2000-12-12

     يواجه شعبنا حرباً عدوانية شرسة مازالت فصولها متوالية ,ألحقت به خسائر بشرية ومادية فادحة،لقد نجحت حكومة شارون،ومن ورائها الادارة الامريكية ،في توظيف العمليات التي استهدفت المدنيين الإسرائيلين، لتبرير عدوانهاالمتواصل على شعبنا,وهي مازالت تواصل محاولاتها ضرب مشروعية نضال شعبنا،من خلال محاولات دمغه بالارهاب وتكتيل موقف دولي ضده.وقد سبق ذلك نجاح حكومة شارون في توحيد معظم القوى والأحزاب والشارع الإسرائيلي خلفها.

   ولا يخفى أن حكومة شارون وهي تواصل حملاتها العسكرية على شعبنا تستهدف كسر أرادته،وتخفيض سقف توقعاته السياسية ،في محاولة مفضوحة لاستثمار إنجازاتها العسكرية وترفع حكومة شارون ومعها الادارة الامريكية مطالب إحداث إصلاح في السلطة الوطنية الفلسطينية، لضرب مؤسساتها الشرعية، بما فيها الرئيس المنتخب ياسر عرفات، ولتغيير بنيتها ومضمونها،كمقدمة لفرض الاستسلام على شعبنا ولتوفير الأمن للأحتلال ولمستوطنيه.

    لقد واجه شعبنا وقيادته الوطنية العدوان الإسرائيلي،ببطولة نادرة، وأحدث صموده تحولاً في موقف الرأي العام العربي والعالمي، وفجر تحركات تضامنية واسعة, أعادت طرح القضية الفلسطينية بقوة, وأكدت على ضرورة حلها على أساس إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .

   لقد كشف العدوان الإسرائيلي الخلل في بنى المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية للسلطة الفلسطينية ،كما كشف عجز الإطار القيادي للقوى الوطنية والإسلامية عن صياغة خطاب سياسي واقعي يحدد الأهداف المباشرة والملموسة لنضال شعبنا في هذه المرحلة،وكذلك عجز هذا الاطارعن مواجهة تغليب الاعتبارات الفئوية , والتفرد في اتخاذ القرارات ذات الأثر الوطني العام , والخلط في الأساليب الكفاحية, فضلا عن إهمال القضايا الأساسية للجماهير .

   إننا وانطلاقا من مسؤولياتنا الوطنية , والتزامنا بحقوق شعبنا، ودفاعاً عنها نرى، ضرورة المبادرة إلى معالجة استراتيجية شاملة للوضع الفلسطيني الراهن، تستند إلى الصراحة والوضوح والالتزام , وتستهدف تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني وانخراطه الفعال في مواجهة المخاطر الراهنة،وإعادة وضع أولويات القضية في صورتها الصحيحة ،وعدم تمكين التحالف الأمريكي الإسرائيلي من قطف ثمار عدوانه , وتحويلها لمكاسب سياسية مما يستدعي التالي :

1- تعبئة طاقات وقوى شعبنا ,لمواصلة الصمود السياسي, على قاعدة التمسك الحازم بالبرنامج الوطني , والقائم على أساس تأمين الانسحاب الشامل من كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967،وتفكيك المستوطنات المقامة عليها، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود الرابع من حزيران عام 1967وعاصمتها القدس العربية، وضمان عودة اللاجئين طبقا لقرار194. ورفض العودة لأية حلول جزئية  أو انتقالية قصيرة أو طويلة المدى , والتمسك الحازم بأن لا عودة للتفاوض إلا على أساس قضايا الحل النهائي , وبما يكفل تطبيق قراراتالأمم المتحدة ذات الصلة وخاصة القرارات 242- 338- 1397-194  

2-إن الإنتفاضة الشعبية الباسلة هي حالة كفاحية ضرورية لمواصلة النضال ضد الاحتلال يجب الحرص عليها,وتطوير برنامجها وفعالياتها، واستعادة طابعها الجماهيري وإطلاق العنان للمبادرات الشعبية , وتشجيعها بكافة الوسائل , ومن ضمنها تشكيل اللجان الشعبية لخدمة أغراض مختلفة وفي مقدمتها تعزيز الصمود الوطني , والرقابة الشعبية . وبنفس الوقت فإن شعبنا صاحب حق مشروعً كفلته له الشرعية الدولية في اتباع مختلف أشكال المقاومة ضد الاحتلال ومستوطنيه. وان استخدام هذا الحق رهن بإرادته وباعتباراته الداخلية وبمصالحة الوطنية وبتقييمه الملموس للحالة السياسية القائمة.

