2009-02-17

الاعمار على الطريقة الاميركية... !!!
بناء السفارة الأميركية الجديدة في العراق

ذكرت مصادر إعلامية ان السلطات الأميركية بدأت بالتحقيق مع مسؤولين عسكريين كبار لسوء استخدامهم 125 مليار دولار، على خلفية برنامج إعادة إعمار العراق بعد سقوط ، مشيرة إلى عملية احتيال كبيرة قد تكون عملية الاحتيال الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة.
وقالت صحيفة "ذي إندبندنت" البريطانية أن حجم المبلغ المفقود قد لا يتضح بدقة، لكن تقريرا صادرا عن مكتب الرقابة العامة الخاص بإعادة إعمار العراق SIGIR يقول ان المبلغ يتجاوز الـ 50 مليار دولار، الأمر الذي يجعل عملية السرقة هذه أكبر من مشروع احتيال مادوف.
وفي هذا الصدد، قال أحد رجال الأعمال الأميركيين الذين يعملون في العراق منذ 2003: "أعتقد أن عملية النهب الحقيقية للعراق بعد الغزو كانت تتم على يد المسؤولون والمقاولين الأميركيين، وليست من الناس العاديين في أحياء بغداد الفقيرة".
و أشارت الصحيفة إلى أن مدققي الحسابات الذين يعلمون لمصلحة SIGIR اكتشفوا في إحدى المرات أن نحو 57.8 مليون دولار، قد أرسلت إلى المراقب الأميركي المسؤول عن منطقة جنوب ووسط العراق روبيرت جيه ستاين، الذي التقط لنفسه صورة إلى جانب كومة من المال، وكان ستاين من بين بعض المسؤولين الأميركيين الذين كانوا في العراق وأدينوا بعمليات احتيال وغسيل أموال.
وعلى الرغم من ان الولايات المتحدة كانت تقدم هذه المبالغ الضخمة لعملية اعادة الاعمار منذ 2003، إلا أنه لا يوجد دليل واحد على وجود رافعات أو مشاريع بناء في بغداد، باستثناء العمل على بناء السفارة الأميركية الجديدة، في حين ان رافعات أخرى أصابها الصدأ إلى جانب مسجد عملاق نصف مكتمل، كان يتم إنشاؤه إبان عهد صدام.
ومن بين المؤشرات القليلة الواضحة على عمل الحكومة في البنية التحتية ببغداد، الاهتمام بزرع أشجار النخيل والزهور في الطرقات الرئيسية في العاصمة العراقية، ومن ثم حفرها مجددا لإعادة زرعها بعد أشهر قليلة.
ووفقا لما نقلته صحيفة "القبس" الكويتية" عن الصحيفة البريطانية، يبدو أن القادة العراقيون مقتنعون بأن سرقة أو هدر المبالغ الضخمة من أموال الحكومة العراقية والأميركية لا تتم إلا في حالة واحدة فقط، وهي تورط كبار المسؤولين الأميركيين الكبار أنفسهم في عملية الفساد،
وفي عامي 2004 و2005، سحبت وزارة الدفاع العراقية من ميزانية المشتريات العسكرية الكاملة 1.3 مليار دولار، لاستبدال طائرات هليكوبتر سوفيتية بالية، يبلغ عمرها 28 سنة، ومركبات مدرعة يمكن اختراقها سهولة من قبل رصاصات بندقية.
ووجهت لائمة السرقة الى المسؤولين العراقيين، لكن المسؤولين العسكريين الأميركيين كانوا يتحكمون بدرجة كبيرة بوزارة الدفاع في ذلك الوقت، وبالتالي فإنهم لا بد أن يكونوا إما متهاونين بدرجة كبيرة أو مشاركين في عملية الاحتيال هذه.
وتبعاً لمقابلات مع مسؤولين حكوميين كبار، ووفق وثائق قانونية اوردتها صحيفة نيويورك تايمز، ذكرت ان محققين فيدراليين اميركيين بدأوا لتوهم تحقيقاتهم واستفساراتهم حول السلوك والاجراءات التي قام بها مسؤولون اميركيون كبار متورطون في برنامج اعادة اعمار العراق.
