2021-07-22

أزمة لبنان: الغذاء الأساسي للعائلة 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور

على وقع الانهيار الاقتصادي المتسارع، باتت مصاريف الأسرة اللبنانية لتأمين الغذاء فقط تساوي خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وفق ما أفادت دراسة للجامعة الأميركية في بيروت، الأربعاء، في وقت تواصل معدلات التضخم ارتفاعها بالتوازي مع تدهور العملة المحلية.

ويواجه لبنان منذ صيف 2019 انهيارًا اقتصاديًا غير مسبوق يعد من الأسوأ في العالم منذ منتصف القرن التاسع عشر بحسب البنك الدولي، وبات أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، في حين فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 90% من قيمتها أمام الدولار.

وفي دراسة نشرها الأربعاء، أورد مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت أنه «وفقًا لمحاكاة لأسعار المواد الغذائية في النصف الأول من تموز/يوليو، فإنّ كلفة الغذاء بالحد الأدنى لأسرة مكوّنة من خمسة أفراد أصبحت تقدر شهريًا بأكثر من 3,500,000 ليرة لبنانيّة»، وذلك من دون احتساب تكاليف المياه والكهرباء والغاز.

وبالنتيجة، وفق الدراسة، باتت تُقدر «موازنة الأسرة لتأمين غذائها فقط بحوالي خمسة أضعاف الحد الأدنى للأجور».

ويساوي الحد الأدنى للأجور 675 ألف ليرة، أي ما يعادل 450 دولارًا قبل الأزمة و30 دولارًا اليوم بحسب سعر الصرف في السوق السوداء. ويحصل غالبية اللبنانيين على أجورهم بالعملة المحلية.

وارتفعت، وفق الدراسة، أسعار المواد الغذائية الأساسية وحدها بأكثر من 50% في أقل من شهر، بعدما كانت ارتفعت كلفة عشر سلع غذائية أساسية، مثل الخضار والحبوب والألبان ولحم البقر والزيت، أكثر من 700% خلال عامين.

ويؤشر، بحسب الدراسة، «الارتفاع المتصاعد والأسبوعي لأسعار المواد الأساسية إلى بداية انزلاق لبنان نحو التضخم المفرط».

وقال ناصر ياسين المشرف على مرصد الأزمة، لوكالة «فرانس برس» إن المؤشرات الجديدة «خطيرة جدًا كوننا نشهد ارتفاعًا مفرطًا (للأسعار) في فترة قصيرة جدًا».

وعلى وقع شح احتياطي المصرف المركزي، شرعت السلطات في ترشيد أو رفع الدعم عن استيراد السلع الرئيسية كالطحين والوقود والأدوية. وتجاوز سعر علبة الدواء المُسكِّن للصداع «بنادول أدفانس» يوم أمس الأربعاء 16 ألف ليرة لبنانية مقارنة بـ2500 ليرة سابقًا.

وأوردت دراسة مرصد الأزمة أنه مع استمرار ارتفاع الأسعار «ستجد الأكثرية الساحقة من الأسر في لبنان صعوبة في تأمين قوتها بالحدّ الأدنى المطلوب من دون دعم عائلي أو أهلي أو من دون مساعدة مؤسسات الإغاثة».

وبناء على مقابلات أجرتها في نيسان/ أبريل مع 1244 عائلة، وجدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن 77% من الأسر لا تملك ما يكفي من غذاء أو من مال لشراء الغذاء، كما أن أكثر من 30% من أطفال تلك الأسر ناموا في آذار/مارس «ببطونٍ خاوية، لعدم حصولهم على عدد كافٍ من وجبات الطعام».

وبرغم الانهيار الاقتصادي، لم تتمكن القوى السياسية اللبنانية من تشكيل حكومة منذ استقالة حكومة حسان دياب في آب/ أغسطس إثر انفجار مرفأ بيروت. وبعد تسعة أشهر من تسميته، اعتذر رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري نهاية الأسبوع الماضي عن تشكيل حكومة جديدة جراء الخلافات السياسة الحادة.

ودعا رئيس الجمهورية ميشال عون إلى عقد استشارات نيابية ملزمة الإثنين المقبل لكي تسمّي الكتل النيابية مرشّحها الجديد لتشكيل الحكومة.

هذا ويقدر عدد عدد سكان لبنان بنحو 5.9 مليون.

ومن بينهم ما يقدر بنحو 1.5 مليون لاجئ سوري (مسجل منهم نحو مليون بشكل رسمي وفق الأمم المتحدة 2020)، والعاملون منهم يتم تشغيلهم بأجورٍ زهيدة في مهنٍ مختلفة، فضلاً عن العاطلين عن العمل أو الممنوعين من العمل والقاطنين في مخيمات بظروف إنسانية سيئة ومخاطر طبيعية وبشرية منها اعتداءات متكررة على الخيم التي تؤويهم في عدة مناطق.