2020-12-31

4700 حالة اعتقال بينهم 550 طفل و118 سيدة خلال 2020

أفاد مركز فلسطين لدراسات الأسرى بأن سلطات واصلت خلال العام 2020 حملات الاعتقال التعسفية بحق أبناء الشعب الفلسطيني، إذ أصبحت جزء من العقاب الجماعي.

وأكد المركز أنه تم رصد (4700) حالة اعتقال، بينهم (550) طفل، و(118) امرأة وفتاة، في عام 2020 فقط.

واعتبر مركز فلسطين عام 2020 هو الأسوأ صحيًا على الأسرى، حيث تعرضت حياتهم لخطر شديد نتيجة استهتار الاحتلال بسلامتهم وتسهيل وصول فيروس كورونا للسجون، إذ أصيب 140 أسيرًا حتى نهاية العام ويتوقع ارتفاع هذه الأعداد نتيجة عدم تطبيق وسائل الحماية والوقاية من قبل إدارة السجون، كذلك أصيب العديد من الأسرى خلال العام بأمراض السرطان والجلطات القلبية.

وقال مدير المركز الباحث رياض الأشقر: إن الاحتلال بكافة مؤسساته الأمنية والعسكرية، والسياسية، والإعلامية، واصل خلال العام 2020 إجراءاته العنصرية والتعسفية ضد الأسرى وفرض كل أشكال الانتهاك والتضييق، وحرمانهم من كل حقوقهم الاساسية بما فيها حق العلاج والزيارة عنهم، وواصل اقتحام السجون والاعتداء عليهم بالضرب، وعزلهم في ظروف قاسية.

وعن توزيع حالات الاعتقال خلال العام 2020 بيَّن الأشقر أن مدينة القدس حصلت على النصيب الأكبر من الاعتقالات خلال العام 2020 بواقع (2000) حالة اعتقال، وشكلت حوالى 42% من إجمالي الاعتقالات التي جرت في كل أنحاء الأراضي الفلسطينية، وتلتها مدينة الخليل بواقع (700) حالة اعتقال.

ومن قطاع غزة (88) حالة اعتقال والباقي موزعين على مدن الضفة الغربية المحتلة.

بينما بلغت حالات الاعتقال بين الأطفال (550) حالة اعتقال، بينهم 52 لم تتجاوز أعمارهم الرابعة عشر، أصغرهم الطفل "ماجد أبو سعدة" 7 سنوات من جيوس شرق قلقيلية، فيما اعتقل 10 أطفال بعد إطلاق النار عليهم وإصابتهم بجروح.

ووصلت حالات الاعتقال بين النساء خلال العام 2020 (118) حالة اعتقال بينهم (11) فتاة قاصر، بينهن مسنات، وناشطات وصحفيات وطالبات جامعيات، ومرابطات في المسجد الأقصى.

كذلك تم رصد (9) حالات اعتقال خلال العام لنواب من المجلس التشريعي الفلسطيني، ومن المرضى والأشخاص ذوي الإعاقة (145) حالة، بعضهم يعاني من إعاقات نفسية وجسدية، منهم المواطن "محفوظ نصاصرة" من محافظة نابلس وهو يعاني من مرض "الصرع".

كما طالت الاعتقالات خلال العام الماضي العديد من المسنين أبرزهم "عبد الرحيم بربر"(80 عاما) من حي رأس العامود ببلدة سلوان بالقدس، والمسن "إسحاق أمين يونس (٧٧ عاما) من رام الله علما رغم ان يعاني من مشاكل في القلب .

ومن بين حالات الاعتقال (1200) حالة اعتقال استهدفت الأسرى المحررين، و(7) حالات اعتقال لأكاديميين ومحاضرين في الجامعات، منهم عالم الفلك والفيزيائيّ الفلسطينيّ البروفيسور"عماد البرغوثي" (55 عامًا)، من رام الله وصدر بحقه قرار اعتقال إداري .

كذلك طالت الاعتقالات عدد من القيادات الإسلامية والوطنية منهم رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى الشيخ " عكرمة صبري"، 81 عاماً، و الشيخ "ناجح بكيرات" نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية، ومحافظ القدس "عدنان غيث"، وأمين سر المؤتمر الشعبي اللواء "بلال النتشة"، ومدير نادي الأسير "ناصر قوس"، اضافة الى اعتقال (100) مواطناً على خلفية الكتابة على مواقع التواصل الاجتماعي .

استشهاد 4 أسرى

وأشار الأشقر الى أن عام 2020 شهد ارتفاع قائمة شهداء الحركة الأسيرة الى (226) من الشهداء وذلك بارتقاء 4 شهداء نتيجة الإهمال الطبي المتعمد ولا تزال جثامينهم محتجزة ويرفض الاحتلال تسليمها الى ذويهم لدفنها، وهم  الأسير "نور رشاد البرغوثي" (23 عاما)، من رام الله، والذي استشهد في سجن النقب الصحراوي بعد تعرضه لحالة إغماء شديدة وتأخر إدارة السجن في نقله وإنعاشه، لأكثر من نصف ساعة، وكان اعتقل في فبراير 2017 ، وصدر بحقه حكماً بالسجن الفعلي لمدة 8 سنوات.

وفي يوليو استشهد الأسير" سعدى خليل الغرابلى" (75 عاما) من سكان حي الشجاعية بقطاع غزة، بعد اعتقال استمر 26 عامًا متواصلة، حيث كان يقضى حكمًا بالسجن المؤبد، حيث كان يعانى من ظروف صحية سيئة نتيجة كبر سنه وإهمال علاجه وعزله لأكثر من 12 عام بشكل متواصل ، ومؤخرًا أصيب بأورام سرطانية  في البروستاتا والمسالك البولية

في بداية شهر سبتمبر استشهد الأسير"داود طلعت الخطيب" 41 عاماً من سكان مدينة بيت لحم، قبل انتهاء محكوميته البالغة 18 عامًا بأربعة اشهر فقط ، حيث أصيب  بجلطة قلبية حادة في سجن عوفر نتيجة الإهمال الطبي استشهد على اثرها.

وآخر شهداء الحركة الأسيرة خلال العام هو الأسير "كمال نجيب ابو وعر" 46 عاماً من جنين بعد 17 عام ونصف من الاعتقال، وكان يقضى حكماً بالسّجن المؤبد، وأصيب خلال في السنوات الاخيرة بسرطان الحلق والأوتار الصوتية بالإضافة إلى تكسّر صفائح الدم، وارتقى شهيداً في نوفمبر .

القرارات الادارية

وأكد الأشقر محاكم الاحتلال صعدت من اصدار اوامر ادارية بحق الأسرى خلال 2020، حيث أصدر الاحتلال خلالها (1100) قرار إداري ما بين جديد وتجديد، مقابل (1022) قرار ادارى خلال العام 2019، مما يشكل ارتفاع بنسبة 8 % في اصدار الاوامر الادارية.

وقد بلغت أعداد القرارات التي صدرت للمرة الأولى بحق الأسرى خلال العام (350) قراراً علماً بأن غالبيتهم تم التجديد لهم خلال العام نفسه لمرات أخرى، ومعظمهم أسرى محررين أمضوا سنوات في سجون الاحتلال وأعيد اعتقالهم مرة أخرى، بينما بلغ عدد قرارات التجديد الإداري لفترات اخرى ( 750 ) قرار، وتمتد ما بين شهرين إلى 6 شهور، ووصلت الى 5 مرات لبعض الاسرى .

وطالت القرارات الادارية النساء والأطفال ونواب المجلس التشريعي، حيث أصدرت أوامر ادارية بحق طفلين، و4 نساء، بينما خاض 22 اسيراً إضرابات فردية عن الطعام احتجاجاً على اعتقالهم ادارياً وتراوحت فترات إضرابهم ما بين اسبوعين الى 4 شهور أطولهم الاسير "ماهر الاخرس" الذى بلغ 104 ايام.

ولا يزال الاحتلال يعتقل في سجونه (380) أسيرا تحت قانون الاعتقال الإداري التعسفي، غالبيتهم أسرى محررين أعيد اعتقالهم مرة اخرى، ومن بينهم (6) من نواب المجلس التشريعي، وثلاثة اسيرات وهن " بشرى الطويل" (26 عاماً) من البيرة، و"ختام السعافين" من رام الله، و"شروق البدن" من بيت لحم، اضافة إلى طفلين قاصرين.

خطر كورونا

وعَّد الاشقر العام بانه الأسوأ صحياً على الاسرى، حيث تميز بإضافة وجه جديد لمعاناة الاسرى في سجون الاحتلال، وهو جائحه كورونا والتي دخلت سجون الاحتلال نتيجة استهتار الاحتلال بحياة الاسرى وعدم تطبيق اجراءات الحماية والوقاية او توفير وسائل التنظيف والمعقمات للأسرى .

فيما استغل الاحتلال تلك الجائحة في فرض العديد من الإجراءات القاسية على الأسرى من بينها وقف زيارات الأهل بشكل كامل ووقف زيارات المحامين، ولم يوفر لهم بديلاً عنها بالاتصال تلفونياً على ذويهم، كذلك منع عشرات الأصناف من كنتين السجن لها علاقة بالمنظفات والمعقمات.

ومنذ انتشار جائحة كورونا أطلقت العديد من المناشدات الدولية للاحتلال ومن بينها الأمم المتحدة من أجل الإفراج عن الفئات الأكثر تضرراً من هذا المرض بين الأسرى الفلسطينيين، وهى النساء والأطفال والمرضى وكبار السن، ولم يتعاطى الاحتلال مع هذه المناشدات، ورفض الإفراج عن أي أسير فلسطيني، رغم أنه أطلق سراح المئات من الجنائيين اليهود في إطار مكافحة  انتشار فيروس كورونا، مما يدلل على مدى عنصرية الاحتلال في التعامل مع الأسرى .

