هل شارفت الرأسمالية على نهايتها؟
سعيد رهنما

2016-07-10

هل شارفت الرأسمالية على نهايتها ؟

سعيد رهنما

قراءة سلام القريني

ترجمة / عادل حبة

الكتاب للباحث الايراني البروفسور"سعيد رهنما" وهو من اصدار"دار الرواد المزدهرة" وتصميم يونس بولص متي، ويقع في 128 صفحة من القطع المتوسط.

عنوان الكتاب عبارة عن سؤال على قدر كبير من السعة والأهمية والإجابة عليه ليست بالأمر الهين, في الوقت الذي يظهر الواقع كما هائلا من الاشكاليات عظيمة التعقيد، والتي تحتاج الى مزيد من التركيز والقراءة المتفحصة للنظرية الماركسية وحسن فهمها وتطبيقها.

ان الشيوعيين واليسار معنيان بما تقوم به الرأسمالية من عمليات تجميل لوجهها البشع اجتماعيا واقتصاديا للخلاص من الازمات التي لا تفارقها في الوقت الذي خرجت حديثا من أزمة هدت كيانها لكن سرعان ما تخلصت منها .

مترجم الكتاب الاستاذ عادل حبه وفر لنا قيمة فكرية عظيمة , حين يطرح السؤال ذاته (هل شارفت الرأسمالية على نهايتها ) ام ان باستطاعتها ان تجدد نفسها ضمن الظروف العالمية المتغيرة؟ ان الازمة الاقتصادية الراهنة تعد واحدة من اكبر الازمات في تاريخ الرأسمالية كما يدرك تماما بان الرأسمالية بفعل جوهرها المتناقض هي ولادة للازمات.

ولا ينكر الكثير من انصار الرأسمالية هذه الحقيقة. الرأسمالية غير قادرة على تخطي الازمات الذاتية المتعددة والمتنوعة خصوصا في مرحلة عولمة كل دورات الرأسمال التجاري والصناعي والمالي, ولكي تتخلص من محنتها عمدت الى طرح موضوعة الرفاه والضمان الاجتماعي وفي الجانب السياسي جربت النماذج الدكتاتورية والفاشية والديمقراطية .

الباحث البروفيسور سعيد رهنما استاذ العلوم السياسية العامة في جامعة يورك –كندا والذي له مؤلفات في الماركسية والفلسفة وأسس الاقتصاد الماركسي, قد اجرى عددا من اللقاءات مع عشرة منظرين وباحثين في الماركسية .

يشير الباحث الى :

نهج الليبرالية الجديدة التي غيرت طبيعة العمل والتشغيل المؤقت محل الدائمي المؤدي الى انعدام الاستقرار في العمل.

احلال الماكنة والانسان الالي محل العمال أضعف قدرة العمال على المواجهة مع تراجع في قوة النقابات العمالية وتأثيرها نتيجة الحركة المتزايدة للرأسمال وانتقالها إلى خارج الحدود .

اضافة الى تقليص حجم الطبقة المتوسطة .

يلخص البروفيسور رهنما قراءته بالقول :

((تسيطر التروستات الاحتكارية العملاقة المتعددة الجنسيات على الانتاج الصناعي في جميع دول العالم ومن ضمنها الدول النامية بما فيها الاكثر تخلفا , فهي تتحكم بالسيطرة على الانتاج وبدرجات متفاوتة في داخل شبكتها العالمية .

امام هذا الغول ...

ما هو طريق الحل ؟

سؤال تنبغي الاجابة علية بشكل جدي وتحليلي والخلاص عبر البديل الاشتراكي ولكن !

اية اشتراكية ؟

اية ثورة ؟

اية طبقه ؟

وان امام البشر طريق طويل للوصول الى بديله المنشود , عبر نضال دؤوب لا هوادة فيه تستطيع قوى اليسار في كل بلد بمعية القوى التقدمية الاخرى ان تناضل من اجل تحسين ظروف اكثرية الكادحين)) .

في هذا الصدد يقترب الباحث كثيرا من اعتقاد غرامشي الذي يتركز على مفهوم ضد الهيمنة (anti-hegemony ) .

الحوارات التي اجراها كانت تطرح سؤلا مركزيا على جميع المنظرين هو :-

على الرغم من التكاليف والتضحيات الجمة, فقد اصاب الفشل كلا من الاستراتيجيات الثورية والاستراتيجيات الاصلاحية التي اتبعها الاشتراكيون في مختلف بقاع العالم. وغالبا ما اضطر هؤلاء الى تغيير مسارهم صوب السير على طريق الرأسمالية. من وجهة نظركم الى اي حد يحمل الاشتراكيون انفسهم وزر هذا الفشل, وماهي الدروس التي استخلصناها من هذه التجارب ؟

1. روبرت البريتون ( منظر ماركسي صاحب كتاب الانتقال من الرأسمالية).

اذا كنا نريد ان نتصور العالم بدون اشتراكية فيمكننا ان نرجع الى عصر بسمارك ومصدر دولة الرفاه فبدون تهديد الاشتراكيين ما كان لدولة الرفاه ان ترى النور. اعتقد ان العالم اصبح مكانا افضل ببركة الاشتراكيين والتجارب الاشتراكية .

