2000-01-01

   في ظل الظروف الراهنة، ومع بدء مفاوضات الحل النهائي، فاننا نؤكد على ضرورة صياغة وثيقة سياسية وطنية ، تحدد ثوابت الموقف السياسي والتفاوضي الفلسطيني وخطوطه الحمراء، وتشكل قاعدة واطاراً وهدفاً للتحرك الوطني، وتعلن على مجموع الشعب، وتتضمن العناوين الأساسية التالية: هدف المفاوضات، الخطوط الحمراء، جدول أعمال المفاوضات، المرجعية التفاوضية، مرتكزات الخطة التفاوضية، عوامل القوة الذاتية، العلاقات العربية، قوى السلام في اسرائيل، العلاقات الدولية.


هدف المفاوضات


    إن هدف النضال الوطني الفلسطيني هو انجاز الاستقلال الوطني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة، على جميع أراضيها المحتلة من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي، منذ عام 1967 وعاصمتها القدس العربية، وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة، وبخاصة قرار الأمم المتحدة رقم 194.

    ان حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال الوطني، هو حق طبيعي ولا يشاركه فيه أحد، وغير خاضع لأي تفاوض مع أي طرف .

    ولا يتحقق هدف الاستقلال الوطني الا بزوال جميع مظاهر الاحتلال الاسرائيلي عن ارض وطننا والعودة الى حدود عام 1967، الأمر الذي يضمنه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، ومن بعده القرار 338 لعام 1973، والذي تضمنه كذلك جميع القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والأمم المتحدة. ونخص بالذكر قرارات مجلس الأمن، التي تعتبر جميع اجراءات الاحتلال الاسرائيلي، لتهويد مدينة القدس العربية والحاقها بدولة اسرائيل، هي قرارات غير شرعية ويجب الغاؤها وكأنها لم تكن. وكذلك الأمر بالنسبة للقرارات الدولية الخاصة بعدم شرعية بناء المستوطنات الاسرائيلية على ارضنا المحتلة، والتي تخالف القانون الدولي واتفاقيات جنيف الرابعة.

    إن غاية المفاوضات النهائية هي ضمان تنفيذ هذه القرارات الدولية دون استثناء. وموضوعات الحل النهائي وهي: القدس والمستوطنات الاسرائيلية والحدود واللاجئين والمواقع العسكرية والمياه هي موضوعات واحدة وموحدة، ومرجعية حلها هي قرارات مجلس الأمن الدولي الوارد ذكرها أعلاه. وهذا ما تم تكريسه منذ بداية المفاوضات في مدريد.

    وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة هي، الحل الوسط الدولي الذي اتفقت عليه الأسرة الدولية ومن ضمنها اسرائيل، من اجل حل الصراع العربي الاسرائيلي والصراع الفلسطيني الاسرائيلي، الذي امتد على مسافة أكثر من قرن، واتخذ شكله الراهن منذ أكثر من خمسين عاماً، والشعب الفلسطيني يعيش ماساته المعروفة بسبب حرمانه من حقه في إقامة دولته المستقلة على أرض وطنه، وفق قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر في العام 1947.

    ويقوم المشروع الاسرائيلي للتسوية السياسية، على محاولة التهرب والتنكر لقرارات الشرعية الدولية هذه، ومحاولة خلق مرجعية دولية بديلة لها هي لاءات باراك المعروفة، والتي كان آخرها تنصله الصريح من انطباق القرار 242 على المسار التفاوضي الفلسطيني الاسرائيلي.

    ويرمي المشروع الاسرائيلي ايضاً لفرض جدول اعمال معكوس للمفاوضات، يبدأ بالتفاوض حول "الترتيبات الأمنية"، و"مناطق العزل"، في اطار ما يسمى بخطة "الفصل الديمغرافي" ، بما يعني محاولة فرض اكثر ما يمكن من الشروط على الدولة الفلسطينية، بغية اختصار مساحتها، وتجريدها من عاصمتها، وفرض الوصاية الأمنية على حدودها ومعابرها، وتقليص سيادتها، وتحجيم قدراتها، والسيطرة على مياهها واجوائها، وتقييد علاقاتها الخارجية، وتوطين لاجئيها.. وبعد أن يتم تثبيت القيود المذكورة سيجري وفق الجدول الاسرائيلي الانتقال الى اتفاق حول دولة شكلية، او الى اتفاقات مرحلية جديدة طويلة الأمد.

    انطلاقاً مما تقدم فلا بد من التأكيد على الخطوط الأساسية للحل النهائي، وصياغة جميع المواقف الفلسطينية من مرجعية واحدة هي قراراً 242 و 338 وقرار 194 وبهدف تطبيقها. والتأكيد ايضاً وعلى ان أي اتفاق اطار يجري التوصل، يجب أن يحدد آليات تنفيذ القرارات المذكورة، وعدم استبدالها او تجاوزها او اعادة تفسيرها، وفق الرغبات الاسرائيلية.


الخطوط الأساسية للحل النهائي (الخطوط الحمراء):


    يتطلب تطوير العملية السياسية الجارية، وتصحيح مسارها، تحديد الخطوط الأساسية للحل النهائي – الخطوط الحمراء - ، على أساس مبدأ: حق تقرير المصير والعودة ، وأن تحظى على أوسع اجماع وطني وشعبي فلسطيني، ويجري اعتمادها رسمياً في الهيئات الرسمية الفلسطينية ، المجلس المركزي واللجنة التنفيذية . وهي على الشكل التالي:

1- تطبيق القرارين 242 و 338، وباقي قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وبما ينسجم مع مباديء القانون الدولي. وبما يضمن تأمين الوحدة الجغرافية والسياسية للأراضي الفلسطينية وضمان حق الشعب الفلسطيني في السيطرة على مصادره الطبيعية والمائية وعلى اجوائه، وفي السيطرة على المعابر والحدود، حسب المعايير الدولية المتعارف عليها، وبما يضمن حرية التنقل للبضائع والأشخاص.

2- انسحاب اسرائيل الشامل عسكرياً واستيطانياً وأمنياً وقانونياً وادارياً من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

3- ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة ذات السيادة، وهو ما ضمنه القرار 181 ولذلك فان ممارسة هذا الحق هو مبدأ غير خاضع للتفاوض.

4- القدس العربية المحتلة هي عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة، وليس أية مناطق في محيطها تطلق عليها هذه التسمية.

5- ضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية ذات الشأن وخاصة القرار 194.


جدول أعمال المفاوضات:


    من أجل التمسك بالأهداف والمباديء المذكورة، يتوجب ترتيب جدول أعمال المفاوضات كما يلي:


وقف كافة النشاطات الاستيطانية ورفع الحصار المفروض على القدس ووقف اجراءات تهويدها، كمدخل لبدء التفاوض.

تحديد الآليات والخطوات لتطبيق القرارين 242 و 338، وبما يعني الاعتراف بالسيادة الفلسطينية على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها الحدود مع الدول العربية المجاورة. وهذه هي النقطة التي يجب ان تنطلق منها المفاوضات النهائية ، وليس من النقطة التي وصلت اليها مفاوضات المرحلة الانتقالية.

تحديد رعاية دولية مناسبة للمفاوضات، وآلية للتحكيم في القضايا الخلافية بناء على طلب احد الطرفين وليس الطرفان معاً.


المرجعية التفاوضية:


اعتماد مرجعية محددة، ممثلة باللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والاتفاق على خطة لاعادة احياء مؤسسات المنظمة وتفعيل دورها، واعتماد آليات مناسبة تسمح بالمشاركة في اتخاذ القرار، حتى يمكن تحمل تبعات تنفيذه.

تشكيل هيئة مرجعية عليا تحت اشراف اللجنة التنفيذية لمتابعة العملية التفاوضية والوفد المفاوض والطواقم الأخرى.

اقرار مبدأ الاستفتاء الشعبي العام للشعب الفلسطيني، باعتباره المرجعية لإقرار أي اتفاق يجري التوصل اليه.


