0000-00-00

 أرادت اسرائيل من اجتياحها العسكري الدموي للأراضي الفلسطينية تحقيق عدة أهداف في آن واحد، تتمثل في إحداث أكبر قدر من التدمير والقتل في صفوف شعبنا ومؤسساته وممتلكاته الخاصة والعامة، لإثبات ان الجيش الاسرائيلي هو الأقدر على القتل والتدمير، وان الرد الاسرائيلي على العمليات الاستشهادية سيصيب كل مرافق المجتمع الفلسطيني وبنيته التحتية، ويكبده خسائر تتجاوز كل الخسائر التي يمكن ان تسببها مثل هذه العمليات. هذا ما يسمونه في اسرائيل بالرد الرادع الذي لا يستهدف شعبنا وحده وانما مجمل الدول العربية الأخرى اذا ما اعتقدت انه يمكنها الحاق أي خسائر باسرائيل. يضاف الى كل ذلك  تدمير بنية السلطة الوطنية الفلسطينية، وخلق فوضى شاملة في المجتمع الفلسطيني وضرب الحركة الوطنية الفلسطينية، وتصفية الانتفاضة بذريعة محاربة الإرهاب والعنف، والاستمرار في مخطط تهويد القدس وأجزاء من الضفة، وتخفيض سقف التطلعات الفلسطينية الى مستوى الحل المرحلي المحدود، ووضع الشعب الفلسطيني وقيادته امام احد خيارين: اما دولة الحكم الذاتي، واما الاحتلال العسكري المباشر والتقاسم الوظيفي. هذه هي أهداف  الاجتياح الأخير ا و ما يسمى بعملية السور الواقي. في هذا الاطار جرى فرض الحصار المشدد على الرئيس ياسر عرفات في رام الله، والتلويح بابعاده عن ارض الوطن، وجرى طرح القيادة البديلة على بساط البحث في واشنطن وتل ابيب. وابتدأ الحديث عن ضرورة ادخال اصلاحات بنيوية وديمقراطية في السلطة الوطنية الفلسطينية، ليس بهدف الاصلاح واعادة البناء، وانما بهدف تفريغها من مضمونها السياسي، وتغيير دورها واهدافها السياسية، وتحويلها من نواة للدولة الفلسطينية العتيدة، الى نواة للحل الاسرائيلي الذي يريده شارون. وقد وصلت الأمور الى ان يدلي رئيس الوزراء الاسرائيلي بتصريحات يقول فيها "ليس ثمة فائدة من طرح موضوع الدولة الفلسطينية الآن، قبل تنفيذ الاصلاحات في السلطة الفلسطينية".

          نحن نقول ان الاصلاح الذي يريده شارون وبوش هو انشاء سلطة فلسطينية ثانية او بديلة تتجاوب مع الحل السياسي الاسرائيلي. وهو ليس الاصلاح الذي نريده نحن ونتطلع اليه ، بتحويل السلطة الوطنية الفلسطينية الى نموذج للمستقبل، والى نواة كفاحية للدولة الفلسطينية. ولذلك فإننا نقول بأن الاحتلال والاستيطان والقتل والتدمير هي العوائق الاساسية أمام أي اصلاح حقيقي.

