2021-02-27

لا قيمةلأحد.. صراع في بحورالظلام

طلعت الصفدي

صدر في العاشر من شباط / فبراير من العام الجاري 2021، كتاب جديد لمؤلفة المناضل الشيوعي طلعت جمال الصفدي، تحت عنوان "لا قيمة لأحد.. صراع في بحور الظلام"، يتناول فيه الكاتب إضافة لتجربته الكفاحية في مسيرة النضال الوطني والاجتماعي، شهادته على العديد من محطات العمل والتبدلات والتحولات التي واكبت مسيرة الشيوعيين والحركة الوطنية بعد وقوع الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية عام 1967.

هذا إلى جانب اسهاماته في تحليل ورؤية بعض الاحداث التي عصفت بالحياة الفلسطينية بعد قيام السلطة الوطنية وخاصة عقب الانقسام، وتأثيراته السلبية على المشروع والنضال الوطني ووحدة شعبنا وطاقاته الكفاحية، وعلى مجمل الاوضاع السياسية والحقوق الاجتماعية والديمقراطية للمواطنين وخاصة في قطاع غزة.

الكتاب صدر عن المكتبة العلمية في غزة، ويقع في 674 صفحة من الحجم المتوسط، وهو من تصميم، م.  ديما طلعت الصفدي.

أدناه رابط نسخة كاملة للكتاب:

https://drive.google.com/.../1oEBeF3dV5_DtN3UTz-UC.../view 

مقدمة الكتاب:

كان أملي في الحياة، وقد مضى على عمري أكثر من ست وسبعين عاما، وأكثر من خمسين عاما، ملتحقا في صفوف النضال الوطني والطبقي، منذ احتلال إسرائيل لقطاع غزة في العام1967عضوا في الحزب الشيوعي الفلسطيني في قطاع غزة، وشاهدا ومشاركا في مجمل المتغيرات التي طرأت على بنية الحزب الفكرية والطبقية، ومساهما في توحيد الحركة الشيوعية الفلسطينية في فبراير(شباط) 1982 وتحوله إلى الحزب الشيوعي الفلسطيني، ثم بأواخر اكتوبر (تشرين الأول) للعام 1991 حيث جرى إعادة تسميته بحزب الشعب الفلسطيني في مؤتمره الثاني وتغيير اسمه وهويته الفكرية والطبقية.

كان أملي الأول وهدفي أن أواكب مرحلة إزالة الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم التي هجروا منها طبقا للقرار الأممي  194، والتعويض عن أملاكهم  ومأساتهم ومعاناتهم منذ النكبة عام 1948 حتى الأن، والعودة إلى مدينتي صفد موطن الآباء والأجداد قبل نكبة عام 1948، وبئر السبع مكان مولدي في أواخر العام 1945، وهذا الحلم تعثر وتبخر مؤقتا لأسباب عديدة أخطرها تحالف الثالوث الدنس، الإمبريالية العالمية الغربية بزعامة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والحركة الصهيونية والرجعية العربية، لاغتصاب فلسطين وتنفيذ الوعد التوراتي المزعوم بإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين.                                                 

ويبدو أن الزمان ليس بزمان تحقيق الأمنيات، فقد تعثرت الأمنية لأسباب ذاتية وموضوعية، لقد عايشت كل تطورات وتداعيات هزيمة عام 1967، وكما دفع شعبي فاتورة باهظة من الدم والعذاب والاعتقال في الدفاع عن وطنه فلسطين، فقد نالني جزءا بسيطا من هذه الفاتورة، فصلت من عملي كمعلم في مدارس وكالة الغوث الأونروا ثلاث مرات بسبب مقاومتي للاحتلال الإسرائيلي، واعتقلت أكثر من عشرة مرات، وأمضيت من عمري أكثر من 4 سنوات في سجون الاحتلال، وأنا أعتبر هذه المدة نزهة مقارنة بهؤلاء المعتقلين الأبطال القابعين في سجون الاحتلال الإسرائيلي والمحكومين أحكاما عالية بما فيها المؤبدات، كما فقدت حاسة السمع من آثار التعذيب الوحشي، فاضطررت الى استخدام جهاز السمع لتغطية النقص.               

