2020-12-08

33 عامًا على انطلاق الانتفاضة الباسلة

"الاتحاد" الحيفاوية

تحلّ غدا الأربعاء، التاسع من كانون الأول، الذكرى الـ33، لانطلاق الانتفاضة الفلسطينية المجيدة. الحدث النضاليّ الفلسطيني الذي لم تغب أهميته ولم يخفت تميّزه، بكونه قد حشر الاحتلال الإسرائيلي وجبروته في الزاوية. لقد رأى العالم كله سطوع الحق الفلسطيني وكان الثمن، ولا يزال، باهظًا: رصاص في الصدور الفلسطينية وعظام مهشّمة بهراوات جند الاحتلال تنفيذاً لأمر وزير الحرب حينذاك إسحاق رابين: "هشّموا أياديهم وأرجلهم".

كانت الانتفاضة فضاء نضاليا للشعب كله، يتّسع للشاب والمرأة والطفل والكهل، للناشط السياسي وللمواطن غير المؤطّر أيضاً. خلافاً لانتفاضة 2000، لم تكن حيازة قطعة السلاح شرطاً يكاد يكون حصرياً للانخراط في النضال الوطني. ولا العضوية في فصيل مسلّح بهذا اللون أو ذاك. لهذا، ففي الانتفاضة الأولى، فشل حكّام إسرائيل وجنرالاتها في الاختباء خلف أسوار الخداع والديماغوغية. لأن المعادلة كانت واضحة: محتجّون عزّل في وجه مصفّحة. لم يكن في وسع زعماء الاحتلال تسويق أكاذيب "خطر تقويض إسرائيل" و"ضرورة سحق الإرهاب". لقد رأى الضمير العالمي حدّة وضوح المشهد.

كان إجبار إسرائيل الرسمية على الاعتراف بالشعب الفلسطيني وقضيته وقيادته الممثّلة بمنظمة التحرير الفلسطينية، مكسب الانتفاضة الأولى الأوّل، ولا يزال أحد أكبر المكاسب السياسية الفلسطينية. فإسرائيل الرسمية لم "تتكرّم علينا" بالاعتراف، بل اضطرّت اضطرارًا على ذلك لأنّ سياستها انكسرت بعزم المنتفضات والمنتفضين الأبطال.

لا تزال العبرة ساطعة: إن من شأن قرار فلسطيني موحّد -موحّد!- باعتماد المقاومة الشعبية وحشد التأييد الشعبي العربي والأممي والالتزام لمنطق النضال وليس منطق السلطة، أن يحقق الكثير. تقوية هذا التوجّه وإذكاؤه سيعكسان أيضاً حالة من التفاعل الديمقراطي العضوي الحقيقي لدى القيادة مع القرار الجماهيري الذي يسطع بحكمته حين تشتدّ حلكة عتمة القمع.

لقد أثبتت انتفاضة 1987 أن مقولة "الحجر يشلّ دبابة" ليست مجرّد استعارة. ليس لدى الفلسطيني دبّابة. لكن لديه قوّة الحق التي تكتمل بالحكمة السياسية. هذا هو حجر الزاوية الذي أربك جهاز الاحتلال وعرّاه من فولاذه.