2021-03-24

 بايدن أبقى على صفقة القرن بصيغة مفاوضات مع إسرائيل

| سعيد مضيه

ليست إسرائيل بوارد التخلي عن شبر في فلسطين، وليس مطروحا على جدول أعمال إسرائيل التعايش مع الفلسطينيين. البوصلة تيمم شطر الهدف الاستراتيجي؛ السيطرة على كامل فلسطين التاريخية، حيث تستنفر شهوة العدوان باتجاه اسرائيل التلمودية، ومرة ثانية تتجسد الخرافة واقعا ماديا ، إسرائيل من النيل الى الفرات.

هذا، بينما الولايات المتحدة ترى وتسمع دون أن تردع إسرائيل. إدارة بايدن لم تحد عن نهج إدارة ترامب والانتظاريون رغم ذلك متفائلون ولا يكفون عن انتظار الذي لن يأتي. جيمز زعبي استعرض مواقف إدارة بايدن تمنح إسرائيل حرية التصرف. أورد ذلك في مقالة عنوانها "بايدن يواصل نهج اللامبالاة حيال مكابدات الفلسطينيين،" نشرها على موقع كاونتربانش في 16 آذار الحالي. جيمز زغبي مؤسس ورئيس المؤسسة الأميركية العربية ومقرها واشنطن وهي ذراع الأبحاث السياسية التابع للمجموعة الأميركية العربية. جاء بالمقالة:

خلال السنوات الماضية قارب صناع السياسة الأميركية تجاه النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي من منطلق إسرائيلي لا يراعي المعاناة التي يتكبدها الشعب الفلسطيني . يبدو ان الفلسطينيين يحكم عليهم كبشر دون الإسرائيليين، ولذلك فهم غير مؤهلين لتقديم طلبات وأن يعترف بحقوقهم وتلقى الحماية. احيانا لا تتخذ الدبلوماسية الأميركية إجراءات فعالة لتغيير سلوك الإسرائيليين، فلا ترى إسرائيل سببا لتغيير مسارها. وبالنتيجة تتصرف إسرائيل وهي تحظى بالحصانة.

في الآونة الأخيرة نجد إدارة بايدن في تصرفاتها الأخيرة مطابقة للنهج السابق؛ فخلال بضعة اسابيع حدث التالي: أدانوا قرار المحكمة الجنائية الدولية للشروع في تحقيقات حول جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة عام014 2، والتوسع الاستيطاني غير المشروع بالضفة؛ جرموا الدعوة لمقاطعة إسرائيل؛ انتقدوا مجلس حقوق الإنسان لإدانته الانتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان في فلسطين؛ رفضوا محاولة ربط المساعدات لإسرائيل باحترامها لحقوق الإنسان؛ أعلنوا المعارضة لدعوة الفلسطينيين مقاطعة إسرائيل وفرض العقوبات عليها بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان بفلسطين؛ وتمسكوا بتعريف  اللاسامية الموسع بحيث تضمن انتقاد إسرائيل.

يبدو هذا إشارة بأن الأعمال العدوانية مثل مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، وهدم البيوت واعتقال مئات الفلسطينيين  بدون إسناد تهم أو محاكمة، والعقاب الجماعي لجميع السكان في غزة والقتل الجماعي والعدوان عامي 2014 و 2018 كل هذه الخروقات لم تفض الى زيادة التوتر، بينما إدارة بايدن تتهم "ان تلك الأعمال ضد إسرائيل ... تزيد التوتر وتضعف الجهود المبذولة للتقدم نحو دولتين بعد التفاوض".

يحتج الفلسطينيون، فهم على خطأ؛  ومسعى الفلسطينيين معطل لإيجاد علاج مضاد لممارسات إسرائيل ؛ باختصار بمقدور إسرائيل ان تعمل ما تشاء بدعم أميركي، لكن الفلسطينيين يخطئون إن هم احتجوا لأن الولايات المتحدة لا تعمل شيئا للدفاع عنهم.

 أثناء تقديم إيجاز من وزارة الخارجية سأل مراسل صحفي: ما دام  موقفكم من الفلسطينيين هكذا فأين يتوجب أن يذهبوا كي يجدوا الحساب لما يدعونه مشكلة؟ كلام كثير  صدر عن الناطق بلسان الوزارة دون ان يجب على السؤال. كرر المراسل سؤاله 13 مرة دون ان يحصل على جواب.

أفضل ما قدمته الإدارة الحالية عبارة عن التزام غامض بـ "حل التفاوض من اجل  دولتين بحيث  تعيش إسرائيل بأمن بجانب دولة فلسطينية قابلة للحياة". وهذا كلام فارغ، طالما تسيطر إسرائيل على الفلسطينيين وأراضيهم، وترفض الولايات المتحدة ممارسة ضغط  لوضع حد للسيطرة.

 عبر سفير الولايات المتحدة بإسرائيل عن نية الولايات المتحدة تقديم معونة للفلسطينيين، غير انه برر ذلك بأنه "في نهاية المطاف يخدم امن إسرائيل". وحينئذ ، أضاف السفير أن الجهد المبذول لإعادة إشغال الشعب الفلسطيني وقيادته لن تقلل بأي طريقة من التزامنا تجاه إسرائيل".

وفي مقال أعده المؤرخ والأكاديمي لورنس دافيد سون، عنوانه "الحقيقة في نكتة لا تستطيع الصهيونية تقبلها " ونشرت في 13 آذار الجاري على موقع كونسورتيوم نيوز الإليكتروني، يكشف فيه نوايا الصهاينة بتنفيذ تطهير عرقي كامل في فلسطين .جاء بالمقالة:

عندما يتعلق الأمر باللاسامية يبلغ الخداع بالصهاينة وأنصارهم حد الجهر بالانحطاط الأخلاقي لليهودية. كيف يجتمع الأمران في هذه الحالة: الخداع والانحطاط الاخلاقي، بمعنى تردي المستويات القيمية ؟

أولا، الصهاينة مخادعون لأنهم يتعمدون الخلط بين الصهيونية التي هي إيديولوجيا سياسية ترتكز على العرق اتباعها مجموعة جزئية من اليهود وبين اليهودية، الديانة متعددة الثقافات ومتعددة الأعراق. ثم يصرون على أن حلفاء إسرائيل - خاصة الولايات المتحدة- يتبعون نفس التجمع الدعاوي.

وثانيا، هذه المغالطة المتعمدة محاولة لتجريم انتقاد إسرائيل في سياساتها الموجهة ضد الشعب الفلسطيني. بالإصرار على:1) ان إيديولوجيا الصهيونية التي تروج العنف والعزل والتطهير العرقي وتعقلنها هي تعبير عن الديانة اليهودية ، وبناء عليه 2) فان انتقاد هذه السياسات معادل للاسامية. يصر الصهاينة على ان تصرفات دولة إسرائيل مشروعة باسم الدين. إن ذلك هجوم مباشر موجه لليهودية ، كانحطاط اخلاقي.

اولا، الحقيقة المحزنة ان سياسات دولة إسرائيل تنجم عن سلوك عنصري تجاه الشعب الفلسطيني. فالصحفي البارز جوناثان كوك خلص الى ان الشعب الفلسطيني " يُنظر إليه غير مرحب به، عقبة بوجه تجسيد إسرائيل العظمى. والضغوط القاسية الاقتصادية والسياسية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني مصممة لترحيلهم بالتدريج، حركة بطيئة من التطهير العرقي. هذا التقدير تسنده تقارير بيتسيلم، اللجنة الحقوقية الإسرائيلية.

في كامل المنطقة ما بين نهر الأردن والبحر المتوسط يطبق النظام الإسرائيلي قوانين وينفذ ممارسات وعنف دولة ، بهدف تمكين سيادة مجموعة -اليهود- على مجموعة أخرى- الفلسطينيين.

ثانيا، تصر إسرائيل ومعها جميع الصهاينة على ان انتقاد سياسات إسرائيل تعتبر لاسامية. مثال - على تبذّل استخدام إسرائيل لمفهوم اللاسامية- في هذه الحالة انطلقت نكتة على شبكة تلفزيون وطني أميركي. تقول النكتة التي قدمها كوميدي هزلي: أعلنت إسرائيل انها طعمت نصف سكان إسرائيل بلقاحات فيروس كوفيد 19 ، وأستطيع أن اخمن أن هذا النصف هو اليهود.

أعلن رد الفعل السريع من قبل منظمة صهيونية اميركية ان " نكتة يوم السبت على شاشة التلفزة خطرة ، تحديث الدعاية كلاسيكية المعادية للسامية، حفزت مجازر جماعية لعدد لا يحصى من اليهود عبر القرون". هذا التوصيف مبالغة تجرّم ضميرا بريئا (بصدد المطاعيم). لو أجرينا إحصاءً لوجدنا ان المناطق المحتلة التي تدعي إسرائيل انها جزء من الدولة اليهودية، يشكلون نصف الدولة. صحيح بشكل مطلق أن إسرائيل، لدى التطعيم، قد منعت المطاعيم عن مجموع السكان الفلسطينيين- قدموا قرابة 5000 جرعة لحوالي خمسة ملايين من السكان العرب، وتدخلوا في جهود السلطة الفلسطينية لاستيراد المطاعيم. إذن عمن نتحدث في الحقيقة حين نذكر "مجازر جماعية"؟

بعد إعلان المنظمة اليهودية دخل السفير الإسرائيلي غيلاد إردان على الخط وقال : ان النكتة ليست هزلية ، إنها جهالة، فهي تخلد اللاسامية." ثم أردف ،" الحقيقة ان نجاح عملية التطعيم في إسرائيل تمت بالضبط لأن جميع مواطني إسرائيل - المسلمين والمسيحيين واليهود - قد تلقوا المطعوم".

هنا نقع في التضليل، فإذ تدعي حكومة إسرائيل أن المناطق المحتلة جزء من المواطنة الإسرائيلية فإنها تنكر ان للفلسطينيين في المناطق المحتلة حق المواطنة الإسرائيلية. ومع ذلك فإسرائيل تتحمل مسئولية الفلسطينيين بالمناطق المحتلة بموجب القانون الدولي .هكذا يخفي السفير عنصرية حكومته بصدد سياسة التطعيم وانتهاكها للقانون الدولي، من خلال استعمال التعبير "مواطن" بطريقة مبهمة.
الجانب الآخر ردة الفعل على النكتة ما أورده يوتيوب الصحفي آبي مارتن دفاعا عن برنامج نايت لايف يوم السبت، وكذلك الموقع الإليكتروني التقدمي في إسرائيل ، 972، الذي أورد بصدد نكتة البرنامج تحت العنوان "تلفزيون إس إن إل قال الحقيقة غير المريحة عن إسرائيل".

مقصد الموقع أن إسرائيل اضطهدت وصادرت واستوطنت وهي الآن تحاول التعتيم عمن يعتبر بالضبط جزءأ من سكان إسرائيل - وهل يستحقون الخدمات الطبية العامة ام لا. مَن السكان يعاني التمييز العنصري في مجال الرعاية الطبية الى جانب القضايا الأخرى من الرعاية؟