2021-09-06

نفق جلبوع أكثر اتساعاً من أوتوستراد المفاوضات

| هاني عرفات

سجن الكاتراز أفضل السجون الأميركية تحصيناً، الداخل إليه مفقود والخارج مولود، كان يقال: إذا لم تلتزم بقوانين المجتمع تذهب الى السجن، وإن لم تلتزم بقوانين السجن تذهب إلى سجن الكاتراز .

سجن الكاتراز عبارة عن قلعة تم بناؤها على جزيرة في المحيط الهادئ ، تبعد عن مدينة سان فرانسيسكو حوالي الكيلومترين ، السجن كان معززاً بإجراءات أمنية مشددة، وأبراج، وحراس مدربين، وعوائق طبيعية، أهمها مياه المحيط التي تحيط بالسجن القلعة من كل الجوانب، وكان يلقى بالسجناء الخطيرين جداً في هذا السجن.

أقول ذلك لا من باب الترويج ، أو الشعور بالفخر، بل إنني على يقين تام ، وبغض النظر عما ستنتهي اليه الأمور ، فإن التاريخ سوف يخلد قطعاً هذه العملية البطولية ، ليس في كتب التاريخ فحسب، وإنما في الأعمال الروائية والسينمائية، وكذلك في العلوم الهندسية، حيث تفوق العقل الفلسطيني داخل المعتقل وبإمكانات متواضعة، على التكنولوجيا الأمنية والهندسية للتخنيون ونظيرتها الهولندية.

العبر من هذه العملية كثيرة، لكن أهمها أن موازين القوى المتعارف عليها من حيث عدد الطائرات والدبابات والصواريخ ..الخ ، لا تحدد بالضرورة اتجاه المعركة، بقدر ما تحدده الارادة والتصميم والثقة بالنصر، مضافاً إليها حسابات دقيقة ومبنية على العلم وثانيها، أن أهمية هذه العملية لا تكمن في تحرير ستة أبطال لأنفسهم ، بل في تحرير عقول الكثيرين الذين بلغ منهم اليأس مبلغه، وصار جل همهم الخلاص مهما كان الثمن.

العبرة الثالثة هي التخوف، التخوف من أن يلجأ الابطال إلى مناطق في الضفة المحتلة، فيفعل التنسيق الأمني فعله، بالنسبة لدولة الاحتلال هذا اليوم هو يومه، وعندها سوف تكون الطامة الكبرى، التي لا تنفع معها كل الدعاوى في المطالبة بالإفراج عن الاسرى، ولا التضحيات المستوجبة لدفع مستحقاتهم، إذا كنا سنجلبهم إلى جلاديهم.

أخيراً قد يبدو وهم التفاوض من موقع الاستجداء ، يحقق فائدة هنا أو هناك، لكن مشكلة هذا النوع من التفاوض، أنه يجزئ الحقوق، ويذهب بها الى غير رجعة، كما أن المكاسب الناتجة عن هذا الأسلوب مهما حققت من مكاسب، فهي عرضة لأن تسحب هي الاخرى في أي وقت يشاء من يمنحها القوي العاطي، الى الضعيف المستلم، لأن لا سياج يحمي هذه المكاسب.

من المؤكد أن نفق جلبوع ، أكثر ثباتاً واتساعاً من أوتوستراد مفاوضات الاستجداء.

سجن الكاتراز أغلق وأصبح متحفاً للزوار، جلبوع سيكون يوماً ما كذلك، وسيأتي الابطال لزيارته ، إن كانوا أحياء حينها، وإن لم يكونوا سيأتي أبنائهم وأحفادهم ليقولوا هكذا كانوا ونحن على دربهم سائرون.