3-دعوة المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات مجلس الأمن 1402،1403 ،1405القاضية بوقف العدوان والانسحاب من كافة الاراضي التي أعيد احتلالها وفك الحصارعن المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وتأمين الحماية الدولية لشعبنا ، والتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينيين .

4- إن الممارسات العدوانية الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الأولىعن القتل والدمار الذي لحق بكلا الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي، لقد دعونا لإبعاد المدنيين من كلا الطرفين عن دائرة الصراع المسلح، ونجدد دعوتنا لبعض القوى الفلسطينية للتوقف النهائي والتام للعمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين, لما تلحقه من أضرار بالغة بصورة نضال شعبنا العادل وبمصالحه العليا ،ولأنها تمكن القوى المعادية من استغلالها ووصم هذا النضال بالإرهاب . إن تفهم هذا الأمر يساعد في تعزيز مطالبتنا المجتمع الدولي بالتصدي لممارسات إسرائيل الإرهابية ضد المدنيين الفلسطينيين ،ولسياسة العقاب الجماعي والاغتيالات وغير ذلك من أشكال إرهاب الدولة المنظم .

5-إن المشاركة في أية صيغة لمؤتمر دولي، يجب أن تتم، وقبل كل شيء، بعد وقف العدوان وفك الحصار ،والانسحاب الإسرائيلي من كافة الأراضي التي أعيد احتلالها،وتحت الرعاية والأشراف الكاملين للأمم المتحدة ,وبمرجعية واضحة تستند على قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي , وبمبدأ الأرض مقابل السلام ، وبمشاركة الدول الخمس دائمة العضوي في  مجلس الامن، وبالتنسيق التام والكامل وبمشاركة الدول العربية المعنية وعلى أساس التمسك الحازم بقرارات القمة العربية التي عقدت في بيروت , وبما يؤدي إلى وضع الآليات الكفيلة لتطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وبخاصة 242- 338 -425 –1397-194 , وفق جدول زمني يضمن الانسحاب الشامل من كافة الأراضي العربية والفلسطينية المحتلة عام 1967.

 6-  القيام بكل ما يلزم من أجل تطوير وتوثيق عرى التضامن الكفاحي الشعبي العربي مع شعبنا الذي تجلت صوره في التحركات الجماهيرية وحملات التبرع، مما يتطلب تطوير هذه الاطر التضامنية من أجل مواصلة الضغوط على حكوماتها للوفاء بالتزاماتها السياسية والمادية، وكذلك الأمر تجاه مظاهر التضامن  العالمية ( شعبية وحكومية ).

  7- إن الدعوة لإجراء عملية الإصلاح والتغيير كانت ومازالت قائمه لدينا منذ سنوات ، وإننا مع تجدد هذه الدعوة نرى أن تتم على أساس المراجعة الشاملة والتقييم الموضوعي للأوضاع  الداخلية , ووفقا لضرورات المرحلة , وللظروف المستجدة التي يتطلبها تجديد الوسائل والأساليب , ولتقريبنا من تحقيق أهداف شعبنا وليس استجابة للشروط والإملاءات الأمريكية والإسرائيلية. وعليه فإننا نرى أن هذه العملية ينبغي أن تتم وفق التالي  :

      أ - تفعيل وتطوير مؤسسات م . ت. ف. وفي مقدمتها اللجنة التنفيذية, وتمكينها من ممارسة دورها وصلاحياتها كقيادة عليا للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ، واعتماد قرارات المجلس المركزي الأخير أساساً للتحرك السياسي الراهن.

 ب-  فصل اجتماعات اللجنة التنفيذية عن اجتماعات مجلس الوزراء  والالتزام بدورية اجتماعاتها وبناء دوائرها , لإفساح المجال لكل جهة من القيام بواجباتها ومسؤولياتها .

ج- إعادة النظر بصيغة القوى الوطنية والإسلامية وعلى قاعدة المراجعة وتقييم المرحلة السابقة، ودعوة القوى والفصائل والأحزاب لدمقرطة حياتها الداخلية على قاعدة دورية مؤتمراتها وتعزيز صلاتها بالجماهير، وذلك على أساس برنامج م.ت.ف برنامج العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة على الاراضي الفلسطينية التي احتلت في الرابع من حزيران 1967,وبما في ذلك الاتفاق على أشكال وأساليب النضال وحصرها في المناطق المحتلة عام 1967ووقف العمليات التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين.

د- تفعيل سلطة القضاء وضمان استقلاليته ,وذلك بالمصادقة على قانون استقلال القضاء المقر من المجلس التشريعي بالقراءات الثلاث, وأعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى وفقاً للقانون، ومنحه كافة الصلاحيات والكف عن التدخل في شؤونه وعمله.

ه-تفعيل المجلس التشريعي ووضع قراراته موضع التنفيذ الفعلي وخصوصا فيما يتصل بالتشريعات والقوانين وإقرار الموازنة العامة والمحاسبة عليها.

     و-الدعوة لإقرار الدستور المؤقت وفقا لقرار المجلس المركزي الأخير وكذلك وضع قانون انتخابات عصري وديمقراطي يقوم على أساس التمثيل النسبي , وتحديد موعد للانتخابات التشريعية والرئاسية العامة.  

8- تشكيل حكومة وحدة وطنية من القوى والشخصيات الوطنية , والفعاليات الاقتصادية , والمعروفين بالكفاءة , والنزاهة والموافقين على برنامج الإصلاح وإعادة البناء , وتتولى هذه الحكومة إنجاز المهام التالية :

          أ- حشد وتعبئة طاقات وأمكانيات شعبنا لتعزيز صموده ومتابعة نضاله لتأمين حق العودة والحرية والاستقلال.

ب-القيام بعملية إصلاح داخلية شاملة ، وعميقة وجذرية للأجهزة الأمنية , والوزارات , والمؤسسات الرسمية الأخرى

ج- تضع وتنفذ خطة إعادة بناء وإعمار وفقاً لأولويات وطنية،وبما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية .

د- تشن حرباً على الفساد والمحسوبية , وتكرس مبادئ المساءلة والشفافية وسيادة القانون .

ه-تشرف على توزيع المساعدات الإغاثية والإنسانية الموجهة لشعبنا بعدالة وشفافية .

و-تضع خطة لأجراء الانتخابات البلدية والقروية وفقاً للقانون في حدود سقف زمني لا يتجاوز 6 أشهر .

ز- تعطي أولوية خاصة لتوثيق وجمع الأدلة عن جرائم إسرائيل خلال حملتها  العدوانية الأخيرة،وذلك لتقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين أمام محاكم دولية , ومن أجل التغذية المستمرة للحملة العالمية للنضال ضد العنصرية الإسرائيلية بالمعلومات والوثائق .

9-دعوة المنظمات الأهلية والنقابات العمالية والمهنية إلى دمقرطة حياتها الداخلية ،من خلال فتح عضويتها أمام الجمهور وأجراء انتخابات مباشرة ودورية وفقاً للقانون .وكمظهر مباشر للاصلاح ندعو الى تنسيق حملة المساعدات والأعمار من خلال سن قانون خاص بها،وتشكيل لجنة أشراف مسؤولة قانونياً عن ذلك. والطلب فوراً من كافة الجهات والمؤسسات تقديم كشوفات بالمبالغ التي تحصل عليها في أطار هذه المساعدات، وكذلك مصادرها وآلية توزيعها وانسجام ذلك مع الأولويات الوطنية واستفادة المتضررين الحقيقيين منها،وتوضيح آلية إعلان صريح وموثق للجمهور.

   إننا نحن الموقعين على هذه الوثيقة من منطلق مسؤولياتنا الوطنية , وحرصنا على  تحقيق أهداف شعبنا , وتجاوز هذا المنعطف الخطير الذي تواجهه قضية شعبنا، وللحفاظ على الثوابت الوطنية والبرنامج الوطني , برنامج م. ت. ف , نطرح هذه الوثيقة على القيادة السياسية , وعلى عموم أبناء شعبنا وقواه السياسية الحية , ومؤسساته المدنية من أجل رص الصفوف واستنهاض الطاقات لتحقيق أهداف شعبنا في الحرية والعودة والإستقلال , وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس العربية .

التواقيع               

الاسم                                        الصفة                                      

عبد المجيد حمدان                منسق الأمانة العامة لحزب الشعب الفلسطيني

صالح رأفت                      الأمين العام للحزب الديمقراطي الفلسطيني –فدا

د. سمير غوشه                 الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

حزب الشعب الفلسطيني

الحزب الديمقراطي الفلسطيني- فدا

جبهة النضال الشعبي الفلسطيني

12-5-2002