2016-02-07

يحدث في غفلة القيادة الفلسطينية  2

(الحلقة الثانية)

الكاتب: سعيد مضية

أكذوبتان فاضحتان

جاء في الحلقة السابقة أن عملية الاستيطان والتهويد على الأراضي الفلسطينية ،تتم بالتوافق والتفاعل مع المخططات العدوانية للامبريالية، وذلك استنادا لتأويل مغرض لخرافات التوراة وبما يمنح مخططات الامبريالية العدوانية قداسة تنفيذ إرادة الرب. إن الاستناد إلى المقدس شرعية من لا شرعية له، سواء كان المقدس المعتمد يهوديا او مسيحيا او إسلاميا؛ ظهرت هذه التأويلات ضرورة املت الاتكاء على أكذوبتين كبريين لتنفيذ سياسات الرأسمالية الاحتكارية القائمة على انتهاك قيم الديمقراطية الليبرالية وكذلك القوانين الدولية الإنسانية والمعاهدات والاتفاقات الدولية المبرمة بهدف تصفية السياسات الكولنيالية والفاشية في الحياة الدولية. فالتحالف 

الأكذوبتان المعتمدتان واللتان يبرر أغراضه الاغتصابية من خلالهما الاستيطان اليهودي تتركهما القيادة الفلسطينية حقائق لا تتدخل لدحضها وتبيان زيفها والتزوير في نسيج مادتيهما . نتنياهو يدعو صراحة لتهجير ما تبقى من الفلسطينيين عن وطنهم التاريخي مبررا دعواته العنصرية بخرافة منح الرب أرض فلسطين لشعبه المختار. لا تتكئ القيادة والقيادات الفلسطينية في الحكم وخارجه على دراسات وأبحاث وحفريات علمية تطوع بإجرائها باحثون ينشدون الحقيقة ويخدمون العلم ويسندون العقل في صراعه مع الخرافة.

أنكرت الحفريات والأبحاث التاريخية قيام دولة يهودية قديمة ما بين النيل والفرات ودحض بعضها الأخر وجود شعب يهودي ممتد في طيات التاريخ. شرعت جهود بريطانية التنقيب عن الهيكل منذ منتصف القرن التاسع عشر، وتبعتها حفريات أميركية تمت في ظل الانتداب البريطاني منذ عشرينات القرن العشرين ، ثم تولت حفريات إسرائيلية العمل تحت الأرض وفوق الأرض.. وكلها فشلت في العثور على معالم للهيكل المزعوم تبرر لحكومة الليكود وللمستوطنين انتهاك حرمة الأقصى وتكرار التهديدات بهدمه لبناء الهيكل على انقاضه. تمتنع القيادة الفلسطينية عن دحض الأكذوبة أو الأكاذيب المتعلقة بالوجود اليهودي المتميز القديم على أرض فلسطين عبر التاريخ. كل الدراسات تكذب علاقة عرقية تربط كلا من نتنياهو وبن غوريون وميناحيم بيغن، وكل المنادين بالتهجير، بيهود مروا حقبة على أرض فلسطين. بينت الدراسات الموضوعية أن اليهود الأشكيناز الوافدين من أوروبا ينحدرون من اصول لم ترتبط بالشرق الأوسط . ومن جانب مضاد بينت الدراسات أن يهود الشرق الأوسط ينحدرون في معظمهم من أصول عربية، قدمتهم الرجعية العربية هدية مجانية للحركة الصهيونية. وفي غفلة من جانب القيادة الفلسطينية وسكوتها المحير يمضي الهياج المدجج بأدوات الموت يمهد فلسطين دولة خالصة لمعتنقي الديانة اليهودية. 

