2020-10-20

استكمالاَ لحوار صحيفة"الميدان"مع الأمين العام لحزب الشعب (ج. الثاني والأخير)

الصالحي: التطبيع مع إسرائيل فيه ضرر كبير لشعبنا والشعوب العربية   

*  لا شيء يغير حقيقة ان جوهر علاقة شعبنا بإسرائيل، هي علاقة شعب محتل وهي ليست علاقة رضوخ او سلام وهمي في ظل هذا الاحتلال.  

* بعض المظاهر والممارسات والتصريحات الخاطئة استغلت لإظهار الشعب الفلسطيني وقيادته في مظهر القابل بالاحتلال وفي مظهر المطبع معه، وهذا غير صحيح.

أكد الرفيق بسام الصالحي الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، على رفض وإدانة التطبيع العربي مع دولة الاحتلال الصهيوني، مؤكداَ ان الخلل في توازن القوى حتى الآن لصالح الاحتلال يعود جزء منه الى عجز مواقف وسياسات دول التطبيع، وان ذلك لا يغير من حقيقة ان جوهر علاقة الشعب الفلسطيني بإسرائيل هي علاقة شعب محتل بقوة احتلال ولا زال يناضل من اجل تحرره الوطني.  

وقال الصالحي في (الجزء الثاني) من الحوار الذي أجرته معه صحيفة "الميدان" السودانية، ان نموذج المفاوضات الجارية مع السودان الآن من أجل سحبه للتطبيع وشطبه من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وما يرافق ذلك من ابتزاز وخديعة ومحاولات اذلال واستغلال لمصاعب السودان الشقيق، هو نموذج مصغر لنوع المفاوضات التي تديرها إسرائيل والولايات المتحدة ومعها عرابي التطبيع العرب، وهو نفس الأسلوب الذي كانت تدير فيه مفاوضاتها دائما. وأضاف ان رضوخ السودان لذلك لن يضر فقط شعبنا الفلسطيني ولكنه سيضر بصورة أكبر شعبه، وقد يكون من المفيد في هذا الصدد مراجعة تجربة الوعود الأمريكية لغورباشوف والاتحاد السوفييتي في أيامه الأخيرة اذا لم تكن تجربة الشعب الفلسطيني بهذا الشأن كافية.                                                                                                              

وفيما يلي ننشر الجزء الثاني من الحوار الذي أجراه معه الصحفي الكبير فتحي الفضل.

* عدد من البلدان العربية تراجعت وربما خانت البرجوازية العربية القضية الوطنية.. وهنالك اوسلو؟؟

الصالحي: تجري محاولات مستميتة الان من بعض الدول ومنظريها لتبرير التطبيع مع دولة الاحتلال من خلال نسب ذلك الى الموقف الفلسطيني او اتفاق اوسلو وحتى الطعن في القيادات الفلسطينية والتشكيك في دورها وقدرتها على تمثيل مصالح شعبها. ويستند اصحاب هذه التنظيرات من مثال "بندر بن سلطان" الى حقيقة مرة وصعبة وهي عدم قدرة حركة التحرر الفلسطينية حتى الآن على تحقيق أهدافها في التحرر والاستقلال، وبـدلا من نسب ذلـك الـى الحقيقة الموضوعية لواقع توازنات القوى المختلة حتى الآن لصالح الاحتلال والذي يعود جزء من اختلاله الى عجز مواقف وسياسات هذه الدول وعدم جديتها في التضامن الحقيقي مع الشعب الفلسطيني او حتى مع مصالح شعوبها المنهوبة من الامبريالية ومن العدوانية الإسرائيلية ،فان ذلك يستخدم للتدليل على صحة التوجه للتطبيع .

لا شك ان السلطة الفلسطينية وقعت في اخطاء هامة من ابرزها التعويل على قدرة اتفاق اوسلو على تحقيق هدف اقامة الدولة وانهاء الاحتلال وتشبهت في بعض ممارساتها بنمط الانظمة والدول في علاقتها مع شعبها ومع شعوب المنطقة وقوى التحرر العالمية، الا ان كل ذلك لم يغير من حقيقة ان جوهر علاقة الشعب الفلسطيني بإسرائيل هي علاقة شعب محتل بقوة احتلال وهي ليست علاقة رضوخ او سلام وهمي في ظل هذا الاحتلال ،وهو الامر الذي اكدت عليه قرارات المجلسين المركزي والوطني الفلسطيني.

ان اغفال هذا الجوهر ومحاولة الباسه ثوب علاقة طبيعية وعلاقة سلام من بعض الاطراف لم تغير من طبيعة ذلك، بل باتت جزءا من الماكينة الدعائية للاحتلال والادارة الامريكية ولبعض الدول الاخرى التي حاولت من خلال ذلك استدراج بعض الدول العربية للتطبيع او العمل معها تحت هذا الادعاء.

