2008-07-24

جماهير غفيرة في وداع القائد فايق وراد

الخطباء: كان ومبدع خلاق ، واعتناق التواضع في صدق حب الشعب ..  

          رام الله – شيعت جماهير غفيرة جثمان المناضل الكبير والقائد الفذ واحد جيل الرواد الاوائل في فلسطين فايق وراد الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الأردني، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية.

          وقد انطلقت جنازة وراد في تمام الساعة الثالثة من مساء اليوم الاربعاء بحفل وداع رسمي وشعبي من مستشفى رام الله الحكومي بحضور كبار الشخصيات الرسمية والشعبية وممثلي الفصائل والقوى الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني، وقد سارت الجنازة بعشرات السيارات والباصات قاطعة دوار المنارة وسط رام الله في طريقها الى مسقط رأسه قرية بيتين.

          وقد امتد طول الجنازة الى ما يزيد على 3كم ما يدلل على عمق العلاقة والاحترام التي كان يتمتع بها الفقيد الراحل . وما ان وصل الجثمان الطاهر الى بلدته حيث وري الثرى ووضعت الأكاليل بعد صلاة العصر عليه ومن ثم القيت كلمات التأبين التي عبرت بصدق عن الأمانة في الحرص على المباديء والقيم والمدرسة التي مثلها رفيقنا الراحل وقائدنا الكبير .

          وقد القى محافظ رام الله والبيرة د.سعيد ابو علي كلمة الرئيس محمود عباس "ابو مازن" التي كانت اصدق تعبير عن مدى الوفاء للقائد الكبير . وقال ابو علي "فباسم السيد الرئيس الاخ ابو مازن، باسم حكومته برئاسة د.سلام فياض، باسم ابناء محافظة رام الله والبيرة، والاصالة عن نفسي وبقدر الحزن والاسى الذي يغمر النفوس وبعد التسليم بقضاء الله وقدره فما اصعب واعز ان اقف مؤبناً رجلاً بقامة فائق وراد. لقد ترك فينا وصيته امانة، وخلود مدرسته فكراً وممارسة، منهجاً ومذهباً وطنياً، تعبر خير تعبير عن اسمى معاني العمل الصالح وعن جوهره الباقي ابد الدهر. واضاف المحافظ :"لقد كان ابا محمد وراد يحمل فلسطين بوجدانه، يجوب بها الارض ، ليكرسها قضية القضايا ، على جدول الاعمال العالمي، مجنداً لها كل المؤمنين بالحرية والعدالة وحق الانسان بالعيش الكريم. لقد كان فقيدنا الراحل معماري متمرس، في اعلاء مداميك الدولة المستقلة الآتية، ومبدع خلاق في بناء منظومة الفكر المستنير، الناظم للممارسة، واعتناق التواضع في صدق حب الشعب .. حتى بات معلماً لأجيال ، ومعلماً لوطن، لم يكن لعشيرته او بني قومه، وبقدر ما كان لفلسطين ، كان لكل المظلومين المكافحين من اجل الحرية والعدالة .. لذا لم يفقده ذووه وحزبه، والحركة الوطنية الفلسطينية والشعب الفلسطيني فحسب، بل تفقده الأمة، وكل الشعوب المناضلة، وعزاؤها ، ان يترك فيها ولها هذا الرصيد وهذه التجربة الملهمة.

          وبعد ذلك القى الامين العام للحزب الشيوعي الاسرائيلي محمد نفاع "ابو هشام" كلمة عدد فيها مناقب الفقيد، حيث قال :"ان ابا محمد الذي لم يتجاوز "الدزينة" من عمره كان يمد الثوار ويزودهم بالطعام والشراب. وكان الرفيق وراد واحداً من الذين جابوا بلادنا فلسطين من بيتين الى القدس الى الرشيدية الى بلاد المعمورة ، وانخرط في عصبة التحرر الوطني في فلسطين بعد تعرفه على عدد من قادتها وكانت تكتب عنه صحيفة الاتحاد ومجلة الغد والمقاومة الشعبية.

