2021-02-18

تعديل توازن القوى المختل اولا

سعيد مضيه

تتأهب القيادة الفلسطينية للدخول في مفاوضات جديدة ضمن اختلال التوازن الذي لازمها في مفاوضات ثبت عقمها. تراجعت القيادة الفلسطينية عن الالتزام بعدم  القبول بوساطة أميركية منفردة وراحت تصدر آيات الترحيب بانتخاب بايدن، وتتجاوب مع طلباته، حيث أعلنت عن انتخابات تجدد شرعية القيادة.

عقدت مؤتمرا لقادة الفصائل حصرت مهمته في وضع آلية لإنجاح الانتخابات! هذه هموم المجتمعين، لا غير؟ ليس غير إدمان العفوية المعهودة توحي بتكريس مؤتمر تمثيلي ضم قادة الفصائل لمجرد إصدار قرار بالدعوة الى انتخابات نزبهة، ويحجب عن مداولات المؤتمر قرارين خطيرين طارئين: قرار المحكمة الجنائية الدولية بأنها تملك الولاية القضائية على الوضع في فلسطين، وتمتد ولايتها إلى الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، وتحديداً غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية؛ وكذلك خطوة الولايات المتحدة بنقل إسرائيل لتكون جزءاً من القيادة الوسطى للقوات الأمريكية، اي أنها أصبحت بالتحالف مع القوات الإسرائيلية سلطة احتلال لفلسطين، بالإضافة للإقليم. قراران لا يجوز إغفالهما أو تركهما رهن تآمر القوى المعادية.

أفلح نتنياهو في تعبئة الجمهور اليهودي بالكراهية العنصرية والتفوق العرقي؛ ساعده في مسعاه بؤس المقاومة الفلسطينية في انتكاساتها جراء افتقارها الى التفكير الاستراتيجي والمراجعة النقدية، وانجرارها الى صراعات عنفية مرتجلة تندفع بانفعالية خرقاء وعفوية غير مرشدة. باختصار تسترشد المقاومة بثقافة متخلفة لا تستند الى العلم ولا تراعي توازن القوى  والتخطيط العلمي؛ بينما هي تواجه عدوانا يسترشد بمنهجية علمية في التخطيط والحشد والتعبئة. ولا بد من أن يسفر التباين عن هزال يتجلى في المواجهة المسلحة او في التفاوص، وكذلك في قرارات إسرائيل الانفرادية. فالمفاوضات صراع وضغوطات متبادلة ومقايضات.

لم يدخل شارون في مفاوضات مع طرف فلسطيني حين قرر ترك غزة وفرض الحصار  المحكم حولها. ولا ينتظر الإسرائيليون الإذن من أحد حين يهدمون المنازل أو يدمرون المزروعات ويغتالون بصورة عشوائية. لا يطلبون الإذن ولا يخشون المساءلة او يرهبون من عقاب، كما لا يحفظون قيمة للفلسطيني، أيا كان مركزه وموقعه؛ حصار قطاع غزة  وتهويد القدس ونزع ملكية العرب، اقتلاع الأشجار وهدم البيوت وحجز الشهداء، وتقديم الأطفال لمحاكمات عسكرية، ثم قانون قومية الدولة اليهودية.. كل ذلك وغيره تجسيد في الواقع لتوازن القوى المختل في الصراع الدائر حول فلسطين منذ قرن من الزمن. ومن المحتم أن يمضي طبقا لتوازن القوى المختل ما لم يتم تدارك الأمر وتعديل ميزان القوى مع الاحتلال الإسرائيلي.

يمضي نتنياهو على خطى فلاديمير زئيف جابوتينسكي، مؤسس حركة حيروت الصهيونية، سلف الليكود الحالي، أسماها في حينه الحركة التصحيحية. أطلق جابوتينسكي صفة التصحيحية على حركته، داعيا صراحة الى الجهر بتملك كامل فلسطين كهدف استراتيجي واقتلاع الشعب الفلسطيني، وذلك تعريضا بتيار بن غويورن المتنفذ داخل الحركة، حرص في تلك الأثناء على التقية بالتكتم على مطلب الدولة والتطهير العرقي. نادى جابوتينسكي باتباع العنف المسلح أسلوبا محتما للقضاء على الوجود العربي بفلسطين. كتب في هذا الصدد، " ما من شعب عاش ألفي عام في بلاده يوافق على أن ياتي (شعب) غيره ويتكاثر فيها...".

طرح  جابوتينسكي خطة  الحائط الحديدي" (1923)، منطلقا من حقيقة "لا احتمال بأن عرب فلسطين سيوافقون على الخطوات الهادفة إلى إنجاز الصهيونية في أرض إسرائيل". لذا يتوجب إقامة "حائط حديدي" من الجبهة العسكرية المحصنة والدخول في صراع دموي لفرض المواقف الصهيونية عنوة، ومراكمة إنجازات على الأرض تجبر العرب على التسليم بمشروع الحركة الصهيونية. في تلك الأثناء تعاون جابوتينسكي مع بن زيون نتنياهو سكرتيره الشخصي، الذي تتلمذ على يد الصهيوني المتشدد، كلاوزنر، الناقد الأدبي ناشر مجلة في زمن غياب هرتسل بالموت ولم يظهر بعد زعيم سياسي ذو نفوذ. كتب مقالة نقدية هاجم الكتّاب المتحدثين بالعربية والداعين الى التعايش مع الفلسطينيين. قال ان اليهود عاشوا الفي عام وسط أقوام متحضرين ؛ بينما العرب  أشباه متوحشين. هاجر كلاوزنر الى فلسطين عام 1919 وارتبط بعلاقة حميمة مع بن زيون نتنياهو الذي تأثر بأفكاره وأصدر مجلة سياسية في فلسطين، أطلق عام 1935على العرب صفة أشباه المتوحشين.   

لم يختلف تيار بن غوريون على الهدف الاستراتيجي، وفضل خطة التدرج، حيث أطلق تسمية  الصهيونية العملية وقوامها الملكية العبرية والعمل العبري والدفاع العبري . بموجب العمل العبري توجب إقصاء العمال العرب عن العمل في المشاريع الاقتصادية اليهودية وكذلك عن التنظيم النقابي - الهستدروت. نشط بن غوريون داخل فلسطين، بينما الزعماء الآخرون خارجها؛ وراكم المنجزات وفرض هيمنته المطلقة على التنظيم النقابي والدفاع العبري -الهاغاناه-  وأخيرا على الوكالة اليهودية. درج خلال عقدين من الزمن، على اتهام جابوتينسكي وتياره بالفاشية تشهيرا بتعاونه مع نظام موسوليني في إيطاليا. وأثناء الحرب العالمية الثانية حاول خلفاء جابوتينسكي التعاون مع المانيا النازية. لكن هذا لم يمنع بن غوريون من التعاون مع عصابات حيروت لتنفيذ عمليات إرهابية طالت العرب وجنود الانتداب البريطاني وعناصر يهودية عارضت النهج الصهيوني. 

في كتاب الفه توماس سواريز عام 2016، بعنوان "دولة الإرهاب كيف قامت إسرائيل الحديثة على الإرهاب". وصدر بالعربية ضمن سلسلة عالم المعرفة في أيار 2018، اورد الكاتب وثائق وسجلات بريطانية لم تُنشر من قبل، من بينها أوراق سرية، ومراسلات دبلوماسية وتقارير مخابراتية، تبرهن حقيقة أن الجزء الأكبر لدوام العنف إلى اليوم بلا أي حل هو هذا الإرهاب الممنهج والذي لقي ويلقى الدعم باستمرار.

يورد على سبيل المثال ما كتبته مجلة إيكونوميست البريطانية في نوفمبر 1942 بصدد اغتيال الصهاينة لورد موين المفوض السامي لبريطانيا في الشرق الأوسط، أن" قتله صلب المشكلة الراهنة، المتمثلة في ان الصهاينة الذين تدعمهم أميركا يريدون فلسطين كلها، وأن أي شخص يعرض عليهم ما هو أقل من ذلك يعد عدوا لهم". في وثيقة اخرى تأكيد بان قبول الوكالة اليهودية لقرار تقسيم فلسطين "لم يكن سوى تحرك عملي ضمن جدران الأمم المتحدة . فقد حذرت المخابرات البريطانية والأميركية من انه ليس ثمة من زعيم إسرائيلي، او احد من المستوطنين كافة، لديه النية في احترام قرار التقسيم".

وفي مذكرات بن غوريون يجمل حصيلة تأملاته بضرورة تهجير العرب من خلال "عملية متوحشه". فالحقيقة ان ثمة وثائق يعود تاريخها الى ما قبل انتهاء حكم الانتداب، تثبت ان "البريطانيين والأميركيين كانوا واثقين بأن خروج بريطانيا سينتج عنه إنشاء دولة يهودية، ليس وفق قرار التقسيم، بل مساحة الأرض التي ستتمكن الميليشيا الصهيونية من السيطرة عليها بالقوة". سلّط الصهاينة إرهابهم ضد جودا ماغنس رئيس الجامعة العبرية لمعارضته قيام دولة لليهود كما " انتقد النزعة الشمولية المتنامية لدى اليهود" وندد بالضغوط "المتصاعدة من اميركا للخضوع للشمولية الصهيونية التي تسعى الى إخضاع الشعب اليهودي كله الى مذهبها"، جوبه بحملة دعائية لتلطيخ سمعته دونما اعتبار لمكانته الأكاديمية.

