2016-07-18

افتتاح مقر جديد لحزب الشعب الفلسطيني بمنطقة "الحسينية" في سوريا

الهرش: مهمتنا تأكيد الارتباط المباشر بقضايا الجماهير الوطنية والاجتماعية وحزبنا ماضَ في التمسك بالبرنامج الوطني

دمشق: افتتح عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني وممثله في سوريا الرفيق المهندس مصطفى الهرش, مساء أمس الأول الجمعة، مكتب الحزب الجديد في منطقة مخيم "الحسينية" في محافظة ريف دمشق، بمشاركة جماهيرية واسعة وبحضور وفود من مختلف فروع الحزب وممثلين عن الفصائل والمؤسسات الفلسطينية في سوريا.

بدأت مراسم الافتتاح بالوقوف دقيقة صمت اجلالاً وإكبارا لأرواح الشهداء، وعزف النشيدين الوطنيين السوري والفلسطيني، قبل القاء العديد من الكلمات في هذه المناسبة.

ففي كلمة سورية أشاد الدكتور محمد غازي حسن "ابوغازي" قائد لواء "ذراع الاسد" بالدور الوطني التوحيدي الذي يلعبه حزب الشعب الفلسطيني النشط والفعال على الساحة السورية وفي الاراضي المحتلة، كما أشاد بمواقفه ورؤيته السياسية الصائبة.

وقال محمد يونس مسؤول العلاقات الخارجية وأمين سر المجلس الاستشاري لحركة "فتح"، في كلمة فصائل الثورة الفلسطينية: "اننا باسم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، نبارك بافتتاح مقر الحزب . في هذه المنطقة بالذات، حيث اننا نواجه بعض التعقيدات والعقبات في مساعدة اهلنا في هذا التجمع.

 وتابع يقول: لذلك فكلنا ثقة بان حزب الشعب الفلسطيني برفاقه وأصدقائه وجمهوره الكبير، ومع وجود المكتب الجديد سيساهم الحزب أكثر في الارتباط بقضايا الناس وهمومهم اليومية في منطقة الحسينية.

كما تلا الرفيق عبد الحكيم حسين عضو قيادة الشعبة الثالثة لحزب البعث العربي الاشتراكي-التنظيم الفلسطيني كلمة هنأ فيها الحزب بافتتاح مقره الجديد في ريف دمشق.

وفي كلمة مركزية لحزب الشعب الفلسطيني قال الرفيق مصطفى الهرش:

يسعدنا وفي حضرة هذا التجمع الكبير لأبناء شعبنا الفلسطيني والسوري، وأبناء حزبنا في منطقة الحسينية ان نكون بينكم, كما كنا دائماً, ويسعدنا افتتاح بيت من بيوت فلسطين, بيت للفكر وللتحرر والعودة وتقرير المصير, بيت الشيوعيين الفلسطينيين وكل تقدمي ويساري, بيت حزب الشعب الفلسطيني, بيت الشعب الفلسطيني.

وفي هذه المناسبة ونحن على عتبات انعقاد مؤتمر حزبنا العام الخامس, اذ نجدد العهد والوفاء بالذود عن مخيماتنا، والوقوف الى جانب شعبنا الفلسطيني ينما وجد، وبذل كل الجهود لإنهاء الانقسام المدمر، ومواصلة النضال لضمان حقوقه في العودة الى دياره التي هجر منها عام 1948, وتحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة، وإقامة الدولة الفلسطينية الديمقراطية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس, وتعزيز التعاون بين القوى التقدمية واليسارية وإيقاد بركان الفكر، فكر التقدم والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

ايها الحضور الكريم!

نحن اليوم في وضع لا نحسد عليه اذ نعيش في اسوأ مناخ سياسي على الصعيد الفلسطيني. وبينما يحتدم الصراع على المستوى الإقليمي، تحركت أكثر من مبادرة لمعالجة الصراع الفلسطيني- الصهيوني, ومنها المبادرة الفرنسية، ونحن لا نرى ان ذلك محض صدفة. أنها محاولة من الحكومة الفرنسية لاسترضاء الاحتلال الصهيوني على حساب الفلسطينيين، وهي مبادرة لا تلبي بشكلها الحالي طموحات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. ونحن بدورنا ايضاً نرفض اي تعديل على مبادرة السلام العربية كما يطالب العدو الصهيوني, واعتبار اي تعديل لهذه المبادرة ما هي إلا استجابة لمطالب العدو وأهدافه الساعية الى طمس الهوية الفلسطينية ومصادرة المزيد من الاراضي.