          لكن هذا لا يعني عدم الوقوف الآن وقفة مراجعة جادة لمعالجة كل النواقص والثغرات والممارسات، سواء تلك التي سادت خلال أشهر الانتفاضة السابقة، أو خلال العدوان العسكري الإسرائيلي الأخير، وكذلك  ما يتعلق  بأداء السلطة الفلسطينية على مدار الاعوام الماضية، وما رافقها من ملاحظات وانتقادات جادة ومسؤولة،  وبتهميش دور المؤسسات والاطر والهيئات والقوى الاجتماعية والسياسية والنقابية المختلفة، وبالتعديات المختلفة على الممارسة الحقيقية للديمقراطية، وفي مقدمتها غياب الفصل الحقيقي بين السلطات، وبالممارسات المختلفة للأجهزة الأمنية، وبالتجاهل الكبير للقضايا والحقوق الاجتماعية والاقتصادية للقطاعات الواسعة من شعبنا، وفئاته المسحوقة والضعيفة في المخيمات وفي الريف وبين طبقتنا العاملة، وبالادارة السيئة للمساعدات والأموال التي وسعت شريحة المنتفعين في السلطة وخارجها، وعلى حساب التنمية الحقيقية للمجتمع الفلسطيني، وعلى حساب المعالجة الجادة لمصالح فئاته الفقيرة والمسحوقة، تحت وطأة احتياجاتها اليومية، وتحت وطأة تعسف الاحتلال وممارساته القمعية المختلفة.

          إننا ونحن نطالب بهذه الوقفة الجادة، لا نفعل ذلك من مواقع التكيف مع النتائج التي تريدها الحكومة الاسرائيلية ومن خلفها الولايات المتحدة، من وراء اجتياحها العسكري وعدوانها المتواصل على شعبنا، ومحاولات تكريس اعادة احتلال اراضيه بالكامل، ولا من مواقع التلاؤم مع الدعوات الاميركية – الاسرائيلية لاعادة هيكلة السلطة بما يلائم المصالح الاسرائيلية – الاميركية، وخدمة متطلباتها الأمنية والسياسية في فرض الاستسلام على شعبنا، وإنما من مواقع مواصلة الكفاح ضد الاحتلال، ومن اجل تحقيق حقوقنا المشروعة، وضرورة تمتين الجبهة الداخلية، ومقومات الوحدة الحقيقية المستندة الى القوى والفئات الاجتماعية، الاكثر اخلاصا لاهداف الاستقلال الوطني، وتعزيز حضورها ومساهماتها والاستماع الى صوتها الصريح والجريء والمكافح، في الدفاع عن الحقوق الوطنية لشعبنا، وفي ادارة المجتمع على قاعدة الالتفات الى مصالح فئاته الواسعة، ومحاربة الامتيازات والاستئثار الذي حصل خلال الاعوام الماضية، ومن اجل تجربة ديمقراطية متقدمة وخلاقة على الصعيد السياسي والاجتماعي.

          وهذه المراجعة يجب الا تقتصر على السلطة الوطنية وحدها وإنما من الضروري ان تشمل مختلف القوى والمؤسسات الأخرى، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية ومختلف قيادات العمل الوطني، وبما فيها لجان الإنتفاضة مثل لجنة القوى الوطنية والإسلامية في الضفة، ولجنة المتابعة العليا الوطنية والإسلامية في غزة، وخاصة عدم نجاحهما في التوحد والتحول الى قيادة فعلية للجماهير الفلسطينية، واخفاقهما في طرح برنامج سياسي واقعي واضح وموحد يتكتل خلفه الجميع، وظهور سلطات متعددة وميليشيات متعددة، مما أدى إلى طغيان روح التعصب الفئوي والتباري في تبني الشهداء وتفضيل الخاص لدى كل فصيل على المصلحة الوطنية العامة، وترك الحبل على الغارب لكل فصيل لأن يمارس برنامجه وأشكال نضاله وشعاراته الخاصة، مما حال دون الإتفاق على اشكال النضال المناسبة، وحوَّل الوحدة الوطنية الى مجرد "تجميع كمي للقوى والفصائل" والى ندوات غير ملزمة لتبادل الآراء والتنافس في طرح الشعارات.

          وبالنسبة لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تراجع نفوذها وتأثيرها وغابت عنها مقومات الدور القيادي والمرجعي، فقد بات من الضروري اعادة الاعتبار لهذا الدور، وعدم التكيّف مع واقع تحولها الى شريك صغير للسلطة الوطنية، واتخاذ سلسلة من الاصلاحات والاجراءات تعيد اليها مسؤولياتها وصلاحياتها باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، المجسد لوحدته في الداخل والخارج، وعنوانه السياسي وقيادته الشرعية المعترف بها.

