2021-07-24

الحزب الشيوعي العراقي يعلن انسحابه من الانتخابات البرلمانية المقبلة

أعلن الحزب الشيوعي العراقي اليوم السبت، انسحابه من الانتخابات البرلمانية المقرر اجرائها في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وقال الحزب في مؤتمر صحفي، إن "الأجواء ليست مناسبة لإجراء الانتخابات وهنالك تخبطات كثيرة بالعملية السياسية". وأضاف، ان "المال السياسي والسلاح المنفلت ما يزالا يؤثران على اجراء الانتخابات".

وتابع الحزب، "ليس هناك جدية من قبل قوى سياسية لتحقيق مطالب ثورة تشرين وهذا أحد الأسباب الذي يجعل الحزب ينسحب من الانتخابات". واردف، "لربما الانتخابات المقبلة مجرد تدوير وجوه".

اللجنة المركزية: لا مشاركة في انتخابات لا تكون بوابة للتغيير المنشود

وأكدت اللجنة المركزية للحزب في بيان خاص لها انه في ظل هذه الأجواء المعقدة والمثقلة بالأزمات والمخاطر فإن الحديث عن توفير أجاء مؤاتية لإجراء انتخابات حرة نزية هو مجرد وهم تفضحه الوقائع اليومية والمأساوية ومعاناة الملايين المريرة. خاصة "في ظل تعمق الأزمة السياسية والاجتماعية في البلاد متمثلة في استحواذ القوى المتنفذة على المشهد السياسي، وتحكمها بمصائر البلاد ووجهة التطور الاجتماعي، وفي تفشي الفساد وعدم محاسبة رؤوسه، وفي عمليات الاغتيال والاختطاف والترويع إضافة الى تردي الأوضاع المعيشية للناس، خصوصًا الكادحين، بفعل تزايد الفقر والبطالة وغياب الخدمات الأساسية".

وأضاف البيان "وانطلاقًا من ذلك جاء اعلاننا تعليق المشاركة في انتخابات تشرين الاول، في بيان اللجنة المركزية للحزب الصادر في 9 ايار 2021، حيث اعتبرنا أن مشاركتنا لا يمكن أن تتم دون توفر الشروط الضرورية لضمان اجراء انتخابات نزيهة عادلة نريد لها، انسجامًا مع ما عبرت عنه إرادة انتفاضة تشرين، أن تكون رافعة للتغيير المنشود. وأكدنا أنه ما لم تتوفر بيئة انتخابية آمنة، عبر قانون انتخابات عادل ومفوضية انتخابات مستقلة حقا، واجراءات تمنع استخدام المال السياسي، وتوقف انفلات السلاح، وتحاسب رؤوس الفساد، وما لم تتم الاستجابة لمطالب المنتفضين العادلة والكشف عن منفذي أعمال الاغتيال ومن يقف وراءهم.. ما لم يتحقق هذا فان المشاركة في الانتخابات لن تكون سوى عملية اعادة انتاج للمنظومة السياسية ذاتها، منظومة المحاصصة والفساد، ولاّدة الأزمات والمآسي".

"وارتباطًا بذلك واستجابة لتطورات الواقع، قررت اللجنة المركزية العودة الى تنظيمات الحزب، لاتخاذ قرار جماعي عبر استفتاء أعضائه كافة بشأن المشاركة في الانتخابات او مقاطعتها".

وتابع البيان "وقد تم ذلك بالفعل أوائل تموز الحالي، وجاءت نتائج الاستفتاء الذي يعد تجسيدًا للممارسة الديمقراطية الداخلية، مؤيدة المقاطعة بأغلبية واضحة. علمًا أن نسبة عالية من أعضاء الحزب في سائر منظماته في المحافظات جميعًا وخارج الوطن، شاركوا في الاستفتاء بنشاط. وينتمي هؤلاء الرفاق الى شرائح اجتماعية متنوعة، الأمر الذي يبيّن أن عيّنتهم لا تمثل الشيوعيين فقط، وانما تعكس مزاجًا شعبيًا واضحًا".

"ولا حاجة هنا للتأكيد أن مقاطعتنا الانتخابات في ظل الأزمات الخانقة الراهنة لا تستهدف العملية الانتخابية كممارسة ديمقراطية، وانها بالنسبة الينا أحد أساليب العمل السلمي من أجل التغيير، الذي يستدعي الجمع بين كل أشكال الكفاح الجماهيري والسياسي والفكري والاقتصادي. كما انها ترتبط كشكل من اشكال الكفاح، بهدفنا الواضح في التغيير الرامي الى إقامة دولة مدنية ديمقراطية على قاعدة العدالة الاجتماعية".

وأكد الحزب "اننا اليوم أمام مهمة التغيير الحقيقي والمعالجة الجذرية، الرامين الى تغيير النهج السياسي المسؤول عن الأزمة المتعمقة، كذلك النهج الاقتصادي الذي أدى الى تراكم الثروات بيد فئة استغلالية ضئيلة وأقلية حاكمة متنفذة على حساب غالبية الشعب المسحوقة والمحرومة، والى ديمومة البنى الاقتصادية الهشة، واعاقة تطور القطاعات الوطنية الإنتاجية".

"وإننا اذ ندعو الى المقاطعة فإنما ندعو الى تغيير المسار السياسي بالقطيعة مع نهج المحاصصة والطائفية السياسية الذي قامت عليه العملية السياسية المأزومة، وتحقيق الديمقراطية التي يهددها من يلجأون الى المال السياسي والسلاح المنفلت والتزوير واشاعة ثقافة الفساد، ومن يلتفون على أية امكانية لإنقاذ البلاد من الهاوية التي تنحدر نحوها".

"ومن خلال المقاطعة ندعو جماهير شعبنا المكوية بنار المحاصصة والفساد، وعوائل شهداء انتفاضة تشرين وقادتها الشجعان وشبابها الابطال وكل داعميها الوطنيين، وندعو سائر قوى شعبنا الحية وكل من يعز عليهم مستقبل البلاد ووجهة تطورها الاجتماعي السلمي، الى توحيد الجهود والنضال من أجل اصلاح كامل المنظومة الانتخابية، وسن قانون انتخابي عادل، وتحقيق شروط اجراء الانتخابات النزيهة، التي تعبر فيها أوسع جماهير الشعب عن ارادتها الحرة، دون تلاعب وتزوير، في اختيار ممثليها الوطنيين الحقيقيين".

وأنهت اللجنة المركزية بيانها "اننا اليوم بحاجة ماسة الى منظومة كاملة من الاجراءات السياسية والاجتماعية والاقتصادية المدروسة، الرامية الى انقاذ البلاد من الأزمة الخانقة وتحقيق التغيير. فمن دون هذه الاجراءات سيستمر التدهور ويتعمق، ويعاد انتاج المنظومة السياسية الحاكمة بما يؤدي الى ما لا تحمد عقباه".

"وفي هذه المناسبة نهيب بمنظمات حزبنا ورفاقه وأصدقائه ان يعملوا بنشاط على تفعيل الحراك الجماهيري، وتصعيده وتنويع أساليبه السلمية في مواجهة التحديات، والانفتاح على أوسع الجماهير والسير في طليعتها، دفاعا عن حقوقها وحرياتها، وتحفيزا لكفاحها من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية".