2011-09-24

خلال ندوة سياسية بمخيم اليرموك في سورية  
مصطفى الهرش: الذهاب الى مجلس الأمن هو بحد ذاته بمثابة
هجوم سياسي حقوقي، سوف ينقلنا من مرحلة الى اخرى

دمشق – خاص - شارك الرفيق مصطفى الهرش عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني وسكرتير اقليم سورية، في االندوة السياسية الحاشدة التي نظمتها لجنة التنسيق النسائية لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية في سورية ،والتي اقيمت في مخيم اليرموك، حول التوجه للأمم المتحدة لنيل العضوية الكاملة لدولة فلسطين .

وفيما يلي نص الكلمة التي القاها الرفيق الهرش :
ايتها الاخوات ... ايها الاخوة

اسمحوا لي أن أرحب بكم ، فباسمي وباسم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، أتوجه بالتحية للجنة التنسيق النسائية على هذه الأمسية  ، والتي هي ضمن فعاليات ونشاطات أقرتها فصائل منظمة التحرير في سورية لحشد الدعم والتأييد لتوجه القيادة  الفلسطينية للأمم المتحدة لكسب الاعتراف الدولي بالدولة المستقلة ، دولة فلسطين  رقم 194 ، حق واستحقاق .

كما أوجه التحية لصمود شعبنا الفلسطيني البطل، الذي يواكب هذا الاستحقاق التاريخي بالتضامن والدعم والتأييد والوقوف إلى جانب القيادة الفلسطينية، داعياً القوى الفلسطينية كاملة وبلا استثناء إلى تأييد موقف القيادة بكافة الوسائل كي تكون رافعة يستند إليها الرئيس وهو يلقي خطابه في الأمم المتحدة غدا، للمطالبة باعتبار دولة فلسطين عضوا كامل العضوية في الأمم المتحدة ، ونحيي الشامخين والشامخات من نساء شعبنا في الوطن والشتات  .

أيها الحضور الكريم:
بالأمس خرج شعبنا الفلسطيني في كل مكان موحد خلف قضية تؤكد أن ما يوحد شعبنا  الفلسطيني ،أكثر بكثير مما يقسمه ،ما يوحدنا قضية الأسرى ، وقضية اللاجئين وحق العودة ، والقدس ، وحقنا  في الحرية والاستقلال ، وما يوحدنا حقنا في المقاومة بالوسائل المناسبة لتحقيق أهدافنا .

نعم أيتها الأخوات ، ذاهبون الى مجلس الأمن، هذا هو القرار إذن، حيث وضع خطاب الرئيس محمود عباس النقاط على الحروف، مؤكداً ان الفلسطينيين قد نجحوا في الصمود امام الضغوط، ولم تثنهم عن توجههم أية تهديدات اقتصادية من هذه الدولة او تلك.

واذا كان خوض معركة مجلس الأمن بات خياراً محسوماً، فإن معظم ما قرأناه وتابعناه لمحللين سياسيين أو رسميين فلسطينيين، تركز في الاساس على اهمية هذه الخطوة ودلالاتها وإبعادها القانونية. وكيف يمكن ان يدعِّم ذلك القضية ويعزز صمود المواطن ويقوي تمسكه بالاستقلال، الذي لا كرامة له دونه.

بيد ان التوجه الى مجلس الأمن من حيث الأهمية والتوقيت والجدوى، قد أُشبع حديثاً وتحليلاً، لكن في المقابل فإن كتّاباً ومحللين قلة، هم الذين سلطوا الضوء على ما الذي ينبغي فعله بعد مجلس الأمن، بصرف النظر عن النتائج. لأن المهم في الأمر ان لا نسلم او نستكين اذا اصطدمنا بحائط الفيتو الاميركي، وان لا ننتشي حد المبالغة إذا تجاوزناه.

