2021-03-24

نقابة المحامين: قررنا تعليق العمل أمام جميع المحاكم دون استثناءات

أعلنت نقابة المحامين الفلسطينيين، اليوم الاربعاء، عن تعليق شامل لعمل المحامين أمام جميع المحاكم النظامية والعسكرية والنيابات العامة والعسكرية ومحاكم التسوية ومحاكم الأحداث والمحاكم الضريبية والجمارك وأية محاكم مستحدثة بموجب القرارات المقوضة للقضاء بما فيها وبما يشمل عدم المثول أمام محاكم تمديد التوقيف وإخلاءات السبيل ودون أي استثناءات مهما كانت إبتداءًا من تاريخ 25/3/2021 وحتى تاريخ 4/4/2021.

وأشارت النقابة، في بيان صحفي وصل بوابة الهدف نسخة عنه، أن مجلسها قررت تنظيم اعتصام مركزي داخل وأمام مبنى مجلس القضاء الأعلى يوم الثلاثاء الموافق 30/3/2021 من الساعة الحادية عشر وحتى الساعة الثانية ظهرًا وتكليف اللجان الفرعية بتأمين المواصلات للمعتصمين ويحث مجلس النقابة جموع المحامين للمشاركة الفاعلة في هذا الإعتصام لإيصال الصوت مدويا.

ولفتت إلى أن المجلس يدرس مقاطعة محكمة الإنتخابات أو تمثيل لجنة الإنتخابات المركزية أمام القضاء وفقا لتطور الأحداث حتى تاريخ انعقاد الهيئة العامة، مشيرةً إلى أن مجلسها سيبقى في حالة انعقاد دائم حتى تاريخ انعقادها.

وأضافت: "انتصارا لاعراف وتقاليد مهنة المحاماة السامية والتي لا تقبل الإنكسار أمام تقويض الحريات العامة وانتهاك المثل والمبادئ الدستورية اللازمة لأي كيان مدني يحترم الديمقراطية وحقوق الإنسان، وانطلاقا من قيم الكرامة الإنسانية التي لا تقبل الإذلال والإنكسار أمام رياح الظلم العاتية مهما اشتدت ومهما بلغ الإضطهاد علوا ومغالاة، فإن نقابة المحامين تؤكد بقائها في الخندق الأول للدفاع عن كرامة المواطن الفلسطيني والنضال من أجل المواطنة المتساوية المحتكمة لسيادة القانون وأن الشعب هو وحده مصدر السلطات ولا سلطان عليه إلا بالقانون والمبادئ الدستورية المستقرة في وجدان العالم الحر، وإذ يؤكد مجلس النقابة أن الإجراءات العقابية غير القانونية المتخذة من مجلس القضاء الأعلى غير الشرعي بحق نقابة المحامين ومحاربة المحامين في أرزاقهم ومنها المتعلقة بوقف السندات العدلية استباقا لقرار المحكمة الدستورية بشأن الطلب التفسيري الخاص بأنظمة نقابة المحامين وتأطيره في سياق معادي لمهنة المحاماة وقوانينها الراسخة بإرادة المجلس التشريعي الأول، أن هذه الإجراءات العقابية لن تنال من عزيمة وقرار نقابة المحامين المستقل تجاه القرارات المقوضة لإستقلال القضاء وإعإدة تفصيله بمقاسات السلطة التنفيذية ومحاولة فرض أمر واقع أمام المجلس التشريعي القادم بما يؤسس لإستمرار الحالة الراهنة التي أنتجت وستعيد انتاج أسباب الإنقسام وإدارة الأمر الواقع القائم بذات الوسائل وتحت حكم الإستثناء وخارج إطار القانون، وإذ يعاهد مجلس النقابة جماهير شعبنا وجموع المحامين على عدم التراجع أو المساومة على حقوق المواطنين في الحرية والكرامة وحقهم في التقاضي والوصول للعدالة الناجزة التي يتساوى أمامها الجميع دون استثناء أمام القانون والقضاء".

وتوجه المجلس إلى المحامين والمحاميات في الهيئة العامة من أجل شحذ الهمم والجهوزية الكاملة للمواجهة الشاملة حتى تحقيق مطالب النقابة العادلة وعودة السلطة التنفيذية وأتباعها في مجلس القضاء الأعلى غير الشرعي الذين طغت عليهم نزعة الإنتقام ونرجسية الأنا العالية.

وفي ختام بيانها، أكد النقابة أنّ طريق الحق صعب وطويل وثمن الكرامة لا يقبل التراجع أو التخاذل أو تغليب المصالح الآنية على المصالح العليا للشعب بصفته مصدر السلطات، مشددةً على أن ذلك يتطلب إلتفاف المحاميين وتراصصهم خلف نقابتهم في قراراتها.

وكان الرئيس الفلسطيني قد أصدر ثلاثة قرارات بقانون تعلقت بالشأن القضائي في نهاية العام 2020، وهي: القرار بقانون رقم 40 لسنة 2020 بشأن تعديل قانون السلطة القضائية رقم (1) لسنة 2020؛ القرار بقانون رقم (39) بشأن تشكيل المحاكم النظامية؛ والقرار بقانون رقم (41) بشأن تشكيل المحاكم الإدارية.

وقد جاء إقرار هذه القوانين في وقت حساس جداً، بعد أن اتفقت الأطراف الفلسطينية على عقد الانتخابات العامة في فلسطين.

وتصاعدت الاحتجاجات ضد المراسيم الثلاثة المتعلقة بالشأن القضائي التي أصدرها الرئيس الفلسطيني في صورة قرار بقانون بتاريخ 30 ديسمبر 2020، في ظل تجاهل المطالبات بإلغائها لأنها تشكل مساً خطيراً باستقلالية القضاء في وقت حساس جداً.

وجاءت هذه القوانين ضمن سلسة من الإجراءات والقرارات التي اتخذها الرئيس الفلسطيني بدعوى اصلاح القضاء، شملت حل مجلس القضاء الأعلى بموجب قرار بقانون صدر بتاريخ 15 يوليو 2019، وتعيين مجلس انتقالي، وإجراء تعديلات في قانون السلطة القضائية وعزل عدد من القضاة.

وانتقدت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية بشدة هذه الاجراءات والقوانين التي اعتبرت تدخلاً في عمل القضاء وسعياً لفرض هيمنة السلطة التنفيذية عليه. وتصدرت نقابة المحامين الفلسطينيين المشهد في سلسلة من الاحتجاجات.

وما زالت الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية تتجاهل كل الدعوات للتراجع عن هذه القرارات والتي تمثل خطورة استثنائية نظراً للظروف التي صدرت فيها.