2021-02-20

في حوار أجرته "عربي21" مع الأمين العام لحزب الشعب  

الصالحي نحذر من انتكاسات تطال سير الانتخابات بمراحلها الثلاث وفشلها أو إفشالها سيرتد سلباَ على الشعب الفلسطيني

* يجب إصدار المرسوم الخاص بالتعديلات سريعاَ ونطالب بمحاسبة من قام بتزوير سجل الناخبين ببعض المدن الفلسطينية * بعض الدول تحاول التدخل في انتخابات التشريعي وإنهاء الانقسام ليس بالضرورة محسوماَ بعد الانتخابات * تشكيل قائمة مشتركة تضم الجميع أمر مستبعد ومستغرب ونحن كحزب نفضل تشكيل كتلة شعبية نواتها قوى اليسار.

تحدث الأمين العام لحزب الشعب، بسام الصالحي، عن أهمية الانتخابات الفلسطينية العامة في "حلحلة" الوضع الفلسطيني الراهن، كاشفاَ أن دولا عربية وأطرافاَ خارجية تحاول التأثير في سير الانتخابات.

وفي حوار خاص أجرته معه صحيفة "عربي21" الالكترونية الاخبارية، شدد الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، على وجوب سرعة إصدار الرئيس محمود عباس، المراسيم الخاصة بالتعديلات التي نص عليها اتفاق القاهرة الأخير بين الفصائل الفلسطينية.

وأكد الصالحي، على ضرورة العمل من أجل ضمان إجراء انتخابات حقيقية في مدينة القدس المحتلة، وأن تكون "معركة جدية حول حقوقنا في القدس، مع حشد موقف دولي مساند لنا، وليس تكريس أو تكرار الاتفاقات السابقة في القدس".

وعن مساهمة الانتخابات في تحقيق المصالحة، نبه إلى أن جهود إنهاء الانقسام هذه المرة، تختلف عن السابق، لأن "الانتخابات، أصبحت وسيلة وأداة لمشاركة الجمهور الفلسطيني في إنهاء حالة الانقسام رغما عن الأطراف المختلفة"، لافتا إلى أن حزبه يريد أن "تعزز الانتخابات، الاشتباك الكفاحي والسياسي ضد الاحتلال، وتغيير الوضع القائم وليس إعادة إنتاج الوضع السابق".

وعبر عن قلقه، من أن "موضوع إنهاء الانقسام، كان يجب أن لا يخضع لعملية تفاوض لاحقة للانتخابات"، مؤكدا أن "إنهاء الانقسام ليس بالضرورة محسوماَ بعد الانتخابات".

وحذر الصالحي الذي حضر لقاء القاهرة الأخير، من "انتكاسة" قد تصيب العملية الانتخابية بمراحلها الثلاث؛ التشريعية، الرئاسية والمجلس الوطني.

واستعبد الصالحي، إمكانية تشكيل قائمة مشتركة تضم الفصائل الفلسطينية لخوض انتخابات التشريعي، معتبرا أن هذه خطوة إن حصلت فهي "تثير الاستغراب".

وبشأن ضمان نزاهة الانتخابات، أكد أن حادثة تزوير بيانات ناخبين في الضفة الغربية المحتلة، "مؤشر في غاية الخطورة"، مطالبا لجنة الانتخابات والحكومة الفلسطينية، بـ"محاسبة كل من يحاول التلاعب في العملية الانتخابية، لأن شعبنا سيدفع ثمن فشل الانتخابات".

وكشف الصالحي لـ"عربي21"، أن "دولا عديدة ستضخ أمولا هائلة، لأنها تريد أن يكون لها عناوين في المجلس التشريعي، وبالتالي نحن أمام تدخل من أطراف عديدة؛ عربية وخارجية".

وحول محاولات الاحتلال المتواصلة لتعطيل التشريعي، ذكر أن حزبه قدم مقترحا لـ"تحصين التشريعي من أي محاولات تعطيل من قبل الاحتلال"، من خلال اعتقال النواب.

وفيما يلي نص الحوار:

كيف تقيم سير التحضيرات لإجراء الانتخابات؟

محاولات إنهاء الانقسام في السابق، كانت تجري في إطار القوى السياسية فقط، وكانت الجماهير الفلسطينية مجرد متلق وبانتظار أن تقوم الأطراف بتنفيذ التزاماتها في الاتفاقات، ولكن الفرق هذه المرة، أن هذه الاتفاقات يتحكم فيها أيضا الناخب والرأي العام الفلسطيني، مما يجعل المشاركة الشعبية هي التي تلزم كل الأطراف بتنفيذ ما التزمت به، وتفرض نتائج هذه العملية، وعليه أصبحت الانتخابات وسيلة وأداة لمشاركة الجمهور الفلسطيني في إنهاء حالة الانقسام رغما عن الأطراف المختلفة.

