2021-03-18

             بعد بيان القاهرة... هل نحن ذاهبون الى كونفدرالية فلسطينية - فلسطينية

| هاني عرفات

حاجة السلطة في رام الله إلى الحفاظ على (شرعية الفصائل) لمواجهة (كرت التطبيع)، الذي إمتلك كل ما يلزم من الدعم المالي والسياسي من الانظمة المطبعة، وبعض القواعد على الارض، وكذلك رضى إسرائيل وأميركا أيضاً، ولم يكن ينقصه سوى الشرعية الفصائلية حتى يمتطي صهوة المنظمة، هذه الحاجة استدعت إجتماع الأمناء العامين في بيروت لتأكيد الشرعية.

أما السلطة الاخرى في غزة فكانت بحاجة إلى غطاء سياسي يبعد عنها شبح المطاردة الدولية والتي ستوفرها السلطة في رام الله مما استدعى مشاركة الاولى في الاجتماع المذكور آنفاً والتماشي مع مقرراته.

الأمر المؤكد هو أن أياً من السلطتين لم يعد يبحث عن إعادة توحيد الساحة الفلسطينية ،في حقيقة الامر لا يوجد ما يجمعهما سياسياً، لا في البرنامج السياسي المرحلي ولا حتى على مستوى الأصدقاء والداعمين الخارجيين فحليف هذا هو خصم ذاك وخصم ذاك هو حليف هذا، لكن السياسة تأبى إلا أن تكون هي العجيبة الثامنة لا سيما حينما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، فقد التقت مصالح الاقليم المتناقضة على أن يذهب الطرفان الى تسوية ظاهرها الوحدة وباطنها ترسيخ الانقسام إلى ما شاء الله .

إذن إعادة التوحيد لم تكن رغبة أي من الطرفين منذ البداية، هذه الحقيقة يؤكدها بيان المبادئ الصادر عن اجتماع الفصائل في القاهرة، وما ورد في هذا البيان لا يستدعي بأي حال عناء السفر على الإطلاق ، كان بالإمكان الاتفاق على بنوده في محادثة هاتفية أو لقاء عبر تطبيق زوم، لكن على ما يبدو أن معد العمل ومخرجه وكاتب السيناريو والمنتج أرادوا أن يعطوا إنطباع بأن العمل على توحيد الساحة جارٍ على قدم وساق، أما بقية أطراف الموقعة على  البيان فليس لها إلا تذكرة السفر ذهاباً وإياب ومهر التوقيع أسفل البيان ، بعضهم ربما يعرف أن الوحدة هي أبعد ما تكون عن هذه الأجواء، لكن في ظل إتفاق الكبار لن يقدم الصغار على وضع العصي في دواليب الوحدة المزعومة.

أقول المزعومة ليس تجنياً وإنما لأن إعلان المبادئ الصادر عن الاجتماع يحمل بنوداً صريحة تنص على الاعتراف المتبادل بدوائر السلطتين في رام الله وغزة لأول مرة، ليس ذلك فحسب بل عودة الحديث عن احتمال تحالف الطرفين في قائمة واحدة للمجلس التشريعي وفي حال صحت هذه المعلومات فهو يعني ضمنياً أن الطرفان يوافقان على الحفاظ على ميزان القوى القائم بينهما بالضرورة، مما يعني بقاء الحال على ما هو عليه، مع رفع مستوى التنسيق والتعاون الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا، هذا يعني سلطتين يجمعهما ما يشبه الاتحاد الكونفدرالي تحت الاحتلال. بمعنى آخر أنه قد تم التوافق على حل لمشاكل السلطتين لا لمشاكل الشعب .

قد يقول قائل، أن المشاكل العالقة كثيرة وهذه الطريقة في التعامل مع المسالة ، بمعنى الوصول الى تفاهمات هي أفضل من حالة الشلل والجمود القائمة وقد تفتح الطريق أمام مزيد من التقارب والتعاون الذي يطمح له غالبية الفلسطينيين، وهو كلام قد يبدو منطقياً للوهلة الاولى، ولكن إذا أدركنا أن الاسباب الموجبة لهذا التقارب ما كان لها أن تتحقق لولا موافقة الاطراف الاقليمية وقوى أخرى خلف البحار، يمكننا القول أن هذه العجلة تنظمها مكابح خارج نطاق الداخل الفلسطيني وستظل محكومة بمدى ملاءمتها لهذه العوامل الخارجية.

المهم أن هناك من يتربص وينتظر بفارغ الصبر اللحظة المناسبة للانقضاض والاجهاز على ما تبقى، وإن لم يتدارك المخلصون من أبناء هذا الشعب الأمور ويصححون البوصلة فإن البوصلة تؤشر جنوباً نحو منحدر عميق.