2021-03-20

تقرير: التطهير العرقي بالقدس المحتلة يرقى إلى مستوى جرائم حرب

كشف تقرير الاستيطان الأسبوعي الذي يعدّه المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الإستيطان، اليوم السبت، أنّ الاحتلال الصهيوني ينفّذ مخططات تهجير، وتطهير عرقي ترقى إلى مستوى جرائم حرب في أحياء القدس ومحيطها.

كما كشف التقرير أنّ الأحياء المقدسية تواجه، خاصة حي"الشيخ جراح"، خطر التهجير والتهويد ضمن مخطط "اسرائيلي" يسمى "حوض القدس "؛ ذلك بهدف ربط المستوطنات المقامة على أراضي الموطنين في منطقة شرق القدس بعضها ببعض.

وأشار إلى أنّ سكان الحي يواجهوا، منذ عام 1972، دعاوى قضائية تطالبهم بالإخلاء لصالح جمعيات استيطانية تريد إقامة مستوطنة على أنقاض هذه المنازل.

كما أشار إلى أنّ آلاف المقدسيين يواجهوا خطر التهجير ضمن مخطط "اسرائيلي" يسمى "حوض القدس " يستهدف أحياء القدس كافة، بدءًا من حي الشيخ جراح وحتى حي وادي الجوز.

ولفت إلى أنّ حكومة الاحتلال وبلدية "موشيه ليئون" يقودان "حملة على أحياء القدس بشكل عام وخاصة حي الشيخ جراح بهدف تهجير السكان" تستخدم الجماعات الاستيطانية خلالها القضاء "الإسرائيلي" كأداة لتمرير مخططات استيطانية تصب في خانة التطهير العرقي؛ لتهجير الفلسطينيين بإخلاء منازل الحي كافة. علمًا أنّ "عدد منازل الحي يبلغ نحو 80 منزلًا، يقطنها نحو 2200 مقدسيًا".

ويهدف الاحتلال بذلك المخطط إلى "إحلال المستوطنين مكانهم، لرفع عدد المستوطنين ليصبح مع الوقت أعلى من عدد المقدسيين في شرق المدينة بحسب التقرير الذي لفت إلى أنّ نحو 12 منزلًا مهددة بالإخلاء في الوقت الحالي، يقطنه حوالي 120 مقدسيًا.

بالتزامن، طلبت بلدية الاحتلال من محكمة الشؤون المحلية الصهيونية، قبل ثلاثة أسابيع، تجديد أوامر الهدم لعشرات المباني في سلوان، يقطنها حوالي 1500 فلسطيني، وفق ما ورد في التقرير.

وأوضح أنه "في حال الموافقة على الطلب" فإن أكثر من  100 منزل يقطنها 1550 نسمة في منطقة البستان داخل حي سلوان معرضة لخطر الهدم الفوري.

ويهدف مخطط البلدية إلى تنفيذ مشروع استيطاني مكان هذه المباني الفلسطينية، وإقامة ما يسمى "متنزه حديقة الملك " الذي أعلن عنه رئيس بلدية القدس السابق، نير بركات، في العام 2010.

ويقضي المخطط بإقامة هذا المشروع الاستيطاني في حي البستان في سلوان، ليكون موقعًا "سياحيا – أثريا" صهيونيًا، كما يقضي المخطط بهدم عشرات المباني، وطرد العائلات الفلسطينية التي تسكنها.

بالإضافة إلى ذلك ذكر التقرير أنّ بلدية "موشيه ليئون" صادقت على مخطط إنشاء موقع يتضمن نصبًا تذكاريًا في حي الشيخ جراح لجنود كتيبة في لواء المظليين في جيش الإحتلال الذين قُتلوا خلال احتلال القدس في العام 1967.

ويشمل المخطط  بناء نقاط مراقبة ومدرج صغير، في الوقت الذي يعاني فيه سكان الحي الفلسطينيين من نقص في المؤسسات العامة والمساحات المفتوحة.

ويمول المشروع "الصندوق الدائم لإسرائيل" بتكلفة مليون شيكل "إسرائيلي" وهو يقع في قلب حي الشيخ جراح؛ ما يعني أن عشرات العائلات الفلسطينية في الحي ستواجه دعاوى قضائية تطالبها بإخلاء منازلها، في إطار مخطط استيطاني واسع في الحي، علمًا أن جمعيات استيطانية تدعي وجود ملكية يهودية للحي منذ ما قبل عام 1948.

وفي تصعيد جديد ومتصل، لفت التقرير إلى أن بلدية الاحتلال شرعت بإنشاء البنية التحتية لإقامة مجمع رياضي ضخم يمتدّ على ما مساحته أكثر من أربعة دونمات على أراضٍ مملوكة لمواطنين فلسطينيين من بلدة كفر عقب تتاخم مطار قلنديا القدس - في قلنديا شمال القدس المحتلة.

وأضاف: "قامت بعمليات تجريف في تلك الأراضي" لافتًا إلى أنه وفقًا "بلدية "موشيه ليئون" يضم المشروع  مجمَّعا رياضيًا ومتنزهًا ومركز إطفاء".

وترافقت عمليات التجريف لإنشاء البنية التحتية مع اندلاع مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال التي رافقت جرافات  البلدية، بحسب التقرير.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال كثفت من تواجدها العسكري والأمني في شارع المطار ببلدة كفر عقب، ونصبت لافتة إعلان بذلك، وهدمت منشآت، وجرفت أراضي، وهددت بهدم المحال التجارية في منطقة حي المطار بالبلدة ، وأعلنتها منطقة عسكرية وفق ما ورد في التقرير.

هكذا أصبحت العديد من المنازل والمنشآت التجارية في منطقة المشروع يتهددها الهدم بناءً على أوامر أصدرتها بلدية الاحتلال في القدس قبل شهرين تشمل عشر منشآت وسبعة منازل على الأقل، بحسب التقرير.

وفي هذا السياق، ذكر التقرير إلى أن مخططات بلدية الاحتلال لم تقف عند هذه الحدود بل قامت بتحويل "كرم المفتي" في حي الشيخ جراح إلى كنيس يهودي وشرعت بإنشاء "حدائق توراتية" تخدم المستوطنين، حيث اقتحمت طواقم من سلطة الآثار "الإسرائيلية" وبلدية الاحتلال "كرم المفتي" وشرعت بأعمال تمهيدية على أرضه، مدعية بحثها عن آثار في المكان.

وكشف أن طواقم من ما تسمى "سلطة الآثار والطبيعة" الصهيونية، أخذت، مطلع الاسبوع الفائت، قياسات ورسمت المخططات؛ لأجل البدء فعليًا في إقامة تلك الحدائق على مساحة دنمين و300 متر مربع من اجمالي المساحة الكلية لكرم المفتي، البالغة 32 دونمًا، والذي سيتم مصادرتها لتنفيذ مشروعها التهويدي.

ولفت التقرير إلى أن بلدية الاحتلال بالقدس أعلنت عن مشروع استيطاني ستشرع بتنفيذه قريبًا داخل البلدة القديمة من القدس، هدفه تعزيز وجود المستوطنين وتأمين الرفاهية والأماكن الخضراء لهم.

ويشمل المخطط تحويل إطلالة أسطح أسواق تاريخية في القدس القديمة هي: اللحامين، القطانين، والخواجات، من إطلالة هادئة يقصدها المقدسيون إلى إطلالة بملامح يهودية، لافتًا أنّ ذلك يأتي في سياق تغيير معالم القدس المحتلة لصالح المستوطنين.

يُذكر أنّ المشروع بتمويل وتبرع ضخم من قبل رجل أعمال يهودي كندي بقيمة 17 مليون شيكل من أجل تحويل أسطح تلك الأسواق التي تقع داخل أزقة البلدة القديمة من القدس إلى حديقة من خلال زراعة أشجار، ووضع ألعاب ترفيهية لخدمة المستوطنين.

وفي سياق تهويد المدينة، قالت التقرير إنّ بلدية الاحتلال عادت مرة أخرى، للترويج إلى مشروع بناء مكب للنفايات بالقرب من مخيم شعفاط شمال البلدة القديمة من القدس، بعد ست سنوات من وقف الخطة في أعقاب معارضة أصحاب الأراضي في شعفاط والعيسوية.

وفي هذا السياق، ناقشت اللجنة المحلية للتخطيط والبناء في البلدية خطة لبناء مكب للنفايات في المنطقة القريبة من مخيم شعفاط – وشعفاط البلد والعيسوية، فيما يخشى الاهالي من أن يصبح المجمع خطرًا بيئيًا يلوث هواء المنطقة. وزعمت توصية مهندس بلدية الاحتلال يوئيل ايفين، أن المشروع يقام لصالح سكان المنطقة ولتعزيز الاقتصاد المحلي على حد قوله.