وكشفت سجلات المحكمة في يناير ان المحققين اصدروا مذكرات جلب لسجلات الكولونيل انتوني بيل المصرفية، الذي تقاعد من الجيش الاميركي بعد ان كان مسؤولا في السابق عن عقود عملية اعادة اعمار العراق في عامي 2003 و 2004 .
وتم ذكر اسمي مسؤولين فيدراليين في الوثيقة التي أفادت بأن المحققين يبحثون ايضاً في انشطة الضابط رونالد هيرتل من سلاح الجو الاميركي، والذي كان ضابطاً كبيراً مسؤولاً عن العقود في بغداد عام 2004، وحتى الآن ليس واضحاً ما هو الدليل المحدد والموجود ضد هذين الرجلين، اللذين قالا إنهما لا يملكان ما يخفيانه.
وقد يعطي انتهاء ولاية ادارة بوش التي كانت مسؤولة عن اندلاع الحرب حوافز جديدة للتحقيقات حول عمليات احتيال وسرقة عشرات المليارات من الدولارات، التي تم انفاقها على عمليات اعادة الإعمار، والتي لم يتم سوى انفاق القليل منها على هذا البرنامج.
وكشفت الصحيفة، انه في الايام الاولى على الاحتلال، تم منح وظائف لجمهوريين ذوي صلة في العراق، تبعاً للخبرة، وكان أحد أفراد عائلة جمهورية يبلغ من العمر 24 عاماً، قد عُين مسؤولا عن بورصة بغداد التي أغلقت في ما بعد، إذ بحسب ما يقال إنه نسي إعادة تجديد عقد إيجار المبنى.
إلى هذا، تمت إعادة فتح التحقيق في قضية مقتل رجل أعمال أميركي مغمور يدعى ديل ستوفل، كان قد لقي حتفه بعد مغادرته القاعدة الأميركية في منطقة التاجي شمال بغداد في عام 2004، وقبل مقتله، حصل ستوفل الذي كان يعمل تاجر سلاح ومقاولاً على حصانة محدودة من هيئة الادعاء، بعد أن قدم لها معلومات عن وجود شبكة رشوة تربط بين الشركات والمسؤولين الاميركيين، الذين يمنحون العقود، وهي موجودة في المنطقة الخضراء التي يديرها الأميركيون في بغداد، وقال إن رشاوى بعشرات الآلاف من الدولارات، كانت تسلم بانتظام في علب بيتزا إلى مسؤولين أميركيين يمنحون عقودا.
وحتى الآن، لم تكشف الحكومة الأميركية عن متورطين إلا في قضايا فساد صغيرة، واللافت أن المبالغ التي كانت تدفع نقدا في الغالب لم تكن مسجلة، من جانبهم، اعترف وزراء عراقيون بالفساد الكامل لحكومتهم.
وذكر وزير المالية السابق علي علاوي، ان العراق اصبحت مثل نيجيريا في السابق عندما كانت تسرق فيها جميع عوائد النفط، لكن هناك شكاً كبيراً بين أوساط المسؤولين العراقيين الكبار في أن المسؤولين الأميركيين متواطئون او يستخدمون عراقيين معينين كواجهة للصفقات الفاسدة.
وكان عدد من المسؤولين العراقيين قد منحوا وظائف مهمة تحت إلحاح الإدارة الأميركية في بغداد، وهم ليست لديهم الخبرات، فعلى سبيل المثال، لم يكن رئيس مشتريات الاسلحة في فضيحة وزارة المالية العراقي - البولندي والذي يبلغ من العمر 27 عاماً سوى مدير لأحد مطاعم البيتزا، في إحدى المناطق البعيدة عن بون في التسعينات.
الى هذا، وفي كثير من الحالات لم يبدأ المقاولون او حتى ينتهوا من المباني والمنشآت التي من المفترض انشاؤها.
ومع تدهور الامن في العراق منذ صيف 2003، بات من الصعب التدقيق في ما اذا كانت العقود قد استكملت ام لا.
لكن الفشل في توفير الكهرباء والماء ومجاري تصريف المياه المفترض إنجازه خلال فترة الاحتلال الاميركي لعب دوراً اساسياً في استياء العراقيين من مرحلة ما بعد صدام حسين.

وكالات

17/2/2009