2020-11-02

من سيفوز يوم الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر: بايدن أو ترامب؟

 | د. ماهر الشريف

بحسب قانون قديم، تُنظم  انتخابات الرئاسة الأميركية في أول ثلاثاء بعد الاثنين الأول من شهر تشرين الثاني، وهي  تجري وفقاً لفروقات عدة في التوقيت، إذ بينما تكون الساعة الرابعة عشرة بعد الظهر في باريس على سبيل المثال، تكون التاسعة صباحاً في نيويورك على الشواطئ الشرقية للولايات المتحدة، والسادسة صباحاً في لوس أنجلس على الشواطئ الغربية، والخامسة فجراً  في ألاسكا، والثالثة في هونولولو.

انتخابات في بلد منقسم على نفسه

يجمع المراقبون على أن الانتخابات الرئاسية تجري هذه السنة في بلد منقسم على نفسه ويعيش توترات شديدة، في ظل وجود رئيس استفزازي وشعبوي يضع الأميركيين في مواجهة بعضهم بعضاً. ففضلاً عن الانقسام بين المدن والأرياف، إذ تقف الأرياف عموماً إلى جانب ترامب، نجد أن هناك انقساماً بين الجماعات السكانية، إذ يقف الأميركيون من أصول أفريقية ولاتينية في معظمهم إلى جانب بايدن، وخصوصاُ عقب الأحداث الدامية الأخيرة  التي شهدتها بعض الولايات  وولادة حركة "حياة السود مهمة"، وتنامي المعارضة لمشروع إقامة سور لمواجهة الهجرة على الحدود مع المكسيك. ومن جهة اخرى، فإن الأزمة الصحية المتفاقمة الناجمة عن كوفيد 19 زادت من حدة التوترات في البلد بين أنصار العِلم، من جهة، وأنصار نظرية المؤامرة، من جهة ثانية، وبين أنصار ارتداء الكمامة ومعارضيها، وبين الفقراء الذين لا يتمتعون بالضمان الصحي والأغنياء الذين تغطيهم صحياً شركات تأمين خاصة. ومن المعروف، أن دونالد ترامب قد زاد، بلجوئه إلى استراتيجية نشر الخوف والكراهية، من حدة هذه الانقسامات والتوترات، وهو ما قد يرتد عليه في يوم الانتخابات.

كيف يتم انتخاب الرئيس الأميركي؟

يتميّز النظام الانتخابي الأميركي بأن الرئيس ينتخب بالاقتراع العام غير المباشر. من الصحيح أن الناخبين يصوتون لدونالد ترامب أو لجو بايدن، لكنهم تصويتهم يوظف في الحقيقة لانتخاب "ناخبين كبار" يشكلون "المجمع الانتخابي" الذي ينتخب الرئيس. ويتشكّل هذا المجمع  الانتخابي من 538  ناخباً كبيراً  في مجموع الولايات الخمسين، وهو ما يعني أن المرشح يفوز بالرئاسة عندما يحصل على 270 ناخباً كبيراً على الأقل.  وتضم كل ولاية عدداً من الناخبين الكبار بحسب عدد أعضاء الكونغرس المنتخبين فيها، وذلك وفقاً لوزنها الديموغرافي. وبما أن كل ولاية تنتخب عضوين في مجلس الشيوخ، بغض النظر عن عدد سكانها، فإن الحسم يتوقف على عدد ممثليها المنتخبين  في مجلس النواب، الذي يحدده عدد سكانها.