في بيت بن زيون نشأ بنيامين نتنياهو وتشرب النظرة العنصرية من الصغر. قاوم بشراسة في تسعينات القرن الماضي توجه رابين رئيس حكومة إسرائيل الى تسوية سلمية للنزاع حول فلسطين؛ قال في خطاب امام حشد جماهيري انه عجز عن ردعه بالكنيست فاردعوه انتم . وتم اغتيال رابين بعد أيام. تحدى نتنياهو بشراسة مجموعة من الضباط المتقاعدين من الجيش الإسرائيلي ومن جهازي الشين بيت والموساد حاولوا تنفيذ خطة رابين بعد غيابه. تحدث عن الصراع بين نتنياهو ومجموعة الضباط رجل السلام والواقعية السياسية في إسرائيل ، الراحل اوري أفنيري.

في مقالته المنشورة في 3 أيلول  2016 لاحظ اوري أفنيري أن الشين بيت "يعلمون عن الفلسطينيين أكثر من أي طرف آخر في إسرائيل (وربما في فلسطين كذلك)...هم الشطر الوحيد من مؤسسة الحكم الذي يقيم تواصلا مباشرا وحقيقيا ويوميا مع الواقع الفلسطيني. يستجوبون الفلسطينيين المشتبه بهم، يعذبونهم، يحاولون تجنيدهم عملاء. إنهم يجمعون المعلومات، متغلغلين في أبعد زوايا المجتمع الفلسطيني". فباتوا على بينة من " اننا نواجه امة فلسطينية، وان هذه الأمة لن تتلاشى.. الفلسطينيون يريدون دولة لهم، وان الحل الوحيد للصراع يكمن في تشكيل دولة فلسطينية بجانب إسرائيل".

يستذكر افنيري وثيقة "الحراس" عرضها تلفزيون إسرائيل، تضمنت أجوبة جميع رؤساء الشين بيت والموساد ممن بقوا على قيد الحياة، على سؤال بصدد حل الصراع القائم؛ جميعا "عبروا عن آرائهم ان لا سلام بدون حصول الفلسطينيين على دولتهم". ويمضي أفنيري الى القول" في ذلك الحين كان تمير باردو لم يزل على رأس عمله رئيسا للموساد؛ فلم يستطع التعبير عن رأيه. لكنه تقاعد منذ بداية العام 2016، و بات بمقدوره التعبير، وصرح بضرورة إقامة دولة للفلسطينيين، معبرا عن خشيته من ان إسرائيل تقترب من حرب أهلية... أما اليمين فيحرضون على كراهية الفلسطينيين وأشدهم تحريضا هو نتنياهو، رئيس الوزراء". حقا لا يفوت نتانياهو فرصة إلا ويحرض الجمهور اليهودي ضد العرب، وصفهم ب"الطابور الخامس"، ويردد انصاره على الدوام بحل التهجير القسري للفلسطينيين؛ وما عربدات المستوطنين، الجارية امام أبصاره وبرعايته، سوى إحدى الوسائل المضمرة لموجة ثانية من التطهير العرقي بفلسطين.

بدهي ان موقف الضباط المطالبين بحل الدولتين لم يصدر عن تضامن مع الشعب الفلسطيني او التزام بالعدالة؛ ولا يتصورون دولة الفلسطينية مطابقة للمطلب الفلسطيني ؛ هم ينطلقون من  خشية من وضع إسرائيل امام إحدى معضلتين: نظام أبارتهايد او إدماج الفلسطينيين ليشكلوا الأغلبية في زمن ليس ببعيد. عملية الاستيطان اصطبغت في أوساط اليهود ثقافة كراهية عنصرية ضد العرب؛ وأحدثت انزياحات نحو التطرف اليميني والفاشية داخل إسرائيل. ولا يردع نتنياهو محكمة جنائية او قرارات دولية طالما سركن الى الدعم الأميركي.

حتى يحين موعد إصدار المحكمة الجنائية أحكامها سوف تتاح للاحتلال سنوات من تدمير الوجود الفلسطيني على أرض الوطن .القضية الفلسطينية تقف  فوق أكداس من القرارات الدولية صدرت ولم تنفذ؛ هي دعم معنوي للنضال من أجل تنفيذها، وما من قوى دولية مؤهلة للتنفيذ.

