2021-01-11

من النهب البسيط  إلى الإذلال والنهب الكبير

| مليح الكوكاني

إحدى "فوائد" تطبيع مشيخة الإمارات ومجروراتها مع دولة الاحتلال، هو أن بعض السائحين الإسرائيليين "نازلين" خبط ولطش ونهب، وسرقة وحرمنة على المكشوف، بمحتويات الفنادق الفارهة من ذوي النجومية العالية، من مناشف وملاعق وما شابه، من كافة مستلزمات الفندقة، التي قد تكون غير متوفرة لدى الحبيب والمواطن الإسرائيلي وقطاع السياحة والفندقة.

فعندما تتحول دولة الإمارات إلى وكر دعارة لاستقطاب شرائح في الجمهور الإسرائيلي، وتبادل الزيارات بآلاف مؤلفة والترويج للاستثمار في قطاع المال والأعمال، تنتج وتتفشى بالضرورة سياحة البغاء والدعارة على المكشوف، بدون وازع ورادع من أمراء الحكم الفاسد في الإمارات. أليسوا شركاء في المصير والمال مع إخوانهم الإسرائيليين، في تمويل خزينة الاحتلال وآلات بطشه غير الأخلاقية وغير الإنسانية؟

ثم لماذا هذا الاستهجان من تصرف الإسرائيليين في السرقة والنهب؟ ألم تفتح الإمارة النفطية الغنية أبوابها وسعت مع الأمريكيين للوساطة مع الإسرائيليين، لهذا النوع من العلاقات الودودة، على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، وفرضت بالكرامة والعزة العربية، لصالح الصهيونية ولجهة الخراب والدمار والتدمير الممنهج من الداخل (أول الرقص حنجلة)، على حساب علاقاتها مع جيرانها من العرب والمسلمين والأجانب. ألم يعرف أمراء الفسق والفجور في مشيخات الإمارات والبحرين وقطر وعمان ومن ورائهم آل سعود، تاريخ الصهيونية وممارساتها الإجرامية منذ ولادتها وحتى اليوم؟ ألم تقم الصهيونية العالمية الممثلة بحكام إسرائيل وبدعم الاستعمار البريطاني والأمريكي فيما بعد بسرقة ونهب، وقمع واحتلال، وهدم وتشريد واغتصاب فلسطين وطنًا "وشعبًا"، وسرقه ممتلكاته وهدم بيوته وقراه، 531 قرية ومدينة ومواقع سكنية هدمت عن بكرة أبيها؟ ألم يهدموا المساجد والكنائس، ودورالعبادة والمدارس والمعاهد؟ ألم يغيّروا الأسماء والعناوين، والمواقع والشوارع والطرقات؟ وهل سلم من بطشهم وقمعهم شيئا؟ فحتى البشر والحجر والشجر كان لها نصيب كبير في السياسة الصهيونية الهدامة.

مهدت الصهيونية لنظرية الطرد والتطهير العرقي في فلسطين، بناء على القوة والتوسع والاقتلاع،  والاستعباد والتنكر لكل من وما هو قبلهم والذي كان عامرًا ينبض بالعزة والحياة، والحركة والتطور والازدهار، ولهذا، فقد كذبوا وسوقوا نظريتهم ومخططهم وتزييفهم من (أن فلسطين هي أرض بلا شعب، لشعب بلا أرض).

إن سياسة النهب والسطو على أموال وخيرات الغير في الفكر الصهيوني، تقوم على امتلاك ما ليس لهم وعلى أساس السيطرة والتغلغل الاقتصادي والسياسي، وتجويع وتدمير ونهب الآخرين، ليتسنى لهم فرض الوصاية والاحتلال وبسط نفوذ الصهيونية والإمبريالية في الشرق الأوسط والعالم العربي.

ما يجري اليوم في فنادق النجومية وسوق المال والأعمال في مستنقع القذارة الإماراتية وغيرها، ما هو إلا الجرعة الأولى كمقدمة لما سيأتي من أجل الوصول إلى ما هو أكبر بكثير، أما السياحة فهي الواجهة وبوابه الوصول إلى الغالي والثمين في تحقيق الأطماع الصهيونية والاستعمارية للإجهاز على ما تبقى من استقلال، وهو في الأساس استقلال منقوص وإرادة مصادرة وتبعيه ذليلة، في خدمه العصا الصهيونية والأمريكية، كأداة وقوة ضاربة في زيادة التآمر والتخريب والتدمير من الداخل، من خلال حبك المؤامرات ضد شعوب المنطقة، عن طريق شراء الذمم والمواقف والتدخل العسكري لقمع أي تحرك احتجاجي وشعبي مقاوم للغطرسة الصهيونية والأمريكية، كما هو حال التدخل في سوريا واليمن وليبيا، ومن أجل تشكيل حلف خنوع للتدخل والانطلاق ضد إيران يأتمر بأوامر إسرائيلية أمريكية، وإيجاد بدائل ولو بالمال (محمد دحلان) ترضي بالقبول بصفقه القرن، ومحو القضية الفلسطينية من قاموس التحرر والاستقلال، وبالتالي تمهيد الأجواء لإقامة قواعد إسرائيلية - أمريكية مشتركة لنهب خيرات الإمارات وعلى رأسها الذهب الأسود (النفط)، تحت يافطة الحماية والدفاع المشترك والتهديد الإيراني كما تصرفوا بالضبط في العراق سوريا وليبيا وغيرها.

ربما يخطط أن تتم إعادة تقسيم النفوذ والهيمنة والتوزيع، على أساس شرق أوسط في مرحلة منتظرة ما بعد تراجع عهد الملكية العائلية والعروش البائدة في تكريس المال والثروة تحت مسمى نشر "مبادئ الديمقراطية الغربية وحرية الرأي" في المفهوم الاستعماري الأمريكي – الإسرائيلي – الأوروبي، مثل التدخلات الأمريكية الإسرائيلية في العالم، وعالمنا العربي على وجه الخصوص، لتغيير أنظمة وحكام بحجة مساعدة الشعوب ودمقرطة الدول والحكومات، مقابل حكم وطغيان الفرد ودكتاتورية النظام والحاكم، وإلا ما سبب الحروب اليوم في العراق وسوريا واليمن، والسودان ولبنان تجاه حزب الله وفلسطين، والجزائر وإيران وكوريا الشمالية وغيرها؟

 إننا ندرك الوضع الصعب الذي تعيشه دول وشعوب العالم، وبلدان الشرق الأوسط تعي جيدا أن شعوب البحرين والإمارات والسعودية وسائر دول الخليج بالذات، المحكومة لأنظمة العمالة وسياسات الحكام والملوك الموالية للغرب الاستعماري، هي شعوب رافضة لنمط معيشتها وكرامتها لكل أنواع العلاقات والتطبيع المفروضة والمحكومة للقوة والمسايرة والحماية، فالسرقة والنهب لا يتوقفان عندما تفتح شراهة الصهيونية، ليبدأ في الأمور البسيطة والهامشية لينتهي في الاستيلاء والمصادرة والاستيطان، والنهب وسرقة الأوطان، كما حل بالشعب الفلسطيني، لتعميق الفقر والجوع والاضطهاد، ولا نستبعد أبدا أن يلجأ الأمريكيون وحلفاؤهم الإسرائيليون، لتنفيذ خطط وبرامج جهنمية في دمج وإلغاء دول وشعوب من قائمة دول العالم .