وتطبق 48 ولاية من أصل خمسين قاعدة أن المرشح الذي يحصل على أعلى الأصوات في الولاية يفوز بالعدد الكلي للناخبين الكبار فيها، بينما تلتزم ولاياتا مين ونبراسكا بقواعد مختلفة. والواقع، أن الولايات التي تضم عدداً كبيراً من الناخبين الكبار هي التي تحسم، في نهاية المطاف، نتيجة المعركة الانتخابية، ومن بين هذه الولايات  كاليفورنيا التي تضم 55 ناخباً كبيراً، وتكساس (38 ناخباً كبيراً)، وفلوريدا (29 ناخباً كبيراً)، وبنسلفانيا، الذي تظم فيها ترامب أربعة مهرجانات انتخابية (20 ناخباً كبيراً)، وأوهايو (18 ناخباً كبيراً)، بينما نجد أن هناك ولايات مثل نيوهامشير تضم أربعة ناخبين كبار، وولايات مثل ألاسكا، وفرمونت وديلاوير تضم كل واحدة منها ثلاثة ناخبين كبار فقط.

ونظراً لاتباع هذا النظام الانتخابي الغريب، فإن المرشح قد يفوز بالانتخابات الرئاسية، بعد حصوله على 270 ناخباً كبيراً، حتى لو لم يفز في الاقتراع الشعبي، وهو ما حصل في انتخابات الرئاسة سنة 2016 عندما تفوقت هيلاري كلينتون على دونالد ترامب بثلاثة ملايين صوت لكنها لم تحصل سوى على 232 ناخباً كبيراً، وحسمت ثلاث ولايات النتيجة النهائية بفضل فارق لم يتجاوز بضعة آلاف من الأصوات بينها وبين ترامب،  وما حصل في انتخابات سنة 2000، عندما فاز آل غور بالتصويت الشعبي وتفوق على منافسه جورج بوش الابن بنحو 500000 صوت، لكنه خسر انتخابات الناخبين الكبار في ولاية فلوريدا بنسبة ضيئلة.  

ماذا تقول استطلاعات الرأي؟

كانت استطلاعات الرأي في سنة 2016 في معظمها تؤشر إلى فوز هيلاري كلينتون بالرئاسة. ومع أن تلك الاستطلاعات لم تقع في الخطأ لأن هيلاري كلينتون حازت فعلاً على ثلاثة ملايين صوت أكثر من دونالد ترامب، إلا أن المؤسسات التي تجريها سعت، منذ ذلك الحين، إلى تحسين أساليب عملها.

وبحسب استطلاعات الرأي، فإن الفارق بين جو بايدن ودونالد ترامب هو ما بين 10 إلى 12 نقطة لصالح الأول قبل أسبوع من الانتخابات. لكن فوز ترامب يبقى محتملاً، مع ذلك، إذ يكفي الاستخفاف بنقطتين أو بثلاث نقاط في ولايات مثل ميتشغان، وبنسلفانيا وفلوريدا، كي تحسم النتيجة لصالحه.

ويبذل القائمون على حملة ترامب الانتخابية كل جهودهم كي لا يخسروا نفوذ الحزب الجمهوري في الولايات التي تضم عدداً كبيراً من الناخبين الكبار، مثل فلوريدا، التي يقطنها عدد كبير من الأميركيين من أصول كوبية ومن المتقاعدين، وهما من الفئات المحافظة تقليدياً؛ لكن المسنين، الذين صوتوا بنسبة 53 % في سنة 2016 لصالح ترامب، قد ينقلبون عليه  هذه المرة  لكونهم  عانوا أكثر من غيرهم من تداعيات  كوفيد 19، التي تسببت بأكثر من 230000 وفاة حتى الآن. وفي بنسلفانيا، فاز ترامب بنسبة ضئيلة على كلينتون سنة 2016، لكن الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها هذه الولاية قد تجعلها تميل لصالح بايدن. كما أن ولاية تكساس، وهي مركز نفوذ جمهوري تقليدي، قد شهدت في السنوات الأخيرة تغيرات ديموغرافية قد تجعلها تميل إلى جانب الديمقراطيين، أو تجعل المعركة الانتخابية حامية الوطيس فيها، وهذه التغيرات الديموغرافية شهدتها  ولاية أوهايو كذلك، بوصول خريجين جامعيين مدينيين إليها.

