2021-03-02

حتى نشجع المقدسيين على المشاركة في الإنتخابات

راسم عبيدات

لا بد من طرح الحقائق واضحة وعارية وبدون بيع اوهام وخداع وتضليل، أمام المقدسيين حول طبيعة الخيارات المطروحة أمامهم للمشاركة في الإنتخابات التشريعة والرئاسية بعد صدور المراسيم عن الرئيس التي حددت تواريخ إجرائها.

وثمة أسئلة كثيرة واستفسارات يطرحها المقدسيون، وهي مشروعة وتحتاج الى اجوبة مقنعة من قبل لجنة الإنتخابات المركزية ومن قبل صناع القرار الفلسطيني سلطة واحزاب وفصائل هل السلطة والفصائل جاهزة ومستعدة لخوض اشتباك سياسي مع الإحتلال حول مشاركة المقدسيين في هذه الإنتخابات بعد تأجيل قضية القدس الى ما يسمى بالمرحلة النهائية والتي حتى اللحظة لم تأت بعد 27 عاماً ...؟؟، وعملية التأجيل تلك ندفع ثمنها حتى الآن، والتي بات فيها المحتل في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية والعربية وتنامي قوة اليمين المتطرف في دولة الإحتلال، وبلوغ الإستيطان في مدينة القدس مرحلة  ال" تسونامي" أكثر قدرة على فرض شروطه وحسمه لمعركة القدس، أي هل ستصر الفصائل والسلطة على أن يكون هناك مراكز اقتراع في القرى والبلدات المقدسية داخل جدار العنصري (قدس 1) ..؟؟، بحيث يمارس المقدسيون فيها حقهم في الإنتخاب والترشيح وكل ما يتصل بالعملية الإنتخابية من دعاية وتجمعات إنتخابية وحق المرشحين والمراقبين بالوصول الى صناديق الإقتراع... وفتح صناديق انتخابية في المساجد والمؤسسات التعليمية والأندية ؟؟،... واذا ما تعذر ذلك فهل السلطة والفصائل من باب ممارسة الضغط على الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والدول الأوروبية التي لديها قنصليات وممثليات ومقرات في القسم الشرقي من المدينة  ان تكون  مستعدة لفتح سفاراتها ومقراتها كمراكز اقتراع لتصويت المقدسيين فيها، وترجمة قرارهم وموقفهم الى فعل بتبني شعار حل الدولتين وإعتبار القسم الشرقي من القدس مدينة محتلة وفق القانون الدولي وإلزام اسرائيل بإحترامه..؟؟؟، ام أن ذلك مجرد حكي وشعارات وبدون رصيد ،وبأن تلك الدول تابعة لأمريكا وتخشى اسرائيل وغير قادرة أو لا  تجرؤ على فرض أي عقوبة عليها...؟؟ وهل الخيار البديل الذي ستمارسه السلطة والفصائل في ظل عجزها عن فرض الخيارات السابقة أو إجبار اسرائيل على تنفيذها، ستقول في إطار الذرائعية والتبرير يشارك المقدسيون في الإنتخابات من خارج حدود بلدية الإحتلال في ضواحي مدينة القدس (قدس2) او من خلال التصويت الألكتروني وعقد التجمعات الإنتخابية الكترونياً وكذلك ممارسة الدعاية الإنتخابية ونحن نتعاطى مع القدس كمحافظة وليس خارج وداخل جدار الفصل العنصري وهذا بحد ذاته هروب الى الأمام وتسليم بالشروط الإسرائيلية ..؟؟ وهل هناك ضمانات دولية وعربية واقليمية بأن من سيترشح عن دائرة القدس ممن تعتبرهم اسرائيل وأمريكا تنظيمات إرهابية ان لا يجري اعتقالهم او طردهم خارج حدود ما يسمى ببلدية القدس كما جرى مع نواب حركة الإصلاح والتغيير المحسوبين على حماس احمد عطون ومحمد ابو طير ومحمد طوطح ووزير شؤون القدس السابق خالد ابو عرفه الذين جرى سحب اقاماتهم (الهوية الزرقاء) وابعادهم الى مدينة رام الله بعد فوزهم في الإنتخابات التشريعية عن دائرة القدس كانون ثاني/2006 تحت ذريعة ما يسمى بقانون الولاء لدولة الإحتلال والدخول الى دولة الإحتلال.

