطية الفلسطينية الطويلة في الاطر والمؤسسات والاتحادات الشعبية والنقابات وغيرها.

إن هذا التراجع لا يقل خطورة عن المخاطر التي ولدها الانقسام على الصعيد الوطني والسياسي، وبدون شك فقد تشكلت جراء حالة الانقسام مجموعات مصالح استفادت من هذه الحالة واستخدمتها لتعزيز النفوذ والتسلط والتربح احيانا.

ولذلك فإن حزبنا يرى الحاجة الماسة لتعزيز دور القوى الاجتماعية والديموقراطية من اجل تعظيم مساهمتها في تحقيق التأثير المطلوب في ظل التباينات ذات الاساس الاجتماعي والطبقي والسياسي وفي ذات الوقت من منطلق وحدة النظام السياسي التعددي والديموقراطي سواء في إطار حركة التحرر الوطني او في اطار مشروع الدولة الفلسطينية العتيدة.

حزبنا يناضل للعمل بروحية الشعار الذي رفعه مبكرا باعتبار-الحقوق الاجتماعية والديموقراطية ضمانة للحقوق الوطنية |

* تأثيرات اتفاقيات اوسلو على الحركة الجماهيرية الفلسطينية، ودورها في تسريع عملية التطبيع التي تجرى الان باسم مساعدة الموقف الفلسطيني؟؟ إلى أي حد يمكن القول ان مواقف بعض القيادات الفلسطينية ساهمت في ان تظهر غالبية الانظمة العربية ما كانت لا تستطيع الافصاح عنه في العلن حول العلاقة مع العدو؟؟  

الصالحي: أكد حزبنا دائما على اهمية توفير مجموعة من المتطلبات لتحقيق اهداف نضال شعبنا في الحرية والاستقلال، فمن جهة لا بد من تعزيز الاستخلاص السياسي الذي تبناه المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية تجاه التحلل من الاتفاقات والالتزامات التي ترتبت على اتفاق اوسلو واعتبار الاتفاق نفسه وما تلاه (منتهيا) وفقا لما اعلنه الرئيس أبو مازن باسم اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والقيادة الفلسطينية في 19/5/2020 وتطوير هذا الاستخلاص باعتبار القضية المركزية المباشرة هي انهاء الاحتلال، بالإضافة طبعا الى ضمان حق العودة وفقا للقرار ۱۹٤، وان هذا الاستخلاص السياسي يترافق مع توحيد وتعزيز المقاومة الشعبية وبناء جبهة موحدة للمقاومة الشعبية وتعزيزها باتجاه الوصول للانتفاضة الشعبية الشاملة ضد الاحتلال، وهو الامر الذي نادى به ويعمل عليه حزبنا منذ فترة طويلة وحيث ندرك ان استمرار خوض النضالات اليومية بصورة متفرقة رغم انها نضالات بطولية في ميادين مختلفة يؤدي الى استنزاف للقوى والطاقات بينما يمثل توحيد هذه النضالات وحشدها تحت شعار واولوية النضال لإنهاء الاحتلال لمضاعفة تأثيرها وجدواها المباشرة والاستراتيجية، ولذلك فقد اكدنا دائما ان النضال لإنهاء الاحتلال هو أساس كل القضايا وانه ليس مجرد قضية من القضايا كما دعونا ودعمنا ونعمل الان مع كل القوى لبناء هذه الجبهة الموحدة والقيادة الموحدة للمقاومة الشعبية من اجل الانتفاضة الشعبية لإنهاء الاحتلال.

ويوظف حزبنا في ذلك خبرة وطاقات رفاقنا التي تتجلى من خلال اشكال تنظيمية واطارات مختلفة من بينها لجان مقاومة الجدار الاستيطان واللجان الشعبية التي تشكلت وتتشكل في العديد من مواقع الصدام اليومي مثل الخليل والقدس ونابلس وطولكرم وقرى شمال الضفة وسلفيت ورام لله وغيرها بالإضافة الى قطاع غزة، وايضا من خلال لجان المقاطعة وحركة الـBDS  بالإضافة طبعا الى المشاركة في الفعاليات المركزية المختلفة، الا اننا ندرك ان حشد مختلف النضالات اليومية وتوسيعها وتطويرها باتجاه انضاج الانتفاضة الشعبية هو الهدف الاستراتيجي لحزبنا.

ويدرك حزبنا ان تحقيق ذلك لا بد له ايضا من اسناد لتعزيز الصمود وللاهتمام بمصالح القوى والطبقات الشعبية المسحوقة ولذلك فان حزبنا بادر على الدوام للعمل بروحية الشعار الذي رفعه مبكرا باعتبار (الحقوق الاجتماعية والديموقراطية ضمانة للحقوق الوطنية) وعلى اساس كل ذلك نتحرك من اجل توسيع القاعدة الشعبية الكفاحية ضد الاحتلال.