* للشعب الفلسطيني تجاربه الرائدة في الانتفاضات التي خضها وقد لعب الشيوعيين دورا مهما في تلك التجارب الثورية ضد الاحتلال... بما تعزي عدم الحماس وسط الجماهير للمشاركة في تنفيذ شعار المقاومة الشعبية؟؟

الصالحي: لقد رفض شعبنا الفلسطيني ان يكون جسرا للعلاقات العربية مع اسرائيل رغم الاغراءات التي قدمت لذلك ورغـم تنظيرات شيمون بيرس ومقولات الشرق الاوسط الجديد وغيرها، كما ان الفترة التي تلت اتفاقات اوسلو منذ عـام ۱۹۹۳ وحتى اليوم شهدت مـعـارك طاحنة ويومية مـع الاحتلال وظل طابع الصراع فيها اكثر تميزا من طابع (السلام) فقد اندلعت عام ۱۹۹٦ هبة النفق ثم اندلعت المواجهة السياسية الكبرى عام ۱۹۹۹ حول موضوع الدولة ورفض منظمة التحرير لتمديد المرحلة الانتقالية التي كان من المفترض انتهاؤها عام ۱۹۹۹مما ادى الى تدخل الولايات المتحدة وعقد مفاوضات كامب ديفيد والتي انتهت برفض املاءات الحل الاسرائيلي-الامريكي المتفق عليه بين كلينتون وبراك خاصة تجاه القدس والمسجد الاقصى لتندلع بعدها عام۲۰۰۰ الانتفاضة الثانية، ثم تلا ذلك ايضا مواجهة حصار اسرائيل للسلطة الفلسطينية بعد انتخابات عام۲۰۰٦ وشن اكثر من عدوان على قطاع غزة على شكل حروب مدمرة اخرها عام ۲۰۱٤، وتخللتها وتبعتها عمليات عسكرية وحصار متواصل، ثم اندلعت ايضا مواجهة سياسية ودبلوماسية كبيرة مـن اجــل الاعــتــراف بعضوية دولة فلسطين في الامـم المتحدة ورفض منظمة التحرير لمواصلة المفاوضات ولصفقة القرن والتعدي على حقوق الاسرى وعائلات الشهداء والجرحى وغير ذلك من المعارك اليومية المستمرة ضد تهويد القدس والتطهير العرقي بحق ابنائها ومقدساتها وذات الامر في الخليل وضد الاستيطان والتوسع ومصادرة الاراضي وانتهاك حقوق الاسرى، ولا يكاد يمضي يوم دون مواجهة مباشرة او مكشوفة في قرية او مدينة او مخيم فلسطيني.

إن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير اغفلت الحرب النفسية التي كانت تــدار بمنهجية عالية لصرف الانـظـار عن هـذه الحقيقة الجوهرية واستبدالها بمحاولات تحميل الشعب الفلسطيني (ضحية الاحتلال) وليس قوة الاحتلال المسؤولية عن عدم تحقيق السلام، وقد استغلت هذه الحرب النفسية بعض المظاهر والممارسات والتصريحات الخاطئة لإظهار الشعب الفلسطيني وقيادته في مظهر القابل بالاحتلال وفي مظهر المطبع معه، ولا شك ان مواجهة هذه الحرب النفسية لا تقتصر على القوى الفلسطينية وحدها والتي هي مطالبة بتحقيق ذلك بفعالية كبيرة وانما ايضا على التعاون مع القوى العربية والعالمية المناهضة للاحتلال والامبريالية والتي هي حليف استراتيجي لشعبنا ولكن من الضروري اعادة تعزيز وتمتين العلاقات معها والانفتاح مجددا عليها بما في ذلك من الدبلوماسيين الفلسطينيين الذين لا يقتصر دورهم على العلاقات الرسمية مع الانظمة والدول بل مع القوى والحركات التحررية فيها .

* لأول مرة تظهر قوة سياسية سودانية تتبنى مسألة التطبيع مع اسرائيل مستندة في ذلــك إلــى إعـتـراف وتعامل السلطة الفلسطينية وقيادة فتح وحماس مع العدو الصهيوني؟؟

الصالحي: إن لمن المحزن اطــلاق حملة التشويه الجديدة من بعض الشخصيات العربية والتي تفتقر حتى الى الابتكار مع الاسف حيث تبنى على مقولة اسرائيل ان الفلسطينيين هم من يضيع الفرص وهي بدلا من ان تحمل قوة الاحتلال المسؤولية عن احتلاله وعن تنكره لكل القرارات الدولية والعربية والاسلامية فإنما تبحث عن تحميل المسؤولية لضحية الاحتلال وهو الشعب الفلسطيني وقيادته، وبدلا من الاعتراف بإفشال اسرائيل لرؤية هـذه الــدول ومبادرتها للسلام واستخفافها بها بما يؤدي الى التمسك بتحقيق هذه المبادرة عبر الاستفادة من علاقاتها الدولية وحشد قدراتها خلفها بدلا من توظيف هذه القدرات في صراعات عربية جانبية لتدمير الدول العربية ،نجد هذه الاطراف تبحث الان عن تحميل مسؤولية تراجعها وعجزها عن تحقيق ذلك الى الطرف الفلسطيني ونجدها ترضخ بوضوح الى المطلب الاسرائيلي الذي وافق على الشق الخاص بالتطبيع فقط من المبادرة العربية للسلام..

ان نموذج المفاوضات الجارية مع السودان الان من اجل سحبه للتطبيع وشطبه من قائمة الارهاب، ومـا يرافقها من ابتزاز وخديعة ومحاولات اذلال واستغلال لمصاعب السودان الشقيق هو نموذج مصغر لنوع المفاوضات التي تديرها اسرائيل والولايات المتحدة ومعها عرابي التطبيع العرب وهو نفس الاسلوب الذي كانت تدير فيه مفاوضاتها دائما، ان رضوخ السودان لذلك لن يضر فقط شعبنا الفلسطيني ولكنه سيضر بصورة اكبر السودان وشعبه وقد يكون من المفيد في هذا الصدد مراجعة تجربة الوعود الامريكية لغورباشوف والاتحاد السوفييتي في ايامه الاخيرة اذا لم تكن تجربة الشعب الفلسطيني بهذا الشأن كافية.