2020-11-21

الاحتلال يسابق الزمن في تهويد المدينة المقدسة..

تقرير: موجة استيطانية جديدة تستهدف مدينة القدس وتحولها الى نموذج مدينة فصل عنصري

في سباق مع الزمن قبيل انتقال السلطة في الولايات المتحدة الاميركية الى إدارة ديمقراطية  نشرت ما يمسى بوزارة البناء والإسكان وسلطة الأراضي في دولة الاحتلال مناقصة لبناء 1257 وحدة استيطانية في مستوطنة "جفعات هاماتوس" على أراضي بلدة بيت صفافا، التي سيكون من شأن إقامتها عزل مدينة بيت لحم عن مدينة القدس الشرقية المحتلة. جاء ذلك وفق تقرير موثق للمكتب الوطني للدفاع عن الأرض التابع لـ م. ت. ف، ننشر ملخصه.

نشر هذه المناقصات لبناء حي يهودي جديد في جفعات هاماتوس في القدس هو استمرار لسياسة عزل القدس ومحاصرتها في سياق مشاريع التهويد الاسرائيلية. فمنذ حزيران 1967، قامت إسرائيل ببناء عدد من المستوطنات في مدينة القدس وفي محيطها كمستوطنات رمات اشكول ، جفعات هاميفتار، راموت شلومو، التلة الفرنسية، نيفي يعقوب، بسغات زئيف، إيست تالبوت، جيلو، وهار حوما - يسكنها 250 ألف يهودي. الجديد في العطاءات الأخيرة هو قرار بناء حي جديد بالكامل في القدس على الخط الأخضر.

لم يتم القيام بذلك منذ عام 1997 مع بناء هار حوما . ومن الواضح أن القرار الإسرائيلي بإصدار المناقصات الجديدة ليس مجرد صفعة في وجه الرئيس المنتخب جو بايدن، الذي عانى أثناء توليه منصب نائب الرئيس من الغطرسة الإسرائيلية في عام 2010 عندما أعلنت الحكومة الإسرائيلية خلال زيارة له لإسرائيل، بناء مئات الوحدات الجديدة، خلف الخط الأخضر في القدس. ويبدو أن هذا القرار الجديد قد تم اتخاذه لاستغلال الأيام الأخيرة لترامب في منصبه أو لاتخاذ إجراء تحسبا من أن يضع بايدن قيودا أمام الحكومة الإسرائيلية فيما يتعلق ببناء المستوطنات.

وبهذه السياسة تريد اسرائيل التأكيد أنها لم تعد تميز بين القدس الإسرائيلية والقدس الفلسطينية، وهذا هو الواقع، فما يميز بين بين القدس الشرقية والقدس الغربية هو أن إحداهما تتمتع بامتياز، وتمثيل وسلطات  بينما الأخرى محرومة من حقوقها، وتعيش في فقر، وتواجه باستمرار خطر هدم منازلها. وتأتي جفعات هاماتوس لتكمل الدائرة التي تخنق أي احتمال للقدس الشرقية الفلسطينية من التوسع أو من الوجود كعاصمة فلسطينية. وعلى كل حال فإن الإسرائيليين بشكل عام، والإسرائيليين في القدس على وجه التحديد يتجاهلون حقيقة وجود حوالي 350.000 فلسطيني من سكان المدينة ويبدو أنهم يعملون تمامًا لقبول القدس كمدينة فصل عنصري.

ويخشى الفلسطينيون في القدس من دفع سلطات الاحتلال مخططات جديدة لبناء أكثر من 13 ألف وحدة استيطانية في مدينة القدس الشرقية قبيل تسلم إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن مهامها في العشرين من كانون الثاني المقبل. ويدورالحديث هنا عن مخطط لبناء 9000 وحدة استيطانية على أراضي مطار قلنديا، و1530 وحدة استيطانية في مستوطنة "رمات شلومو" على أراضي شعفاط، و570 وحدة استيطانية في مستوطنة "هار حوماه" على أراضي جبل أبو غنيم، إضافة إلى الوحدات الاستيطانية في مستوطنة "جفعات هامتوس" على أراضي بيت صفافا ، هذا الى جانب آلاف الوحدات الاستيطانية الأخرى في مستوطنة "معاليه أدوميم" في إطار المخطط الاستيطاني "إي 1".