التصويت المبكر

قبل أسبوع من الانتخابات، كان نحو 82 مليوناً من الناخبين قد صوتوا بصورة مبكرة، كان من بينهم نحو 54 مليوناً من خلال البريد و 28 مليوناً بصورة شخصية، وهو ما قد يثير قلق ترامب الذي يكرر أن الانتخابات عبر البريد تنطوي على مخالفات واسعة. وفي سنة 2016، صوّت نحو 57 مليوناً بصورة مبكرة، من مجموع 136 مليوناً شاركوا في الانتخابات. ويمكن للأزمة الصحية أن تفسر إلى حد ما هذه الزيادة في التصويت المبكر هذه السنة، إذ إن التصويت عبر البريد يجنب الناخب الوقوف في الطوابير الطويلة للناخبين في يوم الانتخابات. وبحسب المعطيات المتوافرة عن نحو نصف الذين شاركوا في الاقتراع المبكر، فإن 47 % منهم عرّفوا أنفسهم بأنهم ناخبون ديمقراطيون، و 30 % عرّفوا أنفسهم بأنهم ناخبون جمهوريون، و 23 % لم يكونوا منتسبين إلى أي من الحزبين.

وفي ولايات كاليفورنيا، وتكساس، وفلوريدا، وبنسلفانيا، اقترع كثيرون بصورة مبكرة، وهو ما سيؤخر إعلان نتائج الاقتراع في هذه الولايات ، إلا إذا كان فوز أحد المرشحين واضحاً في ضوء نتائج صناديق الاقتراع.  وفي سنة 2000، فإن النتائج النهائية للانتخابات لم تحسم لصالح الجمهوري جورج بوش الابن في مواجهة الديمقراطي آل غور سوى في 13 كانون الأول/ ديسمبر2000، بعد إعادة عملية فرز الأصوات جراء استلام شكاوى بارتكاب مخالفات. وفي انتخابات سنة 2000 نفسها، حسمت المحكمة العليا نتيجة الانتخابات في ولاية فلوريدا لصالح جورج بوش الابن. وبسسب الدور الذي تضطلع به هذه المحكمة، فإن اختيار أعضائها  يكتسي اهمية سياسية كبيرة، كما برز مؤخراً لدى اختيار القاضية المحافظة آمي كوني باريت. واليوم، فإن ستة من أعضاء هذه المحكمة التسعة يحسبون على المحافظين، وكان ترامب قد  عيّن ثلاثة منهم.

وماذا إذا رفض ترامب الإقرار بنتائج الانتخابات؟

لا يستبعد عدد من المحللين مثل هذا الاحتمال، خصوصاً إذا كانت الأصوات التي حصل عليها كل واحد من المرشحين الاثنين متقاربة جداً، إذ يرى بعضهم أن ترامب قد يعلن فوزه مساء يوم الانتخابات، حتى وإن تبدى بوضوح أنه خسرها. فهو قد يشكك في نتيجة التصويت عبر المراسلة. وقد يضطر أخيراً إلى الرحيل عن البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2021، لكنه يكون قد زرع الشك في النتائج  قبل تسلم بايدن السلطة. ولا يستبعد المراقبون وقوع اضطرابات وصدامات في مجتمع منقسم على نفسه إلى حد لم يعهده من قبل. ولهذا يأمل الديمقراطيون بأن يحققوا فوزاً لا لبس فيه.

المراجع:

https://www.francebleu.fr/infos/international/elections-americaines-les-cles-du-scrutin-1604067368

ADVERTISING

https://www.france24.com/fr/20201014-%C3%A9lections-du-3-novembre-au-del%C3%A0-du-duel-trump-biden-l-enjeu-majeur-du-s%C3%A9nat

https://www.ledevoir.com/monde/etats-unis/588854/dix-questions-pour-comprendre-l-election-du-3-novembre-2020

https://www.lemonde.fr/international/article/2020/10/30/presidentielle-aux-etats-unis-les-onze-etats-cles-ou-se-jouera-l-election-du-3-novembre_6057863_3210.htm