لمناسبة انعقاد الدورة 54 لمنتدى دافوس.. تفاوتات رأس المال الفاحشة

2024-01-18

اعداد وترجمة: رشيد غويلب

يشارك 2800 من كبار مديري الرأسمالية العالمية، وستون رئيس دولة في الدورة الـ 54 لمنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يسعى لاستعادة “الثقة” في نظام مجزأ فقد مصداقيته.

إن الخوف ومخاطر عدم الاستقرار هي الاتجاهات المميزة للرأسمالية المعاصرة. والعنوان الأبرز لهذا المزاج الضبابي الذي سيناقش في دافوس في أيام 17 – 19 كانون الثاني الحالي، هو: “الثقة”.

قال كلاوس شواب، مؤسس وراعي المنتدى: “إننا نجد أنفسنا في عالم ممزق وانقسام اجتماعي عميق، ما يؤدي إلى انتشار عدم اليقين والتشاؤم. نحن بحاجة إلى استعادة الثقة”.

وقدمت منظمة أوكسفام للتنمية، التي تستنكر الثروات الهائلة للمليارديرية وإفقار قطاعات كبيرة من سكان العالم، برنامجا في يوم افتتاح المنتدى. وقال مديرها المؤقت أميتاب بيهار: “إن سلطة الشركات والاحتكارات الخارجة عن السيطرة هي ماكينة لعدم المساواة”. لقد تحدث عن “عدم المساواة الفاحشة”.

عالم وحشي

جاء في ملخص التقرير: “بالنسبة لمعظم الناس في جميع أنحاء العالم، كانت بداية هذا العقد صعبة للغاية. وهناك اليوم 4,8 مليار انسان أكثر فقراً مما كانوا عليه في عام 2019”.

وبموجب دراسة أوكسفام ضاعف المليارديرية ثرواتهم، منذ عام 2020، بنسبة 34 في المائة، وازدادت ثرواتهم بمقدار 3,3 ألف مليار دولار أمريكي، في حين خسر 4.77 مليار نسمة من فقراء العالم قرابة 20 مليار دولار أمريكي من الثروة خلال الفترة نفسها. لقد ضاعف اغنى 5 رجال في العالم، منذ عام 2020، ثرواتهم من 405 مليارات دولار إلى 869 مليارا.

وأدت الأوبئة والحروب والتضخم وأزمة المناخ إلى اتساع الفجوة “ليس بين الأغنياء والفقراء فقط، بل بين قلة من الأوليغارشية والاغلبية العظمى من سكان العالم”.

وجاء في الدراسة: إن “التركيز الهائل للشركات العالمية وسلطة الاحتكارات يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة في الاقتصاد. وان سبعا من كل عشر من كبرى الشركات في العالم، لديها إما رئيس تنفيذي ملياردير أو ملياردير كمساهم رئيس. ومن خلال الضغط على العمال، التهرب من الضرائب، خصخصة الدولة، ودفع انهيار المناخ قدما، تؤدي الشركات إلى عدم المساواة وتعمل في خدمة زيادة الثروة لأصحابها. ولإنهاء عدم المساواة الفاحشة، يجب على الحكومات إعادة توزيع سلطة الملياردية والشركات بشكل جذري على الناس العاديين. إن عالم أكثر عدلاً ممكن عندما تقوم الحكومات بتنظيم القطاع الخاص وإعادة تشكيله بشكل فعال”.

ويتطلب تقليص فجوة التفاوت عكس اتجاه العلاقة بين رأس المال والعمل، وتقليص حجم القطاع المالي، وتحقيق انتعاش قوي في الأجور الحقيقية. وفي المستقبل القريب، يمكن استخدام أدوات السياسة في الدولة الوطنية لاتخاذ إجراءات في محورين رئيسيين: التدرج الضريبي وفرض الضرائب على الثروات.

وأوضحت رئيسة منظمة أوكسفام ألمانيا، سيراب ألتينيسيك، أن تزايد عدم المساواة الاجتماعية “يقوض” الديمقراطية، ويعرض المجتمعات “لمحنة” أكبر من أي وقت مضى.