وفي مخططات الاستيطان في القدس كذلك تعتزم بلدية الاحتلال تحويل شارع صلاح الدين إلى ممر مفتوح للمشاة فقط . فقد حضرت طواقم من بلدية الاحتلال الى الشارع المذكور قبل نحو أسبوعين، وعلقت لافتات فيه باللغة العبرية تتحدث عن مخطط ستنفذه وأمهلت التجار حتى الثالث والعشرين من شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، للاعتراض على المخطط، الذي يبدأ من المصرارة على الشارع رقم واحد مروراً بشوارع السلطان سليمان وصلاح الدين والزهراء والأصفهاني والرشيد وشارع عثمان بن عفان في واد الجوز، وصولاً إلى منطقة الشيخ جراح وفندق (الأمريكان كولوني) وامتداداً على الشارع رقم واحد الفاصل بين شطري المدينة الشرقي والغربي.

ومن شأن المخطط المذكور أن يؤثر عملياً على 300 ألف مقدسي، تجاهلت بلدية الاحتلال الاتصال بهم  والتشاور معهم ومع السكان وأصحاب المحال التجارية في الشوارع والأحياء التي يشملها المخطط. في الوقت نفسه تنوي الحكومة الإسرائيلية  إطلاق عملية لتسجيل الأراضي والأملاك في شرقي القدس في حين أن  5% من أراضي القدس مسجلة في الطابو وإطلاق حملة تنظيم وتسجيل الأراضي للتأكيد على أن القدس الشرقية جزءً من القدس الموحدة ،

وفي سياق تهيئة البنى التحتية لمخططات الضم تم الاعلان عن خطة وضعتها وزارة النقل والمواصلات في حكومة الاحتلال لشق مزيد من الشوارع الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، وتحديث شوارع أخرى خدمة للمستوطنين، بهدف ربط المستوطنات ببعضها مع دولة الاحتلال وتحسين عمليات التنقل والأمان، حيث  يجري الآن الترويج للخطة الرئيسية للنقل في ما يسميه الاحتلال"الادارة المدنية - يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، بتكلفة 2.3 مليار شيكل (676 مليون دولار) لمدة 5 سنوات، وتشمل شق طرق وتطوير أخرى، وحلول للمفترقات الخطرة".وقد تم الكشف عن المخطط خلال اجتماع عقدته وزيرة المواصلات ميري ريغيف، مع قادة المستوطنين في الضفة الغربية، الأسبوع الماضي. وقال رئيس مجلس "يشع" الاستيطاني "دافيد الحياني": "لو تم تنفيذ الخطة قبل 10سنوات، لكان مليون إسرائيلي يعيشون في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) اليوم".وأوضح أن الخطة تربط المستوطنات ببقية الدولة، وتجعل السيادة الإسرائيلية عليها فعلية .

ولا يبدو ان حكومة الاحتلال وحدها هي من تسابق الزمن لفرض وقائع اضافية على الارض الفلسطينية عبر اقرار مزيد من مخططات الضم والتوسع ، فادارة ترامب هي ايضا تقوم بهذا الدور عبر تقديم هدايا مجانية لحكومة الاحتلال، حيث أعلن وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، في خطوة لم تقدم عليها حتى دولة الاحتلال بشكل رسمي، تصنيف إدارته المنتهة ولايتها ، المنطقة المصنفة "ج" في الضفة الغربية على انها اسرائيلية اقتصاديا وإداريا، فيما اعتبر قطاع غزة كيانا سياسيا منفصلا عن الضفة الغربية وتصنيف منتجات المستوطنات الإسرائيليّة في الضفة الغربيّة على أنها إسرائيليّة.