مرتكزات أساسية في الخطة التفاوضية:


موضوعات الحل النهائي، القدس والاستيطان واللاجئون والحدود والمياه هي موضوعات متداخلة، ويتم بحثها ضمن اطار ملزم هو القرار 242.

اخضاع العملية التفاوضية وسياسة التفاوض للمراجعة والتدقيق والتقويم باستمرار وبصورة دورية وخاصة في المجلس المركزي.

3- اعلان دولة فلسطين غير خاضع للتفاوض.

رفض أية ترتيبات امنية اسرائيلية لا تقوم على أساس تبادلي وتنتقص من السيادة الفلسطينية، ولا تنسجم مع مصالح الدولة الفلسطينية باعتبارها جزءاً من الأمة العربية وتتكامل معها سياسيا واقتصاديا وامنيا.

التأكيد في أي اتفاق يجري التوصل اليه، على رفض سياسة العقوبات الجماعية ضد الطرف الآخر، بسبب تجاوزات يقوم بها أفراد.

مواجهة أية محاولات اسرائيلية، لفرض ما يسمى "خطة الفصل" على جدول أعمال المفاوضات، باعتبارها تحدد هدف المفاوضات في اطار خطوط براك الحمراء.

عدم استباق الحل السياسي بأية اتفاقات اقتصادية او غيرها، تنتقص من سيادة الشعب الفلسطيني وحقه في تقرير مصيره.

الفصل بين تنفيذ اتفاقات المرحلة الانتقالية وبين مفاوضات الحل النهائي وعدم ترحيل أية قضايا من الانتقالي الى النهائي، وعلى اساس ان التواصل بين المرحلتين ، يتم من خلال تحديد الآليات لتنفيذ القرار 242.

تحديد جدول أعمال منفصل، يشمل جميع القضايا غير المنفذة مفاوضات المرحلة الانتقالية وفي مقدمتها المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار وفق اتفاق اوسلو، وحل قضية النازحين، وانسحاب الحكم العسكري من جميع المناطق فيما عدا تلك التي اجلت موضوعاتها الى مفاوضات الحل النهائي، وحل الادارة المدنية واطلاق سراح كافة الأسرى دون قيد او شرط وغيرها.


عوامل القوة الذاتية:


    تحتل عوامل تفعيل القوة الذاتية الفلسطينية أهمية متزايدة، وتعتبر العنصر الأساسي في تدعيم الصمود الفلسطيني لخوض غمار المرحلة القادمة.

    ان استنهاض عوامل القوة الذاتية الفلسطينية يتطلب: اولا: وضع برنامج وخطة شاملة للاصلاح الاداري والديمقراطي تعزز الجبهة الداخلية وتصحح الأداء، بما يضمن تحقيق أوسع حشد لطاقات الشعب في النضال من اجل انجاز اهدافه الوطنية وبنائه الداخلي. ثانيا: اعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير على أسس ديمقراطية، واحياء دورها، باعتبارها تجسد وحدة الشعب الفلسطيني، وتحديد مهامها باعتبارها المرجعية النهائية لهذا الشعب وبما يؤمن متابعتها واشرافها وادارتها لمفاوضات الحل النهائي. ثالثا: توسيع قاعدة الحوار الوطني ليشمل مختلف الفئات الاجتماعية ذات المصلحة في التحرر والاستقلال، وان تتحول نتائج هذا الحوار الى قرارات ملزمة بعد اقرارها في مؤسسات المنظمة. رابعا: اتخاذ الخطوات التي تؤمن حضور الرأي العام الفلسطيني خلال المفاوضات، ومصارحته بالحقائق، والتواصل معه لتأمين دعمه للمفاوض الفلسطيني، وتجنيده من أجل الدفاع عن قضاياه.خامسا: استمرار التحرك الجماهيري وتصعيده دفاعاً عن الحقوق الوطنية، وباعتبار ان قضايا الحل النهائي هي عناوين نضالية لمجموع الشعب الفلسطيني، وهو صاحب المصلحة الأساسية في الدفاع عنها.


العلاقات العربية:


    من اجل مواجهة المخطط الاسرائيلي بعزل المسار الفلسطيني عن محيطه العربي، والتلاعب بين المسارات التفاوضية المختلفة، فان هذا يتطلب اعادة التنسيق والتعاون مع جميع الدول العربية، وعلى الأخص دول الجوار العربي، على قاعدة سياسية مشتركة، قائمة على تنفيذ القرارات 242 و 338 و 425 و194. وهذا يستدعي الاتفاق على مجموعة من الخطوات على الشكل التالي:

تنسيق الخطة السياسية والتفاوضية الفلسطينية ومرتكزاتها الرئيسية مع الدول العربية وخاصة مع دول الجوار والاتفاق معها حول الموقف من قضايا اللاجئين، القدس، المياه، الحدود، الأمن القومي، العلاقات الاقتصادية ..الخ.

تشكيل لجنة مشتركة، لاطلاع الدول العربية اولاً بأول على ما يجري وتنسيق المواقف معها.

مواجهة مخاطر التطبيع والاتفاق رسمياً مع الدول العربية، على أن التطبيع مع اسرائيل، يأتي بعد الانسحاب الشامل من جميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة.

الاتفاق مع دول الجوار على الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية، وهي حدود الرابع من حزيران عام 1967. وتأكيد رفضها لأية عوازل او مناطق امنية وعسكرية اسرائيلية، للفصل بين الدولة الفلسطينية ومحيطها العربي.

التأكيد على أن أمن الدولة الفلسطينية هو جزء من الأمن القومي العربي.وان اية ترتيبات مستقبلية او علاقات مع اسرائيل، يجب ان تنسجم مع ان الدولة الفلسطينية هي جزء لا يتجزأ من الأمة العربية، وتتكامل معها سياسياً واقتصادياً وامنياً.

تعزيز العلاقات الفلسطينية – العربية على الصعيد الشعبي، ومع جميع القوى والحركات والأحزاب العربية، وبلورة وسائل وآليات التنسيق والتعاون معها.


قوى السلام العادل في اسرائيل:


    تعزيز علاقات التعاون والتنسيق مع قوى السلام العادل والشامل في اسرائيل، التي تقر بضرورة جلاء الاحتلال عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة وتعترف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة.

    ان بامكان هذه القوى ان تلعب دوراً هاماً ومؤثراً في التصدي لسياسة الاحتلال ، كما ان التعاون معها يعتبر اداة هامة، لاقناع الرأي العام في اسرائيل، بالتصدي لهذه السياسة ، وعدم التصويت في أي استفتاء قد تجريه الحكومة الاسرائيلية، لصالح سياسة التوسع والاحتلال والسيطرة على شعب آخر.

    وفي هذا المجال فان الجماهير العربية في اسرائيل، تعتبر عاملاً رئيسياً واساسياً في مواجهة هذه السياسة، ومن الضروري اتخاذ خطوات عملية للتنسيق مع ممثليها وأحزابها وقواها، في الخطوات الواجب اتباعها خلال مفاوضات الحل النهائي، ولا سيما حول موضوع اللاجئين.


العلاقات الدولية:


    ان تمسك القيادة الفلسطينية بقرارات الشرعية الدولية، وضرورة تطبيقها، والمطالبة برعاية دولية مناسبة لمفاوضات الحل النهائي، يعتبر المدخل الاساسي، للمحافظة على الدعم والتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني. ولهذا فان مواصلة القيادة الفلسطينية تحركاتها الدولية، على صعيد الأمم المتحدة وتكثيف العمل المشترك مع الدول الاوروبية، والدول الصديقة ، من شأنه ان يعزز مكانة الموقف الفلسطيني، وان يحبط المحاولات الاسرائيلية، لمحاصرته وعزله عن امتداده الدولي. ان الامتداد الدولي للقضية الفلسطينية، هو عنصر سياسي هام وأساسي في تعزيز فرص الشعب الفلسطيني من أجل نية حقوقه كاملة.


13/11/1999                                                        حزب الشعب الفلسطيني