نحن في حزب الشعب كنا نريد أن يكون الأفق السياسي لهذه الانتخابات خارج إطار الاتفاقات السابقة مع الاحتلال الإسرائيلي، وأن يكون فيها تجاوز لمرحلة أوسلو، نحو تعزيز الانتخابات كحالة اشتباك كفاحي وسياسي ضد الاحتلال وتغيير الوضع القائم وليست إعادة إنتاج للوضع السابق، تبقى هذه مهمة قائمة بالأساس من قبل كافة القوى السياسية بحيث لا تكون الانتخابات إنتاجا للمرحلة الانتقالية والوضع القائم في الاتفاقات مع إسرائيل.

ما الأمر المقلق بالنسبة لكم في مخرجات لقاء القاهرة الأخير؟

يقلقنا أولا؛ أن نصل إلى الانتخابات دون أن تكون هناك معركة جدية حول حقوقنا في القدس، وبرغم أهمية الانتخابات يجب أن لا تغطي على ضرورة التمسك بعملية انتخابية حقيقية في القدس، وحشد موقف دولي مساند لنا في ذلك، وليس تكريس أو تكرار الاتفاقات السابقة في القدس أو ما هو أقل منها، لأن إسرائيل تعودت أن تمنع الحملات الانتخابية في القدس، وهي الآن ستمنعها بشكل أكبر.

الأمر الثاني؛ موضوع إنهاء الانقسام، يجب أن لا يخضع لعملية تفاوض لاحق للانتخابات، وكنا نريد إعلانا والتزاما واضحا خصوصا من حركة حماس، بأن الوضع الذي نشأ في غزة بعد 2007 يجب أن ينتهي، وأن لا تكون هناك حكومة لحماس بعد الانتخابات، بغض النظر عن نتائجها والحوارات التي ستلي الانتخابات، لأننا في حال عدنا إلى ذات المربع بأن يكون هناك حوارات جديدة، واشتراطية التقدم في إنهاء الانقسام وفقا لمواقف الأطراف، كأننا في هذا الحال دخلنا في أزمة جديدة، قد تكون نتائجها أكثر صعوبة من الوضع القائم، ولهذا يقلقنا أن موضوع إنهاء الانقسام ليس بالضرورة محسوما بعد الانتخابات، وكنا نريد أن يكون هذا الأمر إلزاميا بغض النظر عن نتائج الانتخابات.

وما يقلقنا أيضا، أن الانتخابات يجب أن تغير الوضع السياسي القائم، لا أن تصبح تكريسا لواقع الاتفاقات السابقة والمرحلة الانتقالية.

كيف ترى عدم إصدار رئيس السلطة محمود عباس المرسوم الخاص بالتعديلات التي نص عليها اتفاق القاهرة؟

هذا المرسوم سيصدر، وأعتقد أنه يجب أن يصدر بشكل سريع وفقا لما تم الاتفاق عليه، خصوصا أنه لم يجر أي حديث عكس ذلك، ولهذا بدون هذه المراسيم ستكون هناك مشكلة في الانتخابات، وعليه من المهم جدا إصدار هذا المرسوم.

هل أنت مطمئن أن الانتخابات ستجري بمراحلها الثلاث؛ التشريعية، الرئاسية والمجلس الوطني؟

علينا أن نعمل من أجل ذلك، وبدون شك، كلما كان هناك التزام من الجميع بسير الانتخابات، سيكون هذا أمرا طبيعيا، ولكننا تعودنا أن تكون هناك انتكاسات هنا أو هناك، ولذلك نحن نبني موقفنا على أساس أننا سنبذل كل جهدنا لتحقيق ذلك.

حزب الشعب كيف سيكون شكل مشاركته في الانتخابات؟

نحن نعطي أولوية لتشكيل كتلة شعبية نواتها قوى اليسار الفلسطيني، تعبر عن برنامجه الاجتماعي والديمقراطي، إضافة إلى التزامه السياسي، أننا نريد تجاوز المرحلة الانتقالية وعدم تكريسها، وعليه نريد صيغة انتخابية مضمونها السياسي، تنفيذ قرارات المجلسين الوطني والمركزي، بإنهاء العمل بالاتفاقات مع الاحتلال والتمسك بحقوق شعبنا، مع العلم أن أولوياتنا؛ التركيز على التعليم والصحة والحقوق الاجتماعية.

