2009-02-01

كاتبة إسرائيلية: بلادنا تستمد بقاءها باختراع الحروب

صدر مؤخرا عن مكتبة الشروق الدولية كتاب "إرهاب إسرائيل المقدس.. من مذكرات موشي شاريت" للمؤلفة الإسرائيلية ليفيا روكاش تتناول فيه مذكرات موشي شاريت رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق. ترجمة ليلى حافظ.
ووفقا لسعد القرش بصحيفة "الف ياء" تأتي مذكرات شاريت لتكشف أن قادة إسرائيل عام 1955 ثبت لهم أن "احتلال غزة لن يحل أي مشكلة أمنية" وأن الدولة العبرية قامت على مبدأ القوة التي تضمن لها درجة من التوتر من خلال افتعال حرب مع أي طرف عربي.
وتقول الكاتبة إن "الخطر العربي أسطورة اخترعتها إسرائيل لأسباب داخلية.. ولم تستطع النظم العربية إنكارها تماما رغم أنها كانت على الدوام في خوف من استعدادات إسرائيل لحرب جديدة" مضيفة أن احتلال غزة وشبه جزيرة سيناء المصرية كان على "أجندة" القادة في إسرائيل التي تستمد قدرتها على البقاء من "خلق الأخطار" و"اختراع" الحروب على حد قولها.
وتقول روكاش إن أمن إسرائيل يبقى ذريعة رسمية للدولة العبرية والولايات المتحدة لإنكار "حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره في وطنه... تم قبول تلك الذريعة كتفسير شرعي لانتهاك إسرائيل للقرارات الدولية التي تدعو إلى عودة الشعب الفلسطيني إلى وطنه" وإن من تصفهم بالقتلة الإسرائيليين يمارسون "منهج طرد وإبادة" ولا يترددون في التضحية بأرواح يهودية لضمان وجود درجة من الاستفزاز تبرر العمليات الانتقامية التالية.
وتوضح المؤلفة إن عائلة شاريت تعرضت "لضغوط هائلة" لمنع نشر يومياته حيث كان بين "الزعيمين الصهيونيين" شاريت وبن جوريون صراع أدى إلى "طرد" الأول من الحكومة عام 1956 نظرا لمعارضته "أعمال التحرش المستمرة" من جانب إسرائيل بجيرانها لدفعهم إلى مواجهة عسكرية كان قادة الدولة العبرية "على يقين بأنهم سينتصرون فيها... اعتبر تصفية وجوده (شاريت) المعارض مسألة ضرورية من أجل تحقيق مخطط الزعامة الإسرائيلية السياسية والعسكرية الإجرامية والمصابة بجنون العظمة."
ويقول شاريت في أكتوبر 1953 إن قادة إسرائيل كان لديهم استعداد لاحتلال سيناء لكنهم أصيبوا بخيبة أمل لأن المصريين لم يسهلوا مهمة الاحتلال "من خلال تحد مستفز" وإنهم حين يرتكبون "مجزرة بشعة" يسعون لاختراع عملية مثيرة تالية لصرف انتباه العالم عن العملية الأولى.
ويسجل في فبراير 1954 أن بن جوريون اتهمه بعدم الجرأة لاعتراضه على دفع الموارنة في لبنان "إلى إعلان قيام دولة مسيحية في لبنان... لبنان أضعف حلقة في جامعة الدول العربية... مصر هي أكثر الدول العربية إحكاما وصلابة" على حد وصف بن جوريون لشاريت في خطاب أرسله إليه.
لكن شاريت الذي يوصف بالمعتدل رد على بن جوريون معتبرا إعلان دولة مسيحية في لبنان "في الظروف الحالية ستعتبر مضاربة غير محسوبة لصالح مميزات تكتيكية مؤقتة لإسرائيل" لكنه لم يرفض المبدأ إلا لأنه في تلك الظروف "مغامرة مجنونة" سوف تسبب "لنا" خسارة.
ويسجل شاريت أن "الحرب مع مصر ظلت الطموح الأكبر للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية" التي كانت مستعدة لذلك في يناير كانون الثاني 1954 وأن الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر كان "يؤمن بالتعايش ويعرف أن المفاوضات سوف تبدأ يوما ما" لكن الهجوم الإسرائيلي على غزة عام 1955 أنهى أي تفاهم بين الطرفين.
وتخلص المؤلفة إلى أن يوميات شاريت "مدمرة للدعاية الصهيوينة... تفسر لماذا لم يكن ممكنا أبدا ظهور صهيونية يمكن أن نصفها بأنها معتدلة وكيف تنتهي دائما بالفشل... تشربت الدولة بمبادئ الإرهاب المقدس ضد المجتمعات العربية التي تحيط بها" بحيث لم يعد ممكنا تحرير الصهيونية من الداخل.

1/2/2009