          مثل هذه الإجراءات يجب ان تشمل استقلالية دوائر المنظمة عن دوائر السلطة ولا سيما اللجنة التنفيذية باعتبارها القيادة السياسية للشعب الفلسطيني ومرجعيته الاولى، واعادة تشكيل مجلسها الوطني على اسس ديمقراطية بتقليص عدده واجراء انتخابات لمندوبيه عندما تتسنى الظروف لذلك، ولا بد كذلك من اصلاحات سياسية وتنظيمية وادارية واسعة في بنيتها وفق اسس وقواعد تتعامل مع حالة التداخل بين المهام الوطنية والسياسية التي يجب ان تتولاها المنظمة من ناحية، والمهام الداخلية التي تتولاها السلطة من ناحية ثانية. ان اجراء انتخابات لبرلمان الدولة الفلسطينية العتيدة من شأنه ان يزيل هذه الازدواجية بين المنظمة والسلطة، لصالح التكامل بين دوريهما في اطار برنامج وطني واجتماعي واحد، ولكن حتى يتم ذلك فمن الضروري المحافظة على دور المنظمة وتفعيل هذا الدور، لتلافي مختلف المخاطر التي قد تنشأ من حالة غيابه.

          لقد حذر حزبنا مبكراً من هذه الثغرات والاخطاء، ونبه من مغبة تغييب دور المنظمة وكذلك من عسكرة الانتفاضة الحالية ، مستلهماً بذلك تجربة الانتفاضة الأولى. وتقدم بإقتراحات ملموسة تقضي بتركيز الجهد النضالي على جيش الاحتلال ومستوطنيه وفي إطار الحدود الجغرافية التي يحددها برنامج الإجماع الوطني الذي أقرته منظمة التحرير، ودعا إلى توحيد هذا الجهد ضمن إطار واحد وقيادة واحدة وخطة واحدة تأخذ بعين الإعتبار المصالح السياسية والوطنية للشعب الفلسطيني والظروف الإقليمية والدولية السائدة، والى محاربة السلبيات وعدم التهاون معها مذكرا بما الحقته من أذى بالانتفاضة الاولى.

          وبعد أحداث 11 أيلول في الولايات المتحدة، حذر حزبنا من مخاطر وصم النضال الوطني المشروع لشعبنا بالإرهاب. وأكد ان خطة شارون الأساسية تقضي بأخذ تفويض دولي للتعامل مع قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، مثلما تعاملت واشنطن مع حركة طالبان في أفغانستان. كذلك أشار الى خطورة استخدام بعض الأشكال القتالية التي يمكن أن تقدم الذرائع لشارون ولجيشه لشن عدوان عسكري شامل على شعبنا.

          وكنا نتمنى أن تكون تقديراتنا ومواقفنا مبالغاً فيها، أو أن تجري مراجعة لنتائج هذه العمليات وأن يتجنب شعبنا الفلسطيني المزيد من المعاناة، وألا يتعرض لإنفلات الآلة العسكرية الصهيونية التي أعدت نفسها جيداً للإنقضاض علينا، وانتظرت التوقيت المناسب من أجل توجيه ضربتها لمشروعنا الوطني.