اسرائيل تحتل المدينة وتضم سكانها قسراً وتعتبر سكانها الأصليين دخلاء على المدينة ..؟؟. خيار تصويت المقدسيين خارج ما يسمى بحدود بلدية القدس، سيجعل من اقبال المقدسيين على المشاركة في هذه الإنتخابات متدني، ناهيك عن هذا الخيار مستقبلاً سيرفع ويزيد من نسبة المشاركين في الإنتخابات لبلدية الإحتلال وكذلك سيزيد من نسبة الساعين للحصول على الجنسية الإسرائيلية ... أضف الى ذلك بان الإحتلال لاعب أساسي في تلك الإنتخابات، وأجهزته واعوانه وطابوره الخامس سيعملون على افشال الإنتخابات في القدس وسينشرون ويبثون الإشاعات بان من سيشارك من حملة الهوية الزرقاء في الإنتخابات التشريعية للسلطة الفلسطينية ستسحب هويته الإسرائيلية "الزرقاء" او سيقطع عنه مخصصات التأمين الوطني والتأمين الصحي او مخصصات التقاعد والشيخوخة والأرامل  وغيرها من الحقوق الإقتصادية والإجتماعية.

والبعض قد يطرح بأن يصوت المقدسيون عبر كود محدد الكترونياً،وهذا سيثير شكوك ويخلق بلبلة وإشاعات وإتهامات بالتلاعب والتزوير  وغيرها.

هذه التساؤلات والإضاءات ليس من باب التشكيك او خلق حالة من اليأس والإحباط، بل هي ضرورية وعلى درجة عالية من الأهمية، لكي لا نقع في المطبات دوماً، فهناك تصريحاً لعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الرفيق تيسير خالد يقول فيه بأن اسرائيل خدعتنا فيما يتعلق بإنتخابات القدس، ودعا الى تحديث سجل الناخبين للمحطتين الانتخابيتين في مدينة القدس وضواحيها وبما يغطي جميع سكان محافظة القدس بمن فيهم التجمعات البدوية، والى تحرير هذا السجل من جميع القيود الاسرائيلية التي كانت سببا في انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية والتشريعية، التي جرت في الأعوام 1996 و 2005و 2006. حيث صوت في انتخابات عام 1996 في مراكز البريد الإسرائيلية الخمسة بريد شارع صلاح الدين، بريد شعفاط، بريد بيت حنينا، بريد الطور وبريد باب الخليل (5327 ) مقدسي، بوضع مغلفات في صناديق البريد لا يوجد عليها لا علم فلسطين او حتى شعار السلطة الوطنية كرعايا أجانب في دولة ثانية، وفي انتخابات عام 2006،صوت 6300 مقدسي في ستة مراكز بريد اسرائيلية، أضيف للخمسة السابقة بريد صورباهر، وباقي المقدسيين صوتوا في مراكز اقتراع في ضواحي مدينة القدس (قدس2) خارج سيطرة ونفوذ بلدية الإحتلال، ولم تزد نسبة التصويت عن 42.47%.

وأضاف:" لقد حصرت هذه القيود المشاركة في المدينة في بضعة آلاف نتيجة ترتيبات ينبغي عدم تكرار الالتزام بها، ونتيجة "عمليات خداع فرضتها اسرائيل على قيادة السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية في حينه".

وفي القراءة للورقة التي رفعها حزب الشعب الفلسطيني يوم الإثنين الموافق 11/1/2021 الى الرئيس أبا مازن حول مشاركة المقدسيين في الإنتخابات التشريعية والرئاسية والتي حملت عنوان "تعديلات مقترحة على قانون الإنتخابات في القدس" بإضافة الفقرة 3 للمادة 7 حول الحدود الإنتخابية لمنطقة القدس، بحيث تشمل التجمعات السكانية داخل جدار الفصل العنصري وخارجه (محافظة القدس) وكذلك تعديل المادة 115 حول دور لجنة الإنتخابات المركزية، بحيث تمارس نفس الدور الذي تمارسه خارج جدار الفصل العنصري في داخل حدود ما يسمى ببلدية القدس.