ويرى ميشا ماسلينيكوف، المستشار السياسي في منظمة أوكسفام، أن عدم المساواة الاجتماعية المتزايدة هو السبب وراء زيادة الامتناع عن التصويت بين الفئات الفقيرة من السكان: “لأن هناك خيبة أمل متزايدة من تدهور الأوضاع المعيشية والشعور بالتخلي من قبل من كان ينبغي أن يهتموا بمشاكل المواطنين ولم يفعلوا ذلك. ويتزايد استياء الأهالي والمناطق “غير الضرورية”. وهذا يشجع على الامتناع عن التصويت وجاذبية أكبر للمقترحات السياسية الشعبوية واليمينية المتطرفة”.

بيرني ساندرز

وجاء في المقدمة التي كتبها عضو مجلس الشيوخ الامريكي بيرني ساندرز، لتقرير منظمة اوكسفوم ما يأتي:

 “تقوم منظمة أوكسفام بعمل استثنائي كل عام، لتسليط الضوء على التطور السريع نحو حكم الأقلية العالمية، حيث تمتلك حفنة من المليارديرية، وتسيطر على جزء كبير من الاقتصاد العالمي. وفي كل عام، تصبح الحركة نحو الأوليغارشية العالمية أكثر وضوحاً وفحشا. هذا هو الواقع الاقتصادي القاسي الذي يجب أن نواجهه.

لم يسبق في تاريخ البشرية أن امتلك عدد قليل جدًا هذا القدر من المال. ولم يحدث من قبل في تاريخ البشرية أن كان هناك مثل هذا التفاوت في الدخل والثروة. ولم يحدث في التاريخ وجود مثل هذا التركز الشديد للملكية. ولم يحدث في التاريخ وجود طبقة من المليارديرية تتمتع بمثل هذه السلطة السياسية. ولم نشهد من قبل مثل هذه المستويات من الجشع والغطرسة وعدم المسؤولية لدى الطبقة الحاكمة.

وبينما يعيش الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم في فقر مدقع، دون مياه شرب نظيفة، رعاية صحية كافية، سكن لائق أو تعليم لأطفالهم، يزداد المليارديرية ثراء، ويعيش الفقراء حالة من اليأس. هذه هي حالة الاقتصاد العالمي المؤسفة.

هذه الأخبار السيئة، ولكن الخبر السار: بفضل منظمات مثل أوكسفام، لقد أصبح المزيد والمزيد من الناس في جميع أنحاء العالم يدركون العلاقة بين حقائق حياتهم الاقتصادية القاسية والطبيعة المدمرة لنظامنا الرأسمالي، الذي يضع الجشع والربح فوق كل قيمة إنسانية أخرى.

يبين عمال الولايات المتحدة وفي جميع أنحاء العالم أنهم سئموا من التعرض للسرقة والاستغلال. ولن يتراجعوا بعد الآن ويسمحوا للشركات الكبرى بتحقيق أرباح قياسية، بينما تتخلف الشركات أكثر فأكثر عن الركب. إنهم يقاومون، ويحقق الكثير منهم زيادات كبيرة في الأجور ومزايا وظروف العمل. والحقيقة البسيطة هي: عندما نقف معًا في إنسانيتنا المشتركة، هناك فرص هائلة لنا لخلق حياة أفضل للجميع.

يمكننا أن نضمن الرعاية الصحية كحق من حقوق الإنسان لكل رجل وامرأة وطفل. يمكننا مكافحة تغير المناخ، وإنقاذ الكوكب، وخلق عشرات الملايين من فرص العمل ذات الأجور الجيدة، ويمكننا استخدام التقدم التكنولوجي وإنتاجية العمال لتحسين حياتنا. يمكننا القضاء على الفقر وزيادة متوسط العمر المفترض.

يمكننا تحقيق كل هذا وأكثر إذا كنا على استعداد لجمع ذوي الدخل المنخفض والعاملين في جميع أنحاء العالم لبناء حركة عالمية تتغلب على جشع وأيديولوجية طبقة المليارديرية وتقودنا إلى عالم يزدهر على أساس العدالة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

"طريق الشعب" العراقية