          لكن العدوان العسكري الإسرائيلي لم ينتظر طويلا، وتجسد بالإجتياح الأخير للمناطق الفلسطينية، وما خلفه فيها من دمار هائل ومن ثم محاصرتها واستباحتها يوميا. ان هذا الواقع الناشيء اخذ يثير تساؤلات جدية على الصعيد الفلسطيني الداخلي، وعلى صعيد التحرك السياسي المقبل، وحول طبيعة دور النظام الرسمي العربي ومستوى تضامنه مع الشعب الفلسطيني. وكشف بصورة ملموسة حقيقة المخطط الإسرائيلي – الأميركي تجاه القضية الفلسطينية وطريقة حلها، بما لا يتعدى اعادة جدولة اتفاق اوسلو، ولكن بشروط اسرائيلية جديدة. لقد كشف أن أهداف تحركهما المقبل ستتمثل في محاولة حصاد ثمار العدوان العسكري على شكل تسوية مرحلية طويلة الأمد، ووقف النضال الوطني الفلسطيني مقابل معونات ومساعدات انسانية واقتصادية دولية، والتجاوب مع متطلبات الإصلاح والتغيير المطلوبة اسرائيلياً وأميركياً.

          ضمن هذه المحددات والقيود يأتي العرض الأميركي بإعادة بناء أجهزة السلطة المدنية والأمنية، ورصد 70 مليون دولار لهذا الغرض، وإجراء انتخابات لإختيار قيادة فلسطينية جديدة.

          وفي نفس هذا الاطار، وبهدف استبعاد أية مفاوضات حول الحل النهائي للقضية الفلسطينية، استبدل شارون شرطه السابق بأيام الهدوء السبعة قبل اجراء المفاوضات، بشرطي الهدوء والاصلاح، الذي هو عملية طويلة ومتكاملة قد تستغرق سنوات طويلة. والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو أجري الاصلاح والانتخابات وجاءت قيادة فلسطينية جديدة ترفض الاشتراطات السياسية  والامنية الاسرائيلية المهينة فهل سيشترط شارون اجراء انتخابات ثانية؟ وبالتالي كم عدد القيادات الفلسطينية التي سيطالب شارون باستبدالها؟ وكم من الوقت يمكن ان تنطلي مثل هذه المناورات والخدع، ومحاولات التمويه على جوهر المشكلة الأساس المتمثل في الاحتلال، ومحاولات التمويه عليه وتغطيته من خلال الحديث عن الديمقراطية والاصلاح بينما يتنكر شارون لابسط الحقوق الفلسطينية وهو الحق في تقرير المصير؟!

          في نطاق هذه الشروط، خرجت الدعوة الأميركية الإسرائيلية، لعقد المؤتمر الدولي أو الاجتماع الدولي أو الاجتماع الاقليمي، بهدف تدويل "الحل الاسرائيلي" للقضية الفلسطينية، واشراك اطراف عربية ودولية في هذا الجهد الهادف لإعادة تشكيل السلطة الفلسطينية ليس كشريك، ولكن كتابع أمني، بعد أن فقدت دور الشريك، بفعل تمسكها بأهداف شعبها في التحرر والاستقلال.

          أي أن ما تريدانه - واشنطن وتل ابيب - هو ايجاد آليات أمنية واقتصادية وسياسية، من أجل تدجين الشعب الفلسطيني وقيادته، وليس التوجه للمؤتمر الدولي بهدف البدء بمفاوضات جدية تؤدي الى حل نهائي عادل ومقيم للقضية الفلسطينية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة.

          نحن نقول أن عوامل هزيمة هذا المخطط قائمة فعلاً، وتتجلى في مظاهر الصمود والمقاومة الفلسطينية الفذة والباسلة في وجه العدوان الإسرائيلي، والتي تجلت بأصدق صورها في مخيم جنين ومدن نابلس بيت لحم ورام الله وفي مختلف المواقع الفلسطينية، وفي مظاهر التضامن والتلاحم بين أبناء شعبنا في مختلف المدن والقرى والمخيمات، وفي التمسك الثابت والعنيد بالأهداف الوطنية ، وفي الإستعداد غير المتناهي على تحمل المعاناة الهائلة التي أحدثتها آلة الحرب الإسرائيلية، ليس عبر الإجتياح الأخير فقط، وانما عبر عشرات السنين التي سجل فيها الشعب الفلسطيني أسطع آيات البطولة والفداء.

