2011-06-21

في الذكرى "الــ29ــ لاستشهاده"
هكذا سقطت روابط القرى العميلة !!
من سيرة نضالية من سير الشعب الفلسطيني..
سيرة الشهيد المعلم والمناضل الرفيق داود العطاونة

.. لو أن الهجوم المسلح والدموي الذي نفذه زلم روابط القرى العميلة للاحتلال الإسرائيلي في صيف عام 1982 تكرر بالوحشية ذاتها ،وفي ظروف مغايره ،لكنت المفارقة حظيت بسمعة مدوية .. ذالك أنها لم تكن مدوية في حينه ،سوى تلك المفارقة المخجلة والمحزنة وهي تجمع في زمن واحد ، بين حرب إسرائيل في حينها التي كانت تحرث لبنان بالمجنزرات  والقنابل و... مباريات كاس العالم التي حظيت بمتابعه تلفزيونيه في العالم العربي أجبرت المشاهدين العرب في حينه على امتلاك روح رياضيه !!!!

كانت المفارقة التي انطوت عليها حرب رابطة القرى العميلة في بيت كاحل ،هي الأخرى مخجله ومروعة ،من حيث أن بطولة زلم الرابطة الذين امتشقوا السلاح الإسرائيلي ذهبت شوطا كان باعثا على الاستهجان والتساؤل : في إذا ما كان الأطفال والنساء الذين بدأت المعركة على جلودهم عزلا ، أم أنهم كانوا مدججين بالسلاح بحيث كان" مغاوير " رابطة القرى مجبرين على إطلاق كل هذا الرصاص ؟!! " جمعت الشرطة الاسرائيليه في حينها وبعد ساعات من اغتيال الشهيد داود العطاونه ما يزيد عن "300 "رصاصه كان قد أطلقها زلم الرابطة المسلحين بغرض "التحقيق " .!!

هناك وفي حينها وفي نفس التوقيت "في لبنان " وبينما كانت حرب إسرائيل الوحشية والبذيئة تدور رحاها على اللحم الحي للشعبين الفلسطيني واللبناني ، بدا الهجوم الدموي لزلم الروابط العميلة وكأنه عينه نموذجيه سقطت سهوا في قرية فلسطينيه صغيره من قرى الوطن !!. غير أن الاحتلال الإسرائيلي وهذه سياساته دائما لم يكن يسقط سهوا....

" أنا ذاهب إلى بيروت وعيناي على الضفة... " قال شارون الذين كان وزيرا للدفاع في حكومة إسرائيل آنذاك وهو يشرح هدف الحرب الوحشية التي استهدفت محاولة القضاء على منظمة التحرير الفلسطينية ، وتهيئة " دفيئة " ملائمة لبروز قياده بديله  للشعب الفلسطيني "مطواعة" "وغبية " وخائنه ".

" أنا ذاهب إلى بيروت وعيناي على الضفة... "وفي الضفة كانت روابط القرى العميلة تعد نفسها لتكون قياده بديله للشعب الفلسطيني ، وهي تحتاج لذالك " كما توهم أزلامها "  إلى تجربة نموذجيه تثبت فيها أنها قادرة على القيام بدورها حسب رغبة الآباء :مناحيم بيغن وضباط الشين بيت " المخابرات الاسرائيليه داخل إسرائيل " ،وفيما بعد شارون ومسئولون كبار في حكومة إسرائيل .

... بمنتهى النذالة شرع زلم روابط القرى لممارسة البلطجة كذالك في قرى نابلس ورام الله وبيت لحم والخليل ... على أمل أن يتحقق "الوهم الجميل" ويصبحون نسخة ثانيه فلسطينيه من جيش لحد العميل في جنوب لبنان .

وكان أن بدأت " التجربة النموذجية " في قرية بيت كاحل:
عنوان "التجربة " كما رسم لها كان بحجة تنفيذ مشروع لإنارة القرية بالكهرباء القطرية الاسرائيليه "بعطاء من الاحتلال لزلم " رابطة قرى الخليل ".. كي ترسم الرابطة العميلة لنفسها صورة نظيف /.. على أنها " قادرة على تقديم خدمات وتحسين ظروف معيشة الفلسطينيين " في وقت كان فيه المحتلون الإسرائيليون  يدفعون الحياة الفلسطينية في القرى والبلدات الفلسطينية المختلفة إلى الفقر والعوز والحرمان من ابسط الخدمات !!.

في ذالك الحين، كان لا بد من إظهار شجاعة فائقة للوقوف في وجه " التجربة النموذجية " وفضح أهدافها و... أيضا، إنقاذ سمعة قرية فلسطينية من عملية تلطيخ السمعة التي استهدفت إظهار أهلها على إنهم جمهور" للروابط العميلة".

