2021-05-22

محمد بركة: إضراب 18 أيار حمل رسالة واضحة وهي أن جماهيرنا ملتزمة بقضية شعبها الفلسطيني ولا نريد حقوقًا مغمسة بدم شعبنا!

ننشر فيما يلي نص المقابلة الكاملة التي أجرتها صحيفة "الاتحاد" الحيفاوية مع المناضل محمد بركة رئيس لجنة المتابعة العربية العليا، أمس الأول 20/5/2021.

حاوره: حسن مصاروة

"الاتحاد": كيف تقيم الإضراب العام الذي دعت إليه لجنة المتابعة، من ناحية الالتزام به وعلى مستوى الأثر الذي أحدثه والرسالة الموقف من ورائه؟

بركة: اضراب الكرامة في 1852021 هو علامة فارقة في نضالات جماهيرنا العربية الفلسطينية في الداخل، هذا اليوم ينضم الى أيام مجيدة أخرى كثيرة، منذ النكبة حتى اليوم، منذ مقاومة الحكم العسكري ومصادرة الأراضي، مرورًا بيوم الأرض وبيوم صبرا وشاتيلا وهبة القدس والأقصى، هذه أيام منقوشة بأحرف من ذهب، ولبالغ ألمنا، منقوشة بأحرف من دم أيضًا، وهي تشكل منعطفات هامة في حياة مجتمعنا وشعبنا. يوم الكرامة في 18 أيار جاء ليقول كلامًا واضحًا: نحن متجذرون في هذه الأرض، الاعتقالات والملاحقات وقمع المؤسسة لشبابنا لن تثنينا، نحن ملتزمون التزامًا كاملاً بقضية شعبنا الفلسطيني، في القدس في المسجد الأقصى وفي الشيخ جراح، نحن ملتزمون لدم شعبنا في قطاع غزة الذي يواجه العدوان، لذلك خطوة الاضراب والتزام جماهيرنا به كان الأمر الطبيعي.

هذا الاضراب استند إلى ثلاث قواعد: القاعدة الأولى هي أننا نطرح مشروعًا عادلاً، مشروع يتطلع إلى حقوق مبينة على العدل الطبيعي، حق الانسان أن يعيش بكرامة، حق الانسان أن لا يُقمع، حق الانسان ألا يعيش تحت الاحتلال، وهذا ألأساس الأمتن. والنضال العادل لا يُمكن أن يكون الا بوسائل عادلة.

القاعدة الثانية هي أن هذا الاضراب استند إلى وحدة شعبية، وحدة شاملة. ولمجموعات تكافح وتناضل من أجل حقوقها فإن وحدتها هي أحد المفاتيح الاساسية للتقدم في حقوقها وانتصارها.

وفي اضراب 18 أيار عبرنا عن وحدة شاملة، طبعًا كان هناك اجتهادات مختلفة، كان هناك نقاش وانتقادات، كان هناك من يعبر عن رغبة أقل في إعلان الإضراب، كان هناك من لا يريد الإضراب، وكان هناك من يريد الإضراب لمدة أكبر، لكن في نهاية الأمر جرى الاجماع على هذه الخطة النضالية بشكلها الذي انطلقت به، وكان هناك التزام وحدوي في تنفيذها.

أما القاعدة الثالثة التي استند عليها الاضراب، هو وجود مرجعية، مرجعية سياسية ومرجعية تنظيمية.

بمعنى أن الخطوة لم تكن مرتجلة، ليست مبنية على مزاج أو غضب آني، انما مبنية على مرجعية تؤمن بقدرة الجماهير وتؤمن بعدالة القضية، ولكن تحرص على أن لا تطرح وضعًا تشعر فيه الجماهير بالاغتراب عن قضيتها. لذلك هذه القواعد الثلاث، باعتقادي هي المركبات الأساسية لنجاح هذا الإضراب.