          كما تتجلى عناصر إحباط هذا المخطط الأميركي الإسرائيلي في استمرار تمسك الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية بهدف الإستقلال الوطني وحق العودة، واستعداد القيادة للإعتراف باخطائها ومراجعة التجربة السابقة بهدف تصويب المسار وتصحيح الأداء.

          وتتجلى هذه العناصر في فشل التسويات المرحلية والمنقوصة في التمويه على استمرار الاحتلال وفي تفجر الانتفاضة الفلسطينية التي نقشت على رايتها ان لا سلام مع الاحتلال ولا سلام مع الاستيطان والمصادرات.

          وتتجلى هذه العناصر في التأثير الكبير الذي أحدثه النضال الفلسطيني والانتفاضة الفلسطينية على الوضع العام في المنطقة، وتهديده لاستقرار الأنظمة العربية، وللمصالح الأميركية في المنطقة.

          وتتجلى هذه العناصر في تصاعد التأييد الشعبي على الصعيدين العربي والدولي لنضال الشعب الفلسطيني، وفي الأعباء الكبيرة التي يسببها هذا النضال لإسرائيل بشرياً ومادياً، وفي الأزمة الداخلية التي بات يعاني منها المجتمع الإسرائيلي، وفي العزلة الدولية التي بدأ يتعرض لها.

          ومن أجل تعزيز هذه العناصر وتطويرها فإن المهمة المباشرة التي تنتصب أمامنا في هذه المرحلة تتمثل في حماية المشروع الوطني الفلسطيني وأهدافه المشروعة، وإحباط المخطط الإسرائيلي المدعوم اميركياً والهادف الى جني مكاسب سياسية نتيجة للعدوان العسكري.

وتتمثل الخطوة الاساسية في صد هذا المخطط بمعالجة موضوعة الاصلاح الداخلي في اطار معركة النضال الوطني للتحرر من الاحتلال.   

لذلك فإن الإصلاح الداخلي المنشود، يجب ان يعزز الجبهة الداخلية وأن ينبع من التقدير الدقيق للمصلحة الوطنية الفلسطينية، وفي سياق العملية السياسية التي تستهدف إنهاء الاحتلال. ولهذا فإن أية انتخابات عامة قد تجري الدعوة اليها، يجب أن تشمل جميع الدوائر الفلسطينية وفي مقدمتها القدس، ورفع الحصار عنها وعن جميع المدن الفلسطينية وبانسحاب الجيش الاسرائيلي منها وبعدم عودته اليها وان ترتبط هذه الانتخابات  بخطوات تجسد السيادة على المناطق الفلسطينية، وأن تشكل مقدمة للدخول في مفاوضات نهائية تنهي الاحتلال كاملاً، وأن يجري تقديم ضمانات عربية ودولية بذلك.

          اننا، وفي هذه الظروف، وبرغم الآلام والعذابات والمعاناة المتواصلة نتيجة حملات اسرائيل العدوانية المختلفة وعجز الامم المتحدة، وحملات الضغوط المختلفة، نؤكد ما يلي:

1.  التمسك الثابت، بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتي مثلها برنامج منظمة التحرير الفلسطينية، واعلان الاستقلال، والمستند الى انهاء الاحتلال عن كامل الاراضي المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، وفق القرارات 242 و 338 و 1397 والى صون حقوق اللاجئين الفلسطينيين على اساس القرار 194، بما فيها حق العودة، والى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس، والتمسك بمقاومة اية حلول تستهدف التحايل والالتفاف او الانتقاص من هذه الاهداف المشروعة لنضال شعبنا.