ان الذهاب الى مجلس الأمن هو بحد ذاته بمثابة هجوم سياسي حقوقي، سوف ينقلنا من مرحلة الى مرحلة، ومن حالة الى أخرى. بمعنى ان هذا التطور سيضعنا أمام تحديات جديدة، من المفروض ان ننبري ونتصدى لها وفق منهجية علمية، بعيداً عن ردود الافعال او التعامل بسطحية. والمقصود ان لا تحكمنا ردود الاحتلال، وتدخلنا في متاهات يصعب علينا الخروج منها.

ان التوجه الى الامم المتحدة يعني فيما يعني تغيير في قواعد العملية التفاوضية ،واعادة صياغة لقواعد جديدة لاي استئناف للمفاوضات لاحقا ، ولا يجوز باي حال من الاحوال العودة لاية مفاوضات  على ذات الأسس السابقة ، بل على اساس الاعتراف الدولي بحقوق الشعب الفلسطيني والدولة الفلسطينية بحدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية ،وكافة قرارات الامم المتحدة وفي مقدمتها القرار 194 ،وعلى اساس مؤتمر دولي جديد يرسي هذه الأسس .

نعم ايتها الأخوات والإخوة  
نحن في معركة للحصول على عضوية دولتنا الفلسطينية في الأمم المتحدة.. وهي جزء من كفاحنا الذي لن يتوقف حتى نيل كامل حقوقنا في التحرر والاستقلال وعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها.

إن استحقاق أيلول يأتي كخطوة في طريق إقامة الدولة المستقلة بعدما أصبح واضحا وصول عملية السلام لطريق مسدود وتهرب إسرائيل من التزاماتها. لقد أصبح من الضروري جدا أن تعلم إسرائيل والعالم أن الشــعب الفلسطيني أصبح لا يطيق الاحتلال وممارساته، ومصمم على إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

ومن شأن هذه الخطوة أن تحدد المعايير القانونية للتعامل مع عملية السلام والمفاوضات، إذ باكتساب فلسطين لحق العضوية الكاملة في مجلس الأمن والاعتراف بها كدولة وتحمل الرقم 194 تصبح دولة تحت الاحتلال وليس أرضا" متنازعا" عليها كما تدعي إسرائيل. وهذا يجعل إسرائيل أمام طريق واحد وهو هل تريد أن تعيش في سلام وتنهى الاحتلال أم أنها تريد استمرار الاحتلال. وستصبح المفاوضات أكثر جدية ومحددة بمعيار واحد هو هل تريد إسرائيل إنهاء أو إبقاء احتلالها، ولن تستطيع إسرائيل بالمراوغة التهرب من الاستحقاقات والالتزامات التي عليها. كما أن هذه الخطوة من شأنها إعطاء الشرعية للقيادة والشعب الفلسطينيتين لاتخاذ الوسائل المناسبة في المطالبة بإنهاء الاحتلال دون اتهامه "بالإرهاب" لأن دولته تحت الاحتلال ومن حقه تحريرها بالوسائل التي يراها مناسبة.

نحن ندرك تماما" ، أننا إن نجحنا في معركة أيلول ونلنا عضوية دولتنا في الأمم المتحدة، فان ذلك لا يعني أبدا أننا حققنا الاستقلال والدولة، لكنه ســيفتح أمامنا آفاقا" أرحب على الصعيد الدولي لمحاصرة إسـرائيل وممارسة الضغوط عليها.. وهذا انجاز ليس بالقليل وهو يساهم- إلى جانب مقاومتنا الشعبية التي يجب أن تتعزز في إطار جبهة موحدة ، في نضالنا من اجل تحقيق كامل أهدافنا المشروعة في التحرر والاستقلال والعودة..
ان المساعي الأمريكية ومساعي بلير وآشتون ،تهدف الى تشتيت الموقف المساند للطلب الفلسطيني ، وارباك القيادة الفلسطينية ، واي تراجع الآن هو بمثابة انتحار سياسي ،كل المبادرات ستكتسب مصداقيتها على ضوء الموقف من الطلب الفلسطيني في الامم المتحدة وليس قبل ذلك .

ما ذا بعد التصويت : المطلوب ان تصاغ خطواتنا بدقة وعناية، وبمنهجية تعتمد إستراتيجية محسوبة تماماً، لها حلقاتها المتصلة، ما بين المهمات الحقوقية القانونية، والسياسية الدبلوماسية، والمهمات الشعبية الميدانية، حيث من المفروض ان تتناغم وتتكامل جهود السلطة والفصائل والمؤسسات الرسمية والشعبية والأهلية والخاصة، لتحويل الاستقلال من إمكانية إلى واقع ينبض بالحياة.

نعم ، التصويت سوف لا يغير شيئاً على الأرض، فالاحتلال سيظل قائماً، وكذلك الحواجز والجدران والسجون والمستوطنات وكل التجليات والتداعيات الاحتلالية. بل المتوقع أن نشهد تصعّيدا في الاعتداءات والردود والممارسات العقابية. لكن هذا سيندرج في إطار المؤقت، لأنه لا يعقل ان يظل العالم صامتاً خانعاً مستسلماً يكتفي بمراقبة القمع والتنكيل.

ومعلوم ان هذه الإستراتيجية بكل حلقاتها لا يمكن السير بها وصولاً للنجاح، ونحن نعاني من ويلات الانقسام، الذي يجب ان ينتهي تطبيقاً لاتفاق المصالحة، لكي تغدو جبهتنا الداخلية موحدة ومتراصة، غير قابلة للاختراق او اللعب على تناقضاتها من قبل جهات خارجية.

وأخيراً فإن الاستراتيجية السياسية الفلسطينية ما بعد مجلس الأمن، يجب ان تكون بداية مرحلة بقسمات ومواصفات جديدة، فما كان مقبولاً ما قبل مجلس الأمن بغض النظر عن نتائج التصويت، يفترض الا يكون مقبولاً بعد ذلك. فإذا كان العالم العربي يتغير، فإن المطلوب الاستفادة من هذا التغيير، لعلنا نستطيع تغيير واقعنا على طريق الانتقال من الاحتلال الى الاستقلال.

وإن خسرنا معركة العضوية بفعل الفيتو الأمريكي فان ذلك أيضا سيصب في صالحنا لأنه سيفضح أكثر وجه الإدارة الأمريكية الحقيقي لتظهر كراعية الاحتلال وليست راعية المفاوضات.. وسيؤجج روح العداء لها في العالم العربي والإسلامي ، الأمر الذي من الممكن ان يهدد مصالحها ويجعل مساعيها لإقامة علاقة مع الثوار العرب والشباب المنتفضين تفشل .

ان التوجه الفلسطيني سيفضح ازدواجية المعايير لدى البيت الأبيض ومجلس الشيوخ الأمريكي اللذين يعلنان عن تأييدهما لفكرة اقامة الدولتين كلاميا فقط ولم يفشلا فقط في تجسيد هذا التأييد عمليا بل يهددان بعرقلتها ايضا. وما يكسب هذه المعركة الدبلوماسية بعدا دراميا اعلان المملكة العربية السعودية الأسبوع الماضي بان علاقتها مع الولايات المتحدة ستتأثر سلبا في حال استخدام الولايات المتحدة حق الفيتو ضد الطلب الفلسطيني.

وكما تعرفون بذل الأميركيون جهودا محمومة لثني الفلسطينيين ، بحيث يتخلون عن مبادرتهم والعودة الى المفاوضات مع إسرائيل بشأن الحدود والأمن. غير ان ضيق الفترة الزمنية امام توجه اوباما الى نيويورك يوم الاثنين، جعلت إدارته تحاول استكشاف ما بعد أي إجراء دولي على أمل احتواء النتائج اللاحقة

أيتها الأخوات ....   ايها الإخوة
ان الطلب بعضوية فلسطين في الأمم المتحدة يستند لقرارات الشرعية الدولية التي تؤيد مطلبنا بدءًا من قرار التقسيم 181، ولوثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنها المجلس الوطني عام 1988، وكذلك التعهد باستمرار منظمة التحرير الفلسطينية في التزاماتها السابقة كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني، والتاكيد على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين وفقا للقرار الدولي 194 .