رغم التشديد على ضمان نزاهة الانتخابات، وقعت حادثة تزوير لبيانات ناخبين بالضفة، كيف ترى الأمر؟

نحن نستنكر هذا تماما، وهو مؤشر في غاية الخطورة، ويجب متابعة هذا الأمر، ليس فقط من قبل لجنة الانتخابات المركزية، ولكن أيضا من الحكومة الفلسطينية والمؤسسات المختلفة، التي عليها أن تبرق برسالة واضحة؛ أنها ستحاسب كل من يحاول التلاعب في العملية الانتخابية.

أؤكد هنا، أن هذا الفشل لن يكون له مردود سلبي على من يقوم به فقط، وإنما على كل الشعب الفلسطيني، لأن الانتخابات إذا أفشلت لهذا السبب أو ذاك، سيدفع شعبنا ثمن ذلك، ولهذا يجب محاسبة من قام بهذا الفعل وحاول أن يشوه الصورة التي يجب أن يحتفظ بها شعبنا، خاصة أنه في انتخابات 2006 كانت هناك مظاهر إيجابية كبيرة عززت صورة شعبنا الحريص على ممارسة العملية الديمقراطية، وعدم الركون إلى الإجابات السهلة والبسيطة، بأن هذا خطأ عابر.

كيف ترى إمكانية تقاسم الانتخابات بين فتح وحماس أو وجود قائمة مشتركة تضم الجميع؟

أعتقد أنه من الصعب الوصول لصيغة من هذا القبيل، قد يكون هذا صحيحا في صيغة لمنظمة التحرير، بأن يكون هناك تشكيل ائتلافي متفق عليه للمجلس الوطني الفلسطيني، باعتبار أن المجلس يمثل الحالة الكفاحية العامة لشعبنا الفلسطيني، ولكن في إطار المجلس التشريعي والبرامج الاجتماعية والديمقراطية، هذه الخطوة بدلا من أن تعزز الوحدة قد تكون مثيرة للاستغراب لقطاعات واسعة من شعبنا، الذي من حقه أن يحاسب هذا أو ذاك وفقا لتجربته.

العملية الانتخابية، هل يمكن ضمان أن تكون رافعة للشعب الفلسطيني وألا تساهم في زيادة النزاعات؟

يتحقق ذلك؛ بأن تكون الحرية شاملة وغير مقيدة ولا تمس، بحيث يكون المواطن حرا في التعبير عن رأيه، وليس عرضة للضغوط والترهيب وشراء الذمم والرشاوى..، علما بأنه ستُضخ أموال هائلة من دول عديدة، تريد أن يكون لها عناوين في المجلس التشريعي القادم، وبالتالي نحن أمام تدخل من أطراف عديدة؛ عربية وخارجية، لتشويه موقف الناخب الفلسطيني.

الأمر الثاني؛ أن تكون هذه الانتخابات صوب تغيير الأمر الواقع وليس تكريسه، بمعنى؛ أن أفقها السياسي هو إنهاء الاحتلال، وليس استمرار بناء سلطة دائمة في ظل الاحتلال، ونحن نرى أن المعركة على القدس هي أحد الاختبارات الجدية لهذا الاتجاه.

ثالثا؛ أن لا نعود إلى استمرار حالة الانقسام، أي توحيد الولاية الجغرافية والسياسية لدولة فلسطين في الضفة وغزة والقدس وعاصمتها القدس، هو أحد أهم مظاهر كونها رافعة، وفي حال استمرار الانقسام، ستكون وبالا علينا، وستصبح بشكل أو بآخر إحدى خطوات تطبيق "صفقة القرن" للأسف الشديد.

في لقاء القاهرة، تقدم حزب الشعب بمقترح اعتماد ما يسمى "القانون النرويجي"، بشأن النواب الأسرى، ففي حال اعتقال الاحتلال لأي نائب فلسطيني أو وجوده في الأسر، يجب أن يكون هناك حق باستبدال النائب الأسير بعضو آخر من القائمة إلى حين الإفراج عنه، بالتنسيق بين النائب وقائمته الانتخابية، والغرض من هذا تحصين التشريعي من أي محاولات تعطيل من قبل الاحتلال، وتقديرا لمكانة الأسرى.

كيف ردت الفصائل على هذا المقترح؟

تبنت العديد من القوى هذا الاقتراح، وتقريبا تم التوافق أن يحال إلى الكتل البرلمانية فور الانتهاء من الانتخابات، من أجل إدخاله كصيغة متفق عليها سواء كتعديل قانوني أو في نظام عمل المجلس التشريعي.