2021-05-01

كلمة الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني في اجتماع"القيادة الفلسطينية"

* نحذر من أية معالجة جزئية لهذه الازمة الوطنية، بما في ذلك تأجيل الانتخابات التشريعية دون ايجاد آليات بديلة لتجاوز الانسداد الذي بلغه النظام السياسي الفلسطيني برمته.  

* إن هذه الانتخابات كل لا يتجزأ، فأما ان تجري وفقا للاتفاقات، وفي هذه الحالة لا يجوز إخراج القدس منها، أو خوض الاشتباك في كل الارض الفلسطينية من أجل انتخابات لمجلس تأسيسي أو للمجلس الوطني خارج هذه الاتفاقات جميعها.

حالة الاشتباك ليست مستحدثة أو جديدة كي تصبح بديلا للمضمون السياسي للانتخابات في القدس.

* إعادة بناء النظام السياسي بترسيخ دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبالاستناد الى تقوية عوامل وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج من الجهة الاخرى دفاعا عن حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير واستقلال الدولة.

* يجب توحيد الموقف الجماعي لكل القوى حول آليات إجراء الانتخابات في القدس ضمن ثوابت هذا الموقف، بحيث لا تصبح الانتخابات والقدس قضايا جديدة في الخلاف الداخلي الفلسطيني.

ننشر فيما يلي ملخص كلمة الرفيق الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، التي قدمها باسم الحزب في اجتماع "القيادة الفلسطينية" في رام الله- مساء الخميس الموافق 29/4/2021.

الاخ الرئيس ابو مازن

الاخوات والاخوة الاعزاء

نود في البداية ان نحيي ابناء شعبنا الذين يخوضون معركة بطولية في القدس على (باب العامود) وفي باحات المسجد الاقصى وفي الشيخ جراح وفي كل ركن من أركان عاصمة فلسطين الابدية.

ان اجتماع اليوم حاسم للغاية  وهو يشغل بال الشعب الفلسطيني بأسره كما يشغل بال كل مناصري شعبنا، وهو بالتأكيد ايضا محط اهتمام اطراف دولية وعربية واقليمية عديدة، وبدون شك فهو ايضا لا يغيب عن متابعة الاحتلال الذي لا يوفر فرصة من أجل استثمارها لتكريس احتلاله الاستعماري العنصري وحربه النفسية ضد شعبنا.

هدف هذا الاجتماع هو معالجة التحديات التي تواجه الانتخابات وبالتحديد  قضية  القدس في الانتخابات وذلك بروح المسؤولية الجماعية، وهو اولا واخيرا الحيلولة دون ان تصبح الانتخابات بعد ان كانت وسيلة تهدف ايضا لإنهاء الانقسام، ان تصبح مصدرا لانقسام واختلافات جديدة بين ابناء شعبنا وقواه السياسية.

إن حزب الشعب الفلسطيني تعاطى مع المقاربة التي طرحت حول الانتخابات كمدخل لإنهاء الانقسام بروح بناءة منذ البداية، ودعا الى تحقيقها في اطار مجموعة  قضايا ،طرحها في بياناته وفي الاجتماعات التي خصصت لهذه الغاية وكذلك في حوارات القاهرة وهذه القضايا تتلخص في: الحقوق الديموقراطية لشعبنا، ومركزية مكانة القدس في الانتخابات، والافق السياسي لهذه الانتخابات، وضمان انهاء الانقسام، وتعزيز دور ومكانة منظمة التحرير الفلسطينية.

نحن اليوم لا نزال أمام تحدي هذه القضايا وعلينا ان نعالجها بروح المسؤولية وعلينا ان نعترف بشكل واضح بقصور النظام السياسي الراهن عن معالجة هذه القضايا وعن التناقضات الكبيرة التي يحملها تجاهها وفي المقدمة منها طبعا تناقض واقع استمرار السلطة وفقا للاتفاقات في ظل غياب اي سقف زمني لإنهاء هذا الاحتلال، وتناقض ذلك ايضا مع  حقيقة اعتراف الامم المتحدة بدولة فلسطين كتجاوز لواقع هذه السلطة وهذه الاتفاقات دون ان نحقق تجاوز ذلك بصورة فعلية.

لن نعرض لكل هذه القضايا في اجتماع اليوم ولكن بالنظر الى القضية الملموسة المطروحة، فإننا نود تأكيد موقف حزب الشعب على النحو التالي:

1- تأكيد موقف الحزب الثابت وموقف قائمة اليسار الموحد حول الانتخابات في القدس، وهو الموقف الذي تم طرحه مبكرا برفض أي تهرب اسرائيلي او دولي من تحقيق الالتزامات باعتبار القدس جزءا لا يتجزأ من الارض المحتلة ومن الانتخابات الفلسطينية في كل مراحلها ترشيحا ودعاية تصويتا، وبضمان اجرائها والاشراف على الرقابة  فيها كأي جزء من الاراضي الفلسطينية وعدم السماح بتهرب اسرائيل من ذلك تحت اية ذريعة خاصة بعد  صفقة القرن.

2- رفض اية محاولات لتبرير ذلك ايضا بأية ذريعة، ورفض محاولات حرف الجوهر السياسي والوطني لقضية القدس باتجاه موضوع فني او تقني او جعلها على حساب الجوهر الوطني والسياسي لقضية القدس وانعكاسات ذلك المستقبلية في اطار الصراع اليومي الدائر على القدس ومواجهة (تهويدها) وسلخها تماما عن جسد الدولة الفلسطينية.

ان هذه الانتخابات كل لا يتجزأ فأما ان تجري وفقا للاتفاقات وفي هذه الحالة لا يجوز اخراج القدس منها بما في ذلك حق الدعاية والتصويت والاشراف الفلسطيني للجنة الانتخابات، او خوض الاشتباك في كل الارض الفلسطينية من أجل سلطة تشريعية لدولة فلسطين خارج هذه الاتفاقات جميعا، أما على شاكلة مجلس تأسيسي لدولة فلسطين او للمجلس الوطني الفلسطيني نفسه، علما ان الاشتباكات هي حالة يومية في القدس وفي غيرها وهي ليست مستحدثة او جديدة كي تصبح بديلا للمضمون السياسي للانتخابات في القدس بوصفها جزءا لا يتجزأ من الارض الفلسطينية.

ويؤكد حزب الشعب الفلسطيني انه لن يكون شريكا في هذا الخطأ التاريخي الفاحش ولا شريكا في تغطية  التراجع  عن تنفيذ ما تم الاتفاق عليه بين القوى الفلسطينية بهذا الخصوص بل يحمل المسؤولية في ذلك وفي الوضع الذي وصلنا اليه اليوم في هذه القضية الى جميع  الاطراف والجهات التي تهربت من البحث الجدي لهذه القضية ووضع الاليات المشتركة سياسيا وعمليا ووطنيا لمعالجتها رغم الحاح حزب الشعب المتكرر على ذلك في حوارات القاهرة وفي اللقاءات الثنائية  مع كل الاطراف.

3- يحذر حزب الشعب الفلسطيني من ان عدم معالجة هذه القضية وفقا للمسؤولية التاريخية الوطنية تجاه القدس من جهة ووفقا للحاجة الديموقراطية لشعبنا ولإجراء الانتخابات والتي لا تحتمل التأجيل من الجهة الاخرى سيفاقم من حدة الازمة والانقسامات في المجتمع الفلسطيني ويهدد بالسير به نحو نموذج (الدولة الفاشلة) كما جرت محاولته في مصر وسوريا وليبيا واليمن وغيرها وبتمويل من ذات الجهات التي تمارس التطبيع اليومي مع الاحتلال، مما يحول قضية الانتخابات من وسيلة لإنهاء الانقسام الى مصدر اضافي لانقسامات جديدة، الأمر الذي يتطلب مشاركة الجميع في بحث الحلول لهذه الازمة.

4- ان حزب الشعب الفلسطيني  يؤكد تمسكه بموقفه الذي يتلخص من جهة  في  سعيه  لضمان مشاركة المقدسيين في الانتخابات، كشركاء متساوين بكامل حقوقهم الانتخابية اسوة بأبناء شعبنا في جحر الديك في غزة وفي الزبابدة في جنين وفي فروش بيت دجن في الاغوار وفي مسافر يطا في الخليل  وفي غيرها من المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ومن الجهة الاخرى في رفضه للانتخابات دون القدس وعدم استعداده  للاستمرار فيها دون ذلك.

5- يحذر حزب الشعب الفلسطيني من أية معالجة جزئية لهذه الازمة الوطنية، بما في ذلك تأجيل الانتخابات التشريعية  دون ايجاد آليات بديلة لتجاوز الانسداد الذي بلغه النظام السياسي الفلسطيني المنقسم والمجزأ في كافة المجالات تقريبا.

إن هذه المعالجة من شقين:

الاول فوري وعاجل يتمثل في تشكيل حكومة وحدة وطنية، وفي الالتزام بإجراء انتخابات المجلس الوطني في الداخل واستكماله في الخارج بتاريخها المتفق عليه، والى حين ذلك يتم توسيع المجلس المركزي ليضم كافة القوى ويتولى دور السلطة التشريعية والرقابية وكمجلس تأسيسي لدولة فلسطين  الى حين اجراء الانتخابات للسلطة التشريعية الجديدة لدولة فسطين او للمجلس الوطني  حيثما أمكن.

والثاني: استراتيجي يقوم  على بناء نظام سياسي جديد  على أساس الدمج الواضح بين ترسيخ الاعتراف بدولة فلسطين وتجاوز الاتفاقات من جهة وبين توسيع النضال من اجل استقلال هذه الدولة ونيل حريتها من الجهة الاخرى وذلك عبر اطلاق القيادة الموحدة للمقاومة الشعبية وتوسيع مبادرات شعبنا الكفاحية والمتواصلة يوميا في القدس وفي بقية انحاء الوطن لتحقيق ذلك، والاستناد في ذلك الى قرارات اجتماع الامناء العامون وما تلاها في حوارات القاهرة. واعادة بناء النظام السياسي بترسيخ دور ومكانة  منظمة التحرير الفلسطينية من جهة، وبالاستناد الى تقوية عوامل وحدة الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج من الجهة الاخرى دفاعا عن حقوقه المشروعة في العودة وتقرير المصير واستقلال الدولة.

6- إننا نقترح اخذ فرصة أخرى لعدة أيام من أجل توحيد الموقف الجماعي لكل القوى حول آليات إجراء الانتخابات في القدس ضمن ثوابت هذا الموقف، بحيث لا تصبح الانتخابات والقدس قضايا جديدة في الخلاف الداخلي الفلسطيني، وبحيث نطور وحدة الموقف الفلسطيني تجاه القدس وكسب المزيد من المؤيدين لهذا الموقف على الساحة الدولية.