الصالحي: اليوم التالي يجب ان يكون فلسطينيا بإستمرار النضال لنيل الحرية

2024-02-12

*مشروع الاحتلال يكمن باحتلال كامل الضفة وغزة ورفض إقامة دولة فلسطينية.

قال الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني، بسام الصالحي، إن مشروع الاحتلال قائم على إعادة الاحتلال الكامل للضفة الغربية وقطاع غزة، منتهكا في ذلك كافة الاتفاقيات السابقة مع السلطة الفلسطينية، وقرارات الشرعية الدولية.

وقال الصالحي في حديث لموجة "غزة الصامدة.. غزة الأمل" التي تبث عبر شبكة "وطن" الإعلامية، ان الاحتلال أعلن صراحة وعلانية عن رفضه قيام دولة فلسطينية، وهذا بحد ذاته يشكل انتهاكا لكل ما يتداوله المجتمع الدولي بهذا الشأن.

وشدد الصالحي على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني سواء في التعاطي مع المسائل المباشرة تحديدا بما يتعلق بوقف إطلاق النار، منوها أن اليوم التالي للحرب يجب ان يكون مختلفا للفلسطينيين للتعامل مع الواقع بضوابط، ووفق إطار سياسي يقود الى دولة فلسطينية حقيقية في غزة والضفة وعاصمتها القدس ووضع قضية انهاء الاحتلال على رأس الأولويات.

وأكد الصالحي أن الشعب الفلسطيني أظهر صمودا وبطولة وتمسك برفضه مخطط التهجير رغم كل ما يعيشه من ضغوط، وهذا الموقف يفرض علينا البناء عليه عبر تحسين قوة الشعب الفلسطيني بوحدته، وعدم التعاطي مع المشروع الأمريكي، كون ما يمارسه الاحتلال من جرائم هو سلوك اسرائيلي أمريكي يسعى من خلاله إلى إعادة تكريس وفرض هيمنته على منطقة الشرق الأوسط.

وحول المواقف الدولية والإقليمية وتحديدا المصري في ظل الحديث الإسرائيلي عن نيته تنفيذ عدوان بري في رفح، قال الصالحي "نأمل من الموقف الدولي ان يتحرك أكثر من ذلك" بالضغط على اسرائيل منوها أن موقف مصر تجاه رفح يجب ان ينسحب باتجاه كامل غزة، انطلاقا من مكانة مصر ولما تحمله من دور إقليمي هام.

وذكر الصالحي ان الضفة لا تتضامن مع غزة انما هي تخوض نفس الصراع والعدو كما هي القدس والداخل، والضفة الغربية جزء من المعركة وليست بعيدة عن غزة.

وحول دور منظمة التحرير التي حظيت بانتقادات شعبية منذ بدء الحرب، قال الصالحي "ان على منظمة التحرير كقائدة للشعب الفلسطيني ان تضم الجميع من الفصائل، كما يحب الحفاظ عليها كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني"، خاصة إن الشعب الفلسطيني يواجه تحديات واسعة أمام اتساع شكل الإبادة الجماعية التي تمارسها دولة الاحتلال.

وأوضح الصالحي أن تاريخ 7 أكتوبر ليس تاريخا عابرا، فقد ترك تداعياته سواء بالبطولة التي تجلت في المقاومة وصمود أهل غزة والمس بمكانة وهيبة الاحتلال، أو من حيث الكارثة التي نجمت عن عدوان الاحتلال والتي تسمى نكبة ثانية، وعليه فان الوضع الفلسطيني سيرتبط بحقيقة ان ما بعد ٧ أكتوبر ليس كما قبله.

وبين الصالحي أن الصهيونية العالمية ليست قضية محصورة في فلسطين، ولكن امتداداتها مع الإمبريالية العالمية ومراكز صنع القرار تسعى لتعطيل أي مساعي جدية لوقف التطهير العرقي ما يؤكد عنصرية هذه الحركة تجاه الشعب الفلسطيني وشعوب أخرى ما يفسر استهانتها بقرارات دولية.

وتطرق الصالحي الى أبرز التحديات الحالية التي تواجه الشعب الفلسطيني، وهي تحديات إجمالية لكل الشعب الفلسطيني والقوى الفلسطينية التي عليها ان تدرك التغيرات الواسعة التي طرأت على الواقع في ظل الإبادة الجماعية والتطهير العرقي الذي تمارسه دولة الاحتلال الإسرائيلي في كل فلسطين، ما يتطلب من جميع القوى والأطراف الفلسطينية وحتى العربية التفكير في كل ما جرى منذ 7 اكتوبر.

ولفت الصالحي إلى وجود اتجاهين من هذا التفكير في هذه المرحلة، أولهما يبشر به ويتبناه عدد من الأوساط والقوى العربية بشكل خاص والدولية التي  تدعو الشعب الفلسطيني الى الاستكانة واستخلاص العبر من هذا الوضع بخفض سقف طموحاتهم السياسية وبرامجهم الوطنية والتعامل مع الذي سينجم عن هذه الوضعية سواء في غزة او في الضفة والتي هي مرشحة لان تتزايد أيضا في الضفة الغربية خصوصا وان نتنياهو وحكومته أعلنوا صراحة رفضهم للدولة الفلسطينية، وأعلنوا بالمقابل مشروعهم الواضح المتمثل باستمرار السيطرة الأمنية في غزة وفي الضفة .

وتابع الصالحي: "أما الاتجاه الآخر الذي نحن ننتمي اليه في الحقيقة هو الذي يبني المعادلة على أساس رفض هذا الواقع، والسعي لتغيير ه في إطار استمرار النضال ضد الاحتلال، وفي التعامل مع القضية كقضية مركزية، ووفق رؤية ايديولوجية للحركة الصهيونية التي تتجاوز حتى حدود الواقع الفلسطيني لأن الذي نشهده سواء بالتجربة او ما تكثف خلال الاشهر الأربعة الماضية، يظهر ان هذه الصهيونية العالمية ليست قضية محصورة في فلسطين ولكن امتداداتها تصل للإمبريالية العالمية ومراكز صنع القرار، ومراكز الرأي العام بالإعلام والمال واستخدام النفوذ من اجل تعطيل أية مساعي جدية لوقف العدوان.

وشدد الصالحي على ضرورة انجاز الوحدة الوطنية، ولقاء الرئيس أبو مازن مع حركة حماس والتفهم بشكل واضح على مسائل مركزية أولها توحيد التعاطي مع موضوع وقف إطلاق النار، حتى لو اقتضى الامر ان يكون هذا التفاوض بهذا الشأن أشمل من حركة حماس وان تنخرط فيه كافة القوى مما يشكل حالة تضامنية مع الحالة التي تتعرض لها حركة حماس من ضغوط عديدة في هذه العملية وهذا امر يحمي الجميع مما يحسن ظرفنا ووضعنا التفاوضي، ويقطع الطريق على المحاولة الاسرائيلية المستمرة لتكريس وتكثيف هذا العدوان.

وأضاف الصالحي: " أما الامر الثاني هو موضوع الحكومة الفلسطينية او ما يسمى باليوم التالي للحرب. وحتى لا يكون هذا اليوم التالي هو يوم المشروع الأمريكي الإسرائيلي، بل اليوم التالي للفلسطينيين والذي يتمثل باستمرار حالة النضال ضد الاحتلال وبناء منظومة سياسية فلسطينية تتعامل مع الواقع بضوابط معينة. لها إطار سياسي يتمثل بدولة فلسطينية حقيقية في الضفة وغزة، ولها ضمان بأنها تتولى العمل في الضفة والقطاع والقدس وفي إطار توافق وطني يشمل الجميع، وهذا يعني ان يتم التفاهم حول موضوع الحكومة بإعلان واضح وصريح من الجميع".

وتابع الصالحي: "الأمر الثالث الذي يجب التوافق عليه يتمثل في الضغط لجعل الامر ليس فقط انهاء العدوان ولكن انهاء الاحتلال، وبالتالي وضع قضية انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية على سلم الحركة العامة الأممية، وبالتالي إذا أمكن التفاهم حول هذه المسائل بكل تفاصيلها الاخرى المتعلقة بوحدانية تمثيل منظمة التحرير في موضوع قرارات الامم المتحدة ذات الصلة أي الشرعية الدولية، والتفاهم على مستقبل العمل اللاحق في إطار شراكة وطنية حقيقية، بما في ذلك تجاه أشكال مواجهة الاحتلال، سيعطي دفعة جيدة للشعب الفلسطيني، ويسحب الذرائع من الاحتلال".