انتهت هدنة استثمرها الناس لتدعيم صمودهم، وغياب الجهد لترميم الحالة الفلسطينية

2023-12-03

| وليد العوض*

شكلت الهدنة المؤقتة التي استمرت لسبعة أيام، شملت معظم أنحاء قطاع غزة، تتنفس فيها الناس قليلاَ، ويتفقدون خلالها أحوالهم. وأدت إلى الإفراج عدد من النساء والأطفال الأسرى من سجون الاحتلال، مقابل من يماثلهم مما كانوا محتجزين في غزة منذ السابع من أكتوبر.

هذه الهدنة لم تخلوا  من الخروقات المتعددة لجيش الاحتلال، قصفاً وقنصاً للبشر والشجر والحجر، وهو ما أدى إلى اعداد إضافية من الشهداء والجرحى، وحالت دون وصول معظم المواطنين إلى منازلهم التي جرى تصنيفها كمناطق خطرة .

رغم ذلك غامر العديد من المواطنين متسللين إلى بقايا البيوت في المناطق الساخنة لإحضار ما يلزمهم من ضرورات الحياة، من مأكل كان قد نفذ من بعض المحلات التي كانت تعمل إبان العدوان، وملبس مناسب وغطاء يقيهم برد فصل الشتاء الذي بدأ ينخر عظامهم.

بهذه العزيمة استعد النازحون في مراكز الايواء لمرحلة ما بعد الهدنة التي انتهت، فإرادة بالصمود والبقاء تجلت ليس فقط بمغامرة الوصول للأحياء والبيوت التي تغيرت معالمها، بل تجاوزت للتسلل تحت جنح الظلام من جنوب قطاع غزة في مخاطرة كبيرة، حيث اضطرت فيها عشرات العائلات لسلوك طرق التفافية بين البساتين تارة تحت أزيز الرصاص، وأخرى على وقع القذائف المتساقطة تارة أخرى، لكنهم وصلوا في رحلة العودة وكأنهم يستعيدون مشاهد الذين عادوا متسللين نحو فلسطين في اعقاب نكبة ١٩٤٨، وبقوا متجذرين في البلاد، يحرسون تينها وزيتونها ويكتبون بوجع وألم "الارض بتتكلم عربي".

أيام الهدنة المحفوفة بالمخاطر كانت كما سبق وكتبت، فرصة لتفقد الاهل والرفاق والاصدقاء وكل شعبنا، كما الوقوف على آثار الدمار والنار التي حرقت كل شيء. وكانت فرصة أيضاً لأن ينظم الناس أمورهم وتوفير وسائل أخرى تضمن التواصل والاتصال مع بعضهم البعض، بديلاَ للاتصالات بعد أن قطعت كلها خلال أيام العدوان. كذلك مثلت فرصة للناس في مراكز الإيواء لتنظيم أنفسهم وتشكيل لجان لتنظيم أمورهم من جوانبها كافة، بعد ان اتضح بأن البقاء في مراكز الإيواء سيطول جراء استمرار العدوان من ناحية، ولعدم بقاء منازل لهؤلاء يعودون اليها بعد تدميرها بالكامل، من ناحية أخرى.

سبعة أيام من الهدنة استغلها الناس لدفن شهدائهم ومداواة جرحاهم وتفقد منازلهم وتنظيم أمورهم، ليتمكنوا من البقاء والصمود، كما استغلها الاحتلال لإعادة رسم خططه لاستئناف عدوانه على شعبنا، لكن بكل أسف لم تستغلها القيادة بكل مستوياتها واتجاهاتها لترميم الوضع الفلسطيني الداخلي، استعداداَ لمواجهة العدوان وإحباط مخططاته لإبادة شعبنا، حيث استأنف الاحتلال عدوانه على قطاع غزة، بوحشية أكثر ودموية غير مسبوقة، بهدف كما أعلن وما زال يعلن، إقتلاع الشعب وتهجيره .

* عضو المكتب السياسي حزب الشعب الفلسطيني