2021-11-27

             في يوم التضامن العالمي مع شعبنا..

بالوحدة وانهاء الانقسام تحظى قضيتنا من العالم بالاحترام

| وليد العوض *

رغم مرور اكثر من سبع عقود على النكبة الكبرى التي حلت بشعبنا الفلسطيني ما زالت حلقات المؤامرة تتسع بهدف تصفية قضية شعبنا الفلسطيني وتتخذ حلقاتها هذه اشكال متعددة فإلى جانب العدوان والاستيطان والحصار تتجدد مؤخراً سمفونية العزف على وتر وسم كفاح شعبنا الفلسطيني بالإرهاب وفقاً لما جاء قرار الداخلية البريطانية ولاحقاً الحكومة الاسترالية وقبلها قرار وزير الحرب في حكومة بينت بتصنيف ستة منظمات اهلية على قائمة الارهاب الى جانب قطار التطبيع مع بعض الدول العربية مع الاحتلال.

لكن في مقابل ذلك نجد ان حلقات التضامن مع شعبنا وعدالة قضيته تتسع فها هو مؤتمر حزب العمال البريطاني يصوت على وصف اسرائيل بالعنصرية وولاية كاليفورنيا تعتمد الرواية الفلسطينية في مناهجها وملكات الجمال في اليونان وجنوب افريقيا يقاطعن مسابقات ملكات الجمال لوجود اسرائيل فيها الى جانب استمرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتبني عشرات القرارات المؤيدة لشعبنا الفلسطينية وقضيته العادلة،

اليوم يحي شعبنا  ومعه احرار العالم يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، في  التاسع والعشرين من نوفمبر الذي هو بالأساس ذكرى صدور قرار التقسيم رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة لأمم المتحدة وهو القرار الذي نص على إقامة دولتين واحدة يهودية يعيش فيها بضعة الآلاف من اليهود وأخرى عربية يعيش فها ما يزيد عن مئة وعشرين ألفا من العرب أصحاب البلاد الأصليين، شهد هذا  القرار جدلا كبيراً في أوساط القيادات السياسية للشعب الفلسطيني التي رفضته في حينه، وحدها عصبة التحرر الوطني الفلسطيني  (الشيوعيين الفلسطينيين) قبلت به رغم اعترافها بإجحافه لكنها اعتبرته أفضل الحلول السيئة المطروحة في ظل موازين قوى مختلة بالكامل لصالح الاعداء، عصبة التحرر. الوطني ادركت برؤيتها الاستشرافية أن البديل عن قرار التقسيم والقبول بدولة فلسطينية وفقاً لمنطق القرار سيكون ضياع كل فلسطين، منطقها هذا في حينه كان مبنياً على ما رأته من حجم الدعم الغير المسبوق المقدم للحركة الصهيونية وعصاباتها من دول الاستعمار العالمي إلى جانب تواطؤ واضح من قبل الأنظمة الرجعية العربية التي رفضت ومعها القيادة التقليدية الفلسطينية ذلك القرار المذكور، فما كان الا وان اشتدت الحرب على فلسطين وتكالب كل المتآمرون على أهلها فشرد شعبنا وتحول بمعظمه إلى لاجئين،،

في الوقت الذي استندت دولة الاحتلال الغاصبة إلى ذلك القرار وأعلنت قيام دولتها  مستخدمةً كل الوسائل الوحشية لحرمان شعبنا ومنعه من تنفيذ الشق الأخر من القرار المتمثل بإقامة دولة لشعبنا الفلسطيني على ما يزيد من 47% من أراضي فلسطين التاريخية، ومنذ ذلك الحين تصر إسرائيل على التمسك بحقها الغير عادل وترفض في نفس الوقت الإقرار بحق شعبنا في إقامة دولته رغم إن القرار 181 الذي تستند عليه منشئ لدولتين بالأساس هذا على الرغم من ان قبولها في الامم المتحدة كان مشروطاً باعترافها واستعدادها لتنفيذ القرار ١٨١ وكذلك ١٩٤ الخاص بعودة اللاجئين وهذا ما اكدته رسالة موسى شاريت وزير خارجيتها للأمم المتحدة آنذاك،  لكن وبالرغم من الظلم التاريخي الذي لحق وما زال بشعبنا ورغم السعي المستمر لدولة الاحتلال والقوى الحليفة لشطب قضية شعبنا وتصفية حقوقه واعتباره شعبا غير موجود على الخارطة السياسية والجغرافية، إلا انه استطاع رغم الصعاب أن يخوض كفاحا عنيدا استخدم فيه كافة الوسائل والأساليب التي تجيزها الشرعية الدولية لإعادة قضيته إلى صدارة جدول الأعمال في العالم  وتمكن رغم الصعاب من بناء كيانه المعنوي وشخصيته الوطنية المستقلة ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثله الشرعي والوحيد وكسب بإصراره وكفاحه المشروع وتضحياته الجسام دعم وتأييد شعوب العالم ووقوفها الى جانب قضيته العادلة واستطاعت منظمة التحرير بتضحياتها وتحالفاتها ورؤيتها السياسية الوصول إلى منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وان تحظى بدعمها واعترافها  وقد كان تعبير الجمعية العامة للأمم المتحدة الاوضح عن ذلك قرارها رقم 3236  الصادر عام 1974 والذي بموجبه أنشئت لجنة معنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه الغير قابلة للتصرف وأكدت على ضرورة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية خاصة الفقرتين (أ ـ ب)من القرار المذكور والتي تنصان على ما يلي:

* تؤكد الجمعية العامة للأمم المتحدة من جديد حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف خصوصا.

أ – الحق في تقرير مصيره دون تدخل خارجي.

ب- الحق في الاستقلال والسيادة الوطنية.

كما أكدت في قرارها على حق أبناء شعبنا غير القابل للتصرف في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها طبقا للقرار 194. وقد توالت حملات التضامن مع شعبنا الفلسطيني الى ان جاء القرار رقم ( 32/40ب) الصادر في الثاني من ديسمبر عام ١٩٧٧ونص على اعتبار ٢٩ نوفمبر يوما للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني وحقوقه في انهاء الاحتلال وتصفية الاستعمار وتقرير المصير اسوة ببقية شعوب الارض ، وهكذا فقد تحول التاسع والعشرين من نوفمبر الى يوماً للتضامن مع شعبنا الفلسطيني، وبمعنى أخر فقد تمكن حلفاء شعبنا وأصدقاءه في العالم من تحويل يوم التاسع والعشرين من نوفمبر إلى يوماً للتضامن مع شعبنا الفلسطيني بعد أن إرادته إسرائيل وحلفائها يوما للانقضاض على حقوقنا وتصفية القضية الوطنية برمتها.

في هذه الأيام يحي شعبنا هذه المناسبة  في ظل عدوان إسرائيلي وحشي  وحصار ظالم وحملات متواصلة من الاستيطان والعدوان والاعتقال وفي ظل  تعنت دول الاحتلال وضربها لكل المواثيق  وقرارات الشرعية الدولية الداعية لإنصاف شعبنا وتمكينه من حقه في تقرير مصيره واستعادة حقوقه المشروعة، في هذا اليوم التاريخي الهام تتجدد  الحاجة لبذل مزيد من الجهود  لتوفير اوسع اشكال  الدعم والتأييد  من الأصدقاء والأحرار ومن كل  الشعوب المحبة للعدل والسلام في العالم للوقوف إلى جانب شعبنا ودعم نضاله العادل من اجل استيراد حقوقه وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وفقا لما قررته الشرعية الدولية وحق لاجئيه بالعودة طبقا للقرار 194.

في هذا اليوم الهام ونحن نتطلع لدعم العالم وشعوبه لكفاح شعبنا العادل وندعوه للتضامن معنا يتطلع شعبنا بأمل كبير لإنهاء الانقسام الحاد الذي أصاب الوحدة الوطنية الفلسطينية وأدى إلى تراجع المشروع الوطني وتدهور مكانة القضية الفلسطينية على كافة الصعد، ووضع أصدقائنا وحلفائنا في موقع الحرج حتى من التحالف معنا،

في يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني نجدد القول بالوحدة وانهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطيني وتفعيل منظمة التحرير واستعادتها لدورها وتعزيز مكانتها يمكن استثمار التضامن الواسع مع شعبنا وبغير ذلك سنجد أن دائرة التضامن والتعاطف مع شعبنا تضييق وتضيق الى أن تضمحل 

* عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني