مع اقتراب هجوم بري محتمل للاحتلال على رفح .. مصير مجهول لـ 1.5 مليون فلسطيني

2024-02-10

بعد أن أعلن رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني الفاشية "بنيامين نتنياهو" إنه أمر الجيش بتطوير خطة مزدوجة لإجلاء المدنيين من رفح "وسحق ما تبقى من كتائب حركة حماس"، على حد زعمه، يتزايد "القلق الدولي"، ومعه تتزايد المخاوف الكبير لدى الشعب الفلسطيني من إبادة جماعية واسعة ومخطط تهجير قسري لعشرات مئات الآلاف من سكانها والنازحين اليها.

وقال ستيفان دوجاريك الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن كثافة سكان رفح تجعل حماية المدنيين مستحيلة تقريبا في أي هجوم بري.

وأضاف أن منظمته تشعر بقلق بالغ بشأن مصير المدنيين في رفح، ولا تريد أن ترى أي نزوح قسري للفلسطينيين.

وشدد دوجاريك على ضرورة حماية النازحين الفلسطينيين في رفح وتقديم الدعم الإنساني لهم.

واعربت الأمم المتحدة عن ما سمته "قلقها العميق" إزاء مصير السكان المدنيين بسبب تقدم قوات الاحتلال البرية الإسرائيلية نحو رفح في جنوب قطاع غزة.

وكان منسق الأمم المتحدة للإغاثة في حالات الطوارئ مارتن غريفيث، قال مساء الأربعاء، إن "ظروفهم المعيشية سيئة للغاية، فهم يفتقرون إلى الضروريات الأساسية للبقاء على قيد الحياة، ويطاردهم الجوع والمرض والموت".

ووفقا لأرقام الأمم المتحدة، يعيش أكثر من مليون شخص الآن في ظروف مكتظة في المدينة التي تقع على الحدود مع مصر مباشرة. وهذا هو أربعة أضعاف ما كان عليه قبل بدء الحرب.

وقال غريفيث إنه وفقا لأرقام وزارة الصحة في غزة، توفي أكثر من 27 ألفا و500 شخص في قطاع غزة منذ ذلك الحين. ومن شأن المزيد من القتال في رفح أن يزهق المزيد من الأرواح.

ومن شأنه أيضا أن يجعل عمليات المعونة الإنسانية الصعبة بالفعل أكثر صعوبة. وقال جريفيث: "ببساطة: هذه الحرب يجب أن تنتهي".

أين سيذهب النازحون في رفح؟

رفح هي آخر مركز سكاني رئيسي في غزة لم يشمله الهجوم العسكري البري حتى الآن، رغم انها تحت القصف الحربي بأنواعه، وسرعان ما أصبحت موطناً لعدد هائل من الفلسطينيين النازحين. حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية هذا الأسبوع كيف تضخم حجم مدينة الخيام في غضون أسابيع قليلة.

وأفادت شبكة CNN، أن المدنيين الفلسطينيين الذين اتبعوا أوامر الإخلاء استشهدوا  بسبب ما اسمته بـ"الضربات الإسرائيلية"، مما يؤكد حقيقة أن مناطق الإخلاء والتنبيهات التحذيرية من جيش الاحتلال لم تضمن السلامة للمدنيين في قطاع غزة المكتظ بالسكان، حيث لا يوجد للفلسطينيين مكان آمن أو مكان للهروب من قصف الاحتلال.

ويتكدس في مدينة رفح  نحو 1.5 مليون شخص، يتواجد معظمهم في خيام متواضعة وسط درجات حرارة منخفضة للغاية، وفي ظروف بالغة القسوة، علما أن تعدادها سكانها قبل الحرب لم يكن يتعدى 320 ألف نسمة.

وكانت مسؤولة في الأمم المتحدة حذرت قبل أيام من أن توسع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة إلى جنوب القطاع يمكن أن يؤدي إلى "سيناريو أكثر رعبا" قد تعجز العمليات الإنسانية عن التعامل معه.

وأضافت في بيان أن هذا التوسع في العمليات البرية الإسرائيلية أجبر عشرات الآلاف من الفلسطينيين الآخرين إلى اللجوء إلى مناطق تواجه ضغطا متزايدا، وحيث ينتابهم اليأس في مسعاهم للعثور على الماء والغذاء والمأوى والأمان، مؤكدة أن لا مكان آمنا في غزة.

وتعقيباَ على ذلك، قال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، فيدانت باتيل، في مؤتمر صحفي، الخميس إن "إجراء مثل هذه العملية الآن دون تخطيط وقليل من التفكير في منطقة تؤوي مليون شخص سيكون بمثابة كارثة" حسب تعبيره.

إلا أن وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن، وقف في مؤتمر صحفي خلال جولته الخامسة إلى المنطقة منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول منتقداً النشاط العسكري الإسرائيلي في غزة وقال: "إن عدد القتلى بين المدنيين لا يزال مرتفعا للغاية رغم التحذيرات المتكررة، واقترح خطوات محددة يتعين على إسرائيل اتباعها".

وقال بلينكن في مؤتمر صحفي إن أي "عملية عسكرية تقوم بها إسرائيل يجب أن تراعي المدنيين في المقام الأول .. وهذا ينطبق على حالة رفح" .

وعندما سئل عما إذا كانت الولايات المتحدة "ستقف موقف المتفرج" بينما تستهدف القوات الإسرائيلية رفح، كرر بلينكن الموقف الأمريكي بأن العملية العسكرية الإسرائيلية يجب أن تراعي المدنيين في المقام الأول.

لكن السؤال الأهم هنا أي مدنيين يمكن أن تستثنيهم العلميات العسكرية للاحتلال بينما نزح وأقام نحو 1.5 مليون نازح غزّي على مساحة 151 كم مربع وهي المساحة الكلية لرفح.