مع تفاقم مآسي العالم ومشكلاته: قفزات هائلة في صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى شتى الأنحاء! تقرير/ نهاد أبو غوش

2023-09-11

        مع تفاقم مآسي العالم ومشكلاته:

قفزات هائلة في صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى شتى الأنحاء!

تقرير/ نهاد أبو غوش

"في عيني كل يهودي، هناك معنى خاص لكون ألمانيا تستعين بإسرائيل من أجل الدفاع عن النفس! نحن فخورون بتنفيذ أكبر صفقة في تاريخ الصناعات الإسرائيلية"- كان هذا التصريح الحماسي لوزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت تعليقا على صفقة الأسلحة الكبرى التي بموجبها تشتري ألمانيا منظومة الدفاع الجوي سهم (حيتس) 3 بمبلغ يصل إلى 3.5 مليار دولار.

جاء الإعلان عن هذه الصفقة الكبيرة بعد أسابيع قليلة من الإعلان الرسمي الإسرائيلي عن أن صادرات الأسلحة الإسرائيلية في العام 2022 بلغت رقما قياسيا جديدا تجاوز مبلغ 12.5 مليار دولار، حيث يسجل هذا القطاع أرقاما قياسية للعام الثاني تواليا بعد فترة تراجع طفيفة خلال أزمة كورونا.

تطلّب إبرام هذه الصفقة الكبيرة مع ألمانيا موافقة صريحة ومسبقة من الإدارة الأميركية التي تساهم في تمويل هذا المشروع الذي تنتجه شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، وتشرف عليه وزارة الدفاع، وهو مصمم للتصدي للصواريخ البالستية ويبلغ مداه 2400 كم بحيث يكون قادرا على التصدي للصواريخ وهي خارج المجال الجوي للبلد المستهدف، وبهذه المزايا يؤمّل أن تكون صواريخ حيتس 3 قادرة على حماية كل غرب أوروبا وليس ألمانيا فقط من الصواريخ الروسية.

وتنص الصفقة بين ألمانيا وإسرائيل على توقيع خطاب التزام، تدفع الأولى بموجبه دفعة أولى مقدارها 600 مليون دولار، على أن يتم التسليم حتى العام 2025، والتشغيل الكامل للمنظومة بحلول العام 2030، مع الإشارة إلى وجود اتفاق ملحق يمكن أن يرفع قيمة الصفقة إلى أربعة مليارات دولار. ويوضح تقرير لصحيفة "هآرتس"، ستتم الإشارة إلى بعض تفاصيله أدناه، أن المستشار الألماني أولاف شولتس حدد هدفا بالحصول على بطارية واحدة من منظومة حيتس 3 ونشرها للدفاع عن الأراضي الألمانية قبل نهاية العام 2025، وهذه المنظومة تحمل رؤوسا حربية تقليدية وغير تقليدية، وهي مهيّأة لاعتراض رؤوس حربية غير تقليدية (بيولوجية أو كيماوية أو نووية) وتفجيرها على ارتفاع عشرات الكيلومترات لتقليل أثر سقوطها فوق مناطق مأهولة.

لم تكن عقبة الموافقة الأميركية هي الوحيدة، والأرجح أن الولايات المتحدة كانت مُشجّعة ومتحمسة لهذه الصفقة التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة التوجهات الأميركية لمحاصرة روسيا والحد من خطر صواريخها البالستية والفرط صوتية على شركاء أميركا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ولكن ثمة رواسب تاريخية ومعنوية تجعل من قيام إسرائيل بتصدير السلاح لألمانيا أمرا غريبا، بل كان كفيلا بإثارة غضب المتعصبين اليمينيين الإسرائيليين وغضبهم. فقبل سبعين عاما، وبالتحديد في العام 1952، قاد مناحيم بيغن، الزعيم التاريخي لحزب الليكود، هجوما ضاريا على رئيس الحكومة آنذاك دافيد بن غوريون، ووزير الخارجية موشيه شاريت لقيامهما بتوقيع اتفاق مع ألمانيا تدفع بموجبه الأخيرة تعويضات لإسرائيل بسبب ما اقترفته النازية من جرائم  بحق اليهود. وقال  بيغن في أثناء قيامه بتحريض الجمهور للاحتجاج ومنع الاتفاق: "اليوم سيذهب رئيس الحكومة العبري إلى ألمانيا ليحصل على المال، ليبيع كرامة شعب إسرائيل"، وأضاف " لا يوجد ألماني واحد لم يقتل أسلافنا، كل ألماني قاتل". لكن هذه الصرخات الحادة التي قيلت حين كانت أحداث المحرقة ما زالت طازجة، تبدو الآن في زمن التحولات الدولية بعيدة وخافتة، مع غلبة لغة المصالح والمنافع، والأثر الذي تحدثه صناعة السلاح وتجارته لإسرائيل التي دخلت نادي العشرة الكبار في هذا المضمار، ما يدفع إلى انخراط الحكومة وكل أجهزتها في التدخل لتذليل العقبات البيروقراطية، وتجاوز الكوابح التي يضعها الغرب على نفسه مثل بيع السلاح والذخيرة لأنظمة مستبدة وفاسدة، وكذلك لتسهيل كسر الحواجز النفسية، وتشجيع صفقات السلاح مع كل مشترٍ محتمل بما في ذلك الدول العربية والدول ذات الأغلبية السكانية المسلمة.

ريح مواتية لتجارة الأسلحة

خلافا لصورة الاضطرابات والأزمات الداخلية التي تظهرها الاحتجاجات المتواصلة في إسرائيل، والمستعرة منذ مطلع العام 2023 ومع بداية إعلان حكومة اليمين واليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو، عن خطة الإصلاح (الانقلاب) القضائي، تبدو صورة صناعة الأسلحة وتجارتها معاكسة تماما مع مؤشرات انتعاش ونمو غير مسبوق، ويعود ذلك إلى سببين رئيسين، أولهما عالمي وأوروبي بالتحديد، بسبب الحرب في أوكرانيا التي نشبت في شباط 2022، والسبب الثاني يخص إسرائيل بالتحديد بسبب الفرص التي أوجدتها اتفاقيات التطبيع الإبراهيمية مع دول الإمارات العربية المتحدة والمغرب والبحرين والسودان، لكن استمرار الاحتجاجات واقترانها باحتمالات التصعيد والشلل المؤقت لبعض القطاعات الصناعية، وانسحاب بعض الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا يمكن أن يؤثر بشدة على نتائج العام 2023 .

وقد دفعت الحرب في أوكرانيا، والحشد الأميركي ضد روسيا، دول أوروبا الغربية المنضوية في حلف الناتو إلى سباق تسلّح لتحسين وتحديث قدراتها الدفاعية من جهة، والوفاء بالتزاماتها مع حليفتها الولايات المتحدة بتزويد أوكرانيا بالأسلحة والذخائر. فألمانيا  مثلا، وهي من أهم منتجي السلاح في العالم وتتبوأ مركزا ضمن المراكز الخمسة الأولى دائما، ضاعفت موازنتها الدفاعية من  50 إلى 100 مليار يورو للعام 2022،  مع إقرار زيادة مستدامة في ميزانيتها العسكرية لتصل إلى نحو 2% من الناتج المحلي الإجمالي، ولتبلغ الزيادة السنوية ما بين 50 إلى 75 مليار يورو.

قبل ذلك أعلن في شهر أيار الماضي عن توقيع صفقة أسلحة بين هولندا وإسرائيل بقيمة 305 مليارات دولار لتزويد الجيش الملكي الهولندي بصواريخ من صناعة شركة "إلبيت" الإسرائيلية، وقبلها في نيسان أعلن عن إبرام صفقة مع اليونان لتزويدها بصواريخ من طراز "سبايك" التي تنتجها سلطة تطوير الأسلحة الإسرائيلية (رفائيل) بقيمة 385 مليار دولار. وقد صدّرت الشركة من هذا النوع 34 ألف صاروخ إلى مختلف دول العالم.

هذا الانتعاش في صادرات السلاح الإسرائيلي بدا حتى قبل النمو الذي شهده العام 2022 بتأثير الحرب في أوكرانيا، وهو ما رصده تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) والذي نقله موقع "زمان يسرائيل" وجاء فيه أن ثلاث شركات إسرائيلية هي إلبيت والصناعات الجوية ورفائيل احتلت مواقع لها ضمن أكبر 100 شركة تصدير سلاح في العالم، وهي مسؤولة عن 2% من إجمالي صفقات السلاح في العالم، علما بأن الشركات الأميركية تهيمن على نحو 40% من صادرات السلاح العالمي.

ويظهر التقرير ارتفاعا صافيا في إجمالي مبيعات الأسلحة عالميا بين العامين 2015 و2021 بنسبة 19% على الرغم من التذبذب الذي وقع في فترة تفشي جائحة كورونا، مع أن مبيعات السلاح الأميركية بشكل خاص تراجعت بنسبة طفيفة (أقل من 1 في المئة) لكن الطلب المتزايد على السلاح في منطقة آسيا والمحيط الهادئ رفع مبيعات الأسلحة بشكل ملموس.

جوع أوروبي للسلاح

يصف تقرير لصحيفة "هآرتس" أعده أمير تيفون وعوديد يارون ونشر في 14 حزيران 2023 هذه الحالة بـ"الجوع الأوروبي للسلاح" حيث دفعت الحرب في أوكرانيا وما يسميه التقرير التهديد الروسي إلى تطور كبير في العلاقات الأمنية الإسرائيلية مع دول أوروبا، فكانت فنلندا أول دولة تشتري صواريخ مقلاع داود (منظومة للتصدي للصواريخ متوسطة المدى) بنحو 350 مليون دولار، وأبرمت في نهاية العام 2022 صفقة لشراء صواريخ سبايك بقيمة 240 مليون دولار، وتقوم أستونيا، الدولة البلطيقية الصغيرة والقريبة جدا من سانت بطرسبورغ الروسية، بشراء مسيّرات بقيمة 100 مليون دولار. كما أن الجارة ليتوانيا معنية بصفقات أمنية مع إسرائيل، حيث قامت رئيسة حكومتها إنغريدا شيمونيتا بزيارة إلى إسرائيل مؤكدة على أهمية هذا الجانب في علاقات الدولتين. وتبدي مزيد من الدول، وبخاصة تلك القريبة من ساحات الحرب في أوكرانيا وروسيا، اهتمامها بالسلاح الإسرائيلي، حيث افتتحت شركة إلبيت مكتبا لها في السويد، التي تعد من الدول المتقدمة في صناعة السلاح، ولكنها أبرمت صفقة مع الشركة الإسرائيلية بقيمة 48 مليون دولار لتزويد الجيش السويدي بعربات اتصال متنقلة، ومع قرب انضمام السويد لحلف الناتو بعد رفع التحفظات التركية، ووجود حكومة يمينية في هذا البلد، من المتوقع زيادة موازنتها العسكرية لتصل إلى أكثر من 8 مليارات دولار ما يفتح شهية الشركات الإسرائيلية. كما أن رومانيا جارة أوكرانيا، هي الأخرى متخوفة من استهداف روسيا لجارتها مولدوفا التي يقع فيها إقليم ترانسنيستريا الذي يسيطر عليه انفصاليون ناطقون بالروسية، ولذلك سعت رومانيا لتعزيز دفاعاتها الجوية وأبرمت صفقات للحصول على منظومات صواريخ إسرائيلية متنوعة بمئات ملايين الدولارات.

هذا الاتجاه في تصنيع وتجارة الأسلحة ظل ثابتا خلال عهود الحكومات المختلفة، ففي عهد "حكومة التغيير" برئاسة بينيت- لبيد، وقعت إسرائيل مع جمهورية التشيك اتفاقية من طراز GTG  ( حكومة مع حكومة) بقيمة 520 مليون يورو، تحصل التشيك بموجبها على أربع منظومات دفاع جوي من إنتاج شركة رفائيل الإسرائيلية، وتشمل بطاريات سبايدر، وهي نظام دفاع جوي يعتمد على صواريخ جو- جو من نوع بايثون، وديربي، ومصمم لاعتراض التهديدات الجوية وحماية الأجواء التشيكية. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك بيني غانتس خلال احتفال التوقيع أن هذه الاتفاقية مع دولة عضو في (الناتو) وصديقة ثابتة لإسرائيل، سوف تعزز العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وتزيد فرص العمل فيهما.

وعلى الرغم من رمادية الموقف الإسرائيلي تجاه الحرب في أوكرانيا، إلا أن الدولة الإسرائيلية وجدت في هذه الحرب فرصة ذهبية سانحة لزيادة أرباحها وتعزيز مكانتها الدولية. فوزير الخارجية إيلي كوهين قال لصحيفة "هآرتس" إن الحرب في أوكرانيا تدفع دولا أوروبية كثيرة إلى زيادة استثماراتها في الأمن، وتعزز حاجاتها لتنويع مصادر الطاقة، وتستطيع إسرائيل المشاركة في تلبية الطلب في هذين المجالين بحكم تفوقها النسبي فيهما.

ويرى حاييم ريغف، السفير الإسرائيلي لدى الاتحاد الأوروبي، أن البعد الأمني في العلاقات بين الدول يرفع من قيمة العلاقة مع إسرائيل، ويعترف ريغف بأن العلاقات الأمنية تدفع بعض الدول إلى تجاوز خلافاتها مع إسرائيل كالموقف من حل الدولتين والسياسات تجاه الفلسطينيين، ويقول "أوروبا صارت أكثر انفتاحا أمام السياسات البراغماتية، هم لم يتوقفوا عن الحديث معنا عن الضفة والفلسطينيين، ولكن توجد اهتمامات أخرى نبحثها معا".

ثمار التطبيع

توزعت مبيعات الأسلحة الإسرائيلية على جميع قارات العالم، فشملت قارة آسيا والمحيط الهادئ (وسط وشرق آسيا ولا سيما الهند وفيتنام اللتين كانتا في طليعة مشتري السلاح في الأعوام الماضية أيضا) بنسبة هي الأعلى وبلغت 30%، وهذه المنطقة لا تشمل دول الشرق الأوسط. كما حظيت أوروبا بنسبة 29% كنتيجة مباشرة للحرب في أوكرانيا، وأميركا الشمالية بنسبة 11%، كما كان نصيب كل من أفريقيا وأميركا اللاتينية 3%.

كما طرحت اتفاقيات التطبيع الإبراهيمية ثمارها سريعا لمصلحة إسرائيل، ويذكر تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية، عرض موجزه بحضور وزير الدفاع يوآف غالانت، ومدير عام الوزارة إيال زامير أن أعضاء "اتفاقيات أبراهام" وبالتحديد دول الإمارات والمغرب والبحرين مسؤولة عن رفع مبيعات إسرائيل من السلاح في العام 2022 بنسبة 24% (لم يشر التقرير إلى السودان الغارق في مشكلاته وحربه الأهلية التي اندلعت في نيسان الماضي بعد الفترة التي يغطيها التقرير، علما بأن بائعي السلاح الإسرائيليين يبيعون السلاح لمن يطلبه حتى لأطراف متقاتلة في البلد الواحد كما سبقت الإشارة إلى ذلك في موقع "المشهد الإسرائيليط بتاريخ 22 كانون الأول 2020).

