2008-06-16

بين الحين والآخر تطالعنا شاشات التلفزة وصفحات الجرائد والإذاعات عن صور فظيعة غاية في البشاعة والإجرام ، والتي لا يمكن أبدا للإنسان السوي تخيلها حتى في أفظع الكوابيس والأحلام ، وذلك من قيام نفر مريضٍ في عقله وخلقه ، نفر ممن ألصقت بهم كلمة إنسانية زورا وبهتانا ، نفر من أشباه الرجال من الخونة والمأجورين والمدسوسين والمأفونين بالحقد العشائري ، أو ألفصائلي ، أو الطائفي ، أو المذهبي ، أو القومي ، بالتلذذ في ممارسة التعذيب الوحشي وارتكاب جرائم القتل الهمجي عن سبق إصرار وترصد ، جرائم سوداء ترتكب تحت مسميات عدة ، منها جرائم الثار والانتقام ، وجرائم الشرف وغيرها .

هذه الأعمال الجبانة البعيدة بعد الأرض من السماء ، عن كل عمل إنساني أو وطني ، ديني أو دنيوي ، وحتى البهائم المفترسة ، تأبى على نفسها أن تلصق بها صفة التوحش (الآدمية) هذه ، وأن تقترف هكذا فظائع، فكيف يستطيع ادمي ذو عقل سوي وبصيرة أن يرتكب بيديه وعن سبق إصرار وترصد أبشع الفظاعات ضد ادمي مثله !!! ادمي خلق من لحم ودم وحرم الله قتله إلا بالحق ، فكيف إذا ما كان هذا الآدمي من أبناء جلدته !!! يقاسمه هموم الانتماء الوطني والبعد القومي والديني والإنساني والتراث الثقافي ، ويجسد كل لحظة انتماء بضريبة معمدة بدم بشري احمر قاني ، تعبيرا عن مدى دينامية ومتانة الانتماء الحقيقي الدائم والمتواصل إلى الجذور العميقة والراسخة في أعماق الأرض ، والى تاريخ هذا الشعب الأصيل والمتأصل في سياق التفاعلية والأهلية والانتماء  والالتصاق بالأرض والتاريخ جيلا يحمل الراية بعد جيل، هذا الشعب الذي ارتقى بدمه وتضحياته الجسام إلى مستوى المعجزة دفاعا عن كرامته وشرفه وبقائه ، وفي استحقاق حياة أفضل من دونكم أيتها الحفنة العفنة من القتلة الجبناء ، هذا الشعب الطيب المعطاء الذي شوهتم أصالته وانتماءه وطيبته وسمعته  بغبائكم المتأصل فيكم حتى العظم ، وبرعونتكم المفرطة  وإجرامكم الذي تجاوز كل الحدود والمعايير واستيعاب البشر.

يا كل القتلة في مشارق الأرض ومغاربها ، يا كل القتلة من كل الأجناس والألوان والمشارب ، يا من قتلتم سميح المدهون ، الشيخ مجد ألبرغوثي،  سامي أبو خطاب ، هشام ألبرادعي ، إبراهيم حسين ، وطيور الفردوس ، إسلام واحمد وأسامة بعلوشة ، وفاتن الزهرة البتول ، وكل الضحايا الذين أتذكرهم والذين لا أتذكرهم ، وكل الضحايا الذين اعرفهم والذين لا اعرفهم ، وكل الضحايا السابقون واللاحقون ، أطفالا وشبابا وشيوخا وصبايا .

يا كل القتلة !!!... إننا نكرهكم بكل ما أوتينا من عزم وإيمان  راسخين ، إننا نؤمن كإيماننا بان الشمس ستشرق في كل صباح ، وبان الديك لن يتوقف عن الصياح ، وبان الكلاب الضالة لن تكف عن النباح ، وبأنكم ألأحط شائنا من غثاء سيل تتقاذفه الرياح ، إننا نمقتكم ، نحتقركم لأنكم الرويبضة ، بل أحط منزلة وشأنا ومكانة ، يا من تنكرتم للعقل والمنطق والحياة ، وابتعدتم كل البعد عن البيئة البشرية الإنسانية السوية ، يا من لا  نجد لكم أي مدلول يذكر في قواميس البشر، يا من وصلتم إلى قعر مستنقع المرض والانحطاط  والتخلف ، يا من تجبنون تحت سياط الجلاد ، وتاستأسدون على أبناء جلدتكم ، أفيقوا من سبات القبور وأحلام القصور.

لماذا تريدون أن يصبح التخلف عندنا نهج ودين وعقيدة ؟ بل وحقيقة مطلقة كبرى ، والقتل لغة التفاهم والحوار والمنطق ، لماذا تريدون لنا أن نعيش في وطننا الغربة والاغتراب ؟ فالوطن عشق وتضحية  كبرى ، لماذا لا تؤمنون بأننا شعب واحد ؟ من امة واحدة ، خلقنا على هذه الأرض ، صغنا هويتنا الوطنية والحضارية والثقافية في وطن مكبل بالجراح والأحزان ، تحملنا القهر والجوع والألم من اجل مستقبل أحلى وأجمل ،  لوطن حر يتسع ويكبر ويسموا بالجميع ، ولشعب عزيز طيب يعيش بكرامة وأنفة وسؤدد ، وارتقينا بجراحنا فوق بركان دمنا، وارتقينا بدمنا فوق كل المعجزات ، دمنا واحد ، همنا واحد ، عدونا واحد، تاريخنا واحد، حاضرنا واحد ، ومصيرنا واحد ، مستقبلنا واحد وواعد .

شعب صار ضحية مؤامرة كبرى اشترك فيها القريب قبل الغريب ، نحن ضحية تئن تحت سياط الجلاد ، وارث طويل على امتداد الزمان من النسيان والتخاذل والتآمر على قضيته ومصيره ومستقبله ، فلماذا نمارس في دمنا وفي وجع الجرح النازف فينا دور الجلاد؟ ، نحن شعب ليس مسير، بل شعب محتم الاختيار ، العيش في الجنة أو النار، فليس لنا منطقة وسطى ، فهذه حتمية مطلقة تأخذ مجراها فلا خيار...!!!.  


جابر الطميزي