اما الكذبة الثانية التي تطوع مسيحيون ويهود لكشف زيفها وطابع التزوير في نسيجها فتتعلق بتفجيرات أيلول 2001؛ لقد اقترن التحول الحاد في سياسات الامبريالة بتفجيرات نيويورك في 11 أيلول 2001. لم يستطع نتنياهو إخفاء ابتهاجه حين صرح بلا مواربة ان الهجمات الإرهابية "جيدة" بالنسبة للعلاقات الأميركية – الإسرائيلية وسوف تولد التعاطف السريع " مع القضية الإسرائيلية الداعية لتطهير فلسطين عرقيا من مواطنيها العرب". اما الرابي دوي زاخايم فقد كتب إحدى مقدمات البيان الشهير من أجل القرن الأميركي الجديد حول تشييد النظام العدواني الأميركي، وتمنى صراحة في مقدمته حدوث بيرل هاربر جديدة تمنح التصريح الشعبي للإدارة الأميركية بشن الحروب في الخارج. خدم دوي زخاييم في البنتاغون مدير مالية من 4 ايار 2001 حتى آذار 2004. اختفى مبلغان من المال من البنتاغون موضع إشرافه:في البداية 2.3 مليار دولار، وفي 10أيلول2001 أعلن رامسفيلد وزير الدفاع عن اختفائها ،ثم طمست تحت انقاض التفجير؛ وفيما بعد عجز زاخاييم عن تحديد أين ذهب تريليون آخر. زخايم شريك أساسي في مؤامرة التفجيرات.

بدل الاستدلال بالتقليد الشرطي مَن المستفيد من التفجيرات للاستدلال على الفاعل فقد جرى العكس؛ إذ بادر المتآمرون بحملة إعلامية ضارية وتحريضية تدين قبل صدور نتيجة التحقيق، ليتبين بعد هدوء غبار الضجيج الدعائي أن يعترف ديك تشيني، نائب الرئيس بوش الابن، في مقابلة بثت في 26 آذار 2006، أنه لم توجه تهمة لبن لادن ولم ترفع قضية ضده بصدد تورطه في أحداث 11/9. وأكد الحقيقة المذكورة أعلاه ريكس تومب ، رئيس فريق التحقيق العلني التابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي في الأحداث، حيث أقر ان سبب عدم توجيه تهم رسمية لبن لادن او طالبان يكمن في عدم توفر أدلة تجزم بعلاقة الطرفين بالتفجيرات .

قبلت الدعاية غير المسبوقة لاتهام المسلمين والقاعدة بالتسبب في التفجيرات . ورضيت القيادة الفلسطينية مع الزعامات العربية كافة بتحمل عواقب التهمة وكل ما يسفر عنها من مكائد ضد العرب والفلسطينيين على وجه الخصوص، وبالذات قضيتهم الوطنية، وذلك دون ان تنظر بين أرجلها وما حولها لترى الحقائق منثورة للغادي والمقيم. القيادات الفلسطينية بمختلف نماذجها لا تقرأ ولا تجدد معلوماتها، علما بأن مشروع تصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني يقامر بتغييب الوقائع التي تتكشف بجهود كوكبة جسورة تبتغي الحقيقة .

مشروع التطهير العرقي الثاني الذي يمهد له نتنياهو، وربما يكون النهائي لتصفية القضية الفلسطينية لصالح المشروع الصهيوني، يقتضي من القيادة الفلسطينية المزيد من كشف الغطاء المحكم طوال الأعوام الماضية عن مؤامرة تفجيرات نيويورك. فقد تصاعد التحريض على العرب والمسلمين ، حتى بات مثيرا للرعب لدى المسلمين القاطنين في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وكذلك لدى مواطني هذه البلدان المسكونة بنزعة العدوان الامبريالي تحدوها الأطماع في ثروات العرب ومواقعه الاستراتيجية. ولذا فالدوائر الاستخبارية لهذه البلدان تصنع العمليات الإرهابية وتتعهد منظمات التكفير باسم الإسلام خصيصا لتكثيف الدعاية العنصرية المحرضة على المسلمين في مجتمعات الدول الثلاث. 