وأود في نهاية حديثي أن أركز على المكاسب التي سيحققها شعبنا من خطوة التوجه إلى الأمم المتحدة والاعتراف الدولي بفلسطين عضوا" في هذه الهيئة الدولية :

أولا : أن فلسطين ستكون دولة تحت الاحتلال على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، محتلة من قبل سلطة احتلال أخرى هي عضو في الأمم المتحدة ، وبالتالي ينطبق ميثاق جنيف الرابع وينزع من إسرائيل الادعاء بأنها  أرضا" متنازع عليها'.

ثانيا: مرجعية المفاوضات ، ان أي مفاوضات قادمة ستجري بين دولتين ، دولة احتلال ودولة تحت الاحتلال يعترف العالم بها وبحدودها .
ثالثا: سنحصل على العضوية في كل المؤسسات الدولية، بما فيها ICC 'محكمة الجنايات الدولية' ومن حقنا أن نبحث عن الوسائل التي من شأنها أن توقف جرائم إسرائيل بحق أبناء شعبنا الأعزل.

رابعا: هناك مسؤوليات على الدول، فالدول الـ193 سيكون عليها مسؤوليات حسب ميثاق الأمم المتحدة بحق احتلال دولة عضو، وإحقاق حقها في التحرر كدولة تحت الاحتلال.
خامسا: عندنا أسرى، يتجاوز عددهم ثمانية آلاف أسير ، سنستطيع قانونيا أن نضعهم في مرتبة أسرى حرب.'

وهذه المكاسب التي قد يحققها شعبنا هي التي دفعت الاحتلال إلى فقدان أعصابه وشن حملة مسعورة ضد القيادة الفلسطينية، وتشجيع المستوطنين على ممارسة الإرهاب ضد شعبنا . أن حزب الشعب دعا منذ سنوات ، وبمبادرة منه تبنى مؤتمر الأحزاب الشيوعية العالمية الذي انعقد بدمشق في ايلول 2009 ، دعوة حزبنا قيادة منظمة التحرير للتوجه الى الامم المتحدة وضمان الاعتراف بفلسطين دولة واقعة تحت الاحتلال في هذه الهيئة الدولية ، وإلى تغيير قواعد اللعبة وانتزاع قرار من الأمم المتحدة بخصوص الدولة الفلسطينية والتوقف عن المفاوضات مع إسرائيل بشكلها السابق، موضحا أن إستراتيجية النضال الفلسطيني تقوم على عنصرين متكاملين هما الكفاح الوطني والتضامن الدولي، وإحدى هذه الساحات هي الأمم المتحدة من أجل تدويل القضية الفلسطينية وإخراجها من مأزق المفاوضات الثنائية وتحكم إسرائيل في مسيرة المفاوضات وعدم نزاهة الراعي الأمريكي.

وأن الصراع من أجل الدولة هو صراع من أجل إنهاء الاحتلال ومن أجل حق العودة وحق تقرير المصير.

أيتها الأخوات ... ايها الإخوة
باسمكم جميعا وباسم أبناء شعبنا في المخيمات الفلسطينية في سورية ، نوكد الدعم الكامل والتأييد لتوجه القيادة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة لكسب الاعتراف الدولي بالدولة المستقلة. كما نوجه التحية لصمود شعبنا الذي يواكب هذا الاستحقاق التاريخي بالتضامن والوقوف إلى جانب قيادته، ونطالب القوى والفصائل الفلسطينية كافة بالوقوف إلى جانب القيادة الفلسطينية والوحدة مع موقفها في هذه اللحظات التاريخية .

24/9/2011