وهنا لكي تكون الملاحظات والإضاءة واضحتين بشكل جلي ولا نترك مجال لأحد لكي يقول انخدعنا، أو أننا لم نكن على علم ودراية، أود التذكير بأن اتفاق أوسلو الذي اجل قضية القدس الى المرحلة النهائية، وتنازل فيه المفاوض الفلسطيني ومن وقع ذلك الإتفاق وتنازل فيه عن تمثيله لأسرى القدس والداخل الفلسطيني -48- معتمداً على حسن النوايا وبأن هؤلاء الأسرى اسرائيليين القدس يحملون الهوية الإسرائيلية " الزرقاء" وال 48 مفروض عليهم حمل الجنسية الإسرائيلية، هناك أسرى من المنطقتين مضى على وجودهم في الأسر أكثر من 30 عاماً، بل والأسرى كريم وماهر يونس وسمير ابو نعمة، القابعين في الأسر دخلوا أعوامهم الإعتقالية الأول والثاني التاسع والثلاثين والثالث العام الإعتقالي السادس والثلاثين.

والإضاءة الأخرى هي، بأنه بعد توقيع اتفاق أوسلو وتولى نتنياهو للحكم في اسرائيل عام 1996، أعاد فتح إتفاق الخليل المتفق عليه، وقسم الخليل الى "H1" و"H2"،وما زال شعبنا الفلسطيني في الخليل يدفع ثمن الموافقة على اعادة فتح الإتفاق .

ونحن حتى لا نخسر معركة القدس الى الأبد علينا أن ندرس بشكل جدي خيارات مشاركة المقدسيين فيها، وبما لا يلبي شروط وإشتراطات الإحتلال، فالموقف العام للمقدسيين ولهيئة العمل الوطني والأهلي، يقول لا بد من أجل إعادة فلسطين للقدس والقدس لفلسطين، لا بد من خوض حالة الإشتباك السياسي مع المحتل على السيادة في المدينة، بحيث تكون القدس اولاً وليس آخراً، بحيث تجري الإنتخابات على يوميين في مدينة القدس، اليوم الأول يجري فيه خوض الإشتباك السياسي بفتح الصناديق الإنتخابية في المدارس والأندية والمؤسسات الدينية مساجد كنائس وغيرها، والمحتل طبعاً سيداهم تلك المقرات وسيصادر الصناديق ويجري اعتقالات، وبالتالي سيكون هناك حالة من الصدام مع المحتل، ويجري توثيق ذلك اعلامياً من خلال حشد وسائل الإعلام بالقرب من تلك الصناديق، ونفس السيناريو يُتبع مع مقرات وقنصليات وممثليات الدول الأوروبية والأمم المتحدة، والتي بالضرورة ان يجري مخاطبتها، ليس فقط من قبل المقدسيين ومرجعايتهم، بل ومن خلال المستوى السياسي الفلسطيني الرسمي لوضعهم أمام مسؤولياتهم، والإختبار العملي لصدقية مواقفهم.

في اليوم الثاني يقوم المقدسيين بالتصويت في المراكز الإنتخابية في ضواحي مدينة القدس، حيث من المتوقع في ظل وجود اليمين الصهيوني في السلطة، وما تحقق من نقل للسفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس والإعتراف بها كعاصمة لدولة الإحتلال، ان لا يسمح الإحتلال للمقدسيين حتى بالمشاركة المحدودة في مراكز البريد الإسرائيلية، علماً بان موعد الإنتخابات الفلسطينية يكون يوم سبت ومراكز البريد الإسرائيلية مغلقة.

كل هذه المقترحات والخطوات يجب أن يجري التوافق عليها مع القوى السياسية ولجنة الإنتخابات المركزية، ويجب أن يشكل المستوى السياسي داعم مركزي للمقدسيين في هذه الخطوات، وأن لا يتركوا وحيدين في ميدان المجابهة والمواجهة، وأن يجري تثبيت ذلك كمحلق خاص عند لجنة الإنتخابات المركزية، تحت بند ملحق خاص لأليات مشاركة المقدسيين في الإنتخابات التشريعية.