"الاتحاد": الاضراب دعت له لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل، ثم تبنته فصائل وجهات وقطاعات واسعة في الضفة وغزة وحتى في مخيمات اللاجئين، وكان هناك خطاب مرافق، أن هذا الاضراب هو اضراب الكل الفلسطيني، اضراب على كامل أرض فلسطين التاريخية، اضراب يحطم الحواجز والحدود والتقسيمات، كيف ترى المقولة السياسية لهذا الاضراب على هذا المستوى بالتحديد؟

بركة: هذا الاضراب حقيقةً، يقف على قاعدة سياسية تجمع كل الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حتى القمع الموجه ضدنا نحن الجماهير العربية في الداخل، والممارسات العنصرية الاسرائيلية التي مورست ضدنا من اعتقالات وضرب وحصار قرى بأكملها وفرض نظام عسكري وادخال الشاباك. ولكن أيضًا موضوع القدس وموضوع الأقصى وقضية الشيخ جراح وقضية العدوان على غزة، كلها قضايا جامعة للشعب الفلسطيني، ولذلك من الطبيعي عندما يكون هناك مشروع كفاحي نضالي حول قضية تستحوذ على دعم قطاعات أخرى من الشعب الفلسطيني، من الطبيعي أن تكون هذه القطاعات شريكة في هذا المشروع.

الشعارات والمقولات السياسة للإضراب كانت مشتركة لكل الشعب الفلسطيني ومن الطبيعي أن يشارك به الكل الفلسطيني. ولكن إلى جانب ذلك أيضًا في اعتقادي أن هذا رد استراتيجي على مشروع الصهيونية الحديثة، هذا المشروع الذي يحاول أن يخرج الشعب الفلسطيني خارج الحقوق، أي حقوق، مدنية أو قومية، وخارج الجغرافيا وخارج التاريخ. وهذا الأمر في شهر تموز 2018 بإقرار قانون القومية، الذي قال بشكل صريح العبارة أن ما يسمى بـ"أرض اسرائيل"، أي فلسطين التاريخية، هي الوطن التاريخي لليهود وأن حق تقرير المصير في هذه الأرض هو حصري لليهود، بمعنى أن الصهيونية المتمثلة في نظام الحكم في اسرائيل اليوم، شنت حربًا شاملة على الشعب الفلسطيني، لم تقم اعتبارًا لا لخط أخضر ولا لخط أزرق، أرادت أن تلقي بنا جميعًا، خارج التاريخ وخارج الجغرافيا. ولذلك بهذا المفهوم، هذا الرد كان ردًا مفحمًا وردًا قويًا على هذا القانون، من خلال آلية كفاحية.

الآن هل هذا يعني أن الحدود انتهت والخصوصيات انتهت؟ طبعًا لا، ما هو متاح أمامنا كفلسطينيين في الداخل، ليس متاحًا لأهلنا في المناطق المحتلة عام 1967، والعكس صحيح، وما هو متاح أمامنا كفلسطينيين في الداخل ولأهلنا في الـ67، ليس متاحًا لأبناء شعبنا اللاجئين، والعكس صحيح. لذلك لا يجوز الخلط بفعل المؤامرة الصهيونية، ولكن في ذات الوقت لا يجوز تجاوز ما طرحته الصهيونية من تحدٍ للحركة الوطنية الفلسطينية بشكل عام. نحن أهل هذه البلاد، نحن أصحاب هذا الوطن، نحن نريد حقوقنا المدنية والقومية، ونحن مصرون مع سائر أبناء شعبنا على اعتماد القواعد الثلاث للحق الفلسطيني: الدولة والعودة والقدس.

"الاتحاد": هناك عمال عرب يواجهون ملاحقة من مؤسسات العمل والمشغلين العنصريين، بسبب اضرابهم، اما بالفصل أو التهديد بالفصل، كيف حضرت لجنة المتابعة لمواجهة هذا الأمر من الناحية العملية والناحية السياسية؟

بركة: حقيقة أننا بدأنا في رؤية هذا الأمر قبل وقوعه، قبل أن نعلن عن هذا الاضراب، عندما أعلن عن مظاهرة قطرية في سخنين، والتي كانت مظاهرة هائلة بمشاركة عشرات الآلاف وكانت عبارة عن صرخة قوية من شعبنا. كنا قبل ذلك قد أعدنا إقامة هيئات الطوارئ العربية، والتي أقمناها في العام الماضي من أجل الرد على تحديات جائحة كورونا، علمًا أن وزارة الصحة الاسرائيلية تجاهلت حقوقنا أثناء الجائحة وتجاهلت الارشادات باللغة العربية، ولذلك كان علينا أن نستفيد وأن نستغل خبراتنا الصحية والطبية الموجودة بشكل عظيم في مجتمعنا العربي، وبعد أن انحسرت الجائحة، لم يعد لهذه الهيئة الكثير مما تقوم به. نحن أعدنا اقامة هذه الهيئة، ولكن من خلال تأكيدات جديدة، تأكيدات على موضوعات جديدة.

الموضوع الأول هو: موضوع الحقوق، بمفهوم أن هناك مواطنين تعرضوا للاعتقال وتعرضوا للاعتداء وهم بحاجة لمرافعة، وهذه فرصة لأن أحيي المحامين العرب الذين هبوا، بكل معنى الكلمة، من أجل الدفاع عن المعتقلين تطوعًا في كل قرية وفي كل مدينة. ورأينا مشاهد عظيمة ورائعة، في نفس يوم، أناس تركوا عائلاتهم وأمضوا أيامًا وليالي من أجل الدفاع عن المعتقلين. وهذا ذراع واحد، ونريد لهذا الذراع أن يكون لنا عونًا في موضوع مواجهة الفصل عن العمل، وقضية الارشاد في الموضوع النقابي، وكل ما يتعلق بملاحقة الناس بلقمة عيشهم، ونحن نريد أن نساعد كل الناس الذين فصلوا من العمل أو المهددين بالفصل من العمل بسبب الاضراب. هنا أريد أن أقول، نحن لا نملك القوة والمقدرات من أجل أن نفرض واقعًا آخر من قبل المؤسسة، لكن نحن نستطيع أن نقول لشعبنا أن لا أحد يمكن أن يتضرر سيكون وحيدًا انما سنكون معه.

وهناك ذراع في هيئة الطوارئ يتعلق بالقضية الطبية لأن هناك مصابين أيضًا في المواجهات وبفعل قمع الشرطة. ولدينا ايضًا اهتمام بقضية الاعلام، لأننا نريد أن نواجه هذا الاعلام الاسرائيلي الشرس، الذي خلع قبعة الاعلام وارتدى قبعة المخابرات، وأصبح كل صحفي هناك ناطقًا بلسان الجيش والمخابرات. وهناك جانب التوثيق ايضًا، هناك الكثير من التسجيلات والاثباتات والفيديوهات والقرائن التي تتبعثر هنا وهناك، تسجل ما حدث من اجرام واعتداء في في يافا وفي اللد وفي عكا وفي شفاعمرو، هذه الأمور يجب أن تُجمع لتتحول إلى حالة تشكل لائحة اتهام لهذه المؤسسة بالتفصيل والدلائل والقرائن. وأنا أقول مرة أخرى، كل من هدد بالفصل من العمل، أننا سنكون إلى جانبه، نحن لا نستطيع أن نعد بأن النتائج ستكون كاملة لأننا أمام مؤسسة ظالمة ومؤسسة متطرفة وتعادينا، لكن نعد بأن نكون إلى جانب شعبنا.

"الاتحاد": منذ بداية الأحداث تتعرض جماهيرنا العربية لحرب متعددة الأذرع تُشن ضدها، من قبل قوات الشرطة والمؤسسة الحاكمة، ومن قبل عصابات المستوطنين الفاشية واليمين المتطرف، حملات اعتقال من الشرطة وقمع للمظاهرات، وعصابات فاشية تهاجم العرب في المدن المختلطة، ووقوع شهيدين، شهيد على أيدي عصابات المستوطنين، موسى حسونة في اللد، وشهيد برصاص الشرطة، محمد كيوان في أم الفحم. ماذا تقول عن هذه الهجمة المدعومة سياسيًا من نتنياهو ذاته، وكيف تتصدى لها جماهيرنا العربية؟

بركة: أولاً المجد لشهادئنا، فنحن نبكيهم ونعتز بهم في ذات الوقت، هذا الفتى اليافع، محمد محمود كيوان محاميد من أم الفحم، الذي قتل برصاص الشرطة وشقيقه موسى حسونة الذي استشهد برصاص المجرمين الفاشيين، هذان الشهيدان ينضمان إلى كوكبة من شهداء الشعب الفلسطيني، عنوانًا ونبراسًا لهذا النضال.

الموضوع المتعلق بنشر وافلات هذه العصابات الفاشية، هو بحد ذاته ادانة لدولة اسرائيل. أنا أريد أن اسأل كل مواطن، متى حدث أن دولة ذات سيادة وصاحبة مؤسسات، تستعين بعصابات متطرفة من أجل أن تؤدي وظيفتها. فقط في أيام الفاشية والنازية، عندما تأتي الدولة وتقول أنا أغض النظر وأعطي الدعم لهذه العصابات. عندما هاجم المتطرفون اليهود أهلنا في اللد كان الجنود يقفون إلى جانبهم وأعطوهم مطلق الحرية، وحينما كان أبناء شعبنا يتصدون لهم، كان الجنود يقمعون أبناء شعبنا. هذه دولة تتصرف كعصابة، لا تفسير آخر، وأنا لا أرى فرقًا بين المحرك السياسي والفكري للحكومة، بنيامين نتنياهو، وبين المحرك السياسي والفكري لهذه العصابات الفاشية الأقرب ما تكون إلى عصابات النازية الجديدة المنتشرة في أوروبا أو إلى عصابات الكوكلوكس كلان في الولايات المتحدة. هذا تطور خطير في سلوك دولة اسرائيل تجاه الجماهير العربية في الداخل، وهذا أمر يجب أن يسترعي اهتمام المجتمع الدولي بأسره من ناحية، ويجب أن يفرض علينا المزيد من اليقظة والمزيد من التحدي والمزيد من المسؤولية في ذات الوقت، كي لا نسمح لهم بالاستفراد بأي منا أو بالاستفراد بأي مجموعة منا.

"الاتحاد": العدوان على غزة يشتد يومًا بعد يوم، مئات الشهداء، أطفال يقتلون بقصف آلة الاجرام الاسرائيلية، وجماهيرنا العربية كجزء من هذا الشعب تشعر بانتماء وتنظر بألم وغضب إلى ما يحصل في غزة. ما هو موقع الجماهير العربية في التصدي لهذه الحرب التي تشن على شعبها؟

بركة: أوّلًا، دعنا نبدأ من البداية، هنالك من يحاول أن يقول خاصّة في الإعلام الإسرائيلي، ان الفلسطينيين في غزّة هم الذين بدأوا بإطلاق النّار والقاذفات، هل فعلًا القضية والمشكلة والأزمة إن صحّ التعبير بدأت قبل ستّة أيام أو أكثر؟ هل يجب أن نسأل -ويجب فعلًا- عن هذا القمع الذي لا يتوقف من قبل الاحتلال لأبناء شعبنا في الضفة وغزّة والقدس؟ لكن في غزّة هم يقولون انسحبنا، فكيف انسحبتم وأنتم تسيطرون على الهواء، البر، البحر وتتحكمون بكم الدقيق والطحين الذي يدخل إلى غزّة، تتحكمون بكم من الوقود يدخل إلى غزّة، وكم من السّمك يستطيع صيده صيّادو غزّة، هذا ليس احتلالًا؟ ليس عنفًا؟ ليس حربًا؟

وأنا أقول من حقّ الشعب الواقع تحت احتلال، وليس فقط أنا انما أيضًا القانون الدولي، أن يقاوم الاحتلال بكل الوسائل الممكنة. نحن كنا نرغب ونحب جدًّا أن لا يكون هناك ضحايا وخاصّةً بين المدنيين، لكن السؤال موجه الى الذي يقبع في "الكريا" في تل أبيب، والذي يقبع في مكتب رئيس الحكومة في القدس الغربية، ويجب ألا نخطئ في ذلك، يعني لو فرضنا أنه لم يتم اطلاق صواريخ من غزّة بعد الاعتداء على القدس، هل كان الوضع في غزّة مثاليًا؟ انهم يعيشون أيامًا مظلمة، هي منطقة من أكثف المناطق سكانيًا في العالم.

الآن أين نحن من ذلك؟ نحن لا يمكن الا أن نقف إلى جانب شعبنا، وليس بدافع "العصبية"، والتحيز لشعبنا ليس خطأ، إنما بدافع الحق والعدالة وهو انهاء الاحتلال والظلم والاستيطان والحصار واغتيال هوية القدس كمدينة عربية فلسطينية إسلامية مسيحية، هذا يحدث يوميًا، لذلك الأمور بالنسبة لنا واضحة، نحن نكون حيث شعبنا وحيث العدالة، والعدالة موجودة حيث شعبنا.

"الاتحاد": هناك قوى اقليمية كبرى بنت كل مشاريعها ورتبت كل أوراقها على أساس أن القضية الفلسطينية في تراجع وُوضعت على الرف، وحان الوقت لدفنها نهائيًا والدخول إلى زمن التطبيع من أوسع أبوابه. وتبعتها في ذلك قوى سياسية محلية، هنا بين جماهيرنا العربية في الداخل، وسارعت إلى اعلان التخلي عن القضية الوطنية الكبرى، وروجت إلى اهتمام جماهيرنا في الداخل وكأنه ينصرف عن القضية الوطنية ويمكن التخلي عنها والتحالف مع أعداء شعبنا من أجل بعض الفتات على شكل ميزانيات.

لكن جاءت قضية الشيخ جراح، قضية القدس والأقصى والهبة الشعبية، والمجزرة في غزة، لتعيد القضية الفلسطينية إلى الواجهة وتضعها محل تضامن عالمي وتحشيد لكل فئات شعبنا الفلسطيني، وأيضًا جماهير شعبنا الفلسطيني التي التفت حول الاضراب الأخير الذي يثبت أنه ملتف حول قضيته الوطنية وملتحم بقضايا شعبه، ماذا تقول حول مآل هذه الرهانات التطبيعية أمام ما يجري؟

بركة: الشعوب يمكن ان تمهل ولكن لا تهمل، الشعوب قد تتعرض لاحتلال لكن هذا الاحتلال قابل للانحصار، ولكن الشعوب غير قابلة لذلك، الجيوش تهزم، الشعوب لا تهزم، قد تصاب بضربة، بنكسة، بألم، لكن الشعوب لا يمكن أن تخرج من التاريخ هكذا لأن الطغاة يريدون ذلك، المعادلة الحضارية واضحة، ونحن في الجانب الصحيح رغم أننا في الجانب الذي يعاني ويُحتل ويُقمع، خطأ أنظمة الهرولة هي أنها إما أنها فهمت التاريخ خطأ أو انها لم ترغب بفهم التاريخ واعتقدت أنه بقوة المال وبقوة السلاح الإسرائيلي الأمريكي يمكن أن تغير مسار الطبيعة والتاريخ، فهذا ممكن ان يصلح لأسبوع، أسبوعين، سنة أو اثنتين، أو حتى عشر سنوات ولكن ليس للأبد. هؤلاء الذين هرولوا لإقامة علاقات مع إسرائيل إذا لم تستفزهم بساطير جنود الاحتلال في المسجد الأقصى ولم يستفزهم إطلاق القنابل المسيلة للدموع والقنابل الصوتية في داخل فضاء المسجد نفسه، فلا فائدة ولا رجاء يرجى منهم.

الآن بالنسبة لنا، نحن لا نختلف مع إسرائيل على "نقلة كركار" ليضعوها لنا أمام المنزل، ولسنا على خلاف مع الحركة الصهيونية على جدار واقٍ في مكان معيّن، انما على قضية أكبر من هذا بكثير، وهم يختلفون معنا على وجودنا بالأساس، وهم يعتبرون بقاءنا في وطننا خطأ، فما معنى أن يروج البعض أن "اعطونا بعض الحقوق المدنية ونضع القضية القومية جانبًا؟" الخلاف أصلًا ليس على الحقوق المدنية، رغم ان إسرائيل تنفيها حتى في قانون القومية، لكن الصراع مع إسرائيل والحركة الصهيونية هو على الوجود، هذا ما قاموا به عام 48 بتهجير غالبية شعبنا، وهذا ما دأبوا عليه منذ ذلك الوقت وحتى الآن، في اقصاء الشعب الفلسطيني واخراجه خارج حق تقرير المصير، خارج الجغرافيا وخارج التاريخ، اذا خلافنا على البيت فلماذا يصور البعض أنه على كرسي أو حتى أين يمكن وضعه؟ هذا كلام غير معقول، وانا أقول أكثر من ذلك، وقد ذكرت هذا مرارًا وسمعه من يجب أن يسمعه، نحن لا نريد حقوقًا مغمسة بدم شعبنا نقطة.

اقرا ايضاً من تصنيف المقــابــلات