تساءل الدكتور أنيس فوزي القاسم، الخبير الفلسطيني بالقانون الدولي، "إذا اقتضى المحكمة الجنائية سنين كي تفعّل بندا واضحا في نظامها وتواجه الحقيقة المسنودة قانونيا فكم من العقود يتطلب إنزال العقاب  العادل بالجناة؟ ألا يستدعي القرار وما يعترض تنفيذه بحوثا عانية تستعين بأخصائيين وتشكل فرق عمل تراقب وتحشد وتتصدى ؟" ثم مضى يعدد مراحل عمل الجنائية الدولية: "تجميع الحقائق والإثباتات والشهادات والوثائق ويقوم قضاة المحكمة وبعد مداولات قد تستغرق سنوات، بتوجيه التهم للأفراد الذين ثبت، بما لا يقبل الشك، ارتكابهم جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية وكذلك القيادات، فردا فردا، التي أصدرت الأوامر لهؤلاء المتهمين للقيام بمثل ما قاموا به. تبدأ بعدها إجراءات المحاكمة غيابيا وبحضور محامي الضحايا والشهود، ومحامي المتهمين إذا قرروا الحضور والمشاركة". إجراءات  تقتضي استيعابها من أجل تمكينها والدفع بها  ضد محاولات التعطيل أو الانحراف بها في طيات المجهول.

أما الانتخابات النيابية فهي ليست مصدر قوة يعتد بها ويركن اليها في التفاوض او المشاركة في مؤتمر. هي إجراء روتيني بدون قيمة حين يغيب الوعي عن الاختيار، وهي استحقاق تم تجاوزه فترة زمنية بدون مبرر، سوى شهوة السلطوية الأبوية للانفراد بالقرار، وتفضيل الإدارة الأوامرية؛ بينما إسرائيل تورطت في اشتباكات عديدة  خلال الفترة دون أن تفرط بالاستحقاق الانتخابي، وقيادتها تخضع للمساءلة والمحاسبة. الانتخابات النيابية.

هل وعت القيادة الفلسطينية هزال مقاومة لا تعبئ  وتحشد زخما جماهيريا يتزايد باضطراد؟ هل أمعنت النظر في هزالها النسبي حيال العدوان الإسرائيلي؟ أما خطر ببالها  بعد تجربة مفاوضات من موقع ضعف أن التفاوض مثل الاشتباك يستند الى قوة لا يتحتم ان تكون مسلحة، وأن الحراك الشعبي قوة يحسب حسابها؟ أجل فالحشد الشعبي والتعبئة بثقافة حداثية قوامها العلم والتفكير النقدي الاستراتيجي قوة لا تغلب.

قد يختلف بايدن عن ترامب، والاختلاف كمي غير نوعي؛ غير أنه لن يختلف عن أوباما أو بوش. بايدن وإدارته يتعمدون الإبهام بقصد المراوغة. إدارة بايدن تتجنب الالتزام بالمطالب المشروعة؛  والتصريح بأن القدس مجال تفاوض ملغم يقفز فوق القرارات الدولية بعدم شرعية الاستيطان بالضفة والقدس الشرقية وضرورة إنهاء الاحتلال عن الضفة والقدس الشرقية ورفع الحصار عن قطاع غزة. مع إيران يطالب التزامها بالاتفاق النووي ولا يلتزم بالعودة الى الاتفاق والالتزام بشروطه؛ يراوغ ويتعمد المخاطبة بلغة الأوامر. كذلك حيال اليمن يخاطب المعتدى عليهم بلغة الأمر، يطلب وقف العمليات القتالية دون ان يطلب  من المعتدي الكف عن سفك دماء الأطفال والنساء واغتيال الأسر في مهاجعها. يريد بايدن وإدارته إعادة الهيمنة الأميركية مقترنة بصولة عدوانية لعملائها بالمنطقة، إسرائيل والرجعية العربية التابعة.

لم تبد الإدارة الأميركية الجديدة توجها نحو إقرار العدالة، وهذا هو المنتظر من رئيس أمضى حياة سياسية من الانصياع لمشيئة الاحتكارات وعمل طوال أربعة عقود ترزي قوانين تخدم الاحتكارات وتسلح الشرطة كي تضطهد جماهير السود والملونين والطبقة العاملة في الولايات المتحدة. إن رئيسا من هذه الشاكلة لا ينتظر منه التجاوب مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والمراهنة على إدارته مضيعة للوقت وتمسك بعوامل الوهن تضاعف الملل من قضية تناوشتها المتاهات. المؤسسة الأمريكية امبريالية لا تفرز سوى الامبرياليين المنحازين ضد العرب باعتبارهم من العالم الثالث. هل هي الصدف لم يتخلف رئيس أميركي منذ ترومان، الذي اعترف بإسرائيل كدولة، مروراً بعشرة رؤساء أمريكيين بعده، عن الانحياز لإسرائيل ضد طموحات وحقوق شعبنا؟ مسار جائر لم يوقفه أميركي صاحب قرار!!

عوامل الوهن ما زالت تعد بجولة مفاوضات أشد بؤسا من سابقاتها. الفعل الاقتلاعي المندفع بأقصى طاقته وضع الوجود الفلسطيني على حافة هاوية، وخطورة الموقف توجب المراجعة النقدية والتزام العقلانية المسئولة.