2006-09-29

مرتكزات اولية لبناء جبهة عريضة
تكسر الاستقطاب الثنائي وتحسن فرص الانقاذ الوطني


بقلم: بسام الصالحي
أمين عام حزب الشعب الفلسطيني
نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني


تشير كل المعطيات الى أن هناك مجموعة مخاطر استراتيجية تواجه الشعب الفلسطيني، وهي مرشحة للتزايد، اذا لم تقدم معالجات سريعة لها وصولا لإحباطها.
 إن أبرز هذه المخاطر، ثلاثة :
 الأولى: وطنية سياسية، تتمثل في خطر فرض الحل الاسرائيلي أحادي الجانب على الشعب الفلسطيني، في ظل حالة عزلة سياسية، تقودها الولايات المتحدة، وينضم اليها الاتحاد الاوروبي، وتصمت عنها الدول العربية، الأمر الذي يعني نكبة جديدة وإجهاضاً للمشروع الوطني الفلسطيني، بما في ذلك تنفيذ خطة ترانسفير تقوم على زيادة العبء الاقتصادي والمعيشي والسياسي والأمني.
والثانية: مخاطر انهيار النظام السياسي الفلسطيني، ويتمثل ذلك في احتدام التناقضات الداخلية، وشل الدور الرقابي للمجلس التشريعي، وشل عمل الوزارات والمؤسسات الحكومية، والفوضى الأمنية، وتغييب المرجعيات الرسمية، ويساعد على ذلك استمرار العدوان العسكري الاسرائيلي وتصعيده بصورة شاملة.
والثالثة: مخاطر انهيار البنية الهشة الاقتصادية والمالية للمجتمع الفلسطيني، وانعكاسات ذلك الاجتماعية والتنموية والخدماتية المختلفة، والتي تعرضت اليها تقارير البنك الدولي ووكالة الغوث والصليب الأحمر، من تزايد نسب الفقر والبطالة وتراجع الوضع الغذائي والصحي في فلسطين.
وبالطبع فإن النتيجة الحتمية لهذه المخاطر، هي خسارة المشروع الوطني، ونشوء حالة فوضى شاملة، وصدام محتمل، لطالما عمل الشعب الفلسطيني على درء مخاطره، ولطالما كان هدفاً لدى الأطراف المعادية للشعب الفلسطيني
ان هذه الحالة التي يمكن ان تتفاقم الى ما لا تحمد عقباه، تتطلب تحركاً سريعاً ومسؤولاً من كافة الأطراف والقوى، لاحتوائها، وللبحث في سبل معالجة الأزمة المتفاقمة على كل المستويات، وصولاً الى تشكيل صيغة انقاذ وطني للوضع الناشيء، وفي هذا السياق يجب دعم مبادرة القطاع الخاص للعب دور اكبر في هذه العملية وتشجيع تحركات مماثلة من النقابات المهنية واساتذة الجامعات والكتاب والصحفيين والمؤسسات الاهلية وغيرهم من قطاعات المجتمع الفاعلة.
ان تنظيم جهود هذه القطاعات والاوساط والقوى، من اجل المساهمة بفاعلية في انجاز برنامج انقاذ وطني يتعدى الحسابات المحدودة للصراع على السلطة كما يظهر في ممارسات اوساط مختلفة من فتح وحماس، يتطلب أكثر من أي وقت مضى، بناء جبهة عريضة وواسعة تضم كافة القوى والتجمعات والحركات والمؤسسات والشخصيات، والجماهير التي ترى نفسها خارج هذا الاستقطاب الثنائي، والتي يمكن ان تتوافق على اسس مشتركة من مثال:
1)    التزام الجبهة بوثيقة الاستقلال والبرنامج السياسي اللذين اعتمدهما المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988وبقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وبمبادرة السلام العربية.
2) العمل على استئناف العملية السياسية التي تعطلها اسرائيل وذلك من خلال عقد مؤتمر دولي للسلام بمشاركة كافة الأطراف من اجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وبما يحقق انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كافة الأراضي المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس، وضمان حقوق اللاجئين الفلسطينيين بما فيها حق العودة على اساس القرار 194.
3) رفض سياسة العقاب الجماعي والحصار ضد الشعب الفلسطيني والتمسك باحترام خياره الديمقراطي.
4) مواصلة العمل من اجل تطبيق برنامج اصلاحي حقيقي يقوم على مكافحة الفقر والبطالة وضمان تكافؤ الفرص والتنمية الشاملة.ويتخلص من مختلف ظواهر الفساد والاستئثار والمحسوبية.
5) العمل والضغط من أجل تشكيل حكومة انقاذ وطني مدعومة من كافة القوى والاطراف وعلى اساس برنامج عمل واضح ومتفق عليه.
6) الحفاظ على التجربة الديمقراطية من خلال احترام الأنظمة والقوانين الناظمة لها، وفي مقدمتها النظام الأساسي للسلطة الوطنية الفلسطينية.
7) تأكيد الطابع الحداثي العصري للدولة الفلسطينية العتيدة بوصفها "دولة الفلسطينيين اينما كانوا فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، تصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الانسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني يقوم على اساس حرية الرأي وحرية تكوين الاحزاب ورعاية الاغلبية حقوق الاقلية واحترام الاقلية قرارات الاغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على اساس العرق او الدين او اللون او بين المرأة والرجل في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى اساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الاديان عبر القرون".
8) اعادة بناء م.ت.ف على اساس ديمقراطي، في الداخل والخارج، وتفعيل اطرها ومؤسساتها، بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
9) تعزيزالمقاومة الشعبية، وحق المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.
10) تعميق العمل المشترك والروابط مع كافة قوى التحررالعربية والعالمية، وقوى مناهضة الهيمنة والحرب وقوى السلام والعدالة الاجتماعية والاشتراكية، والقوى المناصرة لحقوق الشعب الفلسطيني.
إن هذه الأسس العريضة، وغيرها يمكن ان تشكل القاعدة لبناء جبهة واسعة تتشكل فورا من الاتجاهات والاوساط والقوى التي تتفق معها، وبحيث تمثلها لجان تحضيرية تتشكل من طيف متنوع من القيادات السياسية والمجتمعية والاقتصادية، ومن اعضاء في المجلسين التشريعي والوطني وبحيث تتصدى للعمل من اجل تحويل مشروعها للانقاذ الوطني الى مشروع الغالبية الساحقة من الجماهير الفلسطينية وضمان اعتماده من قبل الجميع في الحوار المرتقب.
 ان اقامة قوة جبهوية سياسية جديدة تقوم على الشراكة بين القوى السياسية و المجتمعية الواسعة، وذات برنامج مستقل، هو طريق ضروري للتلاقي مع طموحات الجماهير الواسعة التي تتوق الى كسر الثنائية السلبية في الخارطة السياسية و ضمان السلم الاهلي الفلسطيني، فضلا عن حماية وتطوير المكتسبات الديموقراطية والاجتماعية بما يمكن من افشال المشروع الاسرائيلي لتصفية القضية الفلسطينية.