2021-05-19

ملحمة شعبنا البطولية تعيد تصويب المسار وتحدد طبيعة المرحلة 

وليد العوض*

227 شهيدا بينهم 64 طفلا و39 سيدة و17 مسن بالإضافة الى إصابة 1620 مواطنا هم حصيلة المذبحة التي تشنها دولة الاحتلال على قطاع غزة منذ العاشر من الشهر الجاري حتى اللحظة. بالإضافة لتدمير األاف المنازل والابراج السكنية وتدمير البنى التحتية من شوارع ومحطات صرف صحي وشبكات مياه وغيرها في محاولة لتركيع شعبنا الذي لن يركع.

هؤلاء الشهداء في غزة الباسلة يتعانقون مع خمسة عشر شهيدا مضوا بكل شموخ في الضفة الغربية برصاص جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين وشهيدي ام الفحم واللد بالإضافة لألاف الجرحى الذين أصيبوا في ساحات المواجهة التي امتدت لتغطي عموم ارض فلسطين من بحرها الى نهرها في ملحمة بطولية جسدت وحدة الشعب الفلسطيني في كل مكان كما اعادت كتابة الرواية التاريخية على حقيقتها رواية شعب طرد من وطنه وحرم من حقوقه في العودة الحرية والاستقلال.

وقد جاءت هذه الجولة الملحمة لتعيد كتابة الرواية من جديد بعد ان كادت ان تغرق في بحور المراهنة على اتفاقات ثبت بشكل قطعي انها لن تصل بشعبنا لما يبتغيه من تحرر واستقلال.

لقد جاءت هذه الملحمة التي انطلقت شرارتها الأولى من القدس لتؤكد من جديد ان الشعب الفلسطيني يمتلك مخزونا كفاحيا لا ينضب وهو على استعداد لبذله حيث يجب أن يكون في مواجهة الاحتلال وقطعان مستوطنيه وفي أن يشكل المخزون هذا رافعة تنقذ المشروع الوطني من حالة الغرق في المستنقعات الأسنة  وتعيد تصويب المسار الوطني وتحدد طبيعة المرحلة باعتبارها مرحلة تحرر وطني  بكل ما توجبه هذه المرحلة من مستلزمات واليات وفي مقدمتها قطع الرهان مرة والى الابد على العودة للدوران في ذات الحلقة المفرغة من مراهنات للعودة مجددا تحت سقوف منخفضة حددتها الاتفاقات البائدة.

وقد جاءت هبة القدس والمقاومة الصمود الباسل في غزة والانتفاضة الشعبية في الضفة الغربية والتمرد على سلطة الاحتلال وقانون القومية في الداخل والتحام شعبنا في الشتات لترسم مسارا جديدا لا بد من اعتماده مسار سبق وان اشارت له قرارات المجلس الوطني الفلسطيني، وقرارات القيادة الفلسطينية في 19-5-2020 وحددته مخرجات اجتماع الأمناء العامون في 3-9-2020 ،هذه المسار الذي أكد بوضوح على وقف العمل بالاتفاقات كافة مع دولة الاحتلال وتصعيد المقاومة الشعبية والوصول للعصيان المدني، وترتيب البيت الفلسطيني وتعزيز الشراكة الحقيقية في منظمة التحرير الفلسطينية وانهاء الانقسام وتعزيز الوحدة.

هذا المسار الذي تم التراجع عنه بكل أسف في تشرين الثاني من العام الماضي في سياق الرهان الخاطئ على ما يمكن ان تحمله الإدارة الامريكية الجديدة برئاسة جو بايدن، وقد ثبت بالملموس حتى اللحظة على ان مثل هذا الرهان لم يكن صائبا فلم يقدم بايدن الا مزيد من الانحياز لحكومة الاحتلال وعدوانها...

اليوم تأتي هذه الملحمة البطولية والصمود الأسطوري لشعبنا الفلسطيني لتعيد تحديد المسار وتكتب بالدم والالم ما يجب ان يكون.

وما يجب ان يكون هو بالقطع مختلفا عما كان قبل هبة القدس في كل احيائها وحاراتها وازقتها، وقبل مقاومة غزة وصمودها والتضحيات الجسام التي تقدم في كل لحظة ودقيقة وانتفاضة الضفة وبسالتها التي تجسدت على كل نقاط التماس، قبل تمرد الداخل على عنصرية وفاشية الاحتلال والتحام شعبنا في الشتات في لوحة تؤكد وحدة شعبنا ووحدة مصيره. هذا هو الطريق الي رسمه شعبنا بدمه بتضحياته بصموده وبسالته وشجاعته النادرة

رغم الألم هذه اللوحة التي حشدت كل العالم والشعوب الحرة الى جانب حقوقنا المشروعة وقضيتنا العادلة. هذه الصورة الأسطورة التي حددت معالم الطريق الواجب سلوكه، وهو لن يرضى مطلقا العودة الى ما كان مهما كان.                  

* عضو المكتب السياسي لحزب الشعب