2. جلبير الاشقر (أستاذ في مدرسة لندن للدراسات الشرقية والأفريقية لبناني الاصل).

الهدف هو التحرر من الاقتصاد القائم على الركض وراء الربح واستغلال قوة العمل والعملية تدريجية طويله, هذ الانتقال التاريخي يستغرق عقودا ان لم نقل قرونا .

3. ليو باينج (منظر معاصر بارز رئيس تحرير مجلة سوشاليست رجيستير).

الماركسية ليست نظرية ثابته انها قدمت اكبر عون لنا كي نفهم بشكل افضل جوهر الرأسمالية .

4. سام كتيرين (منظر اقتصادي اقدم ومن القادة السابقين لنقابة عمال صناعة السيارات في كندا).

لم يجر التفكير مليا بأهمية التنظيم وهذا ضروري، لا ان نفكر فقط بكيفية مسك زمام السلطة , وظن الكثير من الماركسيين ان التجربة البلشفية قدمت الجواب اللازم الذي يستجيب للمرحلة الجديدة .

5. كاترين سامري ( كاتبة ومحلله عضو سابق في اللجنة المركزية للاتحاد الثوري الشيوعي من أصول بولندية).  

ان انعدام المساواة، والتمييز في فرص العمل وتضارب المصالح الطبقية بين المثقفين والموظفين واصحاب العمل الخاص والماجورين خلق انقساما بينهم لذا فان خلق المثقفين العضويين المنبثقين من الحركة الاجتماعية الجديدة واندماجهم مع مثقفي المجتمع كفيل بأحداث التغيير .

6. بيتر هيودتسن (منظر وأستاذ الفلسفة والعلوم الانسانية في كلية اوكتن وعضو المنظمة الأممية الماركسية الإنسانية).

ان المهمة التي تواجه الحزب هي ايجاد منظمة او حزب قادر على الخوض في عملية تشريح البديل على ارضية فلسفية لمواجهة الرأسمالية ببديل واقعي كي نتجنب الاخفاقات التي حدثت باسم الاشتراكية او الشيوعية خلال 120 سنة مضت .

7. باربارا ابستاين (باحثة معروفة بالحركات الاجتماعية استاذ متقاعد في تاريخ الوعي في جامعة سانتا كروز – كاليفورنيا (

تقول انني اعتقد بان أية حركة اشتراكيه لا يمكن ان تتسم بالعنف لثلاثة اسباب :-

1- القدرة العسكرية للدولة اضحت من القوة لم تشهدها ايه مرحلة من مراحل التاريخ.

2- لنأخذ على سبيل المثال مجموعه تمارس الكفاح المسلح في مجتمع ديمقراطي صوري فهي ستلجأ الى الثورة  وتعرض الديمقراطية إلى الخطر .

3- ان العولمة تزيد من قدرات الرأسمالية بما يعود بالضرر على قوة العمل اي اليسار والحركات الشعبية .

8. كوين اندرسن ( منظمة وعضو المنظمة الماركسية الإنسانية الاممية استاذ العلوم الاجتماعية والعلوم السياسية والمطالعات النسوية في جامعة سانتا باربارا في كاليفورنيا .

لقد عاش ماركس في عالم لم يكن فيه وقتها اي مفهوم دقيق للديمقراطية لكنه تحدث عن اجراء التغييرات عن طريق الانتخابات وبلوغ العمال اهدافهم بالوسائل السلمية , المنهجية , الماركسية تقول تعالوا واخلقوا الديالكتيك من جديد بالاستناد الى مجموعه من الواقعيات .

9. اورسلا هيوز (باحث ومنظر بارز في قضايا التحليل الطبقي الماركسي المعاصر).     

الشي الوحيد الذي بإمكاننا ان نفعله هو ما يمكن تحقيقه , ومايريد الشعب والطبقة انجازه ويبديان استعدادهما للتضحية من اجل ذلك ويتحملان عواقب النصر والخسارة .

10. مايكل ليوبوفيش (استاذ متقاعد في الاقتصاد بجامعة سان سيمون فريزر منظر بارز في الاشتراكية).

لا يوجد شيء محكوم بالفشل ففي الصراع الطبقي لا توجد ضمانة ولكن توجد ضرورة ان يكون لدينا حزب هدفه استلام السلطة من الرأسمال والنضال ضده وان نفضح عدم عقلانية الملكية الرأسمالية .

ومن الجدير بالذكر ان الفقيد الراحل الدكتور فؤاد مرسي 1925-1990م زعيم الحزب الشيوعي المصري ومن رواد الباحثين الماركسيين قد نشر له كتاب قيم تحت عنوان (الرأسمالية تجدد نفسها) الصادر عن دار المعرفة الكويتية عام 1990م .

يشير عام 1878 بشكل صحيح الى :

ان الحركة السلمية يمكن لها ان تشق طريقها في حال مقاومتها لكل ميل يسعى الى اعادة النظام القديم, وبذلك تتحول الى حركة عنيفة.