اننا ومن منطلق مسؤولياتنا الوطنية، نؤكد على ضرورة سرعة انهاء الانقسام الفلسطيني المدمر وتوحيد خطابنا السياسي، وتعزيز العلاقة مع الدول التي تلعب دوراَ رئيسيا حتى نصون مصالحنا. هذا الى جانب ممارسة نضالنا الشرعي بكافة اشكاله والابتعاد عن المفاوضات العبثية والعقيمة. اننا نرى ان استراتيجية اسرائيل المدعومة من امريكا، تقوم على التفاوض من اجل التفاوض، وهي تريد ان تستفيد من الوضع الاقليمي، لتطبيع العلاقات من جهة ،ومن جهة اخرى لمواصلة الاستيطان. ومن هنا يجب التأكيد على الموقف الثابت من ان اي عملية تفاوض او عملية سياسية تتطلب إخراج القضية الفلسطينية من براثن واشنطن والأنظمة العربية الرجعية, وان كل هذه المبادرات المختلفة، ما هي إلا مناورة اسرائيلية في جوهرها ،لكي ينقل كيان الاحتلال الى موقع الصدارة في معسكر تنتظم فيه السعودية وأتباعها.

لقد بات من الملحّ إجراء مراجعة شاملة لمكانة فلسطين الدولية قبل أن تصل الأمور إلى نقطة اللاعودة، لا سيما في ظل التطورات بالغة السوء التي حصلت خلال الفترة القليلة الماضية كثمرة خبيثة لما تشهده المنطقة العربية من حروب وشرذمة وانقسام. وتتمثل هذه التطورات بمكافأة إسرائيل بدلًا من معاقبتها بفوزها برئاسة اللجنة القانونية في الأمم المتحدة بعد تصويت 109 دول لصالحها، ومن المؤسف بل المخزي تصويت أربعة دول عربية.

ويصب في نفس السياق الدولي السلبي إنجاز المصالحة التركية ألإسرائيلية، التي من ضمن شروطها عدم مساهمة الطرفين بأي خطوات في المحافل الدولية يمكن أن تلحق الضرر بالطرف الآخر، وانحياز تاريخي متطرف من قبل الولايات المتحدة الاميركية المسيطرة على الامم المتحدة لإسرائيل, إضافة إلى إنجازات إسرائيل في علاقاتها مع الهند والصين ودول أوروبا الشرقية وغيرها من الدول التي كانت معروفة بتأييدها للقضية الفلسطينية ومناهضتها لإسرائيل

هذه العوامل تؤكد تماما على ما سبق وحذرنا منه عبر عشرات السنين, من اعداء لنا, مازالت قائمة ومتمثلة بالثالوث الدنس: الامبريالية العالمية والصهيونية والرجعية العربية. ان العلاقات العربية الاسرائيلية سرية كانت او علنية, تجري الان لحل القضية الفلسطينية بأثر سلبي علينا وذلك للتغطية على التطبيع العربي مع إسرائيل الغير مبرر، وبالتالي لن يقود هذا الأمر إلى حل وطني أو متوازن، وإنما إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر تنفيذ الحل الإسرائيلي أو إغلاقها حتى إشعار آخر.

إنّ هذا التحالف يهدف أيضاَ الى تدمير سوريا واخراجها من معسكر المواجهة مع الكيان الصهيوني، وزعزعة الاستقرار الحقيقي في المنطقة، وطمس الحقوق الوطنية والتاريخية للشعب العربي الفلسطيني في وطنه، وفي مقدّمتها ممارسة حقه في تقرير مصيره على اراضيه وعودته الى دياره وفق القرارات الدولية ومنها القرار 194. وبذلك فإن المخطط الامبريالي - الصهيوني يعرف ان تدمير سوريا والمساس بوحدة الشعوب والدول العربية وسيادتها الوطنية، يؤدي الى دفن القضية الفلسطينية وضرب القوى المؤيدة لحقوق الشعب الفلسطيني في المنطقة .  

وفي الختام لابد لنا من أن نفتخر ونرسل تحية الى أسرى الحزب والوطن, أسرى الحرية, وفي مقدمتهم الرفيق أحمد سعدات والاخ مروان البرغوثي، والرفيق الاسير باسم خندقجي عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب الفلسطيني المضرب عن الطعام تضامناً مع رفيقه في الأسر بلال كايد, والتحية الى اسرانا الذين حرروا قبل اسابيع من سجون الاحتلال ومنهم الرفيق الاسير المحرر بشار الفارس, الذي قضى اكثر من 14 عاماً في السجن, والرفيق الاسير المحرر انس دغلس القيادي في شبيبة حزب الشعب.

وهنا نقول كما قال رفيقنا القائد الراحل توفيق زياد للأسرى الابطال من ابناء الحزب وأبناء فلسطين والذي احيينا ذكرى استشهاده قبل ايام:"انا باقون على العهد".. ونكمل ونقول اننا لفلسطين لعائدون.

ثم القى الشاعر نبيل عيسى العديد من القصائد وطنية، وقدمت فرقة الجليل الوطنية العديد من الفقرات الغنائية الوطنية والتقدمية، وتحول حفل الافتتاح الى عرس وطني جماهيري، قبل ان ينطلق الحشد في وقت لاحق الى مكتب مقر الحزب الجديد، حيث قام الرفيق الهرش بقص الشريط وسط تصفيق الحضور وتبادل التهاني. وتمني الهرش ان يشكل المكتب الجديد نموذجا نوعياً ومتقدما للعمل المواظب والمكثف، الذي يدمج بين العمل الحزبي المباشر والنشاط الجماهيري الميداني.