وجاء إعلان بومبيو في بيان صدر بالتزامن مع زيارته إلى مستوطنة "بساغوت" المقامة في منطقة جبل الطويل عام 1981، على أراضي مدينة البيرة في الجهة الشرقية، ويملكها مواطنون من المدينة، وذلك في أول زيارة لوزير خارجيّة أميركي إلى مستوطنة وفي تحدٍ سافر لإرادة المجتمع الدولي وقراراته، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 2334 والذي اعتبر الاستيطان انتهاكًا للقانون الدولي، وعملًا غير مشروع .

كما أعلن بومبيو في زيارته اعتبار حركة مقاطعة إسرائيل "معادية للسامية" وقد شملت جولة بومبيو أيضا اضافة لمستوطنة "بساغوت" والجولان المحتل ما يسمى"مدينة داود" في القدس المحتلة و"قصر اليهود" قرب أريحا والمنطقة الصناعية الاستيطانية "شاعر بنيامين"

ويبدو ان الادارة الاميركية بهذا  تعطي الضوء الاخضر لدولة الاحتلال لضم المنطقة المصنفة "ج" التي تعادل 60 % من الضفة الغربية وتكريس الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة باعتبار أن قطاع غزة والضفة الغربية منفصلتان سياسياً وإدارياً ويجب معاملتهما وفقاً لذلك خلافا لمواقف الادارات الاميركية السابقة، فضلا عن ذلك دعا بومبيو الى معاملة منتجات المستوطنات كمنتجات اسرائيلية المنشأ وجاء هذا الموقف المعلن  تحت عنوان"تأشير بلد المنشأ" ولكنه في تفاصيله يشرّع الضم بقوله: "إن المنتجين في المنطقة (ج) يعملون ضمن الإطار الاقتصادي والإداري لإسرائيل ويجب التعامل مع بضائعهم وفقاً لذلك".

وفي سياق التهويد الممنهج لمدينة الخليل رفضت ما تسمى باللجنة الفرعية المعنية بالاعتراضات في ما يسمى بالإدارة المدنية التابعة لدولة الاحتلال، التماسات قدمتها منظمة "يسارية" إسرائيلية، وبلدية الخليل، ضد إصدار رخصة بناء لمشروع استيطاني يهدف للسيطرة على المسجد الإبراهيمي من خلال مصادرة بعض المناطق فيه لصالح المستوطنين بهدف تسهيل وصولهم إليه، ويدور الحديث هنا عن بناء مصعد وممر خاص بالمستوطنين بمحاذاة الحرم؛ لتسهيل عملية اقتحام المسجد ، وقد تمّ تخصيص مليوني شيقل حتى الآن لتمويل المشروع التهويدي.

وفي السياق ذاته تمكن المستوطنون من جمع اكثر من ٣ مليون شيكل بهدف زيادة عدد المستوطنين في الخليل الى الضعف، واستمرت حملة جمع التبرعات التي دعا لها المستوطنون في سبت سارة لمدة ١٠٠ ساعة، حيث يعلن المستوطنون نيتهم البدء في بناء تجمعات استيطانية جديدة في منطقة محطة الباصات القديمة وسوق الخضار المغلق وسط شارع الشهداء وزيادة عددهم من ٨٠٠ مستوطن الى ١٦٠٠ مستوطن في خطوة لم تحدث منذ بداية الوجود الاستيطاني في الخليل قبل اكثر من ٤٠ عاما. وشارك في حملة التبرعات شخصيات اعتبارية في دولة الاحتلال على رأسهم رئيس حزب ازرق ابيض بني جانتس، وحسب ما اعلن المستوطنون ان الحملة ستستمر في الخارج علما ان المستوطنين جمعوا مبلغ مليون دولار العام الماضي من اجل بناء حي استيطاني جديد في محطة الباصات القديمة وسط شارع الشهداء.