حتى نهاية العام بلغ عدد الاسرى الذين اصيبوا بفيروس كورونا 140 اسيراً غالبيتهم في سجن جلبوع ، كان من بينهم الطفلان "أحمد مناصره" 17 عام من القدس والمحكوم بالسجن 9 أعوام، والطفل "محمود الغليظ" 16 عام من مخيم الجلزون وتم اطلاق سراحه بعد 40 يوماً من الاعتقال بكفالةٍ ماليّة .

فيما لا يزال الخطر قائماً وبشكل كبير على الأسرى نتيجة عدم تطبيق كافة إجراءات الوقاية والسلامة لحماية الأسرى، وأن حالات الاصابة بين الأسرى والسجانين التي يعلن عنها بين الحين والآخر تجعل الأسرى يعيشون حالة من القلق المستمر والخوف وهم ينتظرون مصيراً مجهولاً قد يصل في أي لحظة ، وحتى نهاية العام يرفض الاحتلال إعطاء الأسرى لقاح كورونا .

اعتقال الصحفيين

واصل الاحتلال خلال العام 2020 استهداف الصحفيين الفلسطينيين بالاعتقالات والاستدعاءات أو الحجز لساعات وإصدار أحكام بحقهم، ومصادره وتخريب معداتهم، وتعطيل عملهم، إلى جانب منعهم من السفر، والتنقل، ومداهمات منازلهم ومؤسساتهم، بهدف ردعهم عن فضح جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.

ورصد التقرير (72) حالة استدعاء واعتقال فقط لصحفيين، منها (26) حالة اعتقال لصحفيين وإعلاميين بعضهم تم التحقيق معهم لساعات او أيام وإطلاق سراحهم، آخرين تم نقلهم الى التحقيق والسجون، وبعضهم صدرت بحقهم قرارات إعتقال إداري ، وصحفيين آخرين حوكموا بالسجن الفعلي.

أحكام المؤبد

كما واصلت محاكم الاحتلال خلال العام 2020 إصدار أحكام بالسجن المؤبد بحق الأسرى الفلسطينيين، حيث أصدرت (5) أحكام جديدة بالسجن المؤبد بحق أسرى فلسطينيين وهم الأسير "عاصم عمر البرغوثي" من رام الله، ومعتقل منذ يناير 2019، والأسير" سحبان وائل الطيطي" من بلدة الظاهرية في الخليل، ومعتقل منذ مارس 2016، واضافة لحكم المؤبد اضيفت له غرامة مالية بقيمة مليون و800 ألف شيقل، وقام الاحتلال بهدم منزل عائلته، كذلك أصدرت حكم بالمؤبد بحق الاسير "خليل يوسف جبارين" (19 عاماً) من الخليل، وكان اعتقل في أيلول/ 2018، بعد اطلاق النار عليه وإصابته بالرصاص وكان عمره لا يتجاوز حينها 17 عاماً، واضافة للمؤبد غرامة مالية بقيمة مليون و250 ألف شيقل، وقام الاحتلال بهدم منزل عائلته المكون من طابقين.

كذلك اصدرت حكماً بالسجن المؤبد بحق الأسيرين الفتيين عمر سمير الريماوي (20 عاما)، و"أيهم باسم صباح" (18 عاما)،  من سكان بلدة بيت ريما، شمال رام الله، وكانا اعتقلا في فبراير 2015، ولم تتجاوز أعمارهم آنذاك 15 عاماً بعد إطلاق النار عليهما وإصابتهم بجروح،  في المجمع التجاري المعروف باسم "رامي ليفي" المقام قرب رام الله، بتهمة تنفيذ عملية طعن أدت لمقتل مستوطن.

وفى ختام التقرير أوصى مركز فلسطين بضرورة استمرار فعاليات التضامن مع الأسرى بما يضمن بقاءها حية في كل الأوقات، والضغط على منظمة الصحة العالمية للتدخل لضمان حماية الأسري من خطر جائحة كورونا وتوفير اللقاح المضاد للفيروس للأسرى، واستثمار انتخاب دولة فلسطين عضوا في المكتب التنفيذي للمحكمة الجنائية الدولية لرفع دعوى على الاحتلال والمطالبة بمعاملة قادته كمجرمي حرب لممارستهم سياسة التعذيب الجسدي والنفسي ضد الاسرى بما فيهم الأطفال والنساء، واستمرار تحشيد الرأي العام الدولي لمساندة الاسرى الوقوف مع مظلوميتهم، والضغط على الاحتلال للالتزام بالاتفاقيات الدولية الانسانية.