2016-02-13

سيناريو أمريكي محتمل / انتهت اللعبة

جورج حدادين

" انتهت اللعبة" قالها بوش الصغير من على ظهر باخرة حربية أمريكية للجنود المصطفين أمامه، وذلك أثر غزو العراق من قبل قوات الناتو عام 2003.

ماذا كان يريد بوش الصغير من قوله في إعلانه هذا؟.

فشل مخطط الاحتواء المزدوج، إيران والعراق، في الحرب التي دارت على مدى السنوات الثمانية (حرب الخليج الأولى 80 – 1988) فكان لا بد من الانتقال إلى "مخطط ب "التالي وهو احتلال العراق بشكل مباشر، العدوان الثلاثيني على العراق بداية تسعينات القرن الماضي، ثم فرض الحصار لمدة تقارب ثلاثة عشر عاماَ عليه، وأخيراَ الغزو المباشر عام 2003، وفي الوقت ذاته فرض عقوبات اقتصادية وسياسية ومالية على إيران من أجل إخضاعها للهيمنة،  بعد غزو العراق مباشرة فرض شروط على الحكومة السورية من أجل " تغيير سلوك النظام السوري" وحيث رفض النظام السوري هذه الإملاءات تم شن الحرب الإرهابية المستمرة على سوريا.

كما تبدو الأمور اليوم، فأن بوادر هزيمة مشروع إسقاط سوريا ومعه هزيمة مشروع الشرق الأوسط الجديد، فأن الإدارة الأمريكية تتجه لتطبيق الخطة ب كما جاء على لسان وزير خارجيته جون كيري أول من أمس،

كيف يمكن فهم هذا التصريح؟ وما هي الخطة ب؟

تدخل عسكري في سوريا أم فتح جبهة ليبيا، أي نقل كافة قوات التبعية الإرهابية المهزومة إلى ليبيا خاصرة الجزائر ومصر، وفي الوقت ذاته العودة إلى مشروع الاحتواء المزدوج لسوريا وإيران؟

الخطة ب: في جانب منها، محاولة الانتقال إلى مشروع الاحتواء المزدوج لسوريا وإيران، عبر الشركات متعدية الجنسيات التي تطمح للهيمنة على السوقين الإيراني والسوري، من خلال مشاريع إعادة البناء القادمة، وخاصة أن قوى ما يسمي اللبرالية " قوى التبعية" لا تزال تعشش داخل مؤسسات الدوليتين، وهذه القوى هي حصان طروادة المدخر للقادم من الأيام.

البعض أعتبر تصريح كيري، الانتقال إلى الخطة ب،  بمثابة إعلان تدخل عسكري بري مشترك "سعودي تركي بحماية طيران الأطلسي" في سوريا.

التدقيق في هذا الافتراض، ووقائع الميدان على الأرض والتغيرات الدولية، ينفي إلى حد كبير احتمال حدوثه، وذلك للأسباب التالية:

  1. بعد دخول الطيران الروسي على خط المعارك، والانعطافة الكبرى في الواقع الميداني على الأرض، لا يسمح بحدوث تدخل عسكري بري أو بحري أو جوي، إلاَ بكلف باهظة جداً لا يتحمل الواقع العالمي الراهن تداعياته، خاصة وأن الدول التي تلمح إلى التدخل مأزومة على كافة الصعد: الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمالية.
  2. المركز الرأسمالي العالمي مأزوم ويعاني من تعمق الأزمة الخانقة التي يعيشها، فعلاوة على عجزة عن حصر نتائجها، فأن محاولاته الخروج من الأزمة بالأدوات ذاتها التي ولدّت الأزمة عمقت أزمته وعقدت إمكانيات الخروج منها، وخاصة مخرج الحروب الخارجية، فالمركز الرأسمالي المضارب المعولم البنية، لا يمكن أن تشكل حروب الخارج مخرجا له بسبب بنيته المعولمة، حيث كانت هذه الحروب تشكل مخرجاً في عصر دول البنية الرأسمالية القومية.
  3.  لم تجرؤ الإدارة الأمريكية أثناء أزمة الكيماوي الموصوفة، من التدخل العسكري، بالرغم من حجم حشود أساطيلها في البحر المتوسط، لا بل تلقفت المبادرة الروسية، من حرارة الروح، كما يقال بالعامية، للنزول عن الشجرة.
  4. بالرغم من الوضع العسكري الصعب للجيش السوري، قبل تدخل الدعم الروسي، لم تجرؤ تركيا على التدخل ولا فرض منطقة أمنه لإرهابيها، على الحدود الشمالية، والذي كانت تتبجح به ليل نهار.
  5. استيعاب المركز الرأسمالي العالمي، رغبة وحاجة روسيا إلى العودة للعب دور وازن في السياسة العالمية، بسبب مصالحها المتنامية، وسوريا من الأهمية بمكان لروسيا، بحيث لن تسمح لأي قوة كانت من احتلالها أو تفككيها، حيث ظهر ذلك جلياً مع تدخلها العسكري المباشر.

الحملة الإعلامية المكثفة عن الوضع في ليبيا من أجل استهداف الجزائر ومصر عبر الخاصرة الطرية، هو على الأرجح الخطة ب للإدارة الأمريكية وحلف شمال الأطلسي، كما هو معروف في العلم العسكري، يناور في جهة ويوجه الضربة في جهة أخرى.

الخطة ب تتكون من عنصرين، نقل قوات التبعية الإرهابية المحمولة إلى ليبيا، والعودة إلى مشروع الاحتواء المزدوج، وفي هذه المرة سوريا وإيران.