          واضاف نفاع :ان رفيقنا الراحل كان قد حدد الثالوث المعادي، مشيراً الى عدم امكانية النصر دون الوقوف في وجه هذا الثالوث وهو الاستعمار والحركة الصهيونية والرجعية. لقد كان رفيقنا على صواب امس واليوم وغداً، في اشارة الى مواقف الشيوعيين السياسية العقلانية الثورية. وقال ابو هشام :ان السمك الميت والحي يسير مع التيار، وكان رفيقنا الخالد يسير عكس التيار ، والذي يسير عكس التيار هو السمك الحي فقط.

          وبعد ذلك القى الامين العام لحزب الشعب الفلسطيني النائب بسام الصالحي كلمة الحزب فقال:

باسم اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني ، ومجموع رفاق ورفيقات الحزب ، واصدقائه وجمهوره ومؤيديه ، وباسم كل الوطنيين الصادقيين ، والتقدميين واليساريين ، نتقدم  من عائلة الفقيد ، الرفيقة أم محمد ، وبناته ، منال وميس ورنا ، ومن أبناء بلدته الحبيبة الى قلبه بتين ، ومن رفاقه وزملائه في الحركة الوطنية الفلسطينية ومجلسها الوطني ، ومن كافة أبناء شعبنا ، بأحر التعازي ، برحيل القائد والمناضل الكبير ، الرفيق فايق وراد ، أبو محمد.

          وأضاف الصالحي: ينتمي الرفيق أبو محمد ، الى جيل الرواد الاوائل من قادة الحركة الشيوعية والتقدمية الفلسطينية والاردنية ، قاده اليها ، حبه العميق وتضامنه مع الكادحين والفقراء من أبناء الشعب الفلسطيني ، وانحيازه العميق الى قضيتهم ، وادراكه وهو ابن الجيل الذي تفتحت فتوته على ثورة 1936-1939 ، ثم على نكبة الشعب الفلسطيني، وبعد أن اجهضت هذه الثورة.

 أن نستفيد للترابط الوثيق بين القضية الوطنية ، والقضية الاجتماعية وهو الامر الذي لا يزال صحيحا حتى يومنا هذا . 

          ضعف أو محمد ورقه قلبه ازاء كل معاناه لابناء الطبقات الشعبية ، كان يقابلها تمترس وصلابة لا تلين في مواجهة كل مظاهر القمع ، والارهاب ، التي تعرض لها ، هو وحزبه على مدار سنوات الكفاح ، بحيث كان من اوائل المبعدين  الفلسطينيين عن أرض الوطن ، بعد الاحتلال الاسرائيلي مباشرة عام 1967 .

          وتابع الصالحي قائلاً:كم آمن فائق وراد ، بالديمقراطية والتعددية ، كيف لا وقد أمضى معظم حياته ضحية لاثار غيابها ، مختفيا أو معتقلا أو منفيا ، وكم مزقته حالة الانقسام التي رحل عنا وهي تعصف بحاضر ومستقبل القضية الوطنية والديمقراطية التي ناضل لاجلها، والتي تهدد بتبديد جهد وعرق ومعاناة السنوات والتضحيات التي بذلها هو وكل المناضلين الفلسطينيين ، لتحقيق الاستقلال والديمقراطية.

                   لم يقعد المرض أبو محمد ، عن المشاركة في اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني ، معبرا عن رأيه ، وداعيا بكل شفافية وصراحه لمعالجة الاخطاء والنواقص ، والى الوحدة الوطنية ، وكم من مره ، عندما كان يرتاح لموقف معين ، او لديه ملاحظه ، يتواصل معنا ، مشجعا أو ناصحاً ، وكأنه يريدنا بكل حرقة التجربة.أن نستفيد افضل استفادة من كل خبرته وتجربته ومسيرة حياته الزاخره بالكفاح والتجربة والعطاء.