ورد في تقرير وزارة الدفاع أن نحو 120 شركة عاملة في قطاع الصناعات الأمنية ساهمت في الوصول لهذه القفزة النوعية، وتوزعت الصفقات على ثلاثة مستويات: صفقات كبيرة يزيد كل منها عن 100 مليون دولار وبلغت نسبتها 48%، وصفقات بين 50- 100 مليون بلغت 20%، وصغيرة بقيمة 10 ملايين دولار بلغت هي الأخرى 20% من إجمالي الصفقات.

أبرز أنواع الأسلحة التي شملتها هذه الصفقات هي الطائرات بدون طيار بنسبة 25%، ثم الصواريخ والقذائف وأنظمة الدفاع الجوي - 19%، وأنظمة الرادار والمضادات الجوية - 13%، وأنظمة مراقبة وإلكترونيات - 10%، وتكنولوجيا معلومات وأنظمة اتصالات - 6%، ومعلومات واستخبارات سيبرانية - 6%، وطائرات مأهولة - 5%، ووسائل إطلاق النار - 5%، ومركبات واتصالات - 5%، وذخائر وأسلحة - 4%، وأنظمة بحرية - 1%، وخدمات عملاء - 1%.

لا قيود على مبيعات السلاح الإسرائيلي

إن كان ثمة قيود على مبيعات الأسلحة فهي نابعة من شروط التدقيق الأمني الإسرائيلي والأميركي بالأساس كالتحفظات التي تبديها واشنطن على الصفقات التي تتاح لإسرائيل مع الصين، خشية من انتقال التكنولوجيا المتقدمة إلى العملاق الآسيوي. أو الخشية من بيع أسلحة متطورة لدول غير مستقرة، تحسبا من وقوعها في أيدٍ معادية، أو الخشية من حصول دول عربية أو إسلامية على أسلحة أميركية حديثة تضاهي ما تملكه إسرائيل منها كما حصل في التحفظات على بيع سلاح أميركي متطور للسعودية.

أما التحفظات الأخلاقية والقيمية مثل كون النظام فاسدا أو مستبدا فليست واردة على الإطلاق كما حصل في قيام شركة إسرائيلية ببيع أسلحة لطرفي القتال في جنوب السودان، أي لقوات الرئيس سلفا كير وقوات نائبه وخصمه ريك مشار، وهو ما يمكن أن يتكرر مع الحرب في السودان بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بحكم العلاقة التي تربط إسرائيل بالطرفين من جهة، ولكون الصفقات العسكرية تدار من قبل شركات تسويق خاصة تجد ألف وسيلة لبلوغ غايتها الأهم وهي الربح. وقد نشرت صحيفة "هآرتس" أكثر من مادة عن مواصلة بيع أسلحة لدولة ميانمار (بورما) خلافا لقرار من المحكمة العليا الإسرائيلية، وتصف الصحيفة في افتتاحيتها ليوم 7 أيلول 2023 حكام ميانمار بمجرمي الحرب الذين انقلبوا على النظام الديمقراطي برئاسة أونغ سان سو تشي، وتؤكد أن إسرائيل ومن خلال شركتي الصناعات الجوية وإلبيت واصلت بيع الأسلحة لقادة الانقلاب العسكري في بورما على الرغم من ارتكابهم جرائم حرب، وقيامهم بقصف تجمعات مدنية ومدارس وكنائس وأديرة ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 3500 مواطن خلافا لضحايا أقلية الروهينجا خلال الأعوام الماضية على أيدي الانقلابيين عينهم.

ثمة كثير من الغموض والأسرار في مبيعات السلاح الإسرائيلي، فتقارير الأعوام السابقة تتحدث عن 130 زبوناً على مستوى العالم بما يشمل دولا وتشكيلات غير نظامية، ودولا لا تقيم علاقات مع إسرائيل، وبرامج لتجسس الحكومات على مواطنيها. لكن الواضح الأكيد وسط كل ذلك هو أنه كلما زادت مشاكل العالم ومآسي البشر كلما ازدهرت صناعة السلاح الإسرائيلي ومبيعاته، وكلما عزز ذلك من نفوذ إسرائيل وفتح أمامها أبواباً كانت موصدة لعقود خلت.