2020-11-10

ثلاثة أسئلة فلسطينية حالية للإدارة الأمريكية الجديدة

"الاتحاد" الحيفاوية

كتبت صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية في الكلمة الافتتاحية لعددها الأخير الصادر اليوم الثلاثاء 10/11/2020، تقول:

انطلاقًا من رؤية تنأى بنفسها تمامًا عن التعويل الطائش على التغيّرات الرئاسية في الحكم الأمريكي، لكنها في الوقت نفسه لا تقع في فخ تعميمات عصبيّة ترفض رؤية أية فروق بين رؤساء ورئاسات وسياسات، نؤكد أن الإدارة الجديدة برئاسة جو بايدن، الذي استبدل الكريه دونالد ترامب، لن تستحق صفة "من يغيّر التوجه" نحو شعبنا العربي الفلسطيني، (ليس لاعتلاء سكك العدالة بل للعودة الى "التحيّز السابق" ليس أكثر!) ما لم تقم بالإلغاء الفوري لعدد من خطوات الإدارة التي ستنتهي ولايتها.

ترامب أوقف، قبل سنتين، التمويل المخصص لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" بشكل كامل، بعد أشهر على قراره خفض الدعم المالي للوكالة. الولايات المتحدة كانت تقدم نحو 350 مليون دولار سنويا للمنظمة، ويمثل هذا المبلغ أكثر من ربع الميزانية السنوية للمنظمة البالغة 1,2 مليار دولار. الامتحان الفلسطيني الرسمي لهذه الإدارة يبدأ في هذه القضية: هل ستتراجع واشنطن عن هذا القرار؟ طبعا لن يجعلها هذا "منارة إنصاف" للاجئين الفلسطينيين، بل سيشير الى أنها ستوقف هجمة همجية رسمية عليهم.

كذلك، قبل سنتين و4 أشهر اعترف ترامب بـ"القدس عاصمة لإسرائيل". بعدها بـ6 أشهر أعلن عن نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، تبعها إغلاق مكتب القنصلية الأميركية في القدس، الذي كان بمثابة بعثة دبلوماسية لدى الفلسطينيين، ودمجه بمكتب السفارة الأميركية في القدس. بالتزامن تقريبًا، قرر إغلاق مكتب البعثة الدبلوماسية الفلسطينية في واشنطن والتي كانت بمثابة سفارة فلسطينية في الولايات المتحدة. فهل سيقوم بايدن بالتراجع - ليس عن "الاعتراف" - بل عن إغلاق المكتبين حتى لو كانا رمزيين: مكتب القنصلية في القدس ومكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن؟ هذا هو السؤال الثاني.

كذلك، أوقفت إدارة العنصري الشوفيني ترامب الدعم المدني المخصص لمشاريع في الضفة الغربية المحتلة ضمن برنامج "يو اس ايد"، وشمل أيضا وقف مساعدات مالية مخصصة لمستشفيات القدس الشرقية الفلسطينية. إن التراجع عن هذا لا يحتاج الى تشريعات ولا الى إعادة هيكلة إدارية، بل يحتاج الى قرار وأمر. فماذا سيفعل بايدن؟

هذه الأسئلة يجدر أن يضعها على مكتب عمله كل مسؤول فلسطيني يسعى لقراءة وتقدير أي تغيير محتمل في سياسة واشنطن "الجارية" وليس تلك "الاستراتيجية" نحو الفلسطينيين. نقول هذا ونسجّل ما ورد أعلاه: تراجع الإدارة الأمريكية الجديدة عما ورد أعلاه لا يعني اعتلاءها سكك العدالة، بل مجرد عودة الى "التحيّز السابق" ليس أكثر!