2.  التمسك بحق شعبنا الفلسطيني في مقاومة جيش  الاحتلال ومستوطنيه، بكافة أشكال النضال المشروعة، وبما يخدم مصالحه الوطنية العليا، وتطوير انتفاضته الباسلة، من خلال توسيع قاعدتها واشكالها الجماهيرية والشعبية المختلفة، ورفض كل محاولات وصم نضال شعبنا بالارهاب.والتأكيد في نفس الوقت على ان العمليات الاستشهادية التي تستهدف المدنيين الاسرائيليين في اسرائيل، وبرغم التقدير الكبير للروح الكفاحية لمنفذيها، ومسؤولية اسرائيل الكاملة عن مسبباتها، باتت تؤثر بشكل كبير على الوضع الداخلي الفلسطيني، وعلى وضع القضية الفلسطينية على الصعيد الدولي، وفي داخل اسرائيل، وتزيد من معاناة شعبنا في ظل الظروف القاسية التي نعيشها. كما باتت مصدرا للتذرع الاسرائيلي بمواصلة العدوان. وبالتالي فاننا ندعو القوى التي تمارسها، الى العودة لتنفيذ قرارها السابق بالتوقف عن هذه العمليات.

3.  ان الدافع الاساسي للعدوان الصهيوني، والدعم الاميركي له، هو الاصرار على انتهاك حقوق شعبنا في الاستقلال والسيادة، من خلال الحلول التي قدمتها الولايات     المتحدة واسرائيل، والتي واجهها شعبنا وقيادته بالرفض والتصدي. وبرغم كل المعاناة الناجمة عن ذلك، فإن شعبنا سيواصل رفضه لهذه الحلول، وكفاحه من أجل تحقيق استقلاله الحقيقي، وهو يزكي بكل ثقة صحة رفض هذه الحلول، سواء كما طرحت في كامب ديفيد، او بعدها، او فيما  سمي بتفاهمات بيرس- ابو علاء، او غير ذلك من الحلول المرحلية الجديدة على اختلاف مسمياتها والتي تستهدف اطالة أمد الاحتلال ولا تحقق الاستقلال والسيادة.

4.  الدعوة الى مراجعة جادة للشعارات واساليب العمل، وآلية إتخاذ القرار، وتجنب الأخطاء التي تسببت في نقص الجاهزية، وفي غياب الوحدة في العمل، أو تغليب المصالح الفئوية، والذاتية على المصالح الوطنية والعامة، تجاه مختلف القضايا الأساسية التي كانت انعكاساتها تمس القضية الوطنية برمتها، ولا تخص فصيلاً بعينه، وإعادة بناء الوحدة الوطنية على اساس برنامج واقعي كفاحي، وبسقف سياسي وخطوط حمراء تحددها قرارات الشرعية الدولية، من اجل تعبئة الجماهير  وتجنيدها للدفاع عن الهدف الوطني في التحرر والاستقلال والعودة، وهذا يتطلب تفعيل المشاركة الجماهيرية والمحافظة على حالة الانتفاضة، مظهراً شعبياً كفاحياً متواصلاً.

5.  البدء بإصلاح جاد في السلطة، على أساس توسيع قاعدتها الاجتماعية – التمثيلية واتخاذ اجراءات فورية  تلبي مصالح الفئات الشعبية في مجالات العمل والخدمات والتشريعات، واحترام الديمقراطية بتعزيز سلطة القضاء المستقل، والشفافية، وكذلك عقد المؤتمرات الشعبية من أجل تأكيد التمسك بحقوقنا المشروعة ورفض الحلول الأميركية – الإسرائيلية. وكمدخل للبدء بعملية الاصلاح يمكن ، الدعوة الى حوار وطني جدي ، ذي تمثيل سياسي واجتماعي واسع لمراجعة النواقص، ووسائل معالجتها والتغلب عليها، ووضع اليات الصمود السياسي والكفاحي في مواجهة الضغوط المختلفة. وينبثق عن هذا الحوار اتفاق سياسي يفعِّل اللجنة التنفيذية ويحدد شكل المشاركة في السلطة، مثل تشكيل حكومة وحدة وطنية او أي اطار يتفق عليه، على أن تجري مطالبة الهيئات الدولية بتوفير المقومات العملية لإجراء انتخابات برلمانية وبلدية شاملة، بعد فك الحصار والانسحاب، وانهاء كل مظاهر العدوان واستباحة الاراضي الفلسطينية .