أما على صعيد النشاط الاستيطاني، أشار التقرير إلى أنّ ما يسمى المجلس الأعلى للاستيطان في "الإدارة المدنية " أعلن مصادقته على الاستيلاء على نحو 50 دونمًا من أراضي حوسان ونحالين في محافظة بيت لحم، بهدف العمل على تغيير طبيعتها الزراعية لصالح مستوطنة "بيتار عليت".

وكشف أنّ الأراضي المستهدفة هي: "حوض "3" و"4" في منطقة المترسية وخربة الكبرة وموقع ولد أبو الحمراء من أراضي قرية حوسان" وجاء في قرار المصادرة أنه سوف يتم تحويل هذه الأراضي إلى أماكن عامة وطرق للمستوطنين إضافة إلى وحدات استيطانية.

وفي خطوة فسرها التقرير على أنها لاستمالة أصوات المستوطنين قبيل انتخابات الكنيست: اقتحم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قرية سوسيا الأثرية في مسافر يطا جنوب الخليل بحجة المشاركة في افتتاح موقع أثري مزعوم يتبع لمستوطنة "سوسيا " الجاثمة على أراضي الفلسطينيين برفقة عدد كبير من المستوطنين في ظل إجراءات عسكرية مشددة فرضتها قوات الاحتلال؛ شملت إغلاق منطقة المسافر وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة، وحواجز عسكرية لمنع المتضامنين والطواقم الصحفية من الوصول إلى المنطقة.

يذكر أنّ قوات الاحتلال قمعت، قبيل اقتحام نتنياهو القرية، مسيرة جماهيرية انطلقت في مسافر بلدة يطا، خرجت رفضًا لذلك، وهي واحدة من بين عشرات القرى والخرب الواقعة في المنطقة.

وضمن مخططات الاحتلال المتواصلة لتفريغ الأغوار الفلسطينية من سكانها الفلسطينيين، أشار التقرير إلى أنّ ما يسمى "المحكمة العليا الإسرائيلية" صادقت على قرار هدم خربة الميتة بالأغوار الشمالية، وردت التماسًا تقدمت به هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، لوقف إخطارات الهدم التي سلمتها قوات الاحتلال قبل حوالي شهر لـ26 عائلة من الخربة ما يفتح الباب أمام عملية هدم وتهجير "اسرائيلية" جديدة.

علمًا أنّ عدد سكان خربة الميتة يبلغ حوالي 700 نسمة، وتقع في نطاق قرية المالح والمضارب البدوية لوادي المالح، وهي محاطة بعديد معسكرات جيش الاحتلال إلى جانب المستوطنات التهجير "الإسرائيلي" المتعمّد للفلسطينيين من خربة "الميتة"؛ يهدف إلى السيطرة على ما يزيد على 45 ألف دونم، عدا عن كون المنطقة غنيّة بالمياه حيث يوجد بها ثمانية ينابيع للمياه العذبة، إضافة إلى أنها تقع ضمن منطقة أثرية.

أما في مدينة الخليل، أفاد التقرير بأن مستوطنين اقتحموا "حوش قفيشة بجانب الحرم الإبراهيمي الشريف في البلدة القديمة مستخدمين جرافة لتنفيذ اعتدائهم على هذا المكان التاريخي. علمًا أنّ الحوش المذكور مهجور من السكان؛  بسبب انهيار العديد من بيوته، ومنع سلطات الاحتلال لجنة إعمار الخليل من ترميمه، ورغم ذلك فإنّ كل البيوت الملاصقة لهذا الحوش هي بيوت عامرة ومأهولة بالسكان، وهناك خشية ومخاوف حقيقية من تضرر البيوت الملاصقة  أوانهيارها فوق رؤوس ساكنيها نتيجة لهذا التعدي.

ويهدف المستوطنون من تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني في قلب البلدة القديمة بالخليل إلى ربط البؤر الاستيطانية بعضها ببعض  بدءًا من "الدبويا" ومدرسة أُسامة ومحطة الباصات ومستوطنة الحسبة، وصولاً إلى الحرم الإبراهيمي الشريف؛ لتحقيق التواصل بينها، مستغلين الحالة السائدة الناجمة عن جائحة كورونا، ومستندين كذلك إلى دعم كل من الإدارة المدنية، وحكومة دولة الاحتلال.