2020-10-24

       لا أريد أن يضعوني في ثلاجة ولا يشرحوا جثتي..

منذ 90 يوماَ.. الأسير ماهر الأخرس يواصل الإضراب عن الطعام

يواصل الأسير ماهر الأخرس إضرابه المفتوح عن الطعام لليوم الـ 90 على التوالي، رفضاَ لاعتقاله الإداري من قبل الاحتلال الصهيوني، وسط تدهور شديد في حالته الصحية.

ويعاني الأخرس من آلام شديدة في الرأس والمعدة ولا يقوى على الحركة، بينما حذر الأطباء من توقف قلبه بشكل مفاجئ، وتصيبه حالات تشنج، وهناك خشية أن تتعرض أعضاؤه الحيوية لانتكاسة مفاجئة في ظل عدم حصوله على المحاليل والمدعمات، الأمر الذي يشكل خطرًا حقيقيًا يهدد حياته بعد هذه الفترة الطويلة من الإضراب.

ونقلت المحامية أحلام حداد رسالة منه، عند زيارتها له اليوم السبت، جاء فيها: "بالأمس وبحدود الساعة 12 ظهراً دخلت قوة من السجانين ومخابرات وأمن مستشفى، أخرجوا زوجتي بالقوة وأبقوني لوحدي، ثلاثة من السجانين أنزلوني عن السرير - ولا أدري ان كان عن قصد أم لا - أفلتوني فوقعت على الأرض على وجهي، من ثمٌ حملوني ونقلوني على كرسي متحرك إلى غرفه ٣٠٣ في نفس القسم الباطني.

وحوالي الساعة الثانية ظهراً، ومن شدة الغضب لما حصل، شعرت بوجع رأس قوي وأن القلب مشدود وألم شديد في كل الجسم ، أول مرة أشعر بهذه الأوجاع، الجسم كلٌه يرجٌ ولم أسمع شيئ ولم أرى شيئ. وتجمع حولي الطاقم الطبي، حسب ما أذكر قلت لهم لا تلمسوني ولا أريد علاجكم وأن لا تقتربوا مني.

لا أعرف  بعدها  ما حصل ، فقط صحوت والطبيب بجانبي يحاول ايقاظي وكان ذلك في الساعة الخامسة عصراً. مرت مدة ثلاث ساعات وأنا غائب عن الوعي.

اليوم أشعر  بضعف كبير وارتجاف ورعشه في جسمي ، ضعف في التركيز وفي الكلام وفي الرؤية وضغط على القلب. 

رسالته ووصيته

(أطلب أن تزورني أمي وزوجتي  وأولادي، لا أريد أن أموت في مستشفى "كبلان" ولا أريد مساعدتهم، إن ارادوا مساعدتي فلينقلوني إلى مستشفى في الضفة، أريد أن أموت بين أهلي وأولادي، لا أريد أن يضعوني في ثلاجة وألا يشرٌحوا جثتي بتاتاً لا هنا ولا في الضفة،  أريد من الأسرى القدامى الذين خاضوا معركة الإضراب عن الطعام وأهالي الشهداء أن يحملوا نعشي.. أوصي شعبي أن يحموا الوطن".

وكانت قوى وفعاليات الشعب الفلسطيني ومؤسسات الأسرى وحقوق الانسان، اضافة الى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، للضغط على سلطات الاحتلال لإنهاء اعتقاله الإداري والإفراج عنه فورا، محملين سلطات الاحتلال المسؤولية كاملة عن حياته.

الاحتلال يحاول الالتفاف على معركته

وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أنّ سلطات الاحتلال تحاول الالتفاف على معركة الاسير الأخرس، مشيرة إلى أن الأسير الأخرس أكد مواصلته لمعركته بالإضراب المفتوح عن الطعام مطالبا بإنهاء اعتقاله الإداري التعسفي وبالإفراج الفوري عنه الى منزله.

واعتقل الأخرس بتاريخ 27 تموز 2020، وجرى نقله بعد اعتقاله إلى معتقل "حوارة" وفيه شرع بإضرابه المفتوح عن الطعام، ونقل لاحقاً إلى سجن "عوفر"، ثم جرى تحويله إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة شهور وثبتت المحكمة أمر الاعتقال لاحقاً.

واستمر احتجازه في سجن "عوفر" إلى أن تدهور وضعه الصحي مع مرور الوقت، ونقلته إدارة سجون الاحتلال إلى سجن "عيادة الرملة"، وبقي فيها حتى بداية شهر أيلول المنصرم إلى أن نُقل إلى مستشفى "كابلان" الإسرائيلي حيث يحتجز حتى تاريخ اليوم، بوضع صحي صعب وخطير، ويرفض أخذ المدعمات وإجراء الفحوص الطبية.

في الـ23 أيلول/ سبتمبر 2020، أصدرت المحكمة العليا للاحتلال قراراً يقضي بتجميد اعتقاله الإداري، وعليه اعتبر الأسير الأخرس والمؤسسات الحقوقية أن أمر التجميد ما هو إلا خدعة ومحاولة للالتفاف على الإضراب ولا يعني إنهاء اعتقاله الإداري.

وفي الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2020، وبعد أن تقدمت محاميته بطلب جديد بالإفراج عنه، رفضت المحكمة القرار وأبقت على قرار تجميد اعتقاله الإداري.

الأسير الأخرس (49 عامًا) من بلدة سيلة الظهر جنوب جنين، متزوج وأب لستة أبناء أصغرهم طفلة تبلغ من العمر ستة أعوام، وتعرض للاعتقال من قبل قوات الاحتلال لأول مرة عام 1989 واستمر اعتقاله في حينه لمدة سبعة شهور، والمرة الثانية عام 2004 لمدة عامين، ثم أُعيد اعتقاله عام 2009، وبقي معتقلاً إدارياً لمدة 16 شهراً، ومجدداً اُعتقل عام 2018 واستمر اعتقاله لمدة 11 شهراً.