نسوق في هذا المجال مثال المدعو آدم يحيى غادان، الذي حمل أيضا الاسم عزام الأميركي، وتظاهر بأنه الناطق بلسان القاعدة في الولايات المتحدة، وبث فيديوهات تتضمن دعاية مضادة لأميركا. وضعه مكتب التحقيقات الفيدرالي على قائمة مطلوبيها. تبين لاحقا أنه يهودي صهيوني يدعى آدم بيرلمان ، من كاليفورنيا، وجدّه كارل بيرلمان جراح مشهور وعضو مجلس إدارة عصبة مكافحة التشهير .

ومثال ثان: المشهد الذي كان طرف خيط التحقيقات في كشف التفجيرات عنوانه "خاطفون ضاحكون" التقط صورة يظهر فيها زياد جراح ومحمد عطا، يصوران مشهد استشهادهما قبيل 11/9 وهما يطلقان ضحكات هيستيرية طوال المشهد. تمت تصفية محمد عطا بطريقة بقيت لغزا وبقي زياد جراح ليكتشف مؤخرا في لبنان عميلا للموساد الإسرائيلي منذ 25 عاما.

حقيقة تفجيرات نيويورك تنبه لها مبكرا الرئيس الإيطالي الأسبق فرانسيسكو كوسيغا، حيث أبلغ صحيفة كورييرديلا سيرا الإيطالية ان الحادث الإرهابي يوم 11/9 جرى تمويهه ونفذه الموساد والسي آي إبه، وهذا امر متفق عليه من قبل دوائر الاستخبارات في العالم. وجاء في تصريحه أيضا إن "جميع الدوائر الديمقراطية في اميركا واوروبا ولدى اليسار وسط في أيطاليا يعرفون أن الهجوم خطط له ونفذ على أيدي المخابرات المركزية الأميركية والموساد بمساعدة الصهيونية، كي يحول اللوم على العرب وإقناع الغرب بالتدخل في أفغانستان والعراق. هذه الحقيقة تطمسها الدعاية الغربية كي تفسح الميدان لدعاية تجريم العرب والمسلمين".

وكذلك المدير الأسبق للمخابرات الباكستانية ، الجنرال حميد غول ، أبلغ آرنولد بورشيغريف من وكالة يونايتد بريس بعد أسبوع واحد على الحدث أنه يعتقد ان الموساد وليس القاعدة من اقترف الجريمة. وقال إذا كان لدى أميركا ما يدين القاعدة فعليها تقديمها إلى محكمة دولية، مؤكدا أن الولايات المتحدة تنفق أربعين مليار دولار سنويا على استخباراتها وعددها احد عشر وكالة استخبارية، ومع هذا تقول إدارة بوش انها بوغتت . لا أصدق ذلك؛ فخلال عشر ثوان من ضرب البرج الثاني في المركز التجاري العالمي بثت فضائية سي إن إن أن بن لادن هو الفاعل. إنها جزء من خطة أشمل وضعها المتآمرون الحقيقيون بقصد توجيه أذهان الجمهور ، ومنع الأذكياء من التفكير بانفسهم". 

من نافذة أخرى اطلت شركة أوديغو الإسرائيلية للرسائل المستعجلة لتقر أن اثنين من موظفيها تلقيا رسالتين مستعجلتين تحذران من هجوم وشيك، وذلك قبل ساعتين من اصطدام الطائرة الأولى بالبرج. والتحذير لم ينقل إلى السلطات. ألا يحتمل انهما بدورهما أخطرا إسرائيليين آخرين؟ ويحتفظ هذا بالأهمية في ضوء ان أربعة آلاف يحملون جنسية إسرائيل يعتقد انهم يعملون داخل المركز وحواليه، تغيبوا عن البرجين صباح يوم التفجير . وكالة ويكيسبوكس التي نشرت التحقيقات الواردة نقلت عن صحيفة جيروساليم بوست أن لدى وزارة خارجية إسرائيل أسماء أربعة آلاف إسرائيلي كان متوقعا تواجدهم بالبرجين وبوزارة الدفاع ذلك اليوم. فكيف عرف اولئك اليهود لكي تغيبوا ذلك الصباح؟

توصلت التحقيقات إلى لاري سيلفرشتاين، صديق مقرب لنتنياهو حصل على امتياز تشغيل المركز التجاري في 26 تموز 2001، يسري لمدة 99 عاما، وأصر في العقد على إدراج مادة تضاعف تعويضاته إن حدث تفجير إرهابي. اعتاد تناول طعام الإفطار كل صباح بالبرج السابع وتغيب صبيحة يوم التفجيرات. تحقق له تعويض مجز نتيجة البند المدرج في العقد. نجح في المحكمة بفضل مرافعة المحامي الصهيوني ميشيل موكاسي لصالحه.

اجاب سيلفرشتاين على سؤال بصدد العقد انه حدث مرتين من قبل أن ضُربت بنايتان بالطائرات ، الأمر الذي دفعه لطلب ضمانة مضاعفة. وفيما بعد قدم سيلفرشتاين إفادتين متناقضتين لسبب عدم تناوله طعام الإفطار في مطعم البرجين صبيحة يوم التفجيرات. وفسر لغز تغيب ولده روجر وابنته ليسا عن وظيفتيهما بالمركز التجاري الدولي ذلك الصباح. 

هل كلن محض صدفة أن يؤجر العقار لصهيوني إسرائيلي ويعهد لشخصيات صهيونية أيضا امن البرجين وأمن المطار وكذلك مهمات التحقيق في التفجيرات وكاتب التقرير الرسمي ؟!

حقيقة تقول ان في مركز عملية 11/9 كان مطار بوستون لوغان. فمن الذي وفر الأمن للمطار ذلك اليوم؟

إنها شركة امنية إسرائيلية تدعى انترناشيونال كونسولتيشن ان تارغيتد سيكيوريتي .ومن المطار عبر العرب يحملون أدوات وبندقية!! وبثت هيئة الإذاعة البريطانية خبرا يوم 23 أيلول جاء فيه أن العرب المتهمين بالاشتراك في التفجيرات ما زالوا أحياء.

وحقيقة اخرى: من اضطلع بمسئولية امن مركز التجارة الدولي منذ العام 1987 ؟ الموساد الإسرائيلي، كما اورد كريستوفر بوللين. حصل الموساد على امتياز الامن باسم أتويل سيكيوريتي، وهي فرع لشركة أيزنبرغ غروب التي يديرها عضو الموساد شاول أيزنبرغ.

رفض ميشيل شيركوف المشرف على التحقيقات بصدد التفجيرات وفيليب زيلكاو المكلف بكتابة التقرير الرسمي بصدد التفجيرات، (والاثنان يحملان المواطنة الإسرائيلية) رفضا قبول اعتراضات علماء أميركيين من امثال عالم الفيزياء ستيفين جونز من جامعة بريغهام يونغ وتقرير فيزيائيين وعلماء أميركيين آخرين، المتضمن الرفض القاطع لتقرير الحكومة الأميركية حول انهيار البرجين باعتباره سخيفا ومستحيلا من الناحية العملية. وجرى تعيين شيرتوف فيما بعد مساعد النائب العام . وامتلك السلطة العليا في إزاحة ركام الفولاذ من موقع البرجين.

وهذ ا كله لا يشكل سوى قمة جبل الجليد الجامع لروابط قضية التفجيرات، كما قدمت معا من قبل كل من كريستوفر بوللين في كتابه حول التفجيرات و روبرت سونجينيس في عرضه، واللذين يحتويان على مواد اوسع بكثير،

رغم ذلك دارت ماكينة الدعاية التحريضية ضد المسلمين كافة.

يتبع... الحلقة الثالثة