أعتز بشعبي وأفتخر بحزبي الذي رفع مستوى الوعي السياسي والفكري لجموع الرفاق، مما كان له الأثر الأكبر في تحصينهم أثناء وقوعهم في الاعتقال، وهذا شرف لي ولأسرتي وأهلي وشعبي بصمودي في التحقيق وحفاظي على أسرار الحزب والرفاق، لا زلت منتميا لهذا الحزب لدوره الوطني والاجتماعي والفكري ورؤيته الصائبة التي زكاها التاريخ وأكدتها الأحداث والوقائع حتى هذه اللحظة، ولا زلت متسلحا بالفكر التقدمي وبالمنهج المادي الجدلي وبالمادية التاريخية. أحب كل أبناء شعبي المخلصين للقضية الوطنية والاجتماعية والديمقراطية، والمدافعين عن الكادحين من العمال والفلاحين والمرأة والشبيبة والمثقفين الثوريين والفقراء والمهمشين وعمال النظافة، برغم اختلافي مع البعض سياسيا وأيديولوجيا.

عايشت الانقلاب الدامي على الوطن في قطاع غزة، وكنت قد كتبت المقال الأول بتاريخ 27   مايو 2007 أي قبل الانقلاب بحوالي أسبوعين بعنوان:"لماذا يا غزة" وتطور الأحداث والصراع الداخلي بين الأخوة خصوصا بين حركتي فتح وحماس، وواصلت الكتابة لرفضي هذا الانقلاب، وخوفي على الوطن والشعب وعلى الحركتين، وفي نفس الوقت فقد استنتجت: لو أن السلطة الوطنية وحركة فتح مارست دورها بشكل ديمقراطي وتعاملت مع الجماهير المسحوقة والكادحة بكرامة، ودون تفرد واستئثار بالسلطة وبالمال العام، ونزوع بعض قياداتها المتنفذة إلى الاستبداد والفساد والمحسوبية والهيمنة، وتدني مستوى الاهتمام بحاجات الجماهير الشعبية، وتعطيل دور القضاء والقانون...إلخ لما فقدوا جماهيريتهم، وما كان للانقلاب على الوطن أن ينجح. وللأسف سالت الدماء، وزاد التسلط، والفلتان الأمني، وعم الفساد والاستئثار بالسلطة، وجرى الاستيلاء على المؤسسات العامة وتغولت بعض قيادات الانقلاب الدامي ومحاولاتها فرض رؤاها على الشارع الفلسطيني...إلخ. وها قد مر على الانقلاب أكثر من 13 عاما، والسؤال الذي يطرحه كل مواطن، ماذا حققت حركة حماس للمشروع الوطني والاجتماعي والديمقراطي بهذا الانقلاب الدامي ؟ وإلى متى سيبقى هذا الوضع الذي تعاني منه الجماهير؟ وهل اقتربنا من تحقيق الانتصار كما يدَعون في كل موجة مواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي؟.

لا قيمة لأحد منا دون وحدة الأرض والإنسان الفلسطيني، أهدي صرخاتي من صراع بحور الظلام إلى كل الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم على سطح الكرة الأرضية، ولكل داعمي حق تقرير المصير لشعبنا الفلسطيني، لتضاف إلى صرخات شعبي وقواه السياسية والمجتمعية إلى الوطنيين والديمقراطيين والتقدميين والشيوعيين والإسلاميين المتنورين، وإلى كل أنصار السلام العالمي. صرخات ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، وضد الولايات المتحدة الأمريكية حامية الاحتلال الإسرائيلي والإرهاب العالمي، وضد أنظمة التخلف والرجعية في العالم العربي، ومجموعات الإسلام السياسي المتطرفة. كما أهدي هذ الصرخات إلى عائلتي وأسرتي وأبنائي وبناتي وأحفادي، وهم المتمسكون بحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، وبالعودة إلى الديار التي هجر أجدادهم وآباؤهم منها، بما فيها مدينتي صفد عاصمة فلسطين التاريخية ومدينة بئر السبع مولدي، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة دون مستوطنات ومستوطنين وعاصمتها القدس، وحق شعبنا في العودة الكاملة إلى أرضه. والشكر موصول لكل من ساهم وساند ولعب دورا في التدقيق اللغوي والنحوي خصوصا همزة القطع والوصل، الاستاذ ماهر داوود، والمربية دوفا طلعت الصفدي.

طلعت الصفدي

10 ( شباط) فبراير 2021