2021-08-22

عصام العاروري مفوض الهيئة المستقلة لـ"وطن": تعاون الجهات الرسمية معنا في قضية نزار بنات غير مرضي وغير كافي ولا يساعدنا في الوصول الى تقرير نهائي

- 30 % من الشكاوى تتعلق بالتعذيب وتسجيل 119 شكوى في شهر حزيران وحده

- تمويل الهيئة المستقلة من قبل السلطة بنسبة لا تتجاوز 3% فقط، لا يؤثر على سياساتها العامة

- الإعلام الرسمي والحزبي له دور في تأجيج خطاب الكراهية وتأجيج الشارع

- السلم الاهلي يتحقق عند توفر قضاء فاعل ومستقل ونزيه

- ندعو لجنة الانتخابات المركزية بأن تقوم بتسهيل اجراء انتخابات محلية شاملة في الضفة وغزة

أكد المفوض العام للهيئة المستقلة لحقوق الانسان "ديوان المظالم" عصام العاروري، أن فلسطين تشهد ارتفاعا في الانتهاكات المحلية بأياد فلسطينية، اذ وثق التقرير نصف السنوي للهيئة، 423 شكوى تتعلق بانتهاكات مختلفة في الضفة وغزة منذ بداية العام، 119 منها سجلت في شهر حزيران وحده.

وعن انماط الانتهاكات واشكالها قال العاروري "إن هناك انتهاكات حصرية في الضفة وأخرى في غزة، ومنها الاعتقال على ذمة المحافظ حيث وردتنا 12 شكوى من الضفة، بينما هناك 8 احكام بالإعدام في غزة حيث ان الضفة لا تصدر احكاماً بالإعدام".

وأضاف العاروري خلال برنامج ساعة رمل الذي تنتجه وتبثه شبكة "وطن" الاعلامية، يقول: وردتنا 48 شكوى تتعلق بالاعتقال السياسي وحرية التعبير في الضفة وغزة، بواقع 35 في الضفة و13 في غزة، وهذا الارتفاع الكبير في الضفة بسبب الاحداث التي اعقبت مقتل الناشط نزار بنات."

ولفت الى أن اعلى نسبة شكاوى سجلت كانت بواقع 126 شكوى، تعلقت بالتعذيب والمعاملة الحاطة من الكرامة الانسانية، وتوزعت على 69 شكوى من غزة، 57 شكوى من الضفة.

وأشار الى أن 30 % من نسبة الشكاوى تتعلق بالتعذيب، مؤكدا أن ذلك يشكل خطرا على منظومة حقوق الانسان، مضيفا "نحن كشعب  فلسطيني نرى ان كرامة المواطن ليست مسألة حقوقية فقط بل مسألة وطنية".

وأوضح أن الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ليست طرفا في الانقسام السياسي، فعمل الهيئة يتم في حيادية، حيث أن عملنا يقوم على التواصل والخطوط المفتوحة مع مختلف السلطات والجهات.

وعن استجابة الجهات لتقارير وبيانات الهيئة، قال العاروري "أن الاستجابة وإن حصلت تكون مؤقتة و تتعرض لانتكاسة فيما بعد."

وأكد أن الانتهاكات من قبل الاجهزة الامنية ارتفعت، ويعود ذلك لحالة الغليان التي تسود الشارع ووجود تحريض عالي المستوى و خطاب كراهية لا يقتصر على المستوى الشعبي، بل المستوى الإعلامي الرسمي الذي له دور في تأجيج هذا الخطاب.

وتابع العاروري " في كثير من الحالات وخاصة في المراسلات المتعلقة بممارسة التعذيب نلاحظ ان هناك ميلا للتغطية على هذه الانتهاكات من الجهات القائمة على إنفاذ القانون، فهي تبرر الانتهاك ونادرا ما تصلنا اجابة تقر بالانتهاك او تعد بالمساءلة والمحاسبة، وبالتالي لا نعلم عن اي شخص يمارس جريمة التعذيب وعوقب بالسجن.".

وأضاف: وقعت فلسطين على الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري، بـ محاسبة منتهكي التعذيب وعلاج وجبر الضرر عن ضحايا التعذيب، لكن للأسف فإن هذا لا يحدث على ارض الواقع، لذا فإننا نطالب ونعيد التأكيد على ضرورة ان ترى الالية الوطنية لمنع التعذيب النور، كما هي موصوفة في البرتوكول الاختياري."

ولفت الى أن السلم الأهلي يتأثر بالعامل الاقتصادي والأمني وحالة الوباء، ولكن حفظ السلم الأهلي يتحقق بأن تقوم الجهات الرسمية بواجبها في حماية المواطنين من جهة، ومن جهة أخرى ان يكون هناك قضاء فاعل ومستقل ونزيه.

وأكد أن الهيئات سواءً الهيئة المستقلة او منظمات حقوق الانسان لاتستطيع ان تشكل بديلا عن البرلمان، لأن البرلمان وظيفته المساءلة والوصول للمعلومات والتقارير، فهو فقط من يستطيع ان يسائل وزير يحجب الثقة عن حكومة بأسرها، وفي ظل غياب كل هذه الجزئيات في منظومة المساءلة، يصبح لدينا مشكلة كبيرة ولا تحل إلا بوجود مجلس تشريعي منتخب وموحد يمارس عمله على الأرض وفق القانون الأساسي الفلسطيني.

وحول قضية مقتل الناشط السياسي نزار بنات، قال العاروري انه "تم توقيف 14 عسكريا ممن شاركوا في العملية التي افضت الى مقتل الناشط بنات"، مردفا "نحن في الهيئة وبالشراكة مع مؤسسة الحق نقوم بإجراء تحقيق مستقل في الظروف التي أدت للوفاة، وحتى الان لم يكتمل هذا التحقيق، نحاول الوصول لنيابة القضاء العسكري للاطلاع على التحقيقات التي جرت مع الموقوفين"، متابعا "نحن ندرك اهمية الاسراع في الوصول للاستنتاجات، ولا يوجد موعد نهائي لانتهاء التحقيق، وهناك ملاحظات تتعلق بتعاون الجهات الرسمية معنا، حتى الان هناك تعاون جزئي ولكن غير مرضي وغير كافي ولا يساعدنا في الوصول الى تقرير نهائي."

وأشار الى أن هناك مسارين للقضية، مسار قضائي للقضاء العسكري، ومسار مجتمعي لا نعلم الى اين وصل، وهو محاولة التوصل لحلول مع العائلة على قاعدة جبر الضرر، مردفا: "من يتحمل المسؤولية يجب ان يتحمل النتائج".

وفيما يتعلق بتعامل حكومة حماس في غزة مع الهيئة المستقلة، قال: "أحيانا هناك اختلاف في طريقة معالجة القضايا في غزة، لكننا نزور مراكز التوقيف، حتى الان كهيئة لم نتعرض لأي ضغوط لمنعنا من القيام بدورنا، احيانا يتعرض بعض العاملين لبعض الانتهاكات ولكن تجري معالجتها، فالهيئة المستقلة لها مكانة دولية عالية."

ولفت العاروري الى وجود مشكلة في النظام السياسي الفلسطيني، وهي انه لم يعد هناك من يتحدث عن إنهاء الانقسام، كما لا يوجد أي مؤشرات لقرب حدوث الانتخابات، كذلك لا يوجد اي تقدم في اي شكل من المفاوضات مع دولة الاحتلال، لذلك ما يجري في الاراضي الفلسطينية هو ادارة ازمات، مضيفا "نحن في مأزق، نعتقد ان الحل الجوهري هو العودة لسكة الانتخابات ويجب ان لا نطيل الموضوع وان لا نضعها وراء ظهرنا، وان نعود الى توحيد الأراضي الفلسطينية تحت راية مجلس تشريعي وحكومة واحدة."

وعن اعمال الهيئة المستقبلية، "قال: هناك الكثير مما يجب القيام به، لذا سنواصل متابعة الانتهاكات الفردية لحقوق الانسان، والعمل على فتح قنوات حوار في المجتمع بين المنظمات الحقوقية والأشخاص الفاعلين في المجتمع والسطات، وان نعمل بشدة من اجل العودة لسكة الانتخابات."

العودة لسكة الانتخابات

وتابع العاروري: نأمل ان تجري الانتخابات البلدية التي تم الغاءها على هامش إلغاء الانتخابات التشريعية، مشيرا الى أن الانتخابات البلدية شأن لا علاقة للاحتلال به، سواء أجريت في غزة او الضفة، وقضية القدس غير موجودة فيه، لان عدم اجراء انتخابات بلدية بعد حل بعض البلديات مشكلة مجتمعية كبيرة، لذلك ندعو لجنة الانتخابات المركزية وبالتعاون مع السلطة وحركة حماس في غزة، أن تقوم بتسهيل إجراء انتخابات محلية شاملة، لتكون مدخلا وبداية للتمهيد لانتخابات تشريعية ورئاسية واستكمالها بانتخابات مجلس وطني ومركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.

وتحدث عصام العاروري الذي انتخب كمفوض عام للهيئة منذ قرابة الاسبوعين، عن خطط عمل الهيئة المستقبلية، قائلا: نحن بصدد إطلاق عملية اما في شهر تشرين أول/أكتوبر وتشرين ثاني/نوفمبر لمراجعة خطتنا السنوية لعام 2022 ومراجعة الاولويات، وسنضع استجابات اكثر تتناول موضوع السلم الاهلي وفوضى السلاح والانتخابات، إضافة للعمل الروتيني الذي تقوم به الهيئة منذ تأسيسها قبل 28 عاما.

وفي رده على من يقول إن تأسيس الهيئة هو مجرد ديكور لنظام سياسي أراد ان يقول انه ديمقراطي، قال: اعتقد ان الرئيس الراحل ياسر عرفات حين اصدر مرسوماً بتأسيس الهيئة كانت هناك اجواء في فلسطين تدرك ان وجود نظام حكم ديمقراطي ومنظومة مساءلة يساعد في تقبل المجتمع الدولي للسلطة الفلسطينية، وكان واضحا منذ مرسوم التأسيس ان الهيئة تشكلت كهيئة مستقلة حيث انه لا يتدخل احد في تعيين مفوضيها، ونسبة التمويل التي تحصل عليها الهيئة من السلطة اقل من 3%، من ناحية أخرى وجود المنظمات الوطنية لحقوق الانسان وفق معايير مجلس حقوق الانسان والأمم المتحدة ومبادئ باريس التي صاغت مقومات استقلالية الهيئات الوطنية لحقوق الانسان والتزام الدولة موازنات سنوية لهذه المنظمات والهيئات الحقوقية هو قرار سياسي يعبر عن ارادة لدى الدول، مؤكدا ان التمويل من قبل السلطة للهيئة لا يؤثر على سياساتها العامة، وحتى لو كانت النسبة اعلى، فالهيئة لها مجلس مفوضين يُمنع إشغاله من قبل اي ممن يشغلون وظائف عليا في السلطة او من يشغلون وظائف قيادية في الأحزاب السياسية، إذن هي مستقلة سياسيا واداريا، وتقارير الهيئة لا احد يراجعها سواى مجلس مفوضيها ويقدمها للرئيس.

وطالب العاروري أصحاب القرار بفتح المشاركة السياسية للشباب والعودة لطريق الانتخابات وتجديد الشرعيات، ومعالجة جدية وجوهرية للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، ومنها الحق في العمل والتأمين الصحي، الحق بأن نبني مجتمعا يبني مقومات الصمود لنستطيع مواجهة الاحتلال وكسر إرادته في تصفية القضية الوطنية الفلسطينية.

المصدر: شبكة "وطن" الاعلامية

اقرا ايضاً من تصنيف المزيد من الأخبار