          نم قرير العين أبا محمد ، فخورا بمكانتك الكبيرة لدى شعبك ، ولدى رفاقك في حزب الشعب الفلسطيني والحزب الشيوعي الاردني الذي شغلت منصب أمينه العام ، والحزب الشيوعي الاسرائيلي ، ولدى منظمة التحرير الفلسطينية ، وقواها الوطنية ، بالاضافة الى كل قوى التقدم والديمقراطية والاشتراكية العربية والصديقة...

        هذا والقى ممثل القوى الوطنية في قرية بيتين سمير محمد عيسى كلمة جاء فيها:

          ها نحن اليوم وإياكم نودع رجلا عزيزا على قلوبنا ونفوسنا رجلاً ليس عادياً، فإن قلنا رجلاً قائداً فالقيادة اصغر من ان تؤدي للرجل حقه ، وان قلنا وطنياً فالوطن بربوعه ماضياً وحاضراً ومستقبلاً عرف وسوف يعرف من انت يا ابا محمد، رجلاً جعل الوطن اغلى ما لديه باع النفيس وضحى بالغالي من اجل ان يحيى الوطن، فقد قضيت زهرة شبابك متنقلاً بين زنازين بلادك، العدو منهم والشقيق ليس الا من اجل ان يحيى الوطن.

          واضاف عيسى:" ايها الاب والرفيق والصديق فقد شاءت الاقدار والأجل المحتوم ان ترحل عنا بجسدك الطاهر ولكن روحك باقية فينا ما بقي الوطن حرا مستقلا وستبقى ذكراك منارة تضيء الطريق للاجيال القادمة والتي تعاهدك ان تبقى على دربك الى ان تتحقق امانينا بالحرية والاستقلال .

واخيراً القى رئيس المجلس القروي في بيتين ذياب ياسين كلمة اهالي البلدة فقال:

          في يومنا هذا انطفأت شمعة من شموع النضال الفلسطيني، ضد هذا الاحتلال الجاثم على صدورنا منذ اكثر من مئة عام، لكنها قبل ذلك اضاء نورها الاف الشموع والاف العقول والقلوب.

          يعجز القلم وتعجز الكلمات ويطول الحديث عن وصف هذا الرجل المناضل الكبير "فايق وراد" فهو منذ ان كان في العاشرة وهو يكره ان يرى محتلاً ، غاصباً يطأ ارض بلادنا فلسطين.

          فايق وراد ليس بحاجة الى تعريف فقد عرف في مشارق الارض ومغاربها بنضاله المميز وبما عاناه من صعاب وويلات في سبيل تحرير هذا الوطن من براثن المحتلين.

          واضاف رئيس المجلس:    في هذه المسيرة الشاقة والمريرة يجب ان لا ننسى ومع كل الاحترام والتقدير زوجته الكريمة رقية النجاب التي هي اصلا من عائلة معروفة لها باع طويل في تاريخ النضال الفلسطيني ترافقه وتدعمه وتشجعه كانت معه في السراء والضراء وكانت وما زالت من النساء الفاعلات في المجتمع الفلسطيني . لقد عدت يا ابا محمد الى اهلك والى بلدك بيتين وانت غير نادم فهو يقول في مذكراته "لست نادماً على خياراتي الفكرية ولا على ما مضى من حياتي في السجون والمنافي ، لقد رغبت دائما في تحقيق الحرية والديمقراطية لكن ذلك يم يتحقق حتى الان اقول هذا بكامل الأسى والأسف ومع ذلك فلست اشعر باليأس ابدا، واذ ستأتي ايام جميلة بكل تأكيد. ويقول ايضا: لكن امراً واحداً ظل هو الثابت دائما بعد كل ترحال او ابتعاد او ابعاد: العودة الى المكان الاول العودة الى بيتين.

هذا وكان الرفيق عصام بكر قد تولى عرافة حفل التأبين، ومن المقرر ان يتم قبول العزاء في مقر المقاطعة برام الله يوم السبت المقبل من الساعة 6-9 مساء.