...وكان أن برز  الشهيد داود العطاونة ،الإنسان ... الإنسان، المعلم والمناضل الوطني التقدمي،" في الصف العالي من المعركة "..
" ..حتى ولو تطلبت القضية الموت، يجب ألا تتحول بلدتنا إلى مزبلة للروابط العميلة!!.. "

قال الشهيد داود العطاونة جملته الشجاعة هذه مساء الجمعة 18 حزيران 1982 في بيت عزاء " لصبي متوفي " ... كأنما كانت فيه جمرة الروح تستشرف على آخر ذالك المساء، تفاصيل المشهد في صباح اليوم التالي...

- الزمان: قبل حصار بيروت بأيام قليلة ، عندما كانت الدبابات الإسرائيلية تحرث وجه لبنان وتحرق " – صباح السبت 19 حزيران عام 1982 -.

- المكان: هناك،... وهنا ، حرب عاهرة تلفعت باسم مراوغ أطلقه عليها " ارئيل شارون " –" حرب سلامة الجليل "- و... ومعركة صغيره من " طينة " الحرب ذاتها كان جيشها من القوادين والسفلة ...و" الرويبضه ".

كانت القرية الصغيرة " بيت كاحل "- 3كم شمال غرب الخليل – لا تزال تتثاءب ، الناس وخضرة الشجر وتراب الأرض المتيقظ من عتمة الصبح ... بينما كان" صوت إسرائيل بالعربية " يغطي دوره في " حرب سلامة الجليل " بنداء ساذج:" أيها المقاتل الفلسطيني واللبناني !! قف وفكر ...!! القي سلاحك قبل أن يصلك جيش الدفاع الإسرائيلي !! ".

على وجه الصباح ،دخل زمن القرية زلم" رابطة القرى العميلة " في سيارتي جيب " للبدء بيوم " عمل " وهم ممتشقين أسلحة " العوزي " و ام 16 " الاسرائليتين ... على أن سيارة جيب ثالثه توقفت على مشارف القرية وظل فيه جنود حرس " الحدود "... ربما لحراسة يوم العمل – من يدري - ؟!!.على وجه الصباح ، بدا الذين دخلوا القرية بذريعة نصب أعمدة الكهرباء القطرية الاسرائيليه " يوم العمل " بالتمرجل على النساء والأطفال وإطلاق الرصاص في كل صوب و... أيضا انشغل بعضهم في البحث عن فريسة "صيد " لتنفيذ مهمة اغتيال محددة !! .

وبدأت المعركة ...
على أول " المعركة " استأسد الذين امتشقوا السلاح الإسرائيلي فاصابو ثلاث نساء بجروح ورضوض ثم أصابوا الشاب هشام العطاونه في إحدى  قدميه .

بعد أول "المعركة" تتبع سبعة من زلم رابطة قرى الخليل العميلة المسلحين بالبنادق حركة الشهيد داود العطاونه " كأنما عثروا على احد أهدافهم الرئيسية " حتى حاصروه بالرصاص في احد المنازل وهو يسعف الشاب الجريح " هشام " وأثناء ذالك تمرجل احدهم وجرح امرأة مسنة وتمرجل آخر فانهال ببندقيته على والدة الشهيد التي ركضت إلى ابنها المحاصر على ارتعاشات القلب ...

على منتصف "المعركة " صعد مسلحان  من عملاء روابط القرى على سطح - منزل "الحاج محمود عبد الهادي العطاونه" في موقع المعركة – لاقتحامه من بيت الدرج ومسلح ثالث على طرف المنزل ، وثلاث مسلحين من نفس" المليشيا " انضبطوا في حراسة سيارة جيب" الروابط" التي استخدمت في مطاردة الشهيد ومسلح سابع رابط على باب المنزل بانتظار خروج الفريسة اذا ما نجت من رصاص المقتحمين !!!

على آخر "المعركة " أطلق المسلحين الرصاص فخلعا بيت الدرج ونزلا إلى غرف المنزل ثم باشرا بإطلاق الرصاص على جدرانه الداخلية والاعتداء على النساء والأطفال المتواجدين فيه !.

..تمكن الشهيد داود من الإفلات من الحصار فتح باب المنزل من الداخل .. وبعد خطوات قليله أطلق عليه " سابعهم " الرصاص من قرب فتناثر الدم على وجه الأرض في مشهد مروع و.. رقصة موت أخيره على صدر الوالدة !!.

على نهاية "المعركة " استقرت وردة الروح في احتضارها الدامي في حضن الوالدة.
لملم "زلم روابط القرى" عتاد حربهم , ارتجافات خطاهم وصعدوا إلى سيارة الجيب بعد أن اختطفوا معهم الشاب الجريح وشاب آخر وطفلين لم يتجاوزوا الثالثة عشر .. ثم باشروا لتامين هروب امن  .

21/6/2011