6.  وكمظهر مباشر للاصلاح، تتوجب الدعوة الى تنسيق حملة المساعدات والاعمار، من خلال سن قانون ينظم ذلك وتشكيل لجنة اشراف تتولى المسؤولية القانونية، والطلب فوراً من كافة الجهات والمؤسسات كشف المبالغ التي تحصل عليها في اطار هذه المساعدات ومصادرها، والاتفاق على آلية توزيعها وبانسجام مع الاولويات الوطنية، ولاستفادة المتضررين الحقيقيين منها.

7.  لقد كشفت التجربة الأخيرة عن نواقص خطيرة على صعيد الاداء السياسي والاعلامي على الصعيد الخارجي، الامر الذي يتطلب اعداد طواقم مجربة وذات كفاءة عالية وتوفير الإمكانيات المادية لها، والاستفادة من الملكات الاعلامية ذات الخبرة والتجربة والمعرفة بعقلية المجتمعات الأميركية والاوروبية، من أجل سد هذه النواقص. ولا بد من تجنيد طاقات الشعب الفلسطيني العلمية والاعلامية والسياسية في هذا المجال.

8.   التأكيد على أهمية عقد مؤتمر دولي فعال من اجل حل القضية الفلسطينية وانهاء الاحتلال عن جميع الاراضي المحتلة، وبهدف تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وليس مؤتمراً اقليمياً تشاورياً عديم الصلاحيات كما يطالب شارون، من اجل استخدامه كمدخل للمفاوضات الثنائية مع الدول العربية ولتطبيع العلاقات معها.

9.  الاتفاق على تحرك سياسي مشترك مع العرب يحدد الآليات لتنفيذ المبادرة العربية السعودية التي صدرت عن مؤتمر القمة الاخير،  على اساس أن الانسحاب الكامل والشامل هو شرط السلام الشامل وليس العكس، وعلى أن يشمل هذا الاتفاق اقرار خطة سياسية وخطوات عملية محددة بسقف زمني وبضمانات دولية لتنفيذها على جميع الصعد السياسية والديبلوماسية والاعلامية والاقتصادية، مع طرح خيارات بديله في حالة استمرار اسرائيل في رفضها للتجاوب مع متطلبات الحل الشامل والعادل.

10. تعزيز العلاقة مع قوى السلام الحقيقية في اسرائيل والمناهضة للاحتلال والعدوان، وفي مقدمتها جماهيرنا العربية وقوى السلام اليهودية وممثليها السياسيين واحزابها وفي الصفوف الاولى منها الحزب الشيوعي الاسرائيلي.

11.  يكتسب التضامن الدولي أهمية مضاعفة في هذه الظروف ومن الضروري الأخذ بعين الاعتبار بصورة جدية، التداعيات الناجمة عن احداث 11 ايلول في الولايات المتحدة وما يسمى بالحرب ضد الارهاب. وهذا يتطلب جهداً فلسطينياً على جميع المستويات يظهر المضمون الحقيقي للنضال الوطني الفلسطيني ضد الاحتلال والاستيطان وعلى اساس ان الحدود الجغرافية للنضال الفلسطيني هي حدود برنامجه السياسي الذي اقرته منظمة التحرير في العام 1988، والابتعاد عن كل ما يمكن ان يلصق تهمة الارهاب بهذا النضال، وكذلك تعزيز النشاط مع المستويات الشعبية والرسمية الدولية بإتجاه تأمين الحماية الدولية لشعبنا، كمدخل لإنهاء الاحتلال.والعمل على تقديم مجرمي الحرب الإسرائيليين الى محاكم عدل دولية على الجرائم والمجازر التي اقترفوها بحق شعبنا.


22/5/2002              حزب الشعب الفلسطيني