2021-11-26

في ذكرى رحيل رفيقنا الراحل عبد الله أبو العطا ،،، إنا باقون على العهد

| وليد العوض *

في ٢٧ من نوفمبر عام ٢٠٠٩ غيب الموت الرفيق الصلب عبدالله ابو العطا ابو عماد عضو المكتب السياسي الأسبق لحزب الشعب، ربما تكون المساحة الزمنية التي عرفت فيها الرفيق أبو عماد قليلة، بالقياس إلى تلك التي عرفه فيها  المئات بل وربما الالاف  من الرفاق وتتلمذوا على يديه وإياه نسجوا خلال سنوات طوال  تاريخا مجيدا لحزبنا سنظل نفتخر ونعتز به ونغترف من معينه الذي لا ينضب ما يسعفنا على مواصلة  الكفاح من اجل حرية شعبنا واستقلاله ومن اجل إقامة نظام الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، ولذلك ربما هم أولي مني برثائه كلما حلت ذكرى عسى ان يسلطوا الضوء على الصفحات المضيئة التي سطرها ابو عماد خلال سنوات كفاحه مطارداً واسيراً وقائداً طيباً ومحبوبا بين الشعب.

لقد عرفت أبو عماد قبل عودتي للوطن حينما كنا نلتقي في جلسات المساء ليحدثنا الرفيق الشهيد أبو علاء عضو اللجنة المركزية للحزب، بعد كل اجتماع تعقده اللجنة المركزية للحزب حيث كان يلتقي بالرفاق القادمون من الوطن، عن مآثر الرفاق ومن بين من كان يتركز عليهم الحديث الرفيق الراحل عبد الله حامد أبو عماد، هذا الرفيق المناضل الإنسان الذي تعددت وترددت صفاته، وغيبه الموت بعد صراع طويل مع المرض صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك من العام ٢٠٠٩ فخسرناه في وقت ما زلنا بحاجة لصلابته ولعطائه المتدفق. منذ تلك السنين كنت تواقاً للقاء  ابو عماد  إلى أن تحققت تلك الأمنية حين عودتي عام 1996، ومنذ ذلك الحين ربطتني  برفيقنا أبو عماد علاقة وطيدة، طغى فيها الجانب الإنساني على الجانب الحزبي ، بين الفينة والأخرى كنت أذهب بصحبة بعض الرفاق وأحيانا لوحدي أجالسة في البيارة تحت شجيرات الزيتون وظلال النخيل  الشامخ بشموخه، تلك الشجيرات التي سقاها أبو عماد بعرقه سنوات طوال فأحبها وأحبته، وحين كان مطارداً للاحتلال خبأته بين أغصانها فكانت خير ملجئ له، لم تبخل عليه يوما بظلالها، وكم من رفيق وصديق استمتع تحت هذه الشجيرات لساعات طويلة لأحاديث أبو عماد وطرائقه ونصائحه، وأظن ان تلك الشجيرات  اليوم تذوق معنا آلام فراقه بعد عشرة اعوام فتدمع على هذا الفراق  الصعب.

قبيل وفاته بشهور وحين اشتد عليه المرض وبات القلق على حياته يساورنا جميعا تكثفت زياراتي له في منزله للاطمئنان عليه، وحين ذهب للعلاج في مستشفى المطلع زرته هناك برفقة عدد من الرفاق التقيناه تحت شجر الصنوبر كان شديد العزيمة كعادته وبدلا من أن أواسيه لحالته الصعبة، وجدته يواسيني و يشد من عزيمتي ويؤكد أنه ما زال هناك متسعا من الوقت ومساحة للعطاء والنضال  من اجل القضية إلى آمنا بها، في تلك الامسية زرته في غرفته بفندق جبل الزيتون بالقدس ومن هناك ينتقل  للعلاج في مستشفى المطلع،  فتحت حينها نافذة الغرفة فإذا بها تطل على قبة الصخرة يتطلع عليها أبو عماد كل صباح مساء يؤكد في كل لحظة إنها لن تكون إلا العاصمة الأبدية لدولة فلسطين وكانت تلك هي المرة الأولى التي ازور فيها القدس، ومن غرفته شاهدت قبة الصخرة لأول مرة، فتمتمت قائلا على مسمعه سأكتب مقالا بعنوان القدس في عيون أبو العطا، بقينا معا عدة أيام هو يتعالج في المطلع وأنا في المقاصد، ويوما بعد يوم كنا نشعر ونحن نزوره أن أبو عماد  تغلب على المرض ويشارف على هزيمته، إلا أن هذا الأمل تلاشى  وبتنا نراقب الساعات والأيام تحسبا لما نخشاه على رفيقنا، قبل أيام  من رحيله زرته في منزله فطلب مني الاقتراب منه فاقتربت فشد على يدي وكأنه يظهر مدى عزيمته وإصراره على التمسك بالحياة،

رفيقنا أبا عماد اليوم وفي الذكرى ١٢ لرحيلك نم قرير العين  ما زالنا نعترف من تركت ونعيش على مجد صنعته انت والرفاق  غزة وعلى وقع سيرتك الطيبة نهتدي حاملين الامانة رغم كل الصعاب وسنصونها ونحفظها من شائبة  فنحن نفتخر بك ومطالبون بالحفاظ على ارثك المحيد وسيرتك الطيبة  مطالبون بذلك بوضوح ودون مواربة ولا مجاملة على اب من القيم التي زرعت، فحزبك الذي بنيت وشعبك الذي أحببت وذويك وأبناءك الذين ربيت يفتقدونك اليوم، وعزائنا الوحيد بما تركته لنا من ارث كفاحي مجيد وأسرة مناضلة  وكلنا مطالبون بان نبقى  للعهد  أوفياء إلى أن تتحقق الأهداف التي ناضل من